facebook twitter instagram youtube whatsapp


روضة الصائم

معاذ الضوياني: الصعوبات تتلاشى مع وجود الهدف الواضح متلألئا أمام ناظري

25 أبريل 2022
حوار مع أهل القرآن

والداي حببا إليّ القرآن ورغباني في حفظه كاملا

لو لم يكن للقرآن بركة سوى التوفيق للاشتغال بكلام رب العزة لكفى.. وبركته تتعدى ذلك

حفظة القرآن هم أهل الله وخاصته، اختارهم الله من بين الخلق لكي تكون صدورهم أوعية لكلامه العزيز، بفضله وتوفيقه، فتلك بركة أسبغها الله على حيواتهم، نالوها ثمرة لجهدهم في تدارس القرآن وحفظه، فبذلوا أوقاتهم رغبة منهم في الحصول على هذا الوسام الرباني، فنالوا ما كانوا يرجون، فكيف بدأت رحلتهم في الطريق المبين؟ ومَن أعانهم على سلوكه؟ وما العقبات التي ذلّلها الله لهم لاجتياز هذا الدرب؟ وما قصص الشغف التي رافقتهم في هذا الطريق القويم؟ وما آمالهم وطموحاتهم المستقبلية؟ كل ذلك وغيره نستعرضه في هذا الحوار مع الحافظ لكتاب الله «معاذ بن سعيد الضوياني»

يخبرنا معاذ عن بداية رحلته مع القرآن فيقول: كانت بداية رحلتي في حفظ كتاب الله في الصف الأول، حين أعلن عن فتح باب التسجيل في مسابقة القرآن الكريم التي تقيمها وزارة التربية، وفي ذلك الوقت لم أكن أحفظ إلا قصار السور من جزء عم، ولكنني قررت دخول المنافسة.

وأوضح دور الوالدين في حفظه للقرآن بقوله: تعززت رغبتي في الحفظ برغبة والديّ العزيزين اللذين زرعا فيّ حب القرآن والرغبة في حفظه كاملا، فكان الحفظ يأخذ جل وقتي مساءً وفي أماكن مختلفة كالمسجد والبيت والسيارة والطريق، وطريقة حفظي - آنذاك- أن أردد وأكرر ما أسمعه من أحد الوالدين أو من المذياع حتى أتم المقرر المطلوب حفظه، واستطعت بذلك إتمام مقرر جزء عم والمشاركة في المسابقة، فحققت مركزا متقدما فيها.

ثم أصبح للحفظ والمراجعة جدول متواصل لا ينقطع، وكنت أعرض نصف جزء يوميا على أحد الوالدين؛ مما أسهم في تثبيت المحفوظ.

ومع كل تلك الجهود المبذولة في حفظ القرآن إلا أنها ظلت قاصرة ومفتقرة إلى الكثير من الخبرات والمهارات في إتقان التلاوة والحفظ، فكان للمراكز الصيفية أثر بالغ في إكمال ذلك النقص، لاسيما بعد التحاقي بمركز شيخنا حمود بن حميد الصوافي -حفظه الله-، والذي كان يشرف بنفسه على حفظي، فكان يوجهني ويختبرني ويعاتبني عند التقصير.

أما المحطة الأخيرة التي كان لها أثر في حفظي فهي كلية العلوم الشرعية، حيث أتيحت لي الفرصة فيها أن ألتقي بمجموعة من القراء والمقرئين الذين كانت لهم بصمة لا تنسى في مسيرة حفظي لكتاب الله.

وعن تنظيم وقته أثناء الحفظ وبين توفيقه بين المقرر الدراسي وحفظ القرآن الكريم قال: لم أكن أرتب وقتي للتوفيق بين حفظ القرآن والدراسة، بل كان القرآن هو المرتب والموفق، ولم يحصل تعارض أصلا، بل كان القرآن معززا ومشجعا لي على التفوق والاجتهاد.

وأشار الضوياني إلى أن الصعوبات كثيرة، إلا أنها تتلاشى مع وجود الهدف الواضح المتلألئ أمام ناظري صباحا ومساء، ولو لم تكن هناك صعوبات في حفظ القرآن؛ لما كان لحافظه مزية على غيره.

وحول البركة التي يتركها القرآن في حياة من يحفظه قال: لو لم يكن للقرآن بركة سوى التوفيق للاشتغال بكلام رب العزة لكفى، ولكن بركاته تتعدى ذلك ولن نحصيها، فالقرآن بركة في قوة المدارك العقلية والوقت والرزق، وصاحبه مقدم في الدنيا والآخرة.

وعندما سألناه هل تغيير القناعات حول قدرات الراغبين في حفظ كتاب الله من الممكن أن تجعل عملية الحفظ أسرع؟ فأجاب: نعم، لا شك في ذلك، ومع ذلك فإن القرآن يجب أن يحمل عليه الناشئة، وأن يحمل مريد الحفظ نفسه عليه، ولو ترك أمر حفظ القرآن للقناعات والرغبات؛ لقل نصف عدد حافظي القرآن اليوم بدون مبالغة.

وبيَّن لنا الضوياني الطريقة التي طبقها والتي تعين على رسوخ الحفظ وعدم النسيان: طريقتي في المراجعة لها ثلاثة أركان: رفع الصوت، حسن الأداء، القراءة بمرتبة التحقيق. ومراجعة جزء واحد بهذه الطريقة أفضل عندي من مراجعة ثلاثة أجزاء أو أكثر مع الإخلال بأحدها.

ومن القصص الطريفة التي أخبرنا عنها معاذ هي قصة حصلت معه في بدايات حفظه للقرآن: وهو أني كنت دائما ما أقلب صفحات المصحف وأتعرف على السور وترتيبها وطولها وقصرها، وفي مرة وقعت عيني على كلمة في سورة الأنبياء، وهي كلمة (حصب)، من قول الله تعالى: «حصب جهنم أنتم لها واردون»، فشككت في رسم الكلمة، وظننت أن بها خطأ وأن الصواب هو «حطب »، فقمت بمراجعة أكثر من نسخة للتأكد، وكل النسخ بها نفس الرسم، فحينئذ أدركت أنه لا يعقل أن يكون الخطأ في كل النسخ، كما أدكت أن الله تعالى سخر لحفظ كتابه أمناء ينفون عنه كل تحريف أو تبديل.

وسألناه عن الآية التي تتردد في ذهنه دائما، ويجد نفسه تتلفظ بها دون أن يشعر فقال:«إن الله لا يضيع أجر المحسنين» مع قوله تعالى في قصة يوسف: «إنا نراك من المحسنين»، فيوسف عليه السلام، شهد له الفتيان في السجن بالإحسان، وهو في ضيق ومشقة، وشهد له إخوته بالإحسان أيضا وهو عزيز مصر في حالة سعة ورخاء، فالإحسان غير متوقف على البسط والرخاء، وإنما في كل لحظة من لحظات الإنسان من سعة أو ضيق يجب عليه أن يبقى بذات المعدن غير متغير ولا متبدل.

وكشف الضوياني عن الأساليب التي يمكن اتباعها لربط الناشئة بالقرآن الكريم فقال: إيجاد المحفزات المادية، فمن الصعوبة أن يحمل الناشئة على حفظ القرآن من خلال التحفيز المعنوي وحده، خصوصا وأنهم أكثر ما يدركون الماديات، ومع تقدم السن يوازن بين الماديات والمعنويات حتى يصل إلى مرحلة يصبح القرآن فيها خالصا من كل العلائق المادية.

وقد شارك الضوياني في أغلب المسابقات المحلية «كمسابقة التربية والتعليم التي نافست فيها من الصف الأول وحتى الثاني عشر. ومسابقة السلطان قابوس والمسابقات البلدية الأخرى».

وحول القراءات القرآنية التي يجيدها أوضح أنه «ما زلت مقتصرا على رواية حفص عن عاصم، وأسأل الله أن يوفقني لتعلم غيرها».

وعن طموحاته المستقبلية في ما يخص كتاب الله قال: إشاعة حفظ كتاب الله وإيجاد مراكز ومعاهد متخصصة لعلوم القرآن.

أعمدة
No Image
نبض الدار : مدن الفقاعة الاقتصادية !!
يقصد خبراء الاقتصاد بهذا الوصف بعض الاقتصادات التي تشهد رواجا اقتصاديا كبيرا لفترات زمنية محدودة، دون أن تستند إلى قاعدة إنتاجية متينة قادرة على توليد الدخل المنتظم، والاستمرار في الرفاهة والرواج على أسس اقتصادية دائمة ومتواصلة.وفي هذا الشأن لفتني مقال يرجع لعام ٢٠١٦ للكاتبة آن الكندية بعنوان " دبي وخرافة...