مواطنون: المشروعات الحديثة تضع الإنسان في قلب التنمية وتحسن جودة الحياة
استطلاع: نورة العبري -
سجلت المشاريع التنموية الحديثة في سلطنة عمان تحولا ملحوظا في حياة المواطنين؛ فهي لم تعد مجرد أرقام تسجل في خطط التنمية، بل أصبحت واقعا ينعكس على مستوى المعيشة، ويعيد تشكيل مفهوم جودة الحياة بمختلف مجالاتها.
وخلال السنوات الماضية تم إنشاء مشاريع نوعية شملت الطرق التي أصبحت أكثر انسيابية، والخدمات الصحية والتعليمية المتطورة، وهناك مشاريع تحمل فرصا اقتصادية واعدة وتعزز الاستقرار والرفاه.
في هذا الاستطلاع، نقترب من المواطنين لنرصد كيف غيرت هذه المشاريع جودة حياتهم، وما الذي أضافته لتمنحهم شعورا أكبر بالاستقرار والطمأنينة، يقول أمجد بن حسن الحاج: تمثل المشاريع التنموية هدفا أساسيا لأي دولة تسعى إلى الاستقرار والازدهار، وتنتهج الحكومة نهجا متكاملا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والأمن الشامل، بالتركيز على التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية والمؤسسية على المستويات الفردية والمجتمعية والدولية، وتمثل رؤية عمان 2040 الإطار الاستراتيجي وخريطة الطريق، ويتضح أن سلطنة عمان تمضي قدما في تحقيق أهداف رؤية عمان 2040، عبر تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز التعليم والابتكار، ودعم الاستدامة البيئية.
محور التنمية
وبيّن أمجد الحاج أن المشاريع التنموية تستهدف الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها، فهناك علاقة طردية بين جودة المشاريع وحياة المواطنين، فكلما زادت المشاريع وتكامل تنفيذها، تحسنت جودة حياة المواطنين على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مشيرا إلى أن البعد الاقتصادي يسهم في توفير فرص عمل جديدة، ويرفع مستوى الدخل، ويحسن البنية الأساسية مثل الطرق والموانئ وشبكات الكهرباء والمياه، ويقلل الاعتماد على مصدر واحد للدخل. وتلعب المشاريع التنموية في البعد الاجتماعي من خلال تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتقليل الفجوات الاجتماعية بين المناطق الحضرية والريفية عبر توزيع عادل للمشاريع، وتمكين فئات المجتمع المختلفة، خاصة الشباب والمرأة، من المشاركة الفاعلة في التنمية وصنع القرار. وتظهر أهمية البعد البيئي في حماية الموارد الطبيعية عبر مشاريع الطاقة المتجددة وإدارة المياه. وتحسين جودة البيئة الحضرية من خلال الحدائق العامة، وأنظمة النقل المستدام، مشيرا إلى أنه من المهم جدا أن تُنفَّذ المشاريع التنموية بشكل متوازن ومدروس لأنها ليست مجرد منشآت أو استثمارات مادية، بل هي عملية متكاملة تستهدف بناء الإنسان وتحسين واقعه اليومي. وكلما ارتبطت هذه المشاريع برؤية واضحة ومشاركة مجتمعية فعالة، كان أثرها أعمق وأكثر استدامة في تحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.
جودة الحياة
وتطرق حمد بن سعيد الرحبي إلى أن المشاريع التنموية لم تعد تُقرأ بوصفها أرقاما تتصدر تقارير الإنجاز، ولا بوصفها منشآت ترتفع على امتداد الجغرافيا فحسب؛ بل غدت تُقرأ بوصفها ترجمة حية لفكرة أعمق تتمثل في أن التنمية الحقيقية هي تلك التي لا تحسن شكل المكان فقط، بل تحسن شكل الحياة نفسها. ويضيف: فالطريق ليس إسفلتا وحركة عبور وحسب، بل اختصار لقلق المسافة، والحي السكني ليس مباني متجاورة فقط، بل وعد يومي بالاستقرار، والحديقة العامة ليست مساحة خضراء فحسب، بل فسحة تستعيد فيها الأسرة شيئا من هدوئها، ويسترد فيها المجتمع بعض دفئه، ومن هنا، فإن ما تشهده سلطنة عُمان اليوم يتجاوز حدود الإنشاء إلى ما يمكن تسميته هندسة جودة الحياة، حيث يتحول المشروع من كتلة مادية إلى أثر إنساني، ومن خدمة ظاهرة إلى طمأنينة خفية تتسلل إلى تفاصيل اليوم العادي.
وأردف قائلا: إن هذه المشاريع لا تبني عمرانا فقط، بل تبني سيكولوجية الاستقرار؛ ذلك الشعور الهادئ بأن الوطن يتحسن في تفاصيله، وأن التنمية لم تعد وعدا بعيدا، بل أصبحت أثرا يُرى، ويُعاش، ويمنح المواطن سببا إضافيا لأن يطمئن، والأسرة سببا أعمق لأن ترضى، والمجتمع سببا أجمل لأن يتماسك.
أما أمل الجساسي فوضحت أن المشاريع التنموية الكبرى مثل مطار مسقط الدولي الجديد وطريق الباطنة السريع أسهمت في تحسين حركة التنقل وتقليل الازدحام المروري، مما وفر الوقت والجهد للمواطنين وسهل الوصول إلى أماكن العمل والخدمات، كما ساعدت هذه المشاريع في رفع مستوى السلامة على الطرق، وتوفير فرص العمل وتعزيز الاقتصاد الوطني، كما أدت المشاريع الكبرى مثل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى توفير فرص عمل جديدة للمواطنين في مجالات متعددة مثل الصناعة والخدمات والسياحة، كما ساهمت في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط.
مرافق متطورة
كما شهدت سلطنة عمان إنشاء وتطوير العديد من المؤسسات التعليمية والصحية ضمن خطط التنمية مثل مدينة السلطان هيثم التي تشمل مرافق تعليمية وصحية متطورة، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع مستوى التعليم والرعاية الصحية، إلى جانب المشاريع السياحية مثل مشروع يتي السياحي ومدينة العرفان التي ساهمت في توفير مرافق ترفيهية وسياحية حديثة، مما عزز من جودة الحياة للمواطنين، بالإضافة إلى دعم الاقتصاد المحلي وزيادة فرص العمل في القطاع السياحي.
وتابعت قائلة: ركزت المشاريع الحديثة في سلطنة عمان على إنشاء مدن ذكية ومناطق خضراء، وتطوير خدمات النقل والمرافق العامة، مما ساعد على توفير بيئة معيشية أفضل وأكثر استدامة للمواطنين، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعكس رؤية عمان 2040 التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتعزيز التنمية المستدامة، وتحقيق رفاهية المجتمع العماني.
شبكة الطرق
من جانبه، قال عماد بن سعيد المنذري: ركزت سلطنة عُمان خلال العقود الأخيرة على تطوير شبكة الطرق والمرافق العامة والمشاريع السكنية، وكان لهذا التطور أثر كبير في تغيير نمط الحياة بشكل واضح ومنها الطرق الحديثة، وساهمت الطرق السريعة والمزدوجة في تقليل زمن التنقل بين المدن والولايات، كطريق الشرقية السريع الذي افتتح في 2019، مشيرا إلى أنها عززت الترابط الاجتماعي بين السكان حيث أصبح التنقل لزيارة الأهل أو العمل أسهل، ودعمت النشاط الاقتصادي والتجاري من خلال تسهيل نقل البضائع، ورفعت مستوى السلامة المرورية مقارنة بالطرق القديمة.
وبيّن أنه بالنسبة للمرافق العامة، وفرت الحكومة مرافق حديثة مثل المستشفيات والمدارس والحدائق والمراكز التجارية، وحسنت هذه المرافق من جودة الحياة والخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى أنها شجعت على أنماط حياة صحية واجتماعية مثل ممارسة الرياضة والتنزه التي ساعدت في استقرار السكان داخل مناطقهم بدل الهجرة إلى المدن الكبرى.
أما المشاريع السكنية، فقد وفرت الأحياء السكنية الحديثة بيئة منظمة ومتكاملة شملت طرقا داخلية وإنارة وخدمات، أدت إلى تحسن مستوى المعيشة والراحة داخل المنازل التي ساهمت في تنظيم التوسع العمراني وتقليل العشوائية، وعززت الاستقرار الأسري والاجتماعي. أبعاد تنموية متعددة
وحول أثر هذه المشاريع على سهولة التنقل والوصول إلى الخدمات أفاد المنذري: أثرت الطرق الحديثة ومشاريع إعادة تأهيل الشوارع في سلطنة عُمان بشكل مباشر على سهولة التنقل والوصول إلى الخدمات، مثل طريق الداخلية، الذي قلل زمن الرحلات بين مسقط ونزوى وسمائل وبهلاء وباقي الولايات، مما جعل التنقل فيه أكثر سلاسة وانسيابية دون ازدحام، إضافة إلى رفع مستوى السلامة المرورية بفضل الطرق المزدوجة والتقاطعات المنظمة، كما أن إعادة تأهيل الشوارع (مثل مشاريع إعادة تأهيل الطرق في الولايات) تؤدي إلى تحسين جودة الطريق، وإعادة الرصف والتوسعة، وتقليل الحوادث.
وأشار عماد المنذري إلى أن الطرق الحديثة جعلت الوصول إلى المستشفيات والمدارس والمراكز التجارية والخدمية أسرع وأسهل خاصة لسكان المناطق البعيدة، مضيفا أن الطرق الحديثة بسلطنة عُمان أسهمت بشكل كبير في جعل المدن أكثر تنظيما وراحة، حيث ربطت بين الأحياء والمناطق الصناعية والتجارية بشكل واضح ومنظم، وشجعت على التخطيط العمراني الحديث بحيث تُبنى الأحياء والخدمات على أسس مدروسة، ووفرت تنقلا أسرع وأكثر سلاسة؛ مما قلل من الإجهاد اليومي للأفراد.
من جهته يقول أحمد الهنائي: إن المشاريع التنموية، وعلى رأسها مشروعات الطرق، تمتلك أبعادا تنموية متعددة تشمل الاجتماعي والاقتصادي والترفيهي، وينعكس أثرها مباشرة على جودة حياة المواطن، فعلى سبيل المثال مشروع توسعة طريق مسقط السريع سيعزز سهولة التنقل بين ولايات محافظة مسقط أو من المحافظات الأخرى، ويخفض تكاليف النقل ويسرع تحرك البضائع والأفراد، ما يفتح آفاقا للاستثمار المحلي والخارجي ويحفّز إنشاء مشاريع تجارية وسياحية جديدة، ويزيد من الحركة الاقتصادية.
وتطرق الهنائي إلى أن توسعة طريق مسقط السريع سينعكس أثره للأفراد القادمين من خارج المحافظة سواء للعمل اليومي أم الترفيه، ويعزز بقاء الكفاءات الحكومية في محافظة مسقط ويعطي ميزة للموظفين للاستقرار الاجتماعي في المحافظات المجاورة والاستفادة من الأسعار المخفضة للأراضي والمواد السلعية والإنشائية، كما أن التوسعة تقوّي الروابط الأسرية والاجتماعية خصوصا مع تفرق الأسر في محافظة مسقط، فنرى الأب يقطن في ولاية بوشر والأبناء في العامرات أو المعبيلة بما يساهم في لمّ شمل الأسر العمانية التي تعرف بالترابط واللحمة والرحمة بينهم.
ويضيف: كما أن تقليل الازدحام يسهل وصول قاطنيها إلى المولات والحدائق والمراكز الترفيهية خلال المساء، ما يزيد من الحيوية الحضرية، ويشجّع ظهور أنشطة وخدمات جديدة، وهناك ارتباط وثيق بين تقليل الازدحام وارتياد المراكز الترفيهية فكلما يتم فتح طريق جديد يسهل الوصول إلى الخدمات زاد عدد الإقبال عليها، ومن المشاريع الحيوية الجدير ذكرها طريق جبل شمس والمرافق العامة التابعة له، حيث سيكون لهذا المعلم السياحي إسهام في منظومة السياحة المتكاملة؛ لقربه من محافظة مسقط، وسوف يساهم في تنمية المجتمع المحلي وتهيئة فرص عمل مستدامة للمواطنين، إضافة إلى تشجيع السياحة الداخلية خاصة في فصل الصيف.
ويقول الهنائي: إن إنشاء الطرق والمرافق العامة لها أثر إيجابي مستدام ويتطلّب قبل تنفيذها شراكة فعّالة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتحديد ترتيب أولويات إنشائها وفق الجدوى الاجتماعية والاقتصادية والكثافة السكانية، وإن البنية الأساسية كالطرق والمرافق العامة والمستشفيات والمشاريع السكنية وأنسنتها هو استثمار في رفاه الإنسان ويحقّق تكاملا بين الراحة الحضرية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال، يعد ممشى المعبيلة الجنوبية أحد هذه المشاريع الجديدة ويستقبل مئات المرتادين يوميا، وأضاف بعدا جماليا للمكان.
