إيران تحذر أمريكا من الهجوم البري: «محرقة» بانتظار جنودكم
29 مارس 2026
29 مارس 2026
طهران. واشنطن.عواصم «وكالات»: قالت إيران إنها مستعدة للرد على أي هجوم تنفذه الولايات المتحدة متهمة واشنطن اليوم بالإعداد لهجوم بري رغم سعيها علنا للتفاوض، وذلك في وقت عقدت فيه دول من المنطقة محادثات في باكستان لمناقشة سبل وقف الحرب.
في غضون ذلك اجتمع اليوم وزراء خارجية باكستان والسعودية وتركيا ومصر في إسلام أباد لمناقشة سبل إنهاء الحرب الدائرة منذ شهر وقتلت الآلاف وتسببت في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة للأسواق العالمية.
واتهم محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) الولايات المتحدة بأنها تبعث برسائل عن مفاوضات محتملة وهي تخطط سرا لإرسال قوات برية، وأضاف أن إيران مستعدة للرد إذا نشرت الولايات المتحدة قوات برية.
وقال «ما دام الأمريكيون يسعون لاستسلام إيران، فسيكون ردنا هو أننا لن نقبل أبدا بالهوان».
واتسع نطاق الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، في أنحاء الشرق الأوسط مع دخول جماعة «أنصار الله» الحرب السبت وشن هجومها الثاني اليوم على إسرائيل .
وأثار ذلك تهديدا جديدا محتملا للملاحة البحرية العالمية، التي تضررت بالفعل من إغلاق مضيق هرمز الذي كانت تمر منه عادة خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأرسلت واشنطن آلافا من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط. وقال الجيش الأمريكي أمس إن الفرقة الأولى من بين فرقتين وصلت يوم الجمعة على متن سفينة هجوم برمائي.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين القول إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تستعد لعمليات برية في إيران قد تستمر لأسابيع، وربما تشمل مداهمات تنفذها قوات عمليات خاصة وقوات المشاة التقليدية.وأفادت الصحيفة بأنه من غير المؤكد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيوافق على خطط نشر قوات برية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة إن الولايات المتحدة يمكنها تحقيق أهدافها دون قوات برية. لكنه أقر بأنها تنشر بعض القوات في المنطقة حتى يحظى ترامب «بأقصى» قدر من المرونة لتعديل الاستراتيجية.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية عدة في الأيام الأخيرة أن الرئيس الأمريكي يدرس إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريبا.
إزاء هذه التقارير وتصريحات أخرى، قال قاليباف اليوم إن «العدو يبعث علنا برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سرا لهجوم برّي».
وأضاف «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأمريكيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».
وتوعدت طهران باستهداف حاملة الطائرات «يو اس اس أبراهام لينكولن» التي تشارك في الهجمات عليها، في حال أصبحت في مرمى نيرانها.
ورغم المؤشرات على تصاعد ميداني، تتكثف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب تستضيف باكستان، وهي وسيط محتمل بين واشنطن وطهران، محادثات بعد يوم من تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وعقد إسحق دار وزير خارجية باكستان اجتماعين منفصلين مع نظيريه من مصر وتركيا قبل المشاورات الرباعية.
وقال مصدر مطلع إن تواصلا على المستوى العسكري يجري بالتوازي من خلال اتصالات متكررة بين قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مع جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي.
وأشار مصدر تركي مطلع إلى أن أنقرة تعمل مع دول أخرى على اقتراح لفتح مضيق هرمز، وهو أمر أساسي لخفض التصعيد بشكل عام.
وذكر مصدر دبلوماسي آخر أن أولوية تركيا هي التوصل لوقف لإطلاق النار. وقال «ضمان المرور الآمن للسفن يمكن أن يمثل إجراء مهما لبناء الثقة في هذا الصدد».
وقالت خمسة مصادر مطلعة: إن الدول المجتمعة في باكستان طرحت مقترحات على واشنطن تتعلق بحركة الملاحة البحرية ومعاودة فتح مضيق هرمز، في إطار جهود أوسع نطاقا تهدف إلى استقرار تدفقات الشحن البحري.
وقال مصدر باكستاني إن هذه الدول، ومنها مصر، قدمت مقترحات إلى البيت الأبيض قبل اجتماع اليوم تتضمن هياكل رسوم عبور مماثلة لتلك الخاصة بقناة السويس. وذكر مصدران باكستانيان منفصلان أن تركيا ومصر والسعودية قد تشكل تحالفا لإدارة تدفقات النفط عبر المضيق، وأنها طلبت من باكستان المشاركة. وقال المصدر الباكستاني الأول إن إسلام أباد لم يُطلب منها الانضمام رسميا، مشيرة إلى أن ذلك لن يحدث.
وأضاف المصدران أن مقترح تشكيل تحالف من هذا القبيل نوقش مع الولايات المتحدة وإيران.
وقالت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إنها طرحت خطة مؤلفة من 15 بندا على إيران. وتتضمن الخطة فتح المضيق وكبح برنامج إيران النووي لكن طهران رفضت الخطة وطرحت مقترحها للأمر.
ومع بذل مساع للتوصل لتسوية عبر التفاوض، واصل الجيش الإسرائيلي الهجمات الجوية على إيران بلا هوادة، وقال اليوم إنه استهدف بنية تحتية لتصنيع الأسلحة في طهران، بما في ذلك عشرات من مواقع التخزين والإنتاج اليوم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية اليوم بأن خمسة قتلوا في غارة على رصيف في مدينة بندر خمير الساحلية بجنوب إيران دمرت أيضا سفينتين.
وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء أن إسرائيل قصفت بناية تابعة للتلفزيون العربي القطري في طهران اليوم وعرضت جرافة وهي تبعد أنقاضا عن بناية متضررة متعددة الطوابق.
من جانبها واصلت إيران هجماتها على إسرائيل وعدد من دول الخليج.
ورجح الجيش الإسرائيلي اليوم أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل.
ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.
وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض».
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد خمس رشقات صاروخية من إيران اليوم.
من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة في بيان «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية».
وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على بعد 12 كيلومترًا من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعًا متخصّصًا في التقنيات البيئية وتطوير البنية التحتية الصناعية.
وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطاول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران في 28 فبراير.
ومن جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة أدت إلى إلحاق أضرار بمصنعي «ألبا» في البحرين و«الإمارات العالمية للألمنيوم» في الإمارات، قائلا إن هاتين الشركتين تساهمان في الصناعات العسكرية الأمريكية، وإن الضربة جاءت ردا على ضربات أمريكية إسرائيلية على منشآت صناعية في الجمهورية الإسلامية.
ومع إبقاء إيران على مضيق هرمز في حكم المغلق، زادت المخاوف على مسارات الشحن البحري العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين للحرب.
واستهدف «أنصار الله» في البداية إسرائيل، لكن في أثناء حرب غزة استهدفوا أيضا سفنا في مضيق باب المندب وهو ممر بحري مهم يؤدي إلى قناة السويس. ويقول محللون إن تجدد الهجمات في تلك المنطقة قد يضيف ضغوطا أخرى على الاقتصاد العالمي.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، أثقلت الحرب التي تتزايد المعارضة الشعبية لها كاهل الحزب الجمهوري، ونزل محتجون إلى شوارع مدن في أنحاء الولايات المتحدة في مسيرات وصفها المنظمون بأنها دعوة لمناهضة الحرب على إيران.
وهدد ترامب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز. لكنه مدد الموعد النهائي الذي فرضه لهذا الأسبوع، ليمنح إيران 10 أيام أخرى.
وأدت التهديدات الإيرانية بمهاجمة السفن في المضيق إلى منع معظم ناقلات النفط من محاولة عبور الممر المائي. وقال وزير الخارجية الباكستاني إن إيران وافقت على السماح لعشرين سفينة إضافية ترفع علم بلاده بالمرور عبر المضيق، مع السماح لسفينتين بالعبور يوميا.
وأعلنت إيران أن غارات استهدفت اثنتين من جامعاتها، مهددة في المقابل بضرب جامعات أمريكية في الشرق الأوسط.
وهدد الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط إذا لم تدن واشنطن، بحد أقصى ظهر الغد الاثنين، وقالت جامعة في مدينة أصفهان وسط إيران إنها تعرضت اليوم الأحد لضربة جوية أمريكية-إسرائيلية للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب قبل شهر.
وتابع البيان «وفق التقارير الأولية، فإن الهجوم على أحد معاهد البحث التابعة للجامعة ألحق أضرارا بمبان أخرى عدة، وأسفر عن إصابات طفيفة لأربعة من أعضاء الكادر الجامعي».
