جيش السودان يتصدى لهجوم على القيادة العامة.. والقتال يعطل عمليات الإجلاء
الخرطوم" وكالات":
تصدت قوات الجيش السوداني اليوم لموجات من هجمات قوات الدعم السريع التي تحاول السيطرة على مقر القيادة العامة للجيش، بينما عطل فشل وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية جهود إجلاء الرعايا الأجانب والسكان العالقين في العاصمة. وفر آلاف المدنيين من الخرطوم تحت القصف اليوم فيما خلف القتال المستمر لليوم الخامس على التوالي بين قوات الدعم السريع والجيش النظامي قرابة 200 قتيل في السودان.
وسيرًا أو في مركبات، على الطرق التي تغطيها الجثث وهياكل المدرعات المتفحمة، عبر آلاف السودانيين وسط أزيز الرصاص ودوي القذائف خلال التراشق .
وفي بيان، قالت قوات الدعم السريع السودانية إنها وافقت على هدنة جديدة لمدة 24 ساعة بدءا من الساعة السادسة مساء اليوم.وكان الطرفان قد أعلنا التزامهما بوقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة الثلاثاء لكن مراسلا لرويترز في الخرطوم قال إنه سمع أصوات إطلاق النار من دبابات بعد موعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وسُمع في وقت سابق اليوم دوي قصف مستمر وانفجارات عالية في وسط الخرطوم بالمنطقة المحيطة بالمجمع الذي يضم القيادة العامة للجيش وكذلك حول المطار الرئيسي للبلاد، الذي جرت معارك ضارية بين الجانبين للسيطرة عليه وخرج من الخدمة منذ اندلاع القتال في مطلع الأسبوع.
وتصاعد دخان كثيف إلى السماء وخلت الشوارع من المارة إلى حد بعيد في الخرطوم، إحدى أكبر المدن في أفريقيا.
وقال الجيش في بيان "القوات المسلحة تتصدى لهجوم جديد على محيط القيادة العامة وتكبيد العدو خسائر كبيرة في الأرواح وتدمير عدد من العربات القتالية".
وقصفت القوات الجوية والمدفعية من الجانبين تسعة مستشفيات في الخرطوم. وفي المجمل، خرج 39 من أصل 59 مستشفى في المناطق المتضررة جراء القتال عن الخدمة أو أُجبرت على الإغلاق، وفق ما أفاد أطباء، سواء بسبب نفاد المعدات أو احتلال المقاتلين لها أو بسبب عدم تمكن أفراد الطواقم الطبية من العودة إلى تولي مهامهم.
أما مخزونات المواد الغذائية - وهي محدودة تقليديا في بلد يشهد في الأوقات الادية تضخما مرتفعًا جدًا - فهي تتلاشى إذ لم تدخل أي شاحنة مؤن إلى العاصمة منذ السبت.
وقالت الأمم المتحدة إن مسلحين استهدفوا المستشفيات وموظفي الإغاثة الإنسانية وسط أنباء عن وقوع حوادث عنف ضد موظفي الإغاثة. وتوقفت معظم المستشفيات عن العمل.
وسار الآلاف من النساء والأطفال الأربعاء باتجاه المحافظات خارج الخرطوم، متقدمين بين الجثث التي بدأت تنبعث منها روائح قاتلة، بحسب شهود.
وتضغط قوى أجنبية من بينها الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدم السريع والسماح للمواطنين العالقين في القتال بتدبير احتياجاتهم وإجلاء الرعايا الأجانب.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان "نؤكد التزامنا التام بوقف كامل لإطلاق النار ونأمل أن يلتزم الطرف الآخر بالهدنة حسب التوقيت المعلن".
ويبدو تنفيذ عمليات الإجلاء أمرا صعبا ما لم يتوقف القتال لفترة ممتدة وذلك في ظل إغلاق مطار الخرطوم والهجمات التي استهدفت في الأيام القليلة الماضية دبلوماسيين وأهدافا أخرى، من بينها قافلة مركبات تحمل العلم الأمريكي.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن "الوضع الأمني غير الواضح" وإغلاق المطار يحولان دون وضع خطة لعملية إخلاء بتنسيق من جانب الحكومة الأمريكية.
وذكرت مجلة شبيجل نقلا عن مصادر لم تكشف هويتها أن ألمانيا أوقفت اليوم مهمة لإجلاء نحو 150 مواطنا على ثلاث طائرات نقل من طراز (إيه.400.إم) تابعة لسلاح الجو الألماني.
وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني إن السلطات تعتزم استخدام طائرة تابعة لقوات الدفاع الذاتي لإجلاء نحو 60 مواطنا يابانيا من السودان.
وقالت واحدة من السكان على الأطراف الشرقية للخرطوم إن القتال الكثيف استؤنف في وقت مبكر من اليوم.
ويحاول الجيش السوداني فيما يبدو رد مقاتلي قوات الدعم السريع عن مجمع وزارة الدفاع، القريب من أحياء وسط الخرطوم والذي يضم أيضا مقر القيادة العامة للجيش، في الوقت الذي يسعى فيه لقطع طرق إمداداتهم في العاصمة.
وقال شهود وسكان إن الجيش جلب تعزيزات إلى الخرطوم من أنحاء أخرى بالسودان من بينها المناطق الشرقية قرب الحدود مع إثيوبيا.
ويسيطر الجيش على مداخل الخرطوم التي يقطنها نحو 5.5 مليون نسمة بينما يسكن ملايين آخرون في مدينتي أم درمان وبحري على الجانب الآخر من النيلين الأبيض والأزرق.
وقال السكان إن الجيش يحاول فيما يبدو محاصرة قوات الدعم السريع التي لا يزال عدد كبير من مقاتليها منتشرا في شوارع المدينة.
وسبَّب الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه نتيجة القتال معاناة للسكان في الأيام الأخيرة من شهر رمضان.
وأغلقت الشركات والمدارس أبوابها في العاصمة منذ بدء القتال، ووردت أنباء على نطاق واسع عن أعمال نهب واعتداء وتكونت طوابير طويلة أمام المخابز التي لا تزال تعمل.
وقال أحد السكان في مدينة بحري قال إن اسمه محمد "معظم السلع غير متوفرة. الناس يبحثون عن احتياجات لكنهم لا يجدونها".
