No Image
عمان اليوم

وجهات سياحية متنوعة تثري تجربة زوار إجازة العيد في عُمان

29 مايو 2026
29 مايو 2026

تقرير ــ عبدالعزيز العبري 

تشهد عددٌ من الوجهات السياحية الجبلية والساحلية في سلطنة عُمان خلال إجازة عيد الأضحى المبارك هذا العام حركة نشطة من الزوار والعائلات، مع تزايد توجه المواطنين والمقيمين إلى قضاء الإجازة داخل البلاد، والاستفادة من تنوع المقومات الطبيعية التي تجمع بين الجبال والسواحل والأودية والقرى الزراعية، في ظل بحث كثير من الأسر عن وجهات قريبة تجمع بين اعتدال الأجواء وتوافر الخدمات السياحية والأنشطة الترفيهية.

وتبرز جبال محافظة ظفار وولاية الجبل الأخضر وجبل شمس بولاية الحمراء والمناطق الساحلية المطلة على بحر العرب، خصوصًا في محافظتي جنوب الشرقية والوسطى، ضمن أبرز الخيارات التي تستقطب الزوار خلال الإجازة، لما تتميز به من انخفاض نسبي في درجات الحرارة، وتنوع في التجارب السياحية المناسبة للعائلات ومحبي الطبيعة والمغامرات.

ويأتي الإقبال على هذه الوجهات في وقت يشهد فيه موسم الصيف ارتفاعًا في درجات الحرارة في عدد من المحافظات، الأمر الذي يدفع كثيرًا من العائلات إلى اختيار المواقع الجبلية والساحلية التي توفر أجواء أكثر اعتدالًا، ومساحات مفتوحة للتنزه والاستجمام، إلى جانب سهولة الوصول إلى العديد من المواقع السياحية عبر الطرق والخدمات الأساسية المتوفرة.

الجبال.. وجهة للهدوء والطبيعة

وتتميز السلاسل الجبلية في سلطنة عُمان بتعدد مواقعها وتنوع طبيعتها، إذ توفر للزائر تجربة مختلفة تجمع بين المناظر الطبيعية والهواء العليل والمزارع الجبلية والمسارات المخصصة للمشي. وتُعد ولاية الجبل الأخضر من أبرز الوجهات التي تشهد حضورًا سياحيًّا لافتًا، لما يشتهر به من مدرجات زراعية ومحاصيل موسمية من الفواكه والزهور، إلى جانب ارتباطه بصناعة ماء الورد التي تمثل أحد الملامح التراثية والاقتصادية للولاية.

كما يمثل جبل شمس والجبل الشرقي بولاية الحمراء وجهة مفضلة لمحبي المرتفعات والمغامرات والمشي الجبلي، حيث تستقطب طبيعته الجبلية ومشاهده الواسعة الزوار الباحثين عن تجربة سياحية هادئة ومختلفة عن الوجهات التقليدية، خصوصًا خلال الإجازات التي تشهد زيادة في الرحلات العائلية والشبابية.

وتسهم الخدمات السياحية المتوفرة في عدد من هذه المواقع، مثل المنشآت الإيوائية والنزل الخضراء والاستراحات والمزارع السياحية، في تعزيز جاذبية الوجهات الجبلية، إذ بات كثير من الزوار يفضلون الإقامة في مواقع قريبة من الطبيعة، تجمع بين الخصوصية والهدوء والتجربة المحلية المرتبطة بالمكان.

وتشكّل المناطق الساحلية المطلة على بحر العرب خيارًا مفضلًا خلال فصل الصيف وإجازة العيد، وفي مقدمتها الأشخرة ورأس الحد ورأس الجنز وجزيرة مصيرة وشواطئ محافظة الوسطى، لما توفره من أجواء بحرية معتدلة نسبيًّا، ومساحات مناسبة للتخييم والتنزه والرحلات العائلية.

وتحظى ولاية جعلان بني بوعلي في محافظة جنوب الشرقية بحضور سياحي متزايد، خصوصًا في المناطق الساحلية مثل الأشخرة والرويس والحدة والسويح وأصيلة، حيث تمثل هذه المواقع متنفسًا طبيعيًّا للزوار، وتوفر بيئة مناسبة للاستمتاع بالأجواء البحرية والأنشطة المفتوحة على الشريط الساحلي.

وتسهم المشروعات الخدمية والتطويرية في رفع جاهزية هذه الوجهات لاستقبال الزوار، من خلال تطوير الواجهات البحرية وصيانة الحدائق العامة والطرق الساحلية والإنارة، بما يعزز قدرة المواقع السياحية على استيعاب الحركة المتزايدة خلال المواسم والإجازات.

أنشطة وتجارب متنوعة

ولا يقتصر الإقبال السياحي خلال إجازة العيد على زيارة المواقع الطبيعية فقط، إذ تعمل الشركات والمنشآت السياحية على تنويع الخيارات أمام الزوار عبر برامج تشمل الرحلات البحرية وجولات القوارب والغوص وتسلق الجبال وزيارة المواقع الطبيعية، إضافة إلى تنظيم رحلات عائلية إلى الشواطئ والأودية والقرى الجبلية.

وتتيح هذه البرامج للزوار الاستفادة من المقومات المتنوعة التي تمتلكها سلطنة عُمان، حيث يمكن للزائر أن يجمع في رحلة واحدة بين التجربة الجبلية والساحلية، أو بين زيارة القرى التراثية والمواقع الطبيعية، ما يعزز من قيمة السياحة الداخلية ويجعلها خيارًا مناسبًا لمختلف الفئات العمرية.

كما تبرز الأودية والقرى الجبلية والزراعية كخيارات إضافية خلال الإجازة، إذ توفر مواقع مثل وادي بني خالد وقرية وكان وبلاد سيت بيئة مناسبة للتنزه والاسترخاء، بما تتميز به من مياه جارية وتكوينات جبلية ومشاهد زراعية تجذب محبي الطبيعة والتصوير.

حركة تنعش المنشآت والخدمات

وينعكس الإقبال على الرحلات الداخلية خلال إجازة عيد الأضحى على نشاط المنشآت الفندقية والمنتجعات والنزل والاستراحات، لا سيما في المحافظات التي تشهد إقبالًا متزايدًا خلال الصيف. كما تسهم هذه الحركة في تنشيط القطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل المطاعم والمقاهي ومحال المنتجات المحلية وشركات النقل وتنظيم الرحلات.

وتستفيد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من هذه الحركة الموسمية عبر تقديم منتجات وخدمات مرتبطة بالزوار، سواء في مجالات الضيافة أو المأكولات أو الحرف والمنتجات المحلية أو الأنشطة الترفيهية، الأمر الذي يجعل الإجازات فرصة اقتصادية مهمة للولايات والقرى السياحية.

وتكتسب السياحة الداخلية أهمية متزايدة كونها تسهم في توزيع الحركة السياحية على مختلف المحافظات، وتدعم المجتمعات المحلية، وتفتح المجال أمام الزوار لاكتشاف مواقع قد لا تحظى بالاهتمام الكافي خارج المواسم والإجازات.

وتؤكد الحركة السياحية خلال إجازة عيد الأضحى المبارك لهذا العام عن تنامي الوعي بأهمية السياحة الداخلية، في ظل ما تمتلكه سلطنة عُمان من تنوع طبيعي وثقافي يتيح للزائر خيارات متعددة بين الجبل والبحر والوادي والقرية.

كما يعكس هذا التوجه رغبة متزايدة لدى الأسر في استثمار الإجازات لاكتشاف الوجهات المحلية، وتعزيز الارتباط بالمكان، ودعم الأنشطة الاقتصادية في المحافظات، بما يجعل الرحلات الداخلية عنصرًا مهمًّا في تنشيط القطاع السياحي وترسيخ حضور سلطنة عُمان كوجهة قادرة على تقديم تجارب متنوعة على مدار العام.