facebook twitter instagram youtube whatsapp
No Image
روضة الصائم

رمضان انقضى والخير باق

10 مايو 2021

إن الله سبحانه وتعالى فضل بعض الشهور على بعض، وخص بعضها بمزيد من الأجور؛ رحمة بعباده المؤمنين، فالسعيد من استغلها لسد الثغرات والإكثار من عمل الصالحات الباقيات؛ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " ألا إنّ في أيّام دَهركم نَفحات فتعرّضوا لها" ومن أعظم هذه الشهور والأيام رمضان، شرع الله سبحانه وتعالى فيه الصيام والقيام وغيرها من العبادات؛ لتطهير الأنفس من الذنوب والآثام، ولرفع الدرجات في جنات النعيم، وجعله سبحانه وتعالى كالمدرسة للأنفس لتربيتها على العبادات التي جُمِعت أغلبها إن لم يكن كلها في شهر رمضان؛ فالسعيد والموفق من أدرك هذا المعنى.

لاريب أن رمضان من الأشهر التي خصها الله تعالى بمزيد من الخير عن غيره من الأشهر، ففيه الأجور مضاعفة والأنفس للعبادة مجتهدة، ولا يخفى على ذي عقل النصوص الربانية والأحاديث النبوية الكثيرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام التي تبين عِظم هذا الشهر الفضيل ومنها؛ قول الله سبحانه وتعالى { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ } فهو شهر القرآن والغفران، ورفع الدرجات بالجنان، فشهر رمضان تُصفد فيه الشياطين ومردة الجن، وتغلق أبواب النار، وتُفتح أبواب الجنان، وهذه كذلك من خصائص شهر رمضان الفضيل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ" وكذلك من رحمة الله تبارك وتعالى بعباده في هذا الشهر الفضيل أنه جعل في كل ليلة عتقاء من النار عند الفطر؛ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " إِنَّ للهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ" فرمضان شهر الرحمة والاستزادة من الخير والإقبال على الله تبارك وتعالى.

فنحن إذ نودع شهرنا الفضيل نبارك وندعو الله أن يتقبل ممن وفقه سبحانه وتعالى للصيام وحسن القيام بكافة العبادات والإكثار منها، ختم القرآن الكريم، ومن أتى بجميع أنواع الصالحات، وليستمر في اجتهاده؛ لأن في هذا الشهر المبارك تتضاعف الأجور، ولا يدرك هذا الأمر إلا الكيّس الفطِن، ومن لم يستغل هذا الموسم الرباني الفضيل، فلا يلومن إلا نفسه؛ والله المستعان.

فكم هو جميل أن نكون ربانيّين لا رمضانيّين، وأن ندرك بأن الله سبحانه وتعالى يُعبد في كل وقت وفي كل حين، وأن العبادات والأعمال الصالحات في رمضان هي كذلك مطلوبة في غير رمضان؛ وأنه سبحانه وتعالى مثلما فضّل رمضان على سائر الشهور، كذلك شرع لنا أياما وشهورا مباركة وفاضلة، رحمة منه سبحانه وتعالى بعباده المؤمنين ليكثروا من العمل الصالح؛ وإنما رمضان موسم رباني تفضل به الخالق على عباده بأن اصطفاه وضاعف فيه الأجور والحسنات، ومن رحمته كذلك جلّ في علاه أن شرع لنا العبادات التي اجتمعت في رمضان على مدار العام؛ كالصوم مثلا، شرعه لنا وحثنا عليه المصطفى صل الله عليه وسلم وهو صيام الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وصيام تاسوعاء وعاشوراء، وصيام يوم عرفة لغير الحاج، وكذلك القيام جاءت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالحث على الوتر قبل النوم، وهذا أقل ما يمكن أن يقوم به المؤمن في ليلته، فالأعمال الصالحة التي حثتنا عليها الشريعة كثيرة وجليلة وعظيمة سواء في رمضان أو غير رمضان؛ فالأمر سيّان غير أن المضاعفة في الأجور؛ وقد يكون قليل في العبادة المتصلة على مدار العام، خير بكثير من العبادة المنقطعة، أو التي تكون رمضانية.

فإن الله سبحانه وتعالى خاطب نبيَّه صلى الله عليه وسلم وطلب منه المواصلة في العبادة حتى الموت يقول الله سبحانه وتعالى { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} فمن باب أولى أن يدرك المسلمون أنهم مطالبون بعبادته جلّ في علاه، والإكثار من الصالحات في كل وقت وفي كل حين إلى أن يتوفاهم الله برحمته؛ فرمضان ينقضي والصلاة والقيام وقراءة القرآن والزكاة والصدقات وغيرها من الصالحات والعبادات لا تنقضي.

أعمدة
No Image
نوافذ :بناء الثقة وحجبها ..
أحمد بن سالم الفلاحيshialoom@gmail.comأجزم أن المساحات المشرعة لبناء الثقة ممتدة، وواسعة، ولكنها، في المقابل، تحتاج إلى كثير من الجهد، والتنازلات، غير المهينة، وإلى شيء من التضحيات، لأن المواقف المتصلبة لا تبني جسورا للثقة، ولا توجد حالات من الرضا الحقيقية، والسبب في كل ذلك أن كلا الطرفين يشعران بأحقيتهما في أن...