No Image
عمان اليوم

مشروبات الطاقة.. تنذر بتبعات صحية وخيمة

12 يوليو 2022
الموت المفاجئ في عبوة.. قد توقف قلبك دون إنذار!
12 يوليو 2022

• حسين الناصري:

- إدمان مشروبات الطاقة للأطفال والمراهقين يؤثر على نموهم السليم

- ضرورة تحديد الكمية الآمنة من الكافيين بالنسبة للفئات العمرية

- لا تتوفر دراسات كافية لمعرفة الاستهلاك الحالي لهذه المشروبات من فئات العمر المختلفة

- إلزام شركات تصنّع مشروبات الطاقة بتوضيح كمية الكافيين والسكر المضاف وأي مواد أخرى

حذّر عدد من الأطباء واختصاصي التغذية العلاجية من مخاطر الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة، مؤكدين أنَّ مخاطرها متشعبة ومتنوعة تتعلق بتسارع دقات القلب بسبب التأثير على الأوعية الدموية، ويعتقد مدمنو مشروبات الطاقة بأن لها مفعول السحر بالنسبة لهم، حيث يؤمنون بأنها تمنحهم الحيوية والتركيز والنشاط، ولكن الحقيقة ضررها أكبر من نفعها.

قال حسين بن علي الناصري – اختصاصي تغذية – رئيس قسم التغذية العلاجية بمستشفى نزوى لـ"عمان" " إن مشروبات الطاقة هي مشروبات مصنّعة يتم الترويج لها على نطاق واسع كمنتجات تزيد من الطاقة وتعزز اليقظة العقلية والنشاط البدني، وتستعمل عادة بعد التمارين الرياضية الشاقة لتعويض السوائل وبعض العناصر الغذائية، وتتوفر عدة أنواع من المنتجات في الأسواق المحلية والعالمية، تحتوي هذه المشروبات على الكافيين بنسبة مختلفة -حسب نوع المنتج- ولكنها غالبا تتراوح بين 70 إلى 240 مليجرام، بالإضافة إلى مكونات أخرى مثل السكر المضاف وبعض العناصر المعدنية مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وفيتامينات ب، وبعض المنبهات العشبية مثل الغورانا Guarana والجنكا بيلوبا Gingko biloba واليوهمبي Yohimbe والجنسنج Ginseng بالإضافة إلى الحمض الأميني تورين ، مشيرا في حديثه إلى بعض الدراسات التي نشرت في الدوريات العلمية التي أوضحت بعض الإشكاليات الصحية المرتبطة بالإفراط في تناول مشروبات الطاقة، من ضمنها صعوبات في النوم، عدم انتظام ضربات القلب، ارتفاع ضغط الدم، التوتر، التشنجات، الارتباك، أضرار في الكبد، احتمالية وجود تأثيرات على القلب، زيادة الوزن والسمنة.

  • الكمية الآمنة

وأضاف الناصري "حذرت منظمة الصحة العالمية من خطورة تناول هذه المشروبات للأطفال والمراهقين واحتمالية زيادة تأثير مثل هذه المركبات على النمو السليم لهذه الفئة العمرية، خصوصا عند الإكثار منها؛ حيث إن -المركبات التي تحتويها هذه المشروبات - قد ترفع من تأثيرها على الجهاز العصبي بوجود الكافيين، وقد تصل إلى مستويات عالية مقارنة بدرجة تحمل الجهاز العصبي، وبالتالي توصي بضرورة تحديد الكمية الآمنة من الكافيين بالنسبة للفئات العمرية، فمثلا للفئة العمرية 12-18 سنة فإنه يعد 100 مليجرام آمنا بالنسبة لهم، أما للبالغين فإن معدل 450 -500 مليجرام يعد آمنا، مع ضرورة تناول المرأة الحامل لمعدل أقل من 200 مليجرام في اليوم. "موضحا أنه في الوطن العربي لا تتوفر دراسات كافية لمعرفة الاستهلاك الحالي لمثل هذه المشروبات من فئات العمر المختلفة، مع التأكيد بأن نسبة الكافيين في هذه المنتجات تتفاوت بشكل واضح، وقد يصعب تحديدها بدقة، وعليه فإنني أرى أنه من الضروري إلزام كافة الشركات المصنّعة لهذه المشروبات بتوضيح كمية الكافيين والسكر المضاف وأي مواد أخرى تتوفر في هذه المشروبات، حتى تسهل على المختصين دراسة تأثير هذه المشروبات على مختلف الفئات العمرية وأيضا تعطي معلومات غذائية واضحة للمستهلكين، تساعدهم في التخطيط السليم لنظامهم الغذائي الصحي حسب احتياجهم الفعلي، الذي يتغير مع التقدم في العمر والجهد البدني، مع ضرورة تكثيف التوعية المجتمعية حول الاستهلاك الآمن لهذه المنتجات -من ضمنها الكافيين- وتوضيح المصادر التي يمكن استخلاص الكافيين منها، حيث إنه يتواجد بشكل طبيعي في القهوة والشاي والشوكولاته الداكنة، بخلاف تواجده كعنصر أساسي في مشروبات الطاقة.

وحول سؤالنا هل الإفراط في تناول مشروبات الطاقة سبب في إتلاف الخلايا العصبية؟ وهل تسبب الضرر للدماغ؟ أجاب الناصري "في جانب التغذية فإن مشروبات الطاقة من حيث احتوائها غالبا على عنصر الكافيين وبعض أنواع المنبهات العشبية الأخرى وكميات عالية من السكر المضاف قد تساهم في ظهور مشاكل صحية تؤثر على الجهاز العصبي والهضمي والقلب والأوعية الدموية، تكون غالبا مرتبطة بارتفاع الاستهلاك اليومي؛ مما يسبب وصول كميات عالية من المواد المنبهة إلى الخلايا -بشكل يتخطى الحدود الآمنة- تكون له تأثيرات واضحة على الخلايا العصبية وباقي خلايا الجسم بشكل عام، وفي ذات الوقت فإن هذه الاستنتاجات بحاجة إلى مزيد من الدراسة من ذوي الاختصاص، لوجود تضارب في النتائج نتيجة لاختلاف نسب المواد المنبهة في مشروبات الطاقة المتوفرة في الأسواق.

  • تأثير الكافيين

وأكد الناصري تأثير الكافيين على الدماغ كونه مادة ترفع التيقظ الذهني والنشاط العصبي مما يزيد من احتمالية مشاكل الاضطرابات العصبية وتقلبات المزاج، بالإضافة إلى تأثيرها على جودة النوم ومدته المطلوبة، وتأثيره على الجهاز الدوري حيث إنه يرفع معدل ضربات القلب ويؤثر على استقرار الدورة الدموية في الجسم، ويعد الكافيين مادة مدرة للبول مما يسبب خروج بعض الأملاح الغذائية من الجسم بشكل أكثر عن المعدل الطبيعي.

وقال اختصاصي التغذية "إن تأثير الكافيين والمواد العشبية المنشطة والسكر المضاف في هذه المنتجات بالإضافة إلى زيادة انتشار هذه المنتجات وتوفرها على أرفف المحلات التجارية مع وجود تأثير واضح للإعلانات التجارية والرغبة في تقليد الغير؛ دفعت الكثير من المراهقين إلى تناول هذه المشروبات دون الحذر من مكوناتها، ومع غياب واضح للتوعية المجتمعية بخطر الإفراط في هذه المشروبات فإن نسبب الإدمان عليها ترتفع فعليا، ولكن لا توجد إحصاءات رسمية حولها أسوة بالمنشطات أو المواد الأخرى."

وأوضح أنه في كل الأحوال ينبغي التعامل طبيا وعبر فريق متعدد التخصصات مع مثل هذه الحالات لتجنب أعراض انسحاب الكافيين من الجسم والتي تؤثر على الصحة النفسية للشخص، مع ضرورة وجود النصيحة السليمة التي تناسب اختلاف الفئة العمرية والجنس ونمط الحياة بشكل عام.

وأكد أن السمنة بالإضافة إلى نمط الحياة الخامل ووجود نمط غذائي عالٍ في استهلاك السكريات البسيطة والدهون ترفع من إمكانية الإصابة بالسكري من النوع الثاني، فإذا نظرنا إلى احتواء هذه المشروبات على كمية عالية من السكر، تزيد من كمية الطاقة اليومية للإنسان التي تتحول لاحقا إلى دهون مخزنة في الجسم فإنها قد تكون سببا في زيادة الوزن والسمنة التي تعد من العوامل المؤدية للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ولكنها تبقى نظريات وتحتاج لمزيد من الدراسة من الجهات المختصة.