ندوة بجامعة السلطان قابوس تناقش دور المراكز الصيفية في بناء الشخصية العمانية
كتب ـ يوسف الحبسي
استضافت كلية التربية في جامعة السلطان قابوس اليوم ندوة "دور المراكز الصيفية في بناء الشخصية العُمانية وتعزيز الهوية الوطنية .. الفرص والتحديات"، والتي نظمها كرسي اليونسكو في علم النفس التربوي وقسم العلوم الإسلامية بكلية التربية، بالتعاون مع مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية، وذلك في إطار الجهود الأكاديمية الهادفة إلى تسليط الضوء على الدور التربوي والتعليمي الذي تؤديه المراكز الصيفية في تنشئة الأجيال وتعزيز القيم الوطنية، وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد، رئيس جامعة السلطان قابوس.
وأوصت الندوة بتعزيز البناء المؤسسي للمراكز الصيفية من خلال وضع خطط تشغيلية واضحة، وأهداف مرحلية قابلة للقياس، وآليات متابعة وتقويم منتظمة، واعتمادها في مؤسسات ثقافية رائدة كمنظمة اليونسكو، كما أوصت بمراجعة المناهج والبرامج التعليمية في المراكز الصيفية بما يحقق التوازن بين التأصيل الشرعي، والتكوين المهاري، والتطبيق العملي، ويراعي الفروق العمرية ومستويات المتعلمين، والانتقال في التدريس من أسلوب التلقين إلى منهج التمكين الذي يبني مهارات الفهم والتحليل والحوار والتنزيل العملي، ويكسب الطالب قدرة أعمق على تمثل العلم في السلوك والواقع، إضافة إلى العناية بإعداد المعلمين والمشرفين إعداداً علمياً وتربوياً ومهارياً عبر برامج تدريبية متخصصة في طرائق التدريس والتقويم وإدارة الصف والبناء القيمي والنفسي للطلبة.
وخرجت الندوة بدمج الأبعاد النفسية والاجتماعية في التخطيط لبرامج المراكز الصيفية، وتعزيز الهوية اللغوية العربية في بيئة المراكز الصيفية، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والولاء والانتماء الوطني ضمن المحتوى العلمي والأنشطة التربوية، إضافة إلى تعزيز الشراكة بين المراكز الصيفية والمؤسسات التعليمية والأسر والجهات المجتمعية.
وقال الأستاذ الدكتور سعيد الظفري، رئيس قسم علم النفس ورئيس كرسي اليونسكو في علم النفس التربوي بجامعة السلطان قابوس، في مستهل افتتاح الندوة: إن هذه الندوة حول المراكز الصيفية وأثرها في بناء الشخصية العُمانية وتعزيز الهوية الوطنية ترتكز على الدور المحوري الذي تقوم به المراكز الصيفية القرآنية في مجتمعنا العُماني، ذلك الدور الذي يمتد في أعماق التاريخ والحضارة العُمانية ليعكس سمة من سمات هذا المجتمع، مشيرًا إلى أن هذه المراكز ليست مجرد برامج ترفيهية، بل هي مشاغل تربوية إيمانية ومنارات للبناء النفسي والوجداني للأجيال الناشئة، فهي تسعى إلى ترسيخ القيم الإسلامية والعُمانية الأصيلة وتعزيز الهوية الوطنية في نفوس الناشئة، بما يضمن غرس السمت العُماني الأصيل في السلوك والهوية والانتماء، وتنعقد هذه الندوة في وقت ندرك فيه جميعًا أن الحفاظ على الهوية الوطنية، وسط تحديات العولمة وانفتاح وسائل التواصل، أصبح ضرورة ملحة، وهو أحد ملامح رؤية عُمان 2040 في الأولوية الخاصة بالهوية والثقافة والمواطنة.
وأضاف أن هذه الندوة تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف العلمية والعملية، والتي يمكن إجمالها في إبراز أهمية المراكز الصيفية في بناء الشخصية العُمانية المتزنة، ومناقشة التحديات التي تعيق تحقيق أهداف هذه المراكز، وتبادل الخبرات والممارسات المثلى في تصميم البرامج الصيفية التعليمية، إضافة إلى تسليط الضوء على آليات ربط البرامج الصيفية بالقيم الإسلامية والعُمانية الأصيلة وتعزيز الهوية الوطنية، وتفعيل الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمعية لإنجاح الدور التربوي للمراكز الصيفية.
وبيّن أن تنظيم هذه الندوة في هذه المرحلة من التغيرات السريعة في المنظومة القيمية يسهم في إبراز التجربة العُمانية الرائدة في هذا المجال كمنهج علمي قابل للتعميم والاستفادة منه إقليميًا ودوليًا، ولذا فإننا نتطلع إلى الخروج بتوصيات علمية وعملية تسهم في تطوير أداء المراكز الصيفية، وجعلها أكثر فاعلية في تحقيق أهدافها النفسية والتربوية والوطنية.
وبعد الكلمة الافتتاحية، تم تقديم عرضين مرئيين تناول أحدهما تجربة المراكز الصيفية، فيما استعرض الآخر جهود كرسي اليونسكو وأنشطته العلمية.
وتوزعت محاور الندوة اليوم على أربعة محاور رئيسة؛ تناول المحور الأول المناهج وطرق التدريس والتقييم من خلال مناقشة المقررات المعتمدة في المراكز الصيفية وأساليب التدريس وآليات التقييم، إضافة إلى المسار التعليمي وعدد سنواته وآلية الانتقال بين مستوياته، فضلاً عن آليات اختيار المعلمين والمتعلمين. أما المحور الثاني فركز على بناء الشخصية من الجانب النفسي والاجتماعي، حيث ناقش أثر المراكز الصيفية في تنمية الدافعية والإبداع لدى الطلبة، ودوافع الأسر والأبناء للالتحاق بهذه المراكز، إلى جانب الآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها هذه البرامج التربوية في شخصية المشاركين.
فيما تطرق المحور الثالث إلى البعد التعبدي والخلقي في بناء الشخصية، من خلال إبراز دور المراكز الصيفية في ترسيخ التربية التعبدية وتعزيز القيم الأخلاقية لدى الناشئة، بما يسهم في إعداد جيل متوازن يجمع بين المعرفة والسلوك القويم، بينما ناقش المحور الرابع دور المراكز الصيفية في تعزيز الهوية الوطنية والسمت العُماني، من خلال ترسيخ قيم الولاء والانتماء للوطن، وتعزيز الهوية اللغوية، ونشر قيم الاعتدال والوسطية، إضافة إلى استعراض التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي على الهوية الثقافية للشباب.
واختُتمت فعاليات الندوة بافتتاح المعرض المصاحب بعنوان “عُمان هوية وحضارة”، الذي نظمه مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، حيث استعرض جوانب من الهوية العُمانية وإرثها الحضاري.
