No Image
عمان اليوم

هل ينشر بعض مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي «المثالية الخادعة» ؟!

04 أغسطس 2023
خلف الشاشات هناك حقيقة صادمة!
04 أغسطس 2023

مواطنون :تأثُر المراهقين والأطفال بمحتويات بعض المشاهير المزيفة .. وسرقة الإحساس بالرضا والقناعة لديهم -

الرغبة في تحقيق الشهرة وكسب المادة بصورة سريعة أبرز سبب للمحتويات الكاذبة!

تحتل منصات التواصل الاجتماعي جزءا كبيرا من حياة الإنسان، ونرى أن مؤثري «وسائل التواصل» في زيادة، ويتعمدون نشر أدق تفاصيلهم وخصوصياتهم سعيا للشهرة، وحصد أكبر عدد من المتابعين والحصول على المادة دون تقديم محتوى مفيد للمجتمع، ويوثقون حساباتهم في وسائل التواصل بعدد من المقاطع والصور التي تُظهر المثالية في حياتهم اليومية بعيدا عن المصداقية، ويظهرون بشخصيات مختلفة بعيدة عن الواقع.

يقول سعيد الجابري: انتابني شعور صادم عندما رأيت أحد المؤثرين بمواقع التواصل الاجتماعي وهو دائما يظهر بأنه شخص صحي ويهتم بالأكل الصحي ودائما يعلن عن الأكلات الصحية، يجلس على طاولة مليئة بالأكلات السريعة في أحد المطاعم ويأكل مختلف الأكلات غير الصحية، وفي المقابل يصوّر مقاطع فيديو يظهر فيها بمثالية أنه شخص صحي ويستحيل أن يأكل وجبات سريعة! مضيفا: كنت اعتبره قدوة لي في اتّباع الأنظمة الغذائية الصحية وأسلوب حياة صحي، ولكن اتّضح أن حياته عكس ما يُظهره في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم أتوقع أن يتعمّد البعض تصنّع المثالية فقط لكسب عدد كبير من المتابعين، وللأسف تغيّرت نظرتي بأن ليس كل ما يظهر على الشاشات الإلكترونية من قبل مؤثري وسائل التواصل يتّسم بالمصداقية.

وأوضحت مريم بنت سالم الشكيلية قائلة: إن التظاهر بالمثالية مرتبط بمشاكل نفسية لدى هذه الفئة من الناس، حيث يقضون حياتهم في التفكير، ومحاولة إظهار الإيجابية والمثالية في حياتهم، ومن وجهة نظري أرى أن اتّباع أسلوب تصنّع المثالية الذي يعكس الحقيقة والواقع هو فقط لإرضاء رغبات شخصية تتمثل في النقص الداخلي الذي يشعر به، وممكن أن تكون هناك رغبات أخرى مثل حب الشهرة والمادة، مؤكدة أن أغلب المتضررين بالصور والفيديوهات الكاذبة التي تدّعي المثالية هم المراهقون والأطفال لأنهم يتّخذون من هؤلاء المشاهير قدوة في حياتهم، وبعض المراهقين يُحبَطون من هذه المنشورات المزيفة ويتساءلون لماذا لا نملك مثلهم؟ ولماذا لا يكون أسلوب حياتنا مثلهم؟ سفر ومطاعم وهدايا وغيرها من الماديات، وممكن أن تقودهم إلى اضطرابات نفسية. وتعلّق نور بنت ماجد الحضرمية بالقول: أرى أن مؤثري وسائل التواصل أصحاب المحتويات المزيفة والمثالية ينتابهم أرق نفسي بسبب المبالغة في نشر أدق تفاصيلهم بعيدا عن المصداقية، فالكثير من هؤلاء يتحدثون عن العلاقات الأسرية الناجحة وكيفية تحقيق النجاح في الحياة بصفة عامة وهم في الواقع لا يطبقون ذلك، مشيرة إلى أن أغلب مؤثري ومشاهير وسائل التواصل يملكون شخصيتين الأولى تظهر في مواقع التواصل والثانية مخفية لا يعلم حقيقتها إلا الشخص نفسه، وكل هذه الأساليب التي يتّبعها البعض هي من أجل تحقيق مصالح مادية فقط.

ويردف سالم العبدلي قائلا: نجد بعض مشاهير التواصل الاجتماعي يتصرفون بطرق تخالف شخصياتهم، وذلك بهدف إرضاء المجتمع، حيث يظهرون على مختلف الشاشات الإلكترونية بسلوكيات لا تناسب شخصياتهم وطبيعة حياتهم، وأحيانا تخرج عن العادات والتقاليد في مجتمعنا، وذلك كله لكسب رضا المتابعين وزيادة عددهم دون التفكير في أهمية المحتوى الذي يقدمه، حيث نلاحظ أن البعض يتم التنمّر عليهم بسبب مظهرهم الذي اضطروا إلى الظهور به في وسائل التواصل لرغبات مادية، ويعيشون اضطرابات نفسية لفترة طويلة، ويحاولون التظاهر بأنهم بخير وهم في الحقيقة يعيشون حالة من التوتر وعدم الثقة بالنفس. واختتم حديثه قائلا: لا نستطيع الحكم ومعرفة الأشخاص على طبيعتهم، إلا من خلال التعامل معهم بصفة مباشرة ومعرفة حقيقة شخصياتهم بعيدا عن التصنّع.

وقال علي بن محمد العجمي: ليس كل ما نراه في منصات التواصل الاجتماعي يعكس حقيقة الأشخاص خلف الشاشات، ويجب أن يكون لدى الجميع الوعي الكافي في كيفية التعامل مع مختلف حسابات مؤثري التواصل الاجتماعي، وأن ليس كله ما يظهر يعكس واقع حياتهم، فللأسف يوما بعد يوم نرى تجرد البعض من ديننا، وعادات وتقاليد المجتمع لأجل الشهرة وكسب المال، ويتظاهرون بالمثالية في تفاصيل حياتهم الدقيقة، فنجد البعض يتأثر بشخصياتهم وطريقة كلامهم ويذهبون إلى الأماكن نفسها التي يذهب إليها هؤلاء المؤثرون، وعندما نتحدث عن المحتوى الذي يقدمونه نرى أن الأغلب تفتقر شهرته من أي محتوى مفيد، ولا ننسى أن هناك من يقدمون محتويات هادفة لمختلف فئات المجتمع.