عمان اليوم

ملتقى يناقش إدارة المخاطر وتعزيز الحوكمة بمحافظة مسقط

12 يناير 2026
12 يناير 2026

كتبت - غالية الذخرية "تصوير: صالح الشرجي"

انطلقت اليوم أعمال ملتقى مسقط لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال بشعار "نحو منظومة مؤسسية مستدامة تعزز الحوكمة واستمرارية الخدمات".

رعى الملتقى معالي السيد سعود بن هلال البوسعيدي بحضور ممثلي المحافظات والجهات الحكومية وعدد من الباحثين والمختصين.

ويشكل الملتقى منصة وطنية لتبادل الخبرات وتعزيز التكامل المؤسسي في أحد أبرز الملفات المرتبطة بالحوكمة واستدامة الخدمات في ظل المتغيرات المتسارعة، وتبنّي منهجيات علمية لتعزيز الجاهزية المؤسسية.

وشهد الملتقى تدشين الدليل الاسترشادي لإدارة المخاطر، بهدف توحيد إجراءات إدارة المخاطر بين مختلف الجهات، وتأسيس لغة مشتركة ومنهجية موحدة تسهّل التنسيق والتعاون المؤسسي، ويسهم الدليل في تعزيز الحوكمة المؤسسية وضمان استمرارية الأعمال، وتوفير الآليات الداعمة لاستمرارية الخدمات في مختلف الظروف، ويُعد الدليل وثيقة رسمية تحدد السياسات والمعايير في إطار عمل مرجعي شامل، يوضح الإجراءات والمتطلبات اللازمة لإدارة المخاطر بفعالية.

الجاهزية المؤسسية

وقال سيف بن محمد الربيعي مدير دائرة إدارة المخاطر بمحافظة مسقط في كلمته إن الملتقى يهدف إلى بناء شبكة مؤسسية فاعلة تعزّز التعاون وتبادل الخبرات بين الجهات الحكومية والخاصة، ومواءمة الخطط المؤسسية مع الرؤية الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتوحيد التوجهات.

وأشار الربيعي إلى أن الدليل الاسترشادي يحتوي على سياسات ممنهجة وبعض المعلومات في إدارة المخاطر، واستمرارية الأعمال ويحتوي على الأسس والطرق التي يجب أن يتخذها كل موظف على مستوى المحافظة، كما يحتوي الدليل على سجل المخاطر والذي يستهدف جميع نقاط التواصل على إدارة المخاطر، كما أن تعبئة السجل تكون شهريا لاحتوائه على أهمية المخاطر والاستفادة لجميع الموظفين والتقسيمات على مستوى المحافظة.

أوراق العمل

وتضمن الملتقى جلسات حوارية متخصصة وحلقات عمل تناقش التجارب الوطنية والدولية، وتسلّط الضوء على مخاطر العصر الرقمي وتحدياته، بما يسهم في بناء منظومة مؤسسية أكثر جاهزية واستدامة، قادرة على مواكبة التحولات وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة في سلطنة عُمان.

وشهد الملتقى تقديم ورقة عمل بعنوان "اتخاذ القرار في الأزمات: من إدارة المخاطر إلى الاستدامة المؤسسية"، قدمتها الدكتورة عزة بنت سعيد الشرجية متخصصة في الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام أكاديمية جدارات للتطوير، تناولت خلالها الأبعاد الاستراتيجية لاتخاذ القرار في أوقات الأزمات، وناقش الملتقى ورقة عمل حول إدارة المخاطر المؤسسية: رؤية استراتيجية للكفاءة والاستدامة قدمها الدكتور يوسف الهنائي مدير عام الاستراتيجية في الشركة العمانية للاتصالات "عمانتل" ومنال العزرية في شركة اركيو والمهندسة وإيمان الرئيسية.

أفاد الدكتور حاتم الدوحاني مدير عام مساعد للشؤون الإدارية والمالية والمتحدث الرسمي بمحافظة جنوب الباطنة بأن المشاركة في الملتقى تمثل استثمارا استراتيجيا حقيقيا لأي مؤسسة أو فرد لأنه لا بد أن يتصل بمجال إدارة المخاطر والحوكمة، والامتثال أو استمرارية الأعمال، خاصة في بيئة المتغيرات المتسارعة النمو والتحول الرقمي، مشيرا إلى أن الملتقى يسهم في اكتساب معرفة حديثة وعملية، وأحدث المعايير العالمية والتوجه نحو الإدارة الاستباقية والمرونة المؤسسية، وتطوير مهارات تطبيقية مباشرة لتقييم المخاطر، وتصميم خطط استمرارية الأعمال وأهمية مواءمة التوقيت مع سلوك التفاعل مع الأزمات، وبناء شبكة علاقات قوية ونوعية مع مؤسسات ناضجة التجربة والاستفادة من تجاربها، وإدارة الإعلام أثناء الأزمات، وتعزيز الامتثال والحد من المخاطر التنظيمية، كذلك فهم التوقعات الرقابية الجديدة المحدثة في سلطنة عُمان مثل تقليل العقوبات ورفع نضج المؤسسة، وتحسين السمعة والقدرة التنافسية للمؤسسات ذات النضج العالي في إدارة المخاطر.

وقالت ندى بنت صالح الشكيلية مديرة إدارة المخاطر من وزارة التراث والسياحة إن المشاركة في الملتقى تعكس الأهمية الاستراتيجية لإدارة المخاطر في دعم القرار المؤسسي، خاصة في قطاعي التراث والسياحة اللذين يتطلبان مرونة عالية في مواجهة الأزمات، وأشارت إلى أن الملتقى قدّم نماذج عملية لاتخاذ القرار مثل (Cynefin) و(OODA)، مما يسهم في تحويل التحديات إلى فرص منظمة عبر التخطيط الاستباقي، وأوضحت أن أبرز المكتسبات هي ترسيخ ثقافة 'المخاطر أولاً' قبل اعتماد المشاريع، بما يضمن استدامة الموروث الثقافي ويعزز ثقة المستثمرين، مؤكدةً أن التكامل بين إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال هو المحرك الأساسي لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

أوضحت الشيماء بنت ناصر البهلانية من شركة أوكيو بأن الملتقى يسهم في تعزيز تبادل الخبرات من خلال جمع المختصين من مختلف القطاعات، واستعراض أفضل الممارسات والدروس المستفادة، ومناقشة التحديات المشتركة عبر جلسات تفاعلية وورش عمل متخصصة. كما يتيح الملتقى الاطلاع على أحدث المعايير والاتجاهات العالمية، وبناء شبكات مهنية فاعلة، بما يدعم تطوير حلول عملية تعزز نضج إدارة المخاطر ورفع جاهزية المؤسسات.

من ناحيتها أكدت جوهرة بنت ناصر الحراصية من وزارة الداخلية أن إدارة المخاطر الفعّالة ترتكز على التطبيق الدقيق لخطط الاستجابة، والمتابعة المستمرة لمؤشرات الأداء لضمان الجاهزية التامة، وقالت: إن الجلسة سلطت الضوء على نماذج علمية متقدمة لاتخاذ القرار، من أبرزها إطار cynofln لتصنيف نوع الأزمات لتحديد أسلوب الاستجابة، ونموذج OODA لتسريع التكليف واتخاذ القرارات السريعة في الأزمات ونظام ICS نظام القيادة الموحدة وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، كما ناقشت الجلسة مصفوفة ايزنهاور والتي تساعد على ترتيب الأولويات والمهام، وقالت: لقد أثرت الجلسة معرفتي في كيفية إدارة المخاطر من خلال محاور الحوكمة والكفاءة المؤسسية والاستدامة، وتحقيق الجاهزية للمؤسسة وتعزيز الحوكمة لإدارة المخاطر، ووضع أهداف استراتيجية من حيث الأدوار والمسؤوليات، ومتابعة مؤشرات المخاطر باستمرار، ووجود إطار شامل لإدارة المخاطر، ودعم فريق العمل من حيث تطبيق نظام الآيزو وكوزو، وربط الإجراءات لجميع الدوائر بالمؤسسة بدائرة المخاطر، وتذليل جميع التحديات التي تواجه منظومة إدارة المخاطر من حيث دعم الفريق ماديا وإداريا من قبل الإدارة العليا، كذلك وجود تدريبات وأساليب محاكاة مطابقة لخطة إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال.

وناقشت الدكتورة ماجدة الصلتية مشروعا وطنيا متكاملا لتوثيق الاستجابة العُمانية لجائحة كوفيد-19 عبر مختلف القطاعات، مبينة أن المشروع يهدف إلى استخلاص الدروس المستفادة وتحويلها إلى معرفة مؤسسية مستدامة، من خلال إعداد دليل وطني موحّد للدروس المستفادة يسهم في توحيد السياسات والإجراءات وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات.

كما تناول الملتقى ورقة عمل تناقش التجارب الوطنية والدولية من التعافي إلى التحول المؤسسي قدمها المهندس إسحاق المصلحي من شركة نماء لخدمات المياه ويوسف الجامودي مدير الشؤون التنظيمية والحوكمة بالشركة العمانية للأبراج.