عمان اليوم

مناقشة تطوير واحة بهلا وتأهيل الحارات القديمة المجاورة للقلعة

08 مايو 2026
08 مايو 2026

عُقد بدائرة موقع قلعة بهلا لقاء موسّع لمناقشة تنمية وتطوير واحة بهلا، وترميم وتأهيل المناطق الأثرية والحارات القديمة المجاورة لقلعة بهلا، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التكامل المؤسسي في إدارة المواقع التراثية وتطويرها.

واستعرض اللقاء الجهود الحكومية المرتبطة بالمواقع الأثرية والحارات القديمة، وأوجه التنسيق والتعاون بين الجهات المختصة في هذا المجال، وسبل تعزيز تلك الجهود بما يخدم واحة بهلا بشكل عام والحارات القديمة بشكل خاص، إلى جانب التطرق إلى محاور ومستهدفات "رؤية عُمان 2040"، وأهداف ومرتكزات الاستراتيجية العمرانية لمحافظة الداخلية، لا سيما ما يرتبط بالمجالات التراثية والثقافة العمرانية والصناعة السياحية، بما يعزز استدامة هذه المواقع وتحويلها إلى عناصر جذب تنموي وسياحي.

Image

كما جرى التعريف بمواقع التراث العالمي في سلطنة عُمان، والقيمة العالمية الاستثنائية لواحة بهلا وقلعتها، التي أهّلتها لتكون أول موقع عُماني يُدرج في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" عام 1987م، وهو ما يعكس عمقها التاريخي وأهميتها الحضارية على المستويين الإقليمي والدولي.

وتناول اللقاء مبادرات المجتمع المحلي في دعم وتعزيز جهود الجهات الحكومية ذات العلاقة، وتعظيم القيمة المحلية المضافة للمواقع الأثرية والحارات القديمة، وترسيخ قيم التماسك الاجتماعي في هذه المواقع، بما يسهم في تعزيز دور المجتمع باعتباره شريكا أساسيا في حماية الموروث الثقافي وتنميته.

وقدّمت المهندسة جهينة بنت حمد القاسمي من المديرية العامة للتخطيط العمراني بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني عرضًا مرئيًا حول التجديد الحضري بالحارات القديمة، متخذة من حارة البلاد القديمة بولاية الحمراء أنموذجًا، أشارت فيه إلى محاور "رؤية عُمان 2040"، وأهداف الخطة الاستراتيجية العمرانية لمحافظة الداخلية المرتبطة بالمواقع الأثرية والتراث الثقافي والحارات القديمة، وجهود الوزارة في مجال التحول الحضري.

وتطرق العرض إلى التصنيفات الرسمية للتحول الحضري، وتشمل التجديد والتحسين والتوسع والتكثيف وإعادة التطوير الحضري، مع عرض نماذج محلية لكل تصنيف، إضافة إلى مشاريع الوزارة الحالية في هذا المجال بمختلف محافظات وولايات سلطنة عُمان، التي يزيد عددها على 30 مشروعًا، بما يعكس حجم الجهود المبذولة في تطوير البيئة العمرانية وتحسين جودة الحياة.

كما استعرضت المهندسة جهينة القاسمي مشروع التجديد الحضري بحارة البلاد القديمة بولاية الحمراء، وأهميته وحدوده ومراحله ومخرجاته وأدلته التصميمية الأربعة، ومدى تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والمبادرات الأهلية لإنجاح المشروع، بما يعزز استدامة هذه النماذج العمرانية.

من جانبه قدّم علي بن سعيد العدوي القائم بأعمال مدير دائرة موقع قلعة بهلا عرضًا مرئيًا حول مواقع التراث العالمي وآلية إدراجها في سجل منظمة "اليونسكو"، وأسباب إخراج بعض المواقع من القائمة، ودور المنظمة تجاه المواقع المسجلة، متخذًا من قلعة بهلا أنموذجًا.

وتناول العرض القيمة العالمية الاستثنائية لموقع واحة وقلعة بهلا، وجهود الحكومة ممثلة في وزارة التراث والسياحة في العناية بالمواقع الأثرية والتراثية بشكل عام، وقلعة بهلا بشكل خاص، بوصفها أول موقع عُماني أُدرج في قائمة التراث العالمي عام 1987م، إضافة إلى جهود الوزارة في تحويل المواقع التراثية من آثار صامتة إلى مراكز حيوية مستدامة تسهم في التنمية الثقافية والسياحية.

وأشار العدوي إلى المقومات الأساسية والمفردات الثقافية لواحة بهلا وموقع القلعة، ومن بينها الواحات والأفلاج والمساجد والحارات القديمة والصناعات الحرفية والموروث الثقافي والنمط العمراني والتصميم الهندسي، بما يعكس ثراءها الحضاري وتنوع عناصرها التراثية.

وقام الحضور في ختام اللقاء بجولة ميدانية في الحارات القديمة شملت حارات العقر والحوية والغزيلي، إلى جانب زيارة مشروعي مقهى ابن المدر ونزل ومقهى كمكان، بهدف الاطلاع على واقع المواقع ومشروعات التطوير القائمة.

وأوضح ناصر بن حميد الوردي عضو المجلس البلدي ممثل ولاية بهلا، رئيس لجنة تطوير وتنمية المحافظة بقوله: إن اللقاء يأتي مواصلة للجهود المبذولة لإحياء وتأهيل المناطق الأثرية والحارات القديمة المجاورة لقلعة بهلا، ويُعد الأول من نوعه من حيث شموليته وأهدافه، وفي مقدمتها تسخير جهود الجهات الحكومية ذات العلاقة لتأهيل وتطوير الحارات القديمة، وعلى رأسها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ووزارة التراث والسياحة.

وبيّن أن اللقاء هدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي من خلال توحيد ودمج الأعمال والأنشطة المرتبطة بكل جهة وفق اختصاصاتها في مجال صناعة التراث والتنمية السياحية، إلى جانب تأطير المبادرات الشبابية وتعزيز التماسك المجتمعي لخدمة هذه الحارات، بما يضمن استدامة الأثر التنموي والثقافي.

وأضاف أن اللقاء كان إيجابيًا ومثريًا وخرج بعدد من التوصيات، من بينها تشكيل فريق فني من المختصين في الجهات المشاركة لدراسة مدى الاستفادة من اختصاصات وممكنات وإمكانات الجهات الحكومية ذات العلاقة في خدمة وتنمية وتطوير الحارات القديمة، وتعزيز دور اللجنة التسييرية بالواحة، ودعم جهود ومبادرات أعضائها، وتشجيع المبادرات الشبابية وجهود المجتمع المحلي.

وأعرب الوردي عن تطلعه في أن تنعكس هذه الجهود إيجابًا على تأهيل وترميم المواقع الأثرية المجاورة للقلعة، وتحسين البنية الأساسية بها، وإيجاد قيمة مضافة وفرص استثمارية جاذبة وشواغر وظيفية مجزية لأبناء المجتمع المحلي، بما يسهم في تنمية اقتصادية مستدامة مرتبطة بالموروث الثقافي.

حضر اللقاء ناصر بن حميد الوردي عضو المجلس البلدي ممثل ولاية بهلا رئيس لجنة تطوير وتنمية المحافظة، وبمشاركة جهات عدة منها المديرية العامة للتخطيط العمراني بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، والمديرية العامة للآثار بوزارة التراث والسياحة، ومكتب والي بهلا، ودائرة الإسكان والتخطيط العمراني ببهلا، ودائرة بلدية بهلا، ودائرة موقع قلعة بهلا.