facebook twitter instagram youtube whatsapp


No Image
الاقتصادية

خبراء لـ"عمان": تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات عاملان مهمان لتحقيق الاستدامة المالية

23 نوفمبر 2022
دعوا إلى تكوين مؤسسات مالية قوية قادرة على تمويل المشاريع الضخمة

علي الرئيسي: إصلاح القطاع المالي لا بد أن يكون متناغما مع متطلبات الأجهزة الرقابية العالمية -

مرتضى حسن: الاستدامة المالية والاقتصادية مرتبطتان ببعضهما ولا يمكن تحقيق الأولى دون الثانية -

د. سعيد المحرمي: تتضمن رؤية عمان 2040 مشاريع ضخمة تتطلب حصول القطاع الخاص على تمويل لتنفيذها -

أيمن الشنفري: البرنامج الوطني للاستدامة المالية يسهم في تطوير المنتجات التمويلية التي تتناسب مع احتياجات المشاريع الاستثمارية -

أكد خبراء اقتصاديون أن البرنامج الوطني للاستدامة المالية يأتي في وقت مناسب في ظل التحديات العالمية الكبرى والتحولات الرقمية التي تواجه القطاع المصرفي وسوق رأس المال.

وقالوا أثناء حديثهم لـ"عمان": إن البرنامج الوطني للاستدامة المالية يهدف إلى تطوير وتوسيع القطاع المالي والمصرفي من خلال تنفيذ مبادرات ومشاريع استراتيجية يتحوّل بها اقتصاد سلطنة عمان إلى مستدام ويخلق فرصا استثمارية كبيرة.

وكان جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- قد وجّه في اجتماع مجلس الوزراء الأخير بمحافظة ظفار بإطلاق البرنامج الوطني للاستدامة المالية الذي سيبدأ من العام المقبل لغاية 2025.

وأوضح الخبراء أن تحقيق الاستدامة المالية يتطلب تنويع مصادر الدخل، وتطوير القطاعات الحيوية التي يرتكز عليها النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية وغيرها.

وأشاروا إلى أهمية تمتع المؤسسات النقدية والمالية في سلطنة عمان بالاستقلالية والشفافية، داعين إلى تشكيل مؤسسات مالية قوية قادرة على الاستثمار في المشاريع الحيوية والضخمة، إضافة إلى المنافسة على المستوى الإقليمي، واستقطاب الودائع طويلة الأجل لتجنب المخاطر.

وقال علي بن حمدان الرئيسي، خبير اقتصادي: إن البرنامج الوطني للاستدامة المالية المعني بتطوير القطاع المالي يأتي في وقت جيد، إذ يعاني القطاع المصرفي وسوق رأس المال تحديات عديدة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية مثل العولمة الاقتصادية والمالية والتكنولوجية والثقافية، إضافة إلى تحديات متعلقة بظهور العملات الرقمية والزيادة المطردة في التحويلات المالية بين المؤسسات والبلدان المختلفة.

وأشار الرئيسي إلى الدور الذي يؤديه القطاع المصرفي في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عمان من خلال تقديم التمويل لكافة المشاريع في قطاعات مختلفة مما أدى إلى توفير فرص عمل للمواطنين.

وتحدث الرئيسي عن التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في سلطنة عمان، موضحا أن البنوك المحلية تعد صغيرة من ناحية رأس المال والأصول، مما يعيق من قدرتها على تمويل المشاريع الكبيرة، إضافة إلى تضييق قاعدة المودعين وتمركزها في الإقراض مما يجعلها عرضة لمخاطر هيكلية عديدة.

وقال: إن معظم المصارف في سلطنة عمان يتركز إقراضها في القروض الشخصية مما يضعف من قدرتها على تمويل المشاريع الإنتاجية، وخاصة في غياب التمويل البديل حيث يتمركز معظم التمويل من خلال القروض البنكية وشبه غياب للتمويل من أسواق المال وشبه المصارف.

وأضاف: إن شركات التمويل الموجودة حاليا هي شركات صغيرة غير قادرة على تمويل المشاريع الكبيرة، لذلك من الضروري أن تقوم الحكومة بدور كبير في تحفيز المصارف الصغيرة القائمة على الاندماج، وتشكيل مؤسسات مالية كبيرة قادرة على المنافسة ليس محليا فحسب وإنما أيضا على المستوى الإقليمي، كما يتطلب من البنوك الحالية توسيع قاعدة ودائعها والعمل على استقطاب ودائع طويلة الأجل لتجنب عدم المواءمة بين الأصول والخصوم.

تطورات القطاع المصرفي

وأوضح الرئيسي أن التحوّلات الحاصلة في القطاع المصرفي مثل التحوّل الرقمي والعمليات المصرفية عبر الهاتف المحمول والعملات الرقمية وغيرها فرضت تحديات عديدة على المصارف من ناحية قدرتها على الاستثمار ومواجهة المخاطر، الأمر الذي يطلب تطوير قدرة المصارف والجهات الرقابية على الحد من هذه المخاطر.

ودعا الرئيسي المصارف العاملة في سلطنة عمان على تطوير قدراتها لتمويل مشاريع حيوية جديدة كالاستثمار في الطاقة البديلة، أو الصناعة السمكية وفي الاقتصاد الأزرق بشكل عام، وغيرها من المشاريع الحديثة عوضا عن تمويل المشاريع التقليدية فقط.

وقال: إن التجارب الاقتصادية أكدت أهمية تحقيق استقلالية الأجهزة المنفذة للسياسة النقدية والمصرفية لمكافحة التضخم وتنفيذ السياسة النقدية الفعالة، موضحا أن الشفافية مهمة جدا للمؤسسات المالية والرقابية على حد سواء.

وأكد أن إصلاح القطاع المالي لا بد أن يكون متناغما مع متطلبات الأجهزة الرقابية العالمية كلجنة بازل ومنظمة الإيسيكو والجمعية العالمية للإشراف على التأمين.

تطوير القطاعات الحيوية

وقال مرتضى حسن علي، خبير اقتصادي: لا يمكن تحقيق الاستدامة المالية دون تحقيق الاستدامة الاقتصادية فكلاهما مرتبطان؛ ففرض الضرائب فقط للوصول إلى التوازن المالي تنتج عنه انعكاسات سلبية مثل التباطؤ الاقتصادي وزيادة معدل الباحثين عن عمل.

وأشار إلى أن البرنامج الوطني للاستدامة المالية يكمن في تحقيق التوازن بين جانبي الميزانية العامة للدولة من خلال اتباع سياسة مالية معينة تقوم بها السلطة المالية المختصة في الدولة عند وجود تباين بين حجم النفقات العامة وحصيلة إيرادات الدولة بتعديل أحد جانبي الميزانية بغرض خلق التوازن بينهما، أي تعادل النفقات مع الإيرادات.

وأوضح مرتضى حسن أن تحقيق الاستدامة المالية يتطلب الدفع بعجلة النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط فقط، مؤكدا على أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية ودعم القطاع الخاص، وتطوير القطاعات الحيوية كالقطاعين السياحي والتجاري، إضافة إلى التركيز على إعادة التصدير وغيرها من الإجراءات التي بإمكانها تحقيق التوازن المالي.

مشاريع طموحة

وأكد الدكتور سعيد المحرمي، خبير اقتصادي أن البرنامج الوطني للاستدامة المالية يهدف إلى تعزيز وتطوير القطاع المصرفي وسوق رأس المال "البورصة" لتمويل المشاريع الكبيرة التي تسعى سلطة عمان إلى تنفيذها خلال السنوات القادمة.

وقال المحرمي: إن رؤية عمان 2040 طموحة وبها الكثير من المشاريع التي سوف تُنفذ من قبل القطاع الحكومي والقطاع الخاص أيضا، موضحا أن القطاع الخاص بحاجة إلى تمويل لتنفيذ هذه المشاريع ولا تستطيع البنوك العاملة في سلطنة عمان تمويلها في وضعها الحالي، لذلك يأتي هذا البرنامج لتوسيع وتطوير القطاع المصرفي وسوق رأس المال.

تعزيز سوق رأس المال

وأكد أيمن بن أحمد الشنفري، المدير العام للجمعية العمانية للأوراق المالية أن تطوير منظومة قطاع سوق رأس المال ينعكس إيجابا على أداء الاقتصاد الوطني بشكل عام، حيث يشمل البرنامج مسارات عمل مختلفة تبدأ من تطوير المنظومة التشريعية للقطاع المالي إضافة إلى الجوانب الفنية والتقنية للمؤسسات المالية، ثم تأتي بعد ذلك تنفيذ المبادرات المالية بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة.

وقال: إن البرنامج الوطني للاستدامة المالية يسهم في رفع كفاءة سوق المال وتعزيز الشمول المالي، من خلال تبنّي التقنيات المالية الحديثة، وتحفيز المؤسسات العاملة في القطاع المالي، وتطوير المنتجات التمويلية المتنوعة التي تتناسب مع احتياجات المشاريع الاستثمارية، ووضع الأهداف والمحاور بما يجعل القطاع المالي ممكننا رئيسيا لنمو الاستثمارات والاقتصاد ويضمن الاستمرارية لكافة البرامج التنموية.

وأوضح الشنفري أن هذا البرنامج الذي يمتد لـ3 سنوات سيغيّر مسار خريطة الأداء المالي لسلطنة عمان بشكل كبير ويجعلها تخطو خطوات واضحة مما يمكنها من التقدم بوتيرة أسرع، مشيرا إلى أن جميع محاور هذا البرنامج يصب اهتمامه ويركز بشكل كبير على أهم نقاط النجاح للاستدامة المالية، ويسهم في تنفيذ مبادرات وإجراءات سريعة التنفيذ ذات الأثر المباشر وصولا إلى المشاريع الاستراتيجية للبرنامج التي تخدم رؤية عُمان 2040، وبذلك يتحوّل اقتصاد السلطنة إلى اقتصاد مستدام يتسم بكفاءة سوق مال مرتفعة، ويحتوي معدلات سيولة مالية كبيرة ويخلق فرصا استثمارية ضخمة ويسهم في جذب الاستثمار المحلي والدولي.

وقال إن البرنامج ستشرف عليه خبرات رفيعة المستوى ومتخصصة في مجالات الاقتصاد، كما تمتلك الإلمام الكافي بالتحديات الحالية التي تمكنهم من تذليلها، الأمر الذي يسهم في نجاح هذه المشروع الوطني، وعمل نقلة نوعية في مسار الأداء الاقتصادي لسلطنة عمان من خلال الانفتاح وتبسيط الإجراءات وسرعة اتخاذ اللازم لنجاح هذا المشروع مع وجود ترابط واضح المسار بين المؤسسات.

أعمدة
No Image
بشفافية : نحو تعميق الشراكة في التنمية
المسارات الجادة والحثيثة التي تنتهجها الحكومة لتحقيق التنمية على كافة الأصعدة واضحة، وتعكس الحرص على إنجاز المشاريع التنموية في المدة المحددة لذلك، لأن الواقع المتسارع يفرض نفسه والأولويات الضرورية تضع نفسها في سلم البرامج والخطط المراد إنجازها، خاصة فيما يتعلق بتنمية المحافظات وتحقيق الرخاء للمواطن.منذ مدة قررت وزارة النقل والاتصالات...