No Image
عمان اليوم

وحدة علاج الألم بمستشفى خولة.. نقلة نوعية في الرعاية وتقليل قوائم الانتظار

15 يوليو 2025
15 يوليو 2025

شهدت الوحدة المتكاملة لعلاج الآلام الحادة والمزمنة في مستشفى خولة تطورًا ملحوظًا، أحدث نقلة كبيرة في كفاءة العمل وجودة الرعاية المقدمة للمرضى، فمنذ تدشين الوحدة في سبتمبر 2024م تضاعفت قدرتها الاستيعابية لتصل إلى ثلاث حصص أسبوعية للإجراءات التداخلية، أي ما يقارب 1488 إجراء تداخليا في السنة، وقد أدت هذه التوسعة إلى تقليص قوائم الانتظار إلى أقل من 500 مريض، بمدة انتظار لا تتجاوز 12 أسبوعًا.

وتعد وحدة علاج الألم مركزا رائدا في إدارة الألم في سلطنة عمان لمعالجة الحالات المعقدة بأحدث التقنيات، حيث تضمنت 5 غرف، خصصت منها غرفتان للعيادات، تستقبلان ما يصل إلى 100 مريض أسبوعيا لتقييمهم ومعاينتهم، كما تضم الوحدة غرفتين للإجراءات التداخلية تخدمان 50 مريضا أسبوعيا، بالإضافة إلى غرفة مخصصة للملاحظة بعد الإجراءات التداخلية، وتشمل الخدمات المتوفرة في الوحدة مجموعة من العلاجات المتطورة مثل حقن المفاصل باستخدام الكورتيزون أو البلازما أو المواد الزيتية، والتردد الحراري للأعصاب لعلاج آلام المفاصل المزمنة، وحقن مفاصل العمود الفقري والمفصل العجزي الحرقفي، وحقن ما بين الفقرات لعلاج آلام الديسك، والتردد الحراري للعصب الخامس، والحقن الوريدي بالكيتامين للتعامل مع حالات الألم المزمنة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى، وحقن العقد العصبية الودية لعلاج الآلام الناتجة عن نقص التروية أو متلازمة الألم الإقليمية المعقدة.

وقالت الدكتورة ولاء بنت أسد الله العجمية، اختصاصية تخدير وعلاج الألم بمستشفى خولة ورئيسة قسم علاج الألم إنّ مشروع الوحدة تضمن إطلاق عيادة تفاعلية لمتابعة المرضى عن بُعد باستخدام تقنية الطب الاتصالي، وشهدت الوحدة ارتفاعا ملحوظا في عدد الإجراءات التداخلية حيث بلغ خلال هذا العام 1488 إجراء، بعد أن كان 995 مريضا في فترة انتظار تتجاوز 72 أسبوعا أي ما يعادل سنة ونصف السنة، وكانت الوحدة تجري حصتين فقط من الإجراءات التداخلية في الأسبوع، أي 720 إجراء تداخليا في السنة، وتضم وحدة علاج الألم فريقا مشتركا من دائرة التخدير والعناية المركزية وعلاج الألم، ودائرة شؤون التمريض، ودائرة شؤون الهندسية، ودائرة الأشعة، وقسم المعلومات والإحصاء.

الحالات الأكثر شيوعا

وعن الدور الأساسي للوحدة قالت الدكتورة العجمية: تعد وحدة الألم وحدة أساسية في مستشفى خولة تقدم حلولا غير جراحية متقدمة للمرضى الذين يعانون من الآلام الحادة والمزمنة، حيث نتعامل مع فئتين رئيسيتين من الألم؛ فئة أصحاب الآلام الحادة وتشمل غالبًا الألم الذي يعاني منه المريض بعد العمليات الجراحية أو بسبب إصابة حديثة كالألم الناتج عن حوادث السيارات أو الكسور، والتي غالبًا ما تتطلب بقاء المريض في المستشفى، وأصحاب الآلام المزمنة وهو الألم الذي يعاني منه المريض لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، وذكرت أمثلة لحالات الألم المزمنة الشائعة التي يتعامل معها القسم مثل آلام الظهر والديسك المزمنة التي تؤثر على جودة حياة المريض، وآلام احتكاك المفاصل التي تسبب صعوبة في الحركة وعدم راحة مستمرة، وآلام الوجه العصبية مثل آلام العصب الخامس والتي تكون في الغالب شديدة، وهدفنا هو تخفيف معاناتهم بشكل فعال من خلال مجموعة متكاملة من العلاجات والإجراءات التداخلية ونلتزم بمتابعة دقيقة لكل مريض خلال مراحل العلاج المختلفة لتقييم تقدمهم، ويتكون الفريق العامل داخل الوحدة بشكل أساسي من التخدير والتمريض.

آلية العلاج

وحول الخطة العلاجية أوضحت بأنه بعد الاستشارة الأولية مع المريض ومناقشة حالته بشكل مفصل، يتم وضع خطة علاجية متكاملة، حيث نقدم نهجًا علاجيًّا متكاملًا يبدأ عادةً بوصف أدوية متخصصة لمعالجة أنواع مختلفة من الألم، مثل مضادات الالتهاب، وأدوية الآلام العصبية، أو مرخيات العضلات، بما يتناسب مع طبيعة مشكلة المريض، مشيرة إلى أن الأهم من ذلك التركيز على الإجراءات التداخلية كحل فعال، فبعد تشخيص دقيق لحالة المريض وتحديد سبب الألم، نستهدف هذا السبب مباشرة، فعلى سبيل المثال إذا كان الألم ناتجًا عن عصب معين فقد نستخدم تقنيات مثل الحقن أو التردد الحراري لاستهداف هذا العصب مباشرة، أما إذا كان التهاب المفاصل هو سبب الألم فإننا نقوم بحقن المفاصل تحت توجيه الأشعة للمساعدة في تخفيف الالتهاب، مؤكدة بأن هذه الحلول غير الجراحية هي أساس عمل وحدة الألم وتهدف جميعها إلى تخفيف ألم المريض وتحسين جودة حياته.

الحالات المعقدة

أما عن أبرز الحالات المعقدة التي تستقبلها وحدة الألم، أجابت: المرضى لا يصلون إلينا إلا بعد أن تكون حالاتهم قد استعصت على العلاج في العيادات الأولية والعيادات المتخصصة الأخرى، وهؤلاء المرضى غالبًا ما يكونوا في مراحل متقدمة من الألم، حيث لم تستجب آلامهم للعلاجات التقليدية، وتتخصص الوحدة في التعامل مع هذه الآلام العنيدة التي تتطلب تدخلًا متخصصًا ومتقدمًا، وتعد حالات آلام الظهر والديسك المعقدة من أبرز الحالات التي تستقبلها الوحدة، خاصة المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية ناجحة ومع ذلك يستمر الألم لديهم بعد الجراحة، إذ تشكل هذه الحالات تحديًا كبيرًا؛ فبالرغم من نجاح العملية من الناحية الجراحية، يبقى الألم قائمًا، حيث يصبح التشخيص والعلاج في هذه الظروف أكثر صعوبة؛ لأن الظهر يكون قد تعرّض مسبقًا لتدخل جراحي وقد يحتوي على دعامات، مما يسبب أسبابًا متعددة للألم بدلًا من سبب واحد، وفي هذه الحالات يتأثر العديد من المكونات مثل الأعصاب، العضلات، ومفاصل الظهر، وتتطلب جميعها معالجة تدريجية ومتكاملة لتخفيف الألم.

وأفادت بأنه من المهم الفهم أن الإجراءات التي نقدمها هي في الأساس لإدارة الألم وليست حلولًا جراحية تهدف إلى إزالة المشكلة من جذورها، بمعنى آخر نحن نعالج الألم الذي يشعر به المريض حاليًّا، فبسبب طبيعة هذه الإجراءات، قد يعود الألم مرة أخرى، لذلك نقوم بمتابعة المريض بعد كل إجراء، وقد نحتاج إلى تكرار الإجراء بشكل دوري، سواء كان ذلك سنويًّا أو حسب حاجة المريض واستجابته للعلاج، وإذا كان المريض يستجيب بشكل جيد يمكن تكرار الإجراءات للحفاظ على مستوى الألم تحت السيطرة، فبعد كل إجراء نتابع حالة المريض من خلال زيارات منتظمة، سواء كانت استشارية أو لإجراءات متابعة، وذلك لتقييم مدى استجابته وتحديد نتائج التدخل.

أهمية التشخيص الدقيق

كما أكدت الدكتورة ولاء بأن نجاح الإجراءات العلاجية يعتمد بشكل كبير على دقة التشخيص واختيار المريض المناسب، وعندما يتحقق هذان العاملان، تكون النتائج مُرضية جدًا لكل من المريض والطبيب على حد سواء، مع ذلك، قد لا تكون النتائج مرضية دائمًا بسبب التوقعات العالية جدًا للمريض، فبعض المرضى يتوقعون أن الإجراء سيُزيل الألم بنسبة 100% ويُعيدهم إلى حالتهم الطبيعية قبل ظهور المشكلة، وهذا أمر يصعب تحقيقه بالكامل، حيث سيزول الألم بنسبة 50% أو أكثر، وفي بعض الأحيان تكون الإجراءات التداخلية جزءًا من مرحلة التشخيص نفسها. على سبيل المثال، قد يتم حقن عصب معين لمراقبة استجابته، مما يساعد على تحديد السبب الدقيق للألم، خاصةً في حالات آلام الظهر حيث تتعدد الأسباب المحتملة.

وأشارت إلى أنه في كثير من الأحيان، قد تكون الأعراض متشابهة ومتداخلة، مما يجعل التشخيص الدقيق المباشر صعبا في هذه الحالات، وتلجأ الوحدة إلى إجراءات تداخلية تشخيصية، مثل حقن مفصل أو عصب محدد لنرى مدى استجابة الألم، وإذا كانت هناك استجابة إيجابية، حتى لو بنسبة 50%، فهذا يعد مؤشرًا قيمًا يساعدنا في تحديد مصدر الألم.

وبينت أن المريض قد يحتاج إلى الخضوع لأكثر من مرحلة من الإجراءات التشخيصية للوصول إلى فهم واضح لسبب ألمه، خاصة إذا كان الألم معقدًا أو غير واضح المصدر في البداية، ولكن في النهاية، ننجح في الوصول إلى التشخيص الصحيح من خلال هذه الإجراءات، وفي حال عدم وجود استجابة للعلاج، تتم إعادة تقييم شامل للحالة لتحديد الخطوات التالية المناسبة.

التحديات

وتطرقت الدكتورة ولاء العجمية إلى أبرز التحديات التي تواجه وحدة علاج الألم، بقولها: إن العدد الهائل للمرضى المحولين، خاصة من عيادات جراحة العظام وجراحة الأعصاب، يشكل التحدي الأكبر، والنقص في الكادر الطبي، حيث تستقبل الوحدة مرضى من جميع أنحاء سلطنة عمان، مما يعني استقبال تحويلات من كافة المحافظات، وكانت فترات انتظار المرضى الطويلة جدًا قبل إنشاء الوحدة مما يمثل معاناة حقيقية، حيث يعاني معظمهم من آلام مزمنة تؤثر على حياتهم اليومية وتتطلب تدخلًا سريعًا، لذلك كان الهدف الأساسي بعد افتتاح الوحدة هو تقليل فترة انتظار المرضى بشكل كبير، إدراكًا بأن كل يوم انتظار يزيد من معاناتهم، وتسعى الوحدة جاهدة لتوفير التدخلات في أقصر وقت ممكن.

الخطة المستقبلية

وعن الخطة الرئيسية للمرحلة القادمة أشارت إلى "زيادة عدد الكادر الطبي من الأطباء مفيدة، حيث نطمح إلى مضاعفة عدد العيادات والإجراءات، فبدلًا من تخصيص ثلاثة أيام في الأسبوع للإجراءات التداخلية، نطمح لأن تصبح خمسة أيام في الأسبوع، كما نسعى إلى زيادة أيام عمل العيادات من يومين إلى خمسة أيام في الأسبوع، إذ إن وحدة علاج الألم مجهزة بالكامل لاستيعاب العمل خمسة أيام في الأسبوع لكل من الإجراءات والعيادات، بالإضافة إلى ذلك، لدينا خطط طموحة لتطوير برامج تدريبية متخصصة، اعتبارًا من سبتمبر 2025، وسنبدأ في استقبال أطباء من المجلس العماني للاختصاصات الطبية للتدريب في مجال علاج الألم، خاصة من قسم التخدير، وقد بدأنا بالفعل، منذ سبتمبر 2024، باستقبال أطباء من أقسام أخرى مثل طب الطوارئ وطب الأسرة لفترات تدريب قصيرة (من شهر إلى ثلاثة أشهر) لاكتساب الخبرة والتعرف على طبيعة عملنا"، لافتة إلى أن "التعاون لا يسهم فقط في تطوير الكوادر الطبية الشابة، بل يعزز قدرتنا على تقديم رعاية أفضل لمرضانا".