مساعٍ دولية مكثفة للتهدئة مع تواصل العدوان الإسرائيلي على القطاع
استشهاد فلسطيني وإصابة 50 آخرين برام الله وسط إضراب شامل بالضفة -
عواصم - (وكالات): كثفت الأسرة الدولية أمس الثلاثاء حملة المساعي الدبلوماسية لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة وعمليات إطلاق الصواريخ من القطاع مع اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لوقف التصعيد الدامي المستمر منذ أسبوع.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في العاشر من مايو، استشهد 213 فلسطينيًا، بينهم طبيبان وما لا يقلّ عن 61 طفلًا، إضافة إلى أكثر من 1400 جريح، على ما أكّدت وزارة الصحّة الفلسطينيّة.
أمّا في الجانب الإسرائيليّ، فقُتل 12 شخصًا بينهم طفل وأصيب 309 في إطلاق صواريخ من غزّة.
وتواصلت غارات سلاح الجو الإسرائيلي ليلًا على قطاع غزة، وبعيد منتصف الليل ألقت المقاتلات عدة صواريخ على مبان في مدينة غزة متسببة بانفجارات، على ما أفاد صحفيو وكالة فرانس برس.
وأعلن جيش الاحتلال في تغريدة أنه أحصى تسعين عملية إطلاق صواريخ من قطاع غزة بين الساعة 19:00 الاثنين والساعة 7:00 امس الثلاثاء باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأنه قصف «65 هدفا بواسطة 67 طائرة حربية».
وفي الوقت الذي يجتمع فيه مجلس الأمن للمرة الرابعة، لا تزال الولايات المتحدة ترفض المصادقة على البيان الذي يدعو إلى «وقف أعمال العنف».
وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي امس الثلاثاء مباحثات عبر الفيديو مع عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، سعيًا لوساطة في وقف التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين «مع هدف تحقيق وقف إطلاق نار سريع وتجنّب توسع النزاع».
وأعلن الديوان الملكي الأردني بدوره في بيان أن العاهل الأردني أجرى مباحثات عبر تقنية الاتصال المرئي مع ماكرون والسيسي حول التصعيد الأخير بين إسرائيل والفلسطينيين.
وبحسب البيان أكد الملك «ضرورة حماية الفلسطينيين ووقف جميع الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في القدس، وإنهاء العدوان على غزة».
كما أكد أنه «لا بد من وضع حد للانتهاكات والاستفزازات الإسرائيلية المتكررة التي قادت إلى التصعيد وتفاقم الأوضاع».
ودعا العاهل الاردني الى «بلورة جهد دولي فاعل يوقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية، ويدفع باتجاه تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين».
من جهته، أكد وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن امس الثلاثاء أن بلاده «لم تكن عائقًا أمام الدبلوماسية» في الأمم المتحدة بشأن النزاع الدائر بين إسرائيل والفلسطينيين، من دون أن يلتزم بتأييد بيان مجلس الأمن الداعي إلى «وقف أعمال العنف».
واتهمت الصين الحكومة الأمريكية «بإعاقة» صدور موقف مشترك. كما أعرب دبلوماسيون من دول متحالفة مع الولايات المتحدة عن أسفهم لهذا الموقف، في حين وعد الرئيس جو بايدن بعودة الولايات المتحدة إلى مشهد متعدد الأطراف بعد مغادرة سلفه دونالد ترامب، وأن تدعو واشنطن أيضًا، من جانبها، إلى وقف العنف بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال بلينكن الذي يقوم بزيارة إلى أيسلندا ردا على سؤال حول هذه الانتقادات «نحن لسنا عائقا امام الدبلوماسية، بل على العكس، نحن منخرطون من دون توقف تقريبًا».
وأكد أن حكومته ملتزمة دبلوماسيًا ولكن «متكتمة»، مشيرا إلى مناشداته المتعددة لنظرائه في الأيام الأخيرة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن امس الثلاثاء إن واشنطن تلقت المزيد من المعلومات بشأن تدمير إسرائيل مبنى يضم مكتبي وكالة أسوشيتد برس وقناة الجزيرة الإخبارية. ولكنه امتنع عن الإدلاء بتصريحات أخرى بشأن ذلك.
وقال بلينكن خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأيسلندي في ريكيافيك «طلبنا المزيد من المعلومات من إسرائيل بهذا الشأن».
وتابع «حسبما فهمت تلقينا بعض المعلومات الإضافية عبر قنوات مخابرات، وهذا ليس أمرا يمكنني التعليق عليه».
المانيا تتعهد بدعم غزة بـ40 مليون يورو
من جهتها، دعت ألمانيا إلى وقف إطلاق النار، وعرضت المزيد من المساعدات لدعم الفلسطينيين امس الثلاثاء.
أدلت ألمانيا بهذه التصريحات قبل اجتماع عبر الفيديو لوزراء خارجية دول الاتحاد وعددها 27 برئاسة جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، لمناقشة كيفية إنهاء الصراع، على الرغم من أن دبلوماسيين حذروا من أن اختلاف الآراء بشأن الشرق الأوسط سيهمش دور التكتل.
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بيان مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي «إنهاء العنف هو الأولوية الأولى».
وأضاف «اليوم أسعى لدعم إنساني أفضل في غزة»، وتعهد بمنح 40 مليون يورو (48.86 مليون دولار) لتعزيز المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة.
من جهتها، أعلنت مصر امس الثلاثاء تقديم مساعدة قيمتها 500 مليون دولار إلى غزة للمساهمة في إعادة إعمار القطاع بعد القصف الإسرائيلي.
وكتب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية بسام راضي على صفحته على فيسبوك أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي يعلن عن تقديم مصر مبلغ 500 مليون دولار كمبادرة مصرية تخصص لإعادة الإعمار في قطاع غزة نتيجة الأحداث الأخيرة».
وأضاف المتحدث أن «الشركات المصرية المتخصصة ستقوم بالاشتراك في تنفيذ عملية إعادة الإعمار».
وتقوم مصر بوساطة بين إسرائيل وحركة حماس من أجل التوصل الى وقف لإطلاق النار بالتنسيق مع دول أخرى من بينها الولايات المتحدة وقطر.
ويأتي اعلان هذه المساعدة بعد ساعات من إعلان وزيرة الصحة المصرية هالة زايد ارسال 65 طنا من المساعدات الطبية الى غزة للمساهمة في معالجة المصابين.
كما عبرت أمس الأول الاثنين 26 شاحنة تحمل مساعدات غذائية من رفح المصرية الى قطاع غزة، بحسب مصادر في المعبر الحدودي أوضحت أن 50 سيارة اسعاف ارسلت كذلك الى المعبر لاستقبال الجرحى الفلسطينيين.
«ليلة مرعبة»
وطال القصف الإسرائيلي الليلي منزلا مكونا من طابقين. وقال صاحب المنزل نظمي الدحدوح (70 عاما) «كنت نائما عندما أبلغني الجيران بتحذير الجيش، كانت ليلة عنيفة ومرعبة».
وأضاف «ما حصل قمة الظلم، شردوني وعائلتي هناك دمار وأضرار كبيرة في كل المنازل المجاورة».
وترك القصف الإسرائيلي حفرا في الطرقات في بعض المواقع وألحق أضرارا جسيمة بالشبكة الكهربائية ما أدى إلى غرق القطاع في الظلمة. وكانت شركة الكهرباء صرحت بأن ما لديها من وقود يكفي ليومين أو ثلاثة كأقصى حد.
وشن طيران الاحتلال ليل الأحد الاثنين عشرات الغارات على قطاع غزة، ما الحق أضرارا خصوصا بعيادة هي الوحيدة التي تجري فحوص كشف الإصابة بكوفيد-19 ومكاتب الهلال الأحمر القطري ومباني وزارة الصحّة في قطاع غزّة الفقير والمحاصر منذ حوالى 15 عاما.
وبعد إعادة فتح معبر كرم أبو سالم امس الثلاثاء لساعات محدودة بهدف إدخال مساعدات، أكدت وحدة تنسيق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) إغلاقه على إثر إطلاق قذائف هاون في اتجاهه ونحو معبر إيريز.
وعلى جبهة أخرى، أُطلِقت صواريخ عدّة مساء أمس الأول الاثنين من جنوب لبنان باتّجاه إسرائيل التي ردّت بإطلاق مدفعيّتها نحو مصادر النيران، حسب ما قالت مصادر أمنيّة في البلدين.
إضراب شامل
واستشهد فلسطيني وأصيب خمسون آخرون بجروح امس الثلاثاء خلال تظاهرة شمال مدينة رام الله تضامنا مع قطاع غزة، وفق ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أشار جيش الاحتلال الى إطلاق نار في اتجاه جنود إسرائيليين أسفر عن إصابة اثنين منهم بجروح.
والشهيد هو محمد اسحاق حميد (25 عاما). أصيب برصاصة في صدره، ووصل إلى المشفى في حالة خطيرة قبل أن يتوفى متأثرا بإصابته.
وأعلن جيش الاحتلال من جهته إصابة اثنين من جنوده برصاص أطلقه عليهم فلسطينيون في التظاهرة التي شهدتها منطقة رام الله.
وشارك آلاف الفلسطينيين في التظاهرة الأكبر منذ بدء التصعيد بين إسرائيل وقطاع غزة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن خمسين فلسطينيا أصيبوا بجروح خلال التظاهرة، مشيرة إلى استخدام الإسرائيليين الرصاص الحي.
وشارك عشرات الفلسطينيين الملثمين الليلة قبل الماضية في تظاهرة في رام الله وهم يحملون السلاح ويطلقون النار في الهواء.
وتلا أحد الملثمين بيانا قال فيه إن كتائب شهداء الاقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، أعلنت تفعيل نفسها.
وتوقف نشاط كتائب شهداء الأقصى في العام 2005 وتم توزيع نشطاء الحركة على الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وعمّ الإضراب الشامل امس الثلاثاء مدن الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة والوسط العربي داخل إسرائيل استجابة لدعوات شعبية ورسمية تضامنا مع قطاع غزة ورفضا للاحتلال الإسرائيلي.
وأغلقت كل المحال التجارية والقطاعات الخاصة أبوابها باستثناء المراكز الطبية، فيما تعطل الدوام في القطاع التعليمي بمختلف مستوياته.
وأعلنت الحكومة الفلسطينية تعطيل العمل امس الثلاثاء كي يتسنى للموظفين المشاركة في المسيرات، في حين دعت حركة فتح في بيان الفلسطينيين للمشاركة في تظاهرات «سلمية».
وجاءت دعوة حركة فتح للإضراب في الضفة الغربية انسجاما مع دعوة لجنة المتابعة العربية العليا في إسرائيل للإضراب العام والشامل في الوسط العربي داخل إسرائيل «ردا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا الفلسطيني».
5 جرحى في جنوب لبنان بسبب قنابل دخانية إسرائيلية
أصيب خمسة أشخاص على الأقل بجروح امس الثلاثاء عند الحدود في جنوب لبنان جراء إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي عددًا من القنابل الدخانية لتفريق متظاهرين تسلقوا الجدار الفاصل، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام.
ومنذ أيام، يتجمّع العشرات يوميًا عند الحدود مع اسرائيل، تضامنًا مع الشعب الفلسطيني وتنديدًا بالتصعيد الدامي في قطاع غزة. وتكرّر لمرتين منذ الخميس إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
وأفادت الوكالة عن «توتّر» في منطقة العديسة إثر إقدام عدد من المتظاهرين على «تسلّق الجدار الاسمنتي الحدودي الفاصل ورفع أعلام حزب الله.. وإلقاء الحجارة على السياج الحدودي وعلى دبابة» إسرائيلية.
وذكرت أن القوات الإسرائيلية ردّت «برمي القنابل المسيلة للدموع والدخانية، ما تسبّب بسقوط خمسة جرحى وعدد من حالات الاغماء والاختناق».
وشهد جانبا الحدود استنفارًا عسكريًا امس الثلاثاء، غداة إطلاق صواريخ عدة من منطقة كفرشوبا، في حادثة هي الثانية من نوعها منذ الخميس، استدعت قصفًا اسرائيليًا مدفعيًا على مصادر النيران. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثتين، فيما نفى حزب الله علاقته بهما.
