مدير أمانة سر "التوفيق والمصالحة" بمسقط: 90% نسبة القضايا المحسومة حتى نهاية نوفمبر الماضي
• القضايا التجارية لها النصيب الأكبر تليها المدنية والأحوال الشخصية
• التأخر في السداد .. أبرز المطالبات بعد جائحة كورونا
" تقدمت طالبة صلح بطلب المصالحة في قضية قسمة ميراث والدها الذي توفي من مدة تزيد على عشرين سنة ولم تحصل على حقها، مما اضطرها إلى اللجوء للقضاء، وبعد أكثر من سنة من النظر في قضيتها أمام القضاء تقدم محاميها للجنة، وفي جلسة مع الأطراف وسط جو عائلي تمّ إنهاء القسمة بينهم والتنازل عن القضية المرفوعة من قبلها في القضاء."
قال إبراهيم بن سليمان العميري مدير أمانة سر لجنة التوفيق والمصالحة بمسقط لـ “عمان" " إن المؤسسات القضائية تأتي مواكبة لحالة المجتمع، فمع تطور المجتمع وتنوع التحديات التي تواجهه ينعكس ذلك على نوعية القضايا التي تأتي للجان كون اللجنة جزءا لا يتجزأ من المؤسسات التي تخدم المجتمع لذا جاءت المستجدات انعكاسا طبيعيا لما استجد على المجتمع من تطور في مختلف الجوانب."
وأوضح العميري أن من المزايا التي تمتعت بها اللجان سرعة إنجاز المعاملات بها التي قيدها القانون بمدة محددة ولم يدعها مطلقة حسب ما يرى الأطراف أو أعضاء اللجنة كما يتضح ذلك جليا في المادتين رقم 11و13 ، حيث جاءت المادة الحادية عشرة بإلزام اللجنة إنهاء التسوية خلال ستين يوما على الأكثر وأجازت تمديدها لثلاثين يوما مما يعني وجوب إنهاء التسوية في المدة المحددة وبهذا لا تتراكم الطلبات أمام اللجنة بحكم القانون، وتجاوزت نسبة المحسوم باللجنة من طلبات 90% من المعروض علينا حتى نهاية نوفمبر الماضي، أما عن معيقات إنجاز الطلبات في وقتها المحدد فلعل هذا السؤال يحيلنا إلى قضية مهمة وهي وجوب مراجعة القانون ليتواكب مع ما استجد من حوادث وقضايا وتشريعات لتحقيق الفائدة الأكبر من هذا القانون حيث مضى على تشريع القانون أكثر من خمسة عشر عاما.
وأضاف العميري " بعد صدور المرسوم السلطاني، القاضي بتبعية اللجنة لمحافظة مسقط أصبحت تتبع مكتب سعادة والي بوشر، وحصل توقف يسير اقتضته عملية الانتقال مما أدى لانخفاض عدد الطلبات نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة إلا أن هذا الانخفاض تلاشى مع استئناف العمل باللجنة، حيث جرت العادة أن تجاوز الطلبات في مثل هذا الوقت من السنة الألف وخمسمائة طلب وهو الآن قريب من هذا الرقم" موضحا الحركة الاقتصادية بالعاصمة تكون كبيرة مقارنة بالمناطق الأخرى، وهذا ما بر ز في استئثار القضايا التجارية بالنصيب الأكبر في نوعية الطلبات المعروضة على اللجنة يليها الطلبات المدنية ثم طلبات الأحوال الشخصية."
وأكد مدير أمانة سر لجنة التوفيق والمصالحة بمسقط أن جائحة كورونا ألقت بظلالها على العالم بأسره وليس على السلطنة فحسب، ومن المعلوم قانونا أن مختلف القوانين تعالج مثل هذه التحديات في باب الظروف الطارئة أو القاهرة حسب التسميات القانونية المختلفة وقد ترتبت على هذه الجائحة أضرار لحقت بمختلف نواحي الحياة ومن ضمنها النواحي الاقتصادية وهو ما انعكس على نوعية القضايا المعروضة على اللجنة كقضايا التأخر في السداد ونحو ذلك وهنا برز دور اللجنة في التخفيف من الآثار المترتبة على هذه الجائحة من مثل إعطاء مدة أو إعادة جدولة باتفاق الأطراف.
وراعى المشرع في إجراءات اللجنة السهولة واليسر لخصوصية عمل اللجان المعتمد أساسا على الصلح واليسر حيث نص في المادة العاشرة من القانون أن رفع النزاع للجنة يتم دون رسوم ودون التقيد بأحكام قانون الإجراءات المدنية والتجارية أو قانون المحاماة مما أتاح للجنة مساحة كافية من الإجراءات الميسرة لإتمام الطلب وإعلان الأطراف ومواعيد الجلسات ومكان انعقادها، حيث يتم تقديم الطلب من ذوي الشأن ويحدد على إثره موعد للجلسة ويتم التواصل مع المتصالحين بالطريقة التي يراها رئيس اللجنة الأنسب لإعلان المتصالح معه، أما عن عدد الجلسات في الأسبوع فنظرا لزحمة الطلبات المعروضة على اللجنة فإن الجلسات تعقد في كل أيام الأسبوع باستثناء يوم الخميس ليتسنى إعلان الأطراف بمواعيد الجلسات.
وقال العميري" من النعم التي أنعم المولى تعالى على مجتمعنا العماني أنه مجتمع متسامح بطبيعته وهي ميزة تكلم بها القاصي والداني، كما أن خصوصية المجتمع العماني تبارك مثل هذه اللجان كونها موجودة سلفا في المجتمع العماني منذ القدم وإنما تم تقنينها لتواكب العصر في صورة تشريع حديث أما عن مسألة الوعي فهي مسألة تراكمية أي تترسخ بعدة عوامل. " مشيرا إلى أهمية التدريب والتأهيل لمنتسبي اللجان لصقل مواهبهم لتحقيق الهدف المنشود من إنشائها، وفي سبيل ذلك يوجد تنسيق وتجاوب مستمر مع المعهد العالي للقضاء لوضع خطط تدريبية لموظفي اللجان.
واختتم حديثه قائلا" هناك العديد من القصص والقضايا التي يسّر المولى عز وجل معالجتها بالصلح، وهذا يبرز جليا من لغة الأرقام التي تعكس جانبا كثيرا من الواقع، ومن القضايا التي تمكنت اللجنة من حلها صلحا قضية تتعلق بتوزيع التركة فمن المعلوم ما لقضايا الإرث وتوزيعه وفق الأنصبة الشرعية في وقت مبكر من وفاة المورث من أثر في رأب أي خلاف قد يحدث بين الورثة قبل أن يتطور الأمر ويتعقد حينها ويصل للقضاء، مما قد ينشأ ضغائن بين الأرحام وهو ما حدث بالفعل في القضية التي نحن بصدد عرضها حيث تقدمت طالبة الصلح بطلب المصالحة في قضية قسمة ميراث والدها الذي توفي من مدة تزيد على عشرين سنة ولم تحصل على حقها مما اضطرها للجوء للقضاء وبعد أكثر من سنة من النظر في قضيتها أمام القضاء تقدم محاميها للجنة وفي جلسة مع الأطراف في جو عائلي تمّ إنهاء القسمة بينهم في جلسة أسرية وتم التنازل عن القضية المرفوعة من قبلها في القضاء ."
