الميزانية العامة تواصل التزامها بمستهدفاتها ودعم المخصصات الإنمائية والاجتماعية
يشير أداء الميزانية العامة خلال العام الجاري إلى استمرار التزام حكومة سلطنة عمان بدعم المخصصات الاجتماعية والخدمات ذات العلاقة بمعيشة المواطنين، ورفع الإنفاق الاستثماري لتسريع تنفيذ المشروعات الإنمائية الداعمة لمختلف القطاعات المحددة كركائز للتنويع الاقتصادي، كما ترصد البيانات أن مستويات الإنفاق العام والعجز المالي تتوافق مع التوقعات التي تم إعلانها في التقديرات المبدئية للميزانية بداية العام، بينما تظل مستويات متوسط أسعار النفط خلال الأشهر الماضية من العام الجاري أعلى من التقديرات الأولية للميزانية على الرغم من تراجعها مقارنة مع العام الماضي، إذ سجل متوسط سعر خام نفط عمان 72 دولارا للبرميل في نهاية يوليو 2025، فيما يبلغ التقدير المبدئي لسعر النفط في ميزانية العام الجاري 60 دولارا للبرميل. وأوضحت بيانات صادرة عن وزارة المالية ووردت في النشرة الإحصائية الشهرية للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن الإنفاق العام ارتفع بنسبة 5 بالمائة بنهاية يوليو الماضي متجاوزا 7 مليارات ريال عماني.
وتستهدف سلطنة عمان زيادة الإنفاق العام خلال عام 2025، ويبلغ إجمالي الإنفاق المقدر خلال العام الجاري حوالي 11 مليارا و800 مليون ريال عماني، مرتفعا بنحو 150 مليون ريال عماني عن الإنفاق العام المعتمد في ميزانية عام 2024. وترصد بنود الإنفاق العام أن حجم المصروفات الجارية شهد زيادة محدودة بنسبة 2 بالمائة ليبلغ نحو 4.9 مليار ريال عماني بنهاية يوليو ويظل مستقرا قرب نفس مستوياته خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وذلك في ظل تراجع كلفة خدمة الدين العام بنسبة 7 بالمائة مع استقرار مخصصات الدفاع والأمن، وزيادة المصروفات الجارية للوزارات المدنية بنسبة 6 بالمائة، وفي بند المصروفات الاستثمارية.
ورفعت سلطنة عمان المخصصات الإنمائية بنسبة 34 بالمائة لتزيد من 653 مليون ريال بنهاية يوليو من العام الماضي إلى 876 مليون ريال عماني بنهاية يوليو 2025، بما يواكب توجهات الميزانية كإطار تنفيذي سنوي للخطة الخمسية العاشرة التي تستهدف زيادة عدد المشروعات الإنمائية وتسريع تنفيذها. وفي مخصصات بند المساهمات والمصروفات الأخرى، زادت المخصصات بنسبة 2 بالمائة لتبلغ 1.3 مليار ريال عماني، وتتضمن 328 مليون ريال عماني مخصصات دعم منظومة الحماية الاجتماعية، و339 مليون ريال عماني دعم قطاع الكهرباء، و112 مليون ريال عماني دعم قطاع المياه وقطاع الصرف الصحي، و55 مليون ريال عماني دعم قطاع النفايات، فيما ساهم تراجع أسعار النفط في خفض مخصصات دعم المنتجات النفطية والتي تراجعت بنسبة 71 بالمائة من 174 مليون ريال عماني في نهاية يوليو 2024 إلى 50 مليون ريال عماني في نهاية يوليو 2025، وتشمل مخصصات الدعم الأخرى 4 ملايين ريال عماني للسلع الغذائية، و21 مليون ريال عماني لفوائد القروض التنموية والإسكانية، و57 مليون ريال عماني لقطاع النقل، و18 مليون ريال عماني لقطاعات أخرى. وفي جانب الإيرادات العامة، فقد بلغ إجماليها 6.7 مليار ريال عماني، وشهدت انخفاضا بنسبة 6 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2024، بالتزامن مع انخفاض أسعار الطاقة العالمية، حيث تراجع صافي إيرادات النفط بنسبة 13 بالمائة لتبلغ 3.5 مليار ريال عماني، وإيرادات الغاز بنسبة 8 بالمائة لتبلغ نحو مليار ريال عماني. وبنهاية يوليو 2025، بلغ العجز المالي الفعلي 373 مليون ريال عماني، مقارنة مع فائض مالي 400 مليون ريال عماني خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ويتوافق العجز المالي المحقق فعليا مع توقعات الميزانية العامة التي تم بناء تقديراتها هذا العام لتتضمن توقعا بعجز مالي يقدر بحوالي 620 مليون ريال عُماني، مع توقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات العامة نحو 11 مليارا و180 مليون ريال عماني وذلك على أساس متوسط سعر برميل النفط بمقدار 60 دولارا بارتفاع نسبته 1.5 بالمائة عن الإيرادات المقدرة لعام 2024. ووفق بيان إعلان الميزانية للعام المالي 2025، وهو الأخير من فترة تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة، تم إعداد الميزانية وفق نهج يتيح الحفاظ على استمرار الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي، حيث تواصل حكومة سلطنة عمان تحسين مؤشرات المالية العامة لدعم الاستدامة المالية، والالتزام بالحفاظ على مستوى الإنفاق على الخدمات الأساسية، إلى جانب استمرار دعم منظومة الحماية الاجتماعية والدعم الحكومي للكهرباء والمياه والصرف الصحي والوقود والسلع الغذائية الأساسية وغيرها، من الخدمات ذات البعد الاجتماعي.
