facebook twitter instagram youtube whatsapp


No Image
تحقيقات

إعلانات الأطعمة غير الصحية.. تسويق مضلل يستهدف الأطفال !

06 ديسمبر 2022
مطالبات بإجراءات صارمة وتكثيف الرقابة الأبوية

انتشرت ظاهرة الإعلانات التجارية للأطعمة غير الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وباتت تشكل خطورة على الصحة العامة، لا سيما الأطفال، حيث تتزايد مخاوف الآباء من وقوع أبنائهم ضحايا التسويق المضلل لأطعمة تشكل خطرا على صحتهم، حيث تتضمن إعلانات الأطعمة معلومات خادعة تدفع الأطفال لاتخاذ قرارات خاطئة وتؤثر على تفضيلاتهم الغذائية.

"عمان" استطلعت آراء مواطنين ومختصين، حول مدى انتشار تلك الظاهرة وتداعياتها، فقالت سمية بنت ناصر الناصرية: "إن تسويق الأغذية غير الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات المختلفة يؤثر على تفضيلات الأطفال الغذائية، ويشمل التسويق أيضا وضع الهدايا والألعاب في الوجبات غير الصحية لتشجيع الأطفال على طلبها وشرائها باستمرار مما قد يساهم في إدمانهم عليها على المدى البعيد، فيجب على الوالدين مساعدة الطفل في الحد من كمية الطعام غير الصحي الذي يتناوله عن طريق مراقبة وقت تعرضه للشاشات والذي يقضيه أمام التلفاز، أو من خلال تشجيع تناول الطعام الصحي بشكل جماعي في المنزل وعمل رحلات سياحية تشجيعية تحتوي على أنواع متنوعة من الأكل الصحي، إضافة إلى ضرورة التحدث معهم عن سياسة تلك الإعلانات التسويقية وأهدافها، ومخاطر الطعام غير الصحي".

وقال محمد بن سعيد الرواحي: "يتابع أطفالنا الإعلانات الترويجية للأغذية غير الصحية عبر مختلف برامج التواصل الاجتماعي والتي تزخر بوسائل متعددة، فاستهداف كثير من الإعلانات التجارية لفئة الأطفال بالذات يرجع إلى اتصاف هؤلاء الأطفال بغريزة حب التملك وتجربة أشياء جديدة والاستطلاع وهذا يجعلهم لا يملون من شراء الأشياء الجديدة ومنها الحلويات دون تفكير في الجدوى أو المنفعة، وفي كثير من الحالات نجد إصرارهم الشديد على طلب الطعام غير الصحي من المطاعم التي تعرض قائمة طعامها في الإعلانات المختلفة غير مدركين لخطورتها على صحتهم بسبب احتوائها على الدهون المهدرجة الضارة".

عروض خاصة

وشاركته الرأي نوف بنت ناصر الشكيلية فقالت: "تتفنن إعلانات الترويج عن الأطعمة غير الصحية في الأساليب التي تعرض منتجاتهم بأبهى صورة بحيث يكسبون أكبر عدد من الأطفال المستهلكين، كما يشكل الأطفال وسيلة ضغط مزعجة ومستمرة على الوالدين في حال إعجابهم بوجبة معينة، كما يتم جذب الأطفال أيضا من قبل المنتجين عن طريق عروض خاصة يقدمونها كأن يربح الطفل نقودا عند شرائه لهذه الوجبات، ويلعب الوالدان دورا مهما في توعية أطفالهم تجاه الإعلانات المضللة للوجبات السريعة، وغرس مفاهيم أهمية التغذية السليمة واختيار بدائل أكثر صحية".

مخاطر صحية

وقال الدكتور زاهر بن عبدالله الخروصي طبيب استشاري طب الأسرة: "من طرق التحايل في الإعلانات التجارية المضللة وخصوصا في عالم الغذاء كتابة المحتويات الضارة والعبارات التحذيرية بخط صغير جدا على المنتج بحيث يصعب على المستهلك قراءته ويضطر لشرائه جاهلا لمحتوياته".

وأشار إلى أن فئة الأطفال والمراهقين أكثر عرضة لهذه الإعلانات المضللة وحملات التسويق الخادعة، وذلك نظرا لقلة وعيهم وسهولة التأثير عليهم رغم كتابة عبارة بخط صغير جدا على المنتج الغذائي تبين أن له تأثيرا سلبيا على فرط الحركة للأطفال وربما يؤدي إلى الحساسية.

ويضيف الدكتور زاهر: "وهناك العديد من الآثار السلبية للإعلانات المضللة على الأطفال، وإقناعهم باستهلاك منتج معين وجعلهم يتمسكون بالحصول عليه بغض النظر عن كل الاعتبارات التي يوضحها الوالدين، كما تساعد الإعلانات المضللة من خلال عرض المنتجات بشكل براق وجذاب ومليء بالألوان والصور على تطوير عادات الشراء والاستهلاك بشكل خاطئ لدى الأطفال حيث يتم رسم صور غير واقعية لكثير من منتجات الأغذية وتشمل بعض الأحيان صور نجوم كرتونية أو نجوم عالمية وفي الغالب يقع معظم الأطفال في هذه الفخوخ الدعائية وتتكون لديهم عادات غذائية خاطئة".

وأكد "أن معظم الإعلانات المقدمة في مختلف وسائل الدعاية ومنصات التواصل الاجتماعي تتمحور حول الطعام غير الصحي والوجبات السريعة، الأمر الذي من شأنه جعل إقناع الطفل بالطعام الصحي غاية في الصعوبة، مشيرا إلى أن مخاطر هذه الأطعمة تكمن في محتواها العالي من الملح والسكر، والدهون المشبعة والمهدرجة، والمواد الحافظة والمواد الملونة الكيميائية الضارة والسامة والمدمرة للصحة والمناعة والتي قد تؤدي إلى أمراض خطيرة ومزمنة كالسمنة المفرطة والسكري وارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي وربما تؤدي إلى مرض السرطان بمختلف أنواعه وأشكاله".

البدائل الصحية

وأشار الخروصي إلى أن الأطفال لا يدركون مدى خطورة هذه الأغذية المصنعة ووجب تنبيه أولياء الأمور بضرورة توعية أطفالهم بأهمية التغذية السليمة واختيار بدائل أكثر صحية مثل الفواكه الطازجة، كما ننصح الآباء والأمهات بضرورة قراءة البطاقة التغذوية على المنتج، واختيار المنتجات ذات المحتوى الأقل من الملح والسكر، والدهون المشبعة والمهدرجة والمواد الحافظة والملونة الكيميائية قدر الإمكان، ويجب على أولياء الأمور متابعة ومراقبة الإعلانات الموجهة للأطفال، وضرورة توعية أطفالهم عن مدى خطورة الانجذاب نحو هذه الإعلانات المضللة والخادعة، ورفع مستوى ثقافتهم ووعيهم بالأغذية الصحية السليمة وإقناعهم بالبدائل الصحية الطازجة، بالإضافة إلى الدور الكبير للمدارس في غرس ثقافة الغذاء الصحي، والتوعية من مخاطر الوجبات السريعة والأغذية المصنعة وعدم الوقوع في شباك الإعلانات المضللة.

ودعا الدكتور زاهر الخروصي إلى تكاتف الجميع وتعاونهم لزيادة ثقافة الغذاء الصحي، والتي ستنمو مع الطفل في جميع مراحله حتى يصل إلى بر الأمان معافى في بدنه، صحيحا في عقله وعمله والذي سينعكس إيجابا لمجتمع فتي قوي بدنيا وعقليا.

برامج توعوية

من جهته قال صلاح بن سالم الشكيلي رئيس قسم التغذية والتغذية العلاجية بمستشفى جامعة السلطان قابوس: "إن تغذية الأطفال جزء مهم لا يتجزأ من صحتهم، حيث إن التغذية السليمة تؤثر بالشكل الإيجابي على النمو السليم والصحة المستقبلية للطفل، والاختيار السيئ أو غير الصحي يؤدي إلى الاختلالات في النمو مما قد يساهم في ظهور أمراض متعلقة بسوء التغذية عند الأطفال، والجسم السليم هو نتاج عن التغذية الصحية والمتوازنة".

ويضيف الشكيلي: لكي نحقق التغذية السليمة والصحية لدى الأطفال، يجب على الوالدين غرس القيم الصحية من حيث توفير الاختيارات السليمة من الأغذية الصحية وعدم الانصياع وراء الإعلانات الكثيرة للأطعمة غير الصحية، فالإعلانات بشتى أنواعها تركز على ترويج المنتجات التي تحتوي على كميات عالية من السكريات، كما أنها قد تكون خالية من العناصر الغذائية المهمة التي تفيد نمو جسم الأطفال، وقد لاحظنا في مجتمعنا ظاهرة سمنة الأطفال الناتجة عن استهلاك الأطعمة غير الصحية بكميات كبيرة نتيجة للانصياع للإعلانات المضللة، مما تترتب عليه أمراض مزمنة في المستقبل كالسكري وأمراض القلب والشرايين، وهنا يأتي دور الأسرة والمجتمع والجهات المعنية في توعية الأبناء وتحصينهم من غزو الإعلانات التجارية للأغذية غير الصحية، ونشر البرامج والنشرات التوعوية اللازمة لتصل لأكبر شريحة من الناس.

أعمدة
No Image
جهود المستشرقين في توثيق اللغات الجنوبية
حظيت اللغات العربية الجنوبية الحديثة باهتمام المستشرقين منذ القرن التاسع عشر، ونقصد باللغات الجنوبية الحديثة (الشحرية، المهرية، السقطرية، الحرسوسية، الهبيوتية، البطحرية) والمقصود باللغات الحديثة تمييزا لها عن اللغات العربية الجنوبية المنقرضة مثل السبئية والقتبانية والحميرية. تنوع اهتمام المستشرقين ما بين توثيق المفردات وتسجيلها وبين دراسة قواعد اللغات وأصواتها والتعريف بها...