No Image
منوعات

حقول الخشخاش الحمراء مقصدا للاحتفال بالربيع في أفغانستان

01 مايو 2026
01 مايو 2026

شيرين تغاب (أفغانستان) "أ.ف.ب": يقضي المواطنون الأفغان وقتا ممتعا بين أزهار الربيع، في تقليد متجذّر بعمق في شمال أفغانستان. وتتوافد الأُسر إلى وديان مديرية شيرين تغاب القريبة من الحدود مع تركمانستان، للاستمتاع بالأزهار التي تفتّحت بعد هطول الأمطار.

يقول غوث الدين: "ظلّ الجفاف لِما يقرب من عشر سنوات، لم تَنمُ خلالها أزهار ولا خضرة".

ويضيف الرجل البالغ 79 عاما، والذي قاد سيارته ثلاث ساعات لرؤية الأزهار "هذا العام كان جيدا جدا، والله رحيم".

أمّا محمد أشرف (35 عاما)، فلم يرَ هذا الكمّ من أزهار الخشخاش منذ أكثر من عقد، موضحا لفرانس برس "الآن هناك هذا الكمّ من الأزهار الحمراء، والناس يأتون هنا للتنزه".

ويزدان المشهد الطبيعي في شيرين تغاب بزهرة الخشخاش العادية، وليس خشخاش الأفيون الذي تحظره السلطات الأفغانية.

واعتاد سكان شمال أفغانستان زيارة حقول الخشخاش بعد الاحتفال بعيد النوروز (رأس السنة الفارسية) في مدينة مزار الشريف، ويحظى تقليد زيارة أزهار الخشخاش بمكانة خاصة في الأشعار والأغاني، يبقى قائما.

وتقول أوريان زيراه، وهي مصوّرة نشرت كتابا عن الأفغان والأزهار، إنها هذه الأخيرة جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية.

وتضيف لوكالة فرانس برس "ما إن يحصل الأفغاني على مساحة صغيرة في حديقته حتى يزرع زهرة. وحتى في مخيمات النزوح، ستجد زهرة في مكان ما. يضعونها على قبعة (باكول) التقليدية، وهناك حلويات تُحضَّر من الزهور".

ويرتبط الخشخاش أيضا بفترات الحرب في البلاد، إذ كثيرا ما كانت الزهرة تُوضَع على توابيت المقاتلين، بحسب الكاتب الأفغاني تقي وحيدي الذي يقول "كان يُنظر إلى الموت في سبيل الوطن أو في سبيل الدين والإيمان، على أنه نوع من البعث الجديد".

وتُستخدم الزهرة نفسها على نطاق واسع في دول مثل بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا، حيث يرتدي الناس خشخاشا اصطناعيا لإحياء ذكرى من قُتلوا في النزاعات السابقة.

أما اليوم في أفغانستان، فيرمز الخشخاش إلى "الحيوية والانتعاش"، بحسب وحيدي الذي يضيف "في الوقت الذي تتجدّد فيه الطبيعة، يرغب البشر أيضا في إدخال ألوان جديدة إلى حياتهم".