facebook twitter instagram youtube whatsapp


Author

كتابات مقترحة لفهم تاريخ الرأسمالية الغربية

03 أغسطس 2022

من اليسير أن تأسرنا أخبار الاقتصاد خصوصا هذه الأيام. ففي عام 2020 شهد العالم أكبر انكماش اقتصادي منذ الركود العظيم (في ثلاثينيات القرن الماضي). واليوم نحن نتعامل مع أعلى معدل للتضخم منذ أعوام الثمانينيات.

لكن نادرا ما يتوافر للناس الوقت الكافي للتفكير بشأن الأسئلة الكبرى في علم الاقتصاد من شاكلة لماذا بدأت الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر؟ ولماذا في أوروبا الغربية بالتحديد؟ ولماذا يظل هذا العدد الكبير من البلدان فقيرا في حين يتقلب بعضها في ثراء خرافي؟ وكيف يبدو العمل الآن (ماهي طبيعته) مقارنة بالماضي؟ كل هذه المسائل تجعلنا نفهم على نحو أفضل أخبار الاقتصاد.

للبحث عن أجوبة لهذه الأسئلة نحتاج إلى قراءة التاريخ الاقتصادي. هاهنا خمسة مصادر تساعدنا على فهم وضعنا الراهن.

المصدر الأول، كتاب بعنوان "الفلاسفة الدُّنيويون" بقلم روبرت هيلبرونر من إصدار دار نشر سايمون آند شوستر (368 صفحة). (ترجمه إلى العربية راشد البراوي تحت عنوان: قادة الفكر الاقتصادي - المترجم). هذا أفضل كتاب يمكن أن تقرأه إذا كنت مهتما بتاريخ الأفكار الاقتصادية. نشرت أول طبعة له في عام 1953. وهو يتناول بعض أوائل مفكري الاقتصاد الأكثر تأثيرا بدءا من آدم سميث وإلى توماس مالتوس وكارل ماركس. يوضح الكتاب ما فكروا فيه ولماذا. وهل آدم سميث حقا داعية أصولي لحرية السوق. لغة الكتاب خفيفة وأقرب إلى أسلوب المحادثة وتتيح للقارئ فهما ملائما لنظرية ماركس عن انهيار الرأسمالية على سبيل المثال دون الغرق في الجدل حول العقيدة الاقتصادية.

ذلك ليس السبب الوحيد في أن يكون "الفلاسفة الدنيويون" نقطة انطلاق أفضل من كتاب جوزيف شومبيتر "تاريخ التحليل الاقتصادي" الأكثر دقة واهتماما بالتفاصيل عن الاقتصاديين الأوائل ولكن الأقل طرافة. فكتاب هيلبرونر قصير ويمكن قراءته في سويعات قليلة.

أما "ثقافة النمو" للكاتب جويل موكير والصادر عن دار نشر جامعة برنستون (424 صفحة) فيتناول مباشرة السؤال التالي: لماذا كانت أوروبا أول منطقة تبتدر الصناعة. يركز الكتاب على المؤسسات أو الكيفية التي ترسخت بها أفكار حرية الجدل والسوق في الحياة اليومية.

يتحدث موكير باستفاضة عن الجمعية الملكية وهي مؤسسة استنارة تأسست في لندن عام 1660 تحت شعار " نَلْيَسْ إنْ فَيرْبا " باللغة اللاتينية وتعني "لا تقبل ما يقوله أي أحد دون تثبُّت."

كانت الجمعية الملكية منبرا لخلافات عاصفة بين مختلف العلماء والذين رغما عن ذلك أدركوا أنهم يعملون من أجل قضية مشتركة وهي تحسين الوضع البشري. لماذا حدث ذلك في أوروبا؟ ربما لعبت الجغرافيا دورا. فنتيجة لتشظي القارة إلى دول كثيرة يمكن لمثقف مشاكس يستثير غضب السلطات في بلد ما الانتقال بسهولة إلى بلد آخر. وفي معظم الأماكن الأخرى (بخلاف أوروبا) لدى المفكرين الأحرار قليل من المهارب.

هنالك مقال قصير لكن فكرته بالغة الأهمية ولم تُقدَّر حق قدرها كتبه إن أيه أم رودجر تحت عنوان "الحرب كنشاط اقتصادي في القرن الثامن عشر (الطويل)". المقال منشور في المجلة الدولية للتاريخ البحري بتاريخ ديسمبر 2010 ويتناول دور التكنولوجيا.

لفهم نمو الرأسمالية في القرنين السابع عشر والثامن عشر علينا أن نفهم تاريخ القوات البحرية. فالبحرية لكي تكون ناجحة يجب أن تتوافر لها سفن جيدة وهذا واضح بما يكفي. لذلك البلد الذي يريد السيطرة على البحار سيحتاج إلى الاستثمار بكثافة في الابتكارات التقنية الجديدة. هذه الابتكارات تتسرب بدورها إلى باقي أجزاء الاقتصاد.

إضافة إلى ذلك يلزم وجود جهاز إداري كفء مثلا لإمداد السفن التي تبعد آلاف الأميال عن موطنها. هذه المتطلبات شجعت على تحسين الحكم. وليس مصادفة أن البلدان التي تملك أفضل الأساطيل كانت لديها الاقتصادات الأكثر تطورا كالهولنديين في القرن السابع عشر والفرنسيين في جزء من القرن الثامن عشر والبريطانيين في القرن التاسع عشر.

"حرب المائة عام" كتاب من أربع مجلدات من تأليف جوناثان سمبتون، 3320 صفحة، دار نشر جامعة بنسلفانيا وفابر آند فابر. بدأت هذه الحرب، وهي في الواقع حرب أهلية فرنسية حرَّضت عليها بريطانيا، قبل فترة قصيرة من تفشي جائحة الموت الأسود في حوالي عام 1340 أو نحو ذلك وانتهت في منتصف القرن الخامس عشر. رغم أن الكتاب يبدأ بتناول أحداث وقعت قبل فترة طويلة من انطلاق الرأسمالية إلا أنه يوضح بصورة رائعة مدى اختلاف نظام الحكم والسياسة قبل الرأسمالية وبالتالي ما تغير من أشياء بدءا من القرن الثامن عشر.

لم يكن الملوك وقتها يهتمون بالنمو الاقتصادي أو حتى يعرفونه. كانوا يسعون وراء المجد وسعداء بفرض الضرائب على رعاياهم إلى حد إفقارهم لتمويل حملاتهم العسكرية. وكانوا في الغالب يعيثون خرابا في أراضي أعدائهم التي يحتلونها بدلا من استخدامها لأغراض منتجة.

في حال لم يتوافر للقارئ الصبر على قراءة المجلدات الأربع التي ستصبح خمسا عما قريب سيزوده أفضل فصل في المجلد الرابع من الكتاب تحت عنوان "رجال السلاح" بكل شيء يحتاج إلى معرفته عن اقتصاديات الحرب.

"الأراضي المسيَّجة والحقوق العامة والنساء: تحويل العائلات إلى أيدي أجيرة في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن العشرين". هذا عنوان ورقة أخرى رغم قصرها إلا أنها تحتوي على أفكار كتاب كامل. تركز الكاتبة جين همفريس على الكيفية التي تغير بها نمط الحياة مع مجيء الرأسمالية.

خلال التطور المبكر للرأسمالية من القرن السابع عشر وحتى أواخر القرن الثامن عشر كان العديد من الناس يعملون من بيوتهم في صناعات تحويلية محدودة وينتجون الملابس مثلا. لكن في العصر الفيكتوري انتقل العديدون إلى المصانع الكبيرة. وكان لها تأثير هائل على الحياة اليومية للناس. من ذلك أن رعاية الأطفال صارت أكثر مشقة. كما زادت صعوبة إنتاج الغذاء في البيت لأن تواجد الناس صار أقل في بيوتهم ولأنهم في الغالب تحولوا إلى السكنى في المدن. كما صاروا أقل سيطرة على وقتهم. فصاحب المصنع سيطلب منهم الحضور للعمل (الدوام) عند الساعة السادسة صباحا بالضبط.

توضح الورقة أن الرأسمالية رغم التحسينات المذهلة التي أدخلتها في الرفاه المادي للناس إلا أنها لديها مقايضاتها (سلبتهم أشياء) مقابل ذلك.

أعمدة
No Image
اقتصاد العربة
hamdahus@yahoo.com قررت أن آخذ جهاز الحاسوب المحمول وكتابا مستغلة موعد عمل كنت قد حددته في أحد مقاهي مدينة مسقط الجميلة، اخترت لي مقهى جميلا هادئا يديره شباب عمانيون، يمنحني التعامل مع الشباب العماني طاقة وبهجة، وأشعر بأريحية أكثر لتلك الطاقة التي تبعث في المكان، أحب أن أتلقى التحية العمانية...