الأبناء بين الهوس بالـ "الأجهزة اللوحية" وقلق الآباء.. والسؤال ما هو الحل؟
- رقية العيسائية: على ولي الأمر وضع بدائل للطفل أكثر متعة وأعظم فائدة وأثمر نفعا له.
- سهير العامرية: قيام الأهل بالحوار الدائم مع الأبناء وغرسه فيهم وتجنّب مقارنة الأطفال بالآخرين.
- لمار بنت خالد: البرامج التي أحب المشاركة بها هي التي أتواصل من خلالها مع صديقاتي مثل (الانستجرام، والسنابشات، والتيك توك).
استطلاع - سارة الجراح
في البداية عانت أم آلاء كثيراً حتى تمنع ابنتها من استخدام "الآيباد" لكن لم تجد حلًا لذلك، فبكاء ابنتها الشديد وعنادها جعلاها تفشل في حرمانها منه، بينما أم علي كانت منظمة لأبنائها منذ البداية، فوقت معين ومحدد لاستخدامه وبشروط وقواعد، وإذا لاحظت أن هناك تجاوزًا في الوقت أو تماديًا تسحب الجهاز منهم وتحرمهم منه لأيام.
وهكذا، لكل عائلة نظام لكن هل كل طفل يتقبل ذلك النظام الذي يفرض عليه؟! هنا السؤال!!، وفي حال أنه تمرد ورفض هل السبب يعود إلى طريقة
الوالدين؟ أم هناك أسباب أخرى؟ حول هذا الموضوع التقينا ببعض أولياء الأمور وأبنائهم، ولأنه أيضاً يلمس الجانبين النفسي والتربوي للطفل كان لنا لقاء مع سهير العامرية أخصائية نفسية ومدربة دولية بوزارة التربية والتعليم.
بدائل أخرى
رقية بنت علي بن سليمان العيسائية ماجستير أدب ونقد، توضح قائلة: "بالنسبة لي فمن الضروري أن أتأكد من البرامج المحملة على الأجهزة اللوحية الذكية من حيث أمانها ومناسبتها، ونصيحتي لكل ولي أمر أن يكون مطلعا على المحتوى الذي يمكن أن يشاهده أبناؤه مسبقا، وقارئًا لمضمونه، ومدركا لأهدافه ومغزاه، ومن ثم تأتي الخطوة الثانية وهي وجوده بجوار أطفاله وهم يلعبون، وحبذا المشاركة معهم، ولا ننسى تخصيص وقتٍ محدد للاستخدام".
وعن الإقناع تقول رقية: "لا يأتي الإقناع إلا من خلال حرص الوالدين على أهمية الحوار الهادئ المتفق مع الطفل، وتدريبه على الالتزام بالوقت مع ضرورة وضع وقت له، أضف إلى ذلك يجب على ولي الأمر أن يضع بدائل أخرى للطفل حتى إذا ما انتهى وقت استخدامه للجهاز يعلم بأن هناك بدائل أكثر متعة وأعظم فائدة وأثمر نفعا له، وفي حالة إصرار الطفل أو عناده يتوجه ولي الأمر إلى اختيار أي نوع من أنواع العقاب التربوي، وهنا يعلم ويتعلم الطفل أهمية الوقت والالتزام به، وفي رأيي يتنمر الابن عندما يصل لمرحلة الإدمان في استخدام الجهاز، كذلك عند فقدان الحوار البناء بين الابن وأسرته، وفي بعض الأحيان يتنمر الابن حبا للتقليد أو متأثرا بما يتابعه، أضف إلى ذلك نجد الابن يتنمر عند انعدام البدائل من قبل
أسرته، وهناك أسباب كثيرة منها الأسرة حيث إن السبب الأول في وصول الابن لهذه المرحلة ضروري جدا أن يعي الوالدان بأنهم قدوة لأبنائهم ومثال يحتذى به حتى يقتنع الأبناء بأن الجهاز مجرد وظيفة وقته وليست ضرورة ملحة دائمة، ثانياً فقدان البدائل للأبناء وللأسف الكثير من الأسر تظن أن البدائل تحتاج إلى مبالغ مالية والذهاب إلى محلات تجارية وأماكن ترفيهية مكلفة لقضاء أنشطة تعليمية أو رياضية أو ترفيهية وحقيقة الأمر أطفالنا يسعدهم وجودنا معهم وبساطتنا في اللعب وعفويتنا في المتعة بدون تكلفة ولا قيود".
ومن ناحية تنظيم وتحدي الوقت تؤكد رقية قائلة: "من الضروري تنظيم الوقت، وضروري جدا إدراك أبنائنا بأن الوقت يقدر بما أضافه لنا وبما أنجز فيه، فالوقت من الأشياء الثمينة والمهمة في حياة الإنسان التي لا تعوّض ولا يمكن استرجاع ما مضى منه، لذلك سيكون هناك وقت محدد
لاستخدام الجهاز، وفي الختام نصيحتي لأولياء الأمور بأنكم تمتلكون كنزاً ثمنياً، فأحسنوا التربية واستمتعوا بتفاصيل الحياة معهم ولا تنسوا قول الرسول الكريم "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ.."
المقاطع المختلفة
سلامة بنت عبدالله الشامسية، الطالبة بالصف السابع تقول: "الذي يجذبني في استخدام الأيباد هو مشاهداتي لمقاطع الفيديوهات المختلفة والمتنوعة والملهمة سواء كان على اليوتيوب أم التيك توك أو أي برنامج من برامج التواصل الاجتماعي وغيرها، وإذا ما قرر والدي أن أترك الجهاز قليلا فإني لا أمانع في ذلك، لأن الأجهزة ليست مهمة جدا في حياتنا وإنما مكملة للترفيه والتعلم، لكن مع أوضاع كوفيد١٩ أصبحنا نستخدم الأجهزة كل يوم من أجل الدراسة عن بُعد".
التواصل
كما أوضحت لمار بنت خالد بن محمد وتبلغ من العمر 12 سنة قائلة: "البرامج التي أحب المشاركة بها هي التي أتواصل من خلالها مع صديقاتي مثل (الانستجرام، والسنابشات، والتيك توك)".
وشاركتنا الحديث والدتها رؤى الرحبية مشيرة إلى أن لديها (الأكاونت) الخاص لكل موقع أو برامج تشاهده ابنتها وتشارك فيه، وابنتها على علم بذلك، لأنها تعلم أن ذلك من أجل مصلحتها.
تحديد وقت
وتشاركنا الحديث حلا بنت سعود الفارسية، إذ تقول: "الابن يتمنر ولا يستجيب لمن حوله اثناء استخدامه أي جهاز سواء الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي وخاصة لو كانت بين يديه فترة طويلة، لدرجة لو تحدثنا معه في هذه اللحظات لا يتجاوب وبمعنى أصح لا يسمع ونجده بعد ذلك أصبح عصبيا، لذا يجب تحديد وقت محدد له، وحتى يتقبل ذلك نقوم بتشجيعه وصنع جو آخر له من الترفيه والتسلية ونقوم بمشاركته، وإذا لم يستجب لطلبنا وتنمر سواء في عدم التزامه بالوقت، أو رفضه لأي عرض نحفزه به، سيعاقب وذلك من حرمانه من الجهاز، وأكثر البرامج التي يدخل عليها
الأبناء بشكل عام لعبه روبلوكس، والدردشات مع أصدقائهم، الألعاب الجماعية، وفكرة أن يستخدم الجهاز كل أسبوع مرة مرفوضة من أغلب الأبناء وخاصة الذين يتواصلون من خلاله مع أصدقائهم".
المتابعة
كما توضح هناء بنت قاسم الحمادية قائلة: "أبنائي غير مهوسين باستخدام الأجهزة اللوحية، وفي اللحظة التي يريدون استخدامه، أقوم مباشرة بتحديد
الوقت ومن ثم أسحبه منهم دون نقاش، وفي حال من حاول أن يتنمر يتم منعه من استخدام الجهاز لعدة أيام، ومن ناحية المواقع فإني قد اتبتعت معهم نظاما واضحا، بحث يتم إخباري مسبقا عن أي موقع أو برنامج يريدون الدخول إليه أو تحميله، يخبروني بذلك وعلى علم مني، وتكون بموافقتي،
وغير ذلك الايميل الخاص لي مرتبط بأجهزتهم، وبمجرد تحميل أي برنامج يظهر لدي".
تحديد فترة زمنية
وعن كيفية التعامل مع الطفل من جانب التأثير النفسي توضح سهير بنت سعيد بن محمد العامرية أخصائية نفسية ومدربة دولية بوزارة التربية والتعليم قائلة: "كيفية التقليل من ساعات جلوس الأطفال من الأمور المهمة في هذا الوقت والكثير من أولياء الأمور يعانون من هذه المشكلة مما أحيانا تولد مشاكل بينهم وبين الأبناء، مثل التنمر، عندها تختفي العلاقات الحوارية والتربوية بين الأهل وأبنائهم ، لذا يجب على الأهل الفهم والتدريب على استخدام وسائل وطرق مناسبة لكل ابن حسب العمر المناسب له، وأن يقوموا بتحديد ساعات زمنية خاصة لاستخدام الأجهزة الكترونية والأيباد، وهناك نقطة جدا مهمة يجب ان نفهمها وهي أننا لا نستطيع منع الأبن من استخدام الأجهزة ونقوم نحن باستخدامها أمامهم، لذا على جميع أفراد الأسرة التعاون مع الطفل؛ ذلك من حيث إعداد برامج مختلفة وفعاليات عقلية وحركية بديلة عن الأجهزة ولا ننكر ان التعليم والبحث والدراسة أصبحت الآن جميعها على الأجهزة الالكترونية، ولمساعدة أبنائنا على عدم الإدمان والجلوس لساعات طويلة أمام الأجهزة علينا مثلما ذكرت أعلاه وأكرر علينا بإعداد برامج مكثفة حركية وممتعة للأبناء منها: الرياضة السباحة الجري..الخ".
وتابعت العامرية قائلة: "يجب أن يدرك أولياء الأمور الذين لا يمتلكون المعرفة ولا يستطيعون أن يتعاملوا مع الأبناء بأن لكل ابن شخصيته وأسلوبه في التمرد، وعلى الأهل عدم الاستسلام لمطالب أبنائهم مباشرة، ولا يمنع من التواصل مع المختصين والأخصائيين النفسيين في تعلم الطرق والأساليب مع كل ابن مما يغرس الراحة والاطمئنان للأهل وكلما قام الأهل بحل هذه المواضيع في وقت مبكر اكتسبوا مناعة وابتعدوا عن الاضطرابات النفسية والعديد من الأمراض التي تحدث بسبب الإدمان على الأجهزة والألعاب الكترونية".
واختتمت: "من الجميل أن يقوم الأهل بالحوار الدائم مع الأبناء والتوضيح لهم لماذا تم تخفيف ساعات الآيباد؟ ولماذا تم أخذ الآيباد؟ ويفضل هنا عدم مقارنتهم بالآخرين وهذا الحوار سوف يغرس في الطفل حب الحوار والاستماع ويستطيع الأهل وقتها إعطاءهم النصائح والإضرار بشكل جميل للطرفين، لا يحاول الوالدان منع الطفل بشكل فجائي بل بالتقليل بشكل مبدئي لساعات بسيطة بعدها بتحديد الأوقات المناسبة لهم للعب على الأجهزة الكترونية ويكون أمام أعينهم وبالقرب منهم ، كذا على اولياء الأمور مساعدة أبنائهم في استخدام الانترنت والأجهزة بشكل كبير، وأن يحترم الابن القوانين وفهم الأوقات المناسبة لاستخدمها مما يبني جيلا واعيا ومحبا لذاته".
