عمان اليوم

مسارات ربط الجبل الأخضر بـ"جنوب الباطنة" في مراحلها التخطيطية النهائية

18 أبريل 2026
إنجاز 50% من مشروع طريق سيح قطنة ويفتتح بشكل كامل خلال الربع الثالث لعام 2026
18 أبريل 2026

تمضي ولاية الجبل الأخضر بخطى ثابتة نحو تعزيز جاهزيتها لاستقبال التدفقات السياحية والاستثمارية المتزايدة، من خلال حزمة مشاريع حيوية تستهدف معالجة الاختناقات المرورية وضمان انسيابية الحركة في مختلف الظروف المناخية.

وفي حديثه لـ"عمان"، استعرض سعادة الشيخ سلطان بن منصور الغفيلي، والي الجبل الأخضر، الموقف التنفيذي لعدد من المسارات الاستراتيجية، والعمل جارٍ لتطوير مداخل الولاية وربط قراها بشبكة طرق حديثة، إضافة إلى تنفيذ معابر مائية متطورة للحد من انقطاع الحركة أثناء موسم الأمطار، بما يضمن تجربة آمنة وسلسة للمواطنين والزوار على حد سواء.

Image

المشاريع الاستراتيجية

وأكد سعادة الشيخ سلطان بن منصور الغفيلي، والي الجبل الأخضر، لـ"عمان" أن مشاريع الطرق الجاري تنفيذها في الولاية تمثل ركيزة أساسية لدعم الحراك السياحي والاقتصادي وتعزيز انسيابية الحركة المرورية، بما يواكب النمو المتسارع الذي تشهده الولاية في مختلف القطاعات الحيوية.

وقال سعادته: إن مشروع توسعة طريق سيح قطنة يُعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية نظرًا لموقعه كمدخل رئيسي وواجهة حديثة للولاية، مشيرًا إلى أنه يأتي استجابةً لتزايد الحركة السياحية والاقتصادية وما يصاحبها من حاجة لتوسعة المسارات الحالية وفتح مسارات جديدة تسهم في تخفيف الاختناقات المرورية.

وأضاف: إن المشروع يحظى بدعم مكتب المحافظ، ويجري العمل حاليًا على استكمال الجوانب الاستشارية والهندسية تمهيدًا لتنفيذه.

وأوضح أن المشروع سيمثل نقطة انطلاق لعدد من المشاريع المستقبلية، لما له من دور في تخفيف الضغط على مركز الولاية التجاري وتوزيع الحركة المرورية على القرى المجاورة، إلى جانب رفع كفاءة بعض الطرق الداخلية وفق احتياجات الكثافة المرورية.

مسار جنوب الباطنة

وأكد سعادته أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ عدد من مشاريع الطرق الحيوية، من بينها طريق سيح قطنة ـ وادي بني حبيب، الذي تم إسناده من قبل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إضافة إلى تنفيذ عدد من المعابر المائية مثل معبر وادي جابر ومعبر القصم، بهدف الحد من انقطاع الطرق خلال مواسم الأمطار، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ أيضًا على استكمال مشاريع طرق أخرى، من بينها طريق سيح قطنة ـ الحيل الذي بلغ مراحله النهائية.

وفيما يتعلق بمشروع ربط ولاية الجبل الأخضر بمحافظة جنوب الباطنة، أوضح سعادته أن الجهات المختصة تعمل حاليًا على دراسة عدد من المسارات المقترحة واختيار المسار الأنسب من حيث الكلفة والجدوى الفنية والزمنية، مبينًا أن المشروع في مراحله التخطيطية النهائية، ومن المتوقع أن يسهم في تحقيق نقلة نوعية على المستويات الاقتصادية والسياحية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز جاهزية الولاية من حيث تعدد مداخلها ومخارجها.

الاستدامة البيئية

وأشار إلى أن تطوير منظومة الطرق الحديثة يسهم بشكل مباشر في تحسين تجربة الزوار وضمان استدامة الحركة السياحية، خاصة خلال مواسم الذروة، لافتًا إلى أن محافظة الداخلية كثّفت جهودها لرفع كفاءة الطرق الداخلية وزيادة حصتها من المشاريع بما يتماشى مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040". كما أشار إلى أن تخطيط الطرق الجديدة يراعي التوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على البيئة الطبيعية الفريدة للجبل الأخضر، من خلال التنسيق مع الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الأثر البيئي، بما في ذلك نقل الأشجار المعمرة والحفاظ على الرقعة الخضراء، بما يعزز الاستدامة البيئية.

مشاريع الاستثمارية

وبين سعادته أن الولاية شهدت توقيع أربعة عقود استثمارية جديدة مع شركات وطنية بقيمة إجمالية تبلغ 8.5 مليون ريال عُماني، وعلى مساحة تفوق 32 ألف متر مربع، ولفترات استثمارية تتراوح بين 15 و50 عامًا، لتعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي في الولاية. وتتضمن العقود الموقعة إنشاء وتشغيل مجمع تجاري متكامل في منطقة حيل اليمن يضم فندقًا من فئة 3 نجوم وحديقة تعليمية ومركزًا ترفيهيًا وسوقًا تجارية، بتكلفة استثمارية تصل إلى 7.8 مليون ريال عُماني، تنفذه شركة التوريد الذكي الدولي. كما تشمل العقود إنشاء ميدان مفتوح بتقنية ثلاثية الأبعاد في سيح قطنة تنفذه مؤسسة طين بتكلفة 300 ألف ريال عُماني، ومتنزه دعن البسيتين بتكلفة 100 ألف ريال عُماني تنفذه شركة "روفان الملكية"، وتشغيل متنزه سيح قطنة بمرافق ترفيهية ومطعم ومطل جبلي عبر شركة قمم للسياحة.

Image

انسيابية الحركة المرورية

وقال المهندس عبدالله بن عامر الخنجري، المشرف على مشروع طريق سيح قطنة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات: إن مشروع طريق سيح قطنة بالجبل الأخضر يهدف إلى رفع كفاءة الطريق القائم ليصبح أكثر أمانًا، حيث تمت توسعته بإضافة أكتاف جانبية وتزويده بعناصر السلامة المرورية، كما سيسهم في تحسين انسيابية الحركة المرورية، خاصة في الجوانب السياحية والتنموية، من خلال توفير مواقف سياحية وأخرى اضطرارية تخدم مستخدمي الطريق. وقد تمت مراعاة الجوانب الهندسية للطريق، خصوصًا فيما يتعلق بنسبة الانحدار في ثلاثة مواقع، نظرًا لتجاوزها النسب المعتمدة في دليل تصميم الطرق العُماني، وذلك بما يحقق أعلى مستويات السلامة لمستخدمي الطريق ويتلاءم مع طبيعة التضاريس الجبلية.

وأكد أن نسبة الإنجاز الفعلية في المشروع بلغت نحو 50%، إذ تسير الأعمال بوتيرة متقاربة مع البرنامج الزمني المخطط، رغم التحديات المرتبطة بطبيعة التضاريس والحركة المرورية في المناطق الواقعة ضمن نطاق المشروع، ومن المتوقع افتتاح الطريق بشكل كامل خلال الربع الثالث من العام الجاري.

وأضاف: تم تزويد المشروع بحمايات جبلية للحد من تساقط الصخور، كما يتضمن عبارات صندوقية وقنوات لتصريف مياه الأمطار، بما يضمن استمرارية الحركة المرورية وعدم تأثرها أثناء هطول الأمطار الغزيرة أو الأنواء المناخية، كما تم تزويد الطريق بمجموعة متكاملة من أدوات السلامة المرورية تشمل الحواجز الخرسانية واللوحات الإرشادية، بالإضافة إلى الإنارة لتأمين القيادة خلال الفترة المسائية. ويتضمن المشروع مخرجًا للطوارئ عند بدايته، إلى جانب توفير عدد من المواقف المخصصة للطوارئ، خاصة عند المنحنيات وبما يتناسب مع طبيعة التضاريس، مع مراعاة التوسعات المستقبلية للمنطقة، ويأتي المشروع ضمن جهود الوزارة المستمرة لتطوير شبكة الطرق في مختلف المحافظات، حيث تشهد محافظة الداخلية تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية التي تعزز الربط مع المقومات السياحية والتنموية وتدعم النمو الاقتصادي.