No Image
عُمان الاقتصادي

افتتاحية.. الاقتصاد في قبضة حروب الطاقة

15 أبريل 2026
15 أبريل 2026

منذ أزمة النفط في عام 1973 حين تحولت الطاقة إلى أداة ضغط سياسي، لم يعد ينظر لهذا المورد باعتباره سلعة أخرى عادية تحددها عوامل العرض والطلب، بل جزء أصيل من صراعات العالم، ومنذ ذلك الوقت والقصة تعيد تكرار ذاتها بأشكال مختلفة من حرب الخليج إلى أزمات الغاز في أوروبا، وصولًا إلى التوترات التي نعايشها اليوم في منطقة الخليج ومضيق هرمز خاصة؛ حيث بات استقرار الطاقة يهدد استقرار الاقتصاد العالمي كله.

ويبدو أننا اليوم أمام مرحلة جديدة من حروب الطاقة، فلم تعد القضية مجرد إنتاج للنفط أو الغاز، بل أصبحت مرتبطة بالممرات البحرية وسلاسل الإمداد وكل ما تقوم عليه الصناعات الحديثة، ويكفي أن يتعطل ممر واحد حتى تُشل التجارة العالمية، وترتفع تكاليف الشحن، وتزداد الضغوط على الأسعار والمعيشة حول العالم، وهذا ما يزيد المشهد تعقيدًا؛ حيث أن الصراع لم يعد يقتصر على موردي النفط والغاز فقط بل امتد ليشمل شبكة واسعة من الموارد والقطاعات المرتبطة بالطاقة من الأسمدة والبتروكيماويات إلى المعادن والغازات الصناعية التي تقوم عليها الصناعات الحديثة؛ إذ لم تعد أزمة الطاقة مجرد أزمة وقود وباتت أزمة إنتاج وصناعة وغذاء في الوقت نفسه؛ حيث تنتقل آثارها بسرعة من المصانع إلى الأسواق وحياة الناس اليومية لتكشف مدى هشاشة النظام الاقتصادي العالمي أمام أي اضطراب في تدفقات الطاقة.

لكن المفارقة أن هذه الحروب رغم تكلفتها، لا تقلل أهمية الطاقة، بل تجعل العالم أكثر اعتمادًا عليها، فكل أزمة تدفع للبحث عن بدائل لكنها في الوقت نفسه تذكرنا بأن النفط والغاز ما زالا أساسًا في حياتنا اليومية. ويبقى السؤال الذي نناقشه في العدد الخامس عشر من ملحق جريدة «$» الاقتصادي حول كيف يمكن تحقيق أمن الطاقة دون الوقوع في صراعاتها؟، كما نعرّج في الصفحات التالية على مجموعة من القضايا التي تعكس تعقيدات المشهد الحالي، بدءًا من كيف تربك الحروب المباشرة أسواق الطاقة العالمية وتدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، مرورًا بتحول العقوبات الاقتصادية إلى أدوات أكثر حدة تقترب من المواجهة المباشرة، وصولًا إلى سؤال أعمق حول كيف تعيد الصراعات رسم خريطة الطاقة العالمية.

رحمة الكلباني محررة الملحق