No Image
عمان اليوم

ولاية المزيونة تشهد إقامة مشاريع تنموية بمختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية

14 فبراير 2026
14 فبراير 2026

المزيونة - عادل سعيد اليافعي

«تصوير: أحمد سعيد زعبنوت»

تمثل ولاية المزيونة واحدة من أكثر ولايات محافظة ظفار خصوصية من حيث الموقع والدور الجغرافي والاقتصادي، فهي تقع في أقصى شمال غرب المحافظة، مباشرة على الحدود العُمانية-اليمنية، لتشكّل بذلك نقطة التقاء بين سلطنة عُمان واليمن، وجسر عبور بري يربط الخليج العربي بأسواق جنوب الجزيرة العربية.

وتبعد المزيونة نحو 270 كيلومترًا عن مدينة صلالة، فيما لا تفصلها سوى مسافة تقارب 14 كيلومترًا عن مدينة شحن اليمنية، وهو ما منحها أهمية استراتيجية متنامية، وجعلها البوابة البرية الرئيسية بين سلطنة عُمان والجمهورية اليمنية من الجهة الجنوبية الغربية، وممرًا طبيعيًا لحركة الأفراد والبضائع والتجارة.

وفي هذا السياق، أكد سعادة سيف بن حمود بن حارب البوسعيدي والي ولاية المزيونة، في تصريح لـ«عُمان»، أن الولاية تمثل جسرًا جغرافيًا واقتصاديًا يربط دول الخليج العربي بأسواق اليمن وجنوب الجزيرة العربية، موضحًا أن المزيونة تُعد اليوم «البوابة الخليجية» للتجارة البرية باتجاه اليمن وما بعدها، بما تحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية واستراتيجية.

وأشار سعادته إلى أن المنطقة الحرة بالمزيونة تُعد من أهم ركائز هذا الدور؛ حيث أُنشئت لتسهيل حركة التبادل التجاري مع اليمن ودول القرن الإفريقي، ولتكون منصة لوجستية متقدمة للتخزين والترانزيت وإعادة التصدير.

وقد أسهمت المنطقة الحرة في تنشيط حركة البضائع والمواد التموينية والسلع الاستهلاكية، وخلقت بيئة استثمارية جاذبة في مجالات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات الخفيفة، إلى جانب دعم محدود للنشاط الزراعي في المناطق القريبة من مصادر المياه الجوفية.

ورغم الطابع الصحراوي للولاية، إلا أن المزيونة تمتلك مقومات سياحية فريدة، تضعها ضمن خارطة السياحة الصحراوية والمغامرات الطبيعية في سلطنة عُمان. وتبرز «رملة جديلة» كواحدة من أعلى الكثبان الرملية في العالم، لتتحول إلى وجهة لعشاق التخييم والتزلج على الرمال والسياحة البيئية ورحلات السفاري الصحراوية. كما يشكل الهدوء الطبيعي والفضاء المفتوح والسماء الصافية بيئة مثالية لسياحة مراقبة النجوم والتصوير الطبيعي ورحلات الاستكشاف، بما يمنح الولاية فرصًا واعدة لتطوير أنماط سياحية غير تقليدية ضمن برامج سياحية أوسع في محافظة ظفار.

وعلى مستوى البنية الأساسية، أوضح والي الولاية أن مشاريع الطرق تمثل أحد أهم محاور التنمية في المزيونة، نظرًا لطبيعتها الحدودية والصحراوية. ويُعد مشروع طريق (هرويب-المزيونة-ميتن) من أكبر المشاريع الجارية، بطول إجمالي يقارب 210 كيلومترات، ويشمل عدة مقاطع رئيسية، من بينها: هرويب-أندات (45 كلم)، أندات-توسنات (26 كلم)، توسنات-المزيونة (39 كلم)، المزيونة-ميتن (90 كلم). كما تم خلال السنوات الأخيرة (2024-2025) تنفيذ طرق داخلية بطول يقارب 32 كيلومترًا، شملت رصفًا وتحسينًا داخل مركز الولاية والنيابات والمناطق السكنية.

أما الخدمات البلدية، فتقدمها بلدية ظفار عبر بوابتها الإلكترونية (edm.gov.om) وعبر حضورها الميداني في الولاية؛ حيث تتركز الجهود على التنمية العمرانية وتحسين الطرق والنظافة العامة والرقابة البلدية، إلى جانب تنفيذ مشاريع رصف وصيانة طرق داخلية وفرعية ضمن حزمة تجاوزت تكلفتها 1.8 مليون ريال عُماني، بما يعزز السلامة المرورية ويدعم التنمية العمرانية المستدامة في مركز الولاية والنيابات التابعة لها.

وفي القطاع الصحي، أكد سعادة سيف البوسعيدي والي المزيونة، أن افتتاح مستشفى المزيونة في سبتمبر 2024م شكّل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة لسكان الولاية والنيابات المجاورة. وقد بلغت تكلفة المشروع 15.4 مليون ريال عُماني، ليصبح ثاني أكبر مستشفى في محافظة ظفار، بسعة تتراوح بين 50 و69 سريرًا، وعلى مساحة بناء تقارب 15 ألف متر مربع. ويضم المستشفى عيادات تخصصية متعددة تشمل الباطنية والأطفال والجراحة العامة والأنف والأذن والحنجرة والعيون والأسنان، إضافة إلى خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والنساء والولادة ورعاية الحوامل والأطفال والأشعة والمختبر ووحدة غسل الكلى وأجنحة التنويم والعناية الخاصة، مدعومًا بعدة مراكز صحية وعيادات أولية في النيابات.

وفي مجال التخطيط الإسكاني، حققت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني إنجازات ملموسة، شملت تسليم 150 وحدة سكنية عام 2011م، و250 وحدة أخرى في مركز الولاية ضمن مخطط متكامل على مساحة 645 ألف متر مربع، إضافة إلى 45 وحدة عام 2021م، و20 وحدة سكنية في حبروت، مع توفير مرافق عامة متكاملة من طرق وكهرباء ومياه وصرف صحي ومساحات خضراء، بما يعزز الاستقرار الأسري وجودة الحياة.

أما القطاع التعليمي، فقد شهد توسعًا في إنشاء وتطوير المدارس، من بينها توقيع اتفاقية إنشاء مدرسة حبروت (1-12)، وإنشاء مدرسة جديدة في مركز الولاية ستكون جاهزة للتشغيل في العام الدراسي المقبل، إلى جانب إضافات وصيانة في مدارس المزيونة وتوسنات وأندات، بما يرفع الطاقة الاستيعابية ويحسن البيئة التعليمية.

وفي إطار الاهتمام بقطاع الشباب وتنمية المواهب، أشار سعادة والي المزيونة إلى أن مركز المزيونة الرياضي يُعد أحد المشروعات الإنشائية الحديثة التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرياضية في المحافظة. وتواصل المديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب بمحافظة ظفار جهودها لتمكين هذا المرفق الحيوي ليكون متنفسًا رياضيًا وثقافيًا لأبناء الولاية. وقد استضافت الولاية سابقًا القوافل الرياضية لبرنامج «صيف الرياضة» بمرافق متنوعة؛ حيث تستهدف الأنشطة الحالية والمستقبلية برامج مخصصة للناشئين وفعاليات مجتمعية تساهم في استثمار طاقات الشباب.

وتأتي هذه الخطوات لتتكامل مع افتتاح مبنى دائرة التنمية الاجتماعية وجمعية المرأة العُمانية في يناير 2025م، لتقديم برامج تمكين اقتصادي واجتماعي وتوعوي، ودعم المبادرات المجتمعية والحرف التقليدية، وتعزيز دور المرأة والأسرة في التنمية المحلية، مما يعزز جودة الحياة والرفاه الاجتماعي الذي تسعى إليه «رؤية عُمان 2040» في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة.

ويُعد مركز شرطة المزيونة أحد المرتكزات الأمنية والخدمية في الولاية؛ حيث يوفر خدمات متكاملة في الأحوال المدنية والجوازات والمرور وتلقي البلاغات، بما يقلل الحاجة للسفر إلى صلالة، ويعكس التزام الدولة بتوفير خدمات نوعية في المناطق الحدودية والنائية.

وبهذه المنظومة المتكاملة من المشاريع والبنية الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية والتنموية، تترسخ مكانة ولاية المزيونة كإحدى الركائز الاستراتيجية في الخارطة الوطنية للتنمية، ليس بوصفها ولاية حدودية فحسب، بل باعتبارها بوابة اقتصادية ومحورًا تجاريًا ونقطة عبور إقليمية ومساحة واعدة للاستثمار والسياحة والتنمية المستدامة، في انسجام مباشر مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» ومفهوم التنمية المتوازنة بين المركز والأطراف.