مختصون: خدمات علاج النطق واللغة في سلطنة عمان لا تلبي الاحتياجات الملحة
- د. عامر التوبي:
- عمر التخصص بسلطنة عمان أكثر من 15 سنة وخدماته لا تتناسب مع الحاجة المتزايدة إليه
- شح الاختصاصيين المؤهلين.. وعدم وجود برنامج أكاديمي لعلاج أمراض النطق
- د. غالية العلوية:
- دراسات تؤكد خطورة التعرض للشاشات وتأثير بعض عاملات المنازل في تأخر النطق وتكسير اللغة
أسباب تأخر النطق:
ضعف السمع، اضطرابات في النمو، التهابات الأذن المزمنة، وراثة، ولادة مبكرة، شلل دماغي، أورام الرأس والرقبة، التوحد، فرط النشاط، عدم التعرض للغة بشكل كافٍ من البيئة المحيطة وقصور الانتباه.
مؤشرات تأخر النطق:
- عدم ابتسام الطفل للآخرين بعمر 4 شهور أو أكثر
- عدم استجابته المباشرة عند مناداته باسمه بعمر سنة أو أكثر
- عدم ظهور كلمته الأولى بعمر سنة أو سنة ونصف تقريبًا
- عدم فهمه للألوان بعمر سنتين أو سنتين ونصف
قال الدكتور عامر بن خميس التوبي استشاري أمراض النطق والبلع ورئيس قسم التأهيل الطبي بالمستشفى السلطاني لـ"عمان": إن مستوى الاهتمام بتطوير تخصص علاج النطق واللغة وتطوير الخدمات التي يقدمها هذا التخصص لا يتناسب وحجم الحاجة المتزايدة والملحة إليه، وعلى الرغم من تنامي احتياجات المرضى والحالات التي يتعامل معها هذا المجال في مختلف البيئات إلا أننا نرى أن الاختصاصيين المؤهلين في هذا المجال وخصوصا العمانيين منهم يشكلون نسبة ضئيلة جدًا، والغالبية العظمى من الاختصاصيين المؤهلين - إذا لم يكن جميعهم – موجودون في المستشفيات المرجعية بمسقط، ويعزى الشح في الكوادر الوطنية في هذا التخصص لعدة أسباب أبرزها عدم وجود برنامج أكاديمي لعلاج أمراض النطق بسلطنة عمان.
- قلة الاختصاصيين
وأضاف التوبي: بالرغم من مرور أكثر من 15 سنة على بدء تقديم خدمات علاج النطق واللغة في القطاع الصحي بسلطنة عمان، إلا أن الخدمات المقدمة في هذا المجال قياسًا بعدد سكان هذا البلد (4,471,148 نسمة، حسب تعداد 2020) تكاد تكون شبه معدومة، فعند تطبيق القاعدة الدولية لعدد الاختصاصيين بالنسبة لعدد السكان (23.37 اختصاصي نطق لكل 100000 نسمة) نجد أن العدد الحالي من اختصاصيي النطق واللغة العمانيين لا يغطي المائة ألف الأولى من السكان، وبهذا يتضح لنا جلياً مدى النقص الحاصل في هذه الخدمة، مع العلم أن جميع الأخصائيين المؤهلين في مجال النطق واللغة من العمانيين يتمركزون في محافظة مسقط فقط، أما باقي محافظات سلطنة عمان فيندر وجود الاختصاصيين المؤهلين بها لتقديم مثل هذه الخدمات خصوصا الخدمات التخصصية الدقيقة كعلاج مشكلات وأمراض البلع ومشكلات الصوت.. موضحًا: أن الراغبين في الحصول على هذه الخدمات، عليهم أن ينتقلوا إلى محافظة مسقط للحصول على تقييم أولي، ثم الاستمرار في العلاج على فترات متباعدة تصل مدتها إلى شهر أو أكثر في كثير من الأحيان، في حين قد يتطلب التواصل في العلاج لأكثر من جلسة في الأسبوع أو على أقل تقدير بشكل أسبوعي، بالتالي فإن هذا التباعد بين جلسات العلاج من شأنه أن يؤثر سلبًا على نجاح العلاج ويقلل من استفادة الشخص المعالج، بالإضافة إلى أن الأهل أو حتى المرضى أنفسهم قد يشعرون بصعوبة التنقل وقطع المسافات الكبيرة للوصول إلى موقع الخدمة، وتجدهم مع مرور الزمن يتوقفون عن العلاج بشكل نهائي.
- حالات طبية معقدة
وأكد الدكتور عامر أن دور اختصاصي علاج أمراض النطق تجاوز التعامل مع تأخر واضطرابات النطق واللغة فقط ليشمل التعامل مع حالات طبية أكثر تعقيدًا ودقة وتحتاج لتدريب وتأهيل إكلينيكي متخصص كحالات مشكلات البلع والصوت في وحدات العناية المركزة أو وحدات الأطفال حديثي الولادة والخدج، والقدرة على عمل إجراءات تشخصية وعلاجية كفحوصات المنظار أو التنظير الإشعاعي لمشكل الصوت والبلع، وعليه فإن كمية ونوعية التدريب الإكلينيكي وحجم المادة النظرية التي يتلقاها الدارس لهذا التخصص كفيلة بأن تؤمّن له بداية تدريجية عند شروعه في العمل الحقيقي في بداية توظيفه، مع ضرورة مراقبة أدائه وإرشاده بشكل مستمر حتى يكتسب المهارة المطلوبة في التعامل مع مختلف الحالات.. كما أن تعامله مع مختلف حالات اضطرابات التخاطب ومشكلات البلع مرهون ببروتوكولات علاجية معينة متفق عليها عالميا ويتم تعديلها وتجديدها بين الحين والآخر حسب مستجدات الدراسات العلمية في التخصص، ومعايير الكفاءة المتفق عليها دوليا، وكذلك أخلاقيات المهنة.. مضيفا: بما أن التأهيل في تخصص علاج النطق واللغة كمًّا وكيفًا يعد العلامة الفارقة في مصداقية الأداء وفعاليته، فإنه لابد من الإشارة إلى ضرورة الحرص على توظيف المؤهلين علميًا وتوفير التدريب اللازم لضمان جودة الخدمة المقدمة وسلامة المرضى، وذلك لأن معايير الأداء والفعالية أصبحت عالية جدا لكون التخصص أصبح يركز كثيرا على علاج اضطرابات وظائف حيوية دقيقة كمشكلات البلع والصوت التي يجب التعامل معها بشكل دقيق وحذر جدًا لكونها تتعلق بحياة المريض في أغلب الأحيان، لذا وجب التركيز على القدرات العلمية والعملية لشاغلي الوظيفة في القطاع الصحي على وجه الخصوص لتجويد الخدمة المقدمة وتفادي الأخطاء في العلاج.
- تخصصات فرعية
واختتم الدكتور عامر التوبي حديثه قائلا: إن تخصص علاج أمراض النطق واللغة يتضمن مجموعة من التخصصات الفرعية أبرزها علاج أمراض ومشكلات البلع، وعلاج النطق، وتطور اللغة، وعلاج أمراض ومشكلات الصوت والفتحات الرغامية التنفسية، بالإضافة إلي التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقات السمعية، والتعامل مع مرضى الأورام السرطانية في المناطق المؤثرة على النطق والبلع، والتعامل مع ذوي المشاكل السلوكية وصعوبة التعلم.
- أسباب تأخر النطق
من جهتها قالت الدكتورة غالية بنت هود العلوية - اختصاصية علاج أمراض النطق والبلع بالمستشفى السلطاني حول أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تأخر النطق لدى الأطفال؟ وهل الشاشات بمختلف أنواعها تعد سببًا في فقد مهارات التواصل البشري وبالتالي تأخر النطق قالت: تنقسم اللغة إلى لغة استقبالية والمقصود بها فهم اللغة واللغة الإنتاجية التي تعني استخدام اللغة من خلال النطق في التعبير عن النفس أو شي معين، فالتأخر في النطق المقصود به ضعف في اللغة الإنتاجية أو التعبير اللغوي؛ فالشخص الذي ينتج عددًا محدودا من الكلمات أو ينتج كلمات أو جمل لا تناسب عمره أو يتكلم بكلام غير واضح أو تكون لديه أخطاء نحويه وصرفية في كلامه يعد متأخرا في النطق التعبيري حتى لو كانت اللغة الاستقبالية سليمة، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تأخر النطق منها العصبية، الفسيولوجية والعضوية ولعل أبرز المسببات هي ضعف السمع، اضطرابات في النمو، التهابات الأذن المزمنة، وراثة، ولادة مبكرة، شلل دماغي، أورام الرأس والرقبة، التوحد، فرط نشاط، عدم التعرض للغة بشكل كافٍ من البيئة المحيطة و قصور الانتباه.
- دراسات
وأوضحت الدكتورة غالية أن هناك دراسات أكدت تأثير الشاشات سلبًا على تطور اللغة، فإحدى الدراسات أثبتت أن خطورة وجود تأخر لغوي للأطفال بعمر سنة أو أقل ممن يتعرضون للشاشات بمختلف أنواعها لأكثر من ساعتين أكثر بست مرات من نظرائهم اللذين لا يتعرضون للشاشات، لذا فإن الدراسات تظهر لنا أن زيادة عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام الشاشات قد يزيد من احتمالية سبب تأخر اللغة لدى الطفل، وشددت على ضرورة التواصل الشخصي المباشر مع الأطفال الذي يساعدهم على تطوير اللغة الإنتاجية لدى الطفل، كما أن كل لحظة يقضيها الطفل أمام الشاشة تعني وقتًا أقل في التعلم من التفاعل الشخصي؛ بالرغم أن الشاشات تحتوي على الكثير من البرامج التعليمية التي تساعد في تطوير القدرات العقلية والفكرية واللغوية لدى الطفل إلا أنها لا تحل محل التفاعلات الشخصية لتعلم اللغة والتواصل اللفظي وغير اللفظي حيث إن الطفل يتلقى فقط من الشاشات ولا يوجد تفاعل وتواصل لفضي مما يؤثر سلبا على تطور اللغة التعبيرية والنطق، وحثت العلوية إلى عدم تعريض الطفل بعمر سنتين أو أقل للشاشات بمختلف أنواعها والتركيز على تطوير اللغة بواسطة التفاعل الشخصي، أما بالنسبة للأطفال من سنتين ونصف إلى خمس سنوات فيسمح لهم بقضاء وقت بسيط مع الشاشات تحت الإشراف المباشر.
- جائحة كورونا
وحول تأثير جائحة كورونا في زيادة أو تقليل حالات تأخر النطق، أجابت الدكتورة غالية: لا شك أن التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات كانت ولا زالت أحد القيود المفروضة لتخطي جائحة كرونا، مما أدى إلى تقليل التفاعل الاجتماعي وحديث الأقران ومنهم الأطفال، فالتباعد الاجتماعي سبب في عدم وجود تفاعلات شخصية هادفة للأطفال مع أقرانهم في المدرسة وزيادة الساعات المستغرقة أمام الشاشات وتقلص الأنشطة اليومية، مما أدى إلى ضعف مهارة التواصل فبالتالي تأخر في النطق، بالإضافة إلى أن ارتداء الكمامات لها تأثير سلبي على تطوير اللغة لدى الأطفال، فارتداؤها قد يخفي تعابير الوجه التي تساعد على فهم المعنى وراء الكلام الموجة للطفل وأيضًا يصعب لدى أطفال المدارس التفريق بين الحروف المتشابهة صوتياً مما يؤثر على تطوير النطق لدى الطفل.
وأضافت: كوني معالجة نطق وبلع فقد لاحظت زيادة في حالات تأخر النطق خلال فترة الجائحة لدى الأطفال خصوصًا مع أطفال الطاقم الطبي أو ممن يعملون في المنزل أو في العوائل التي بها طفل وحيد ولا يوجد إخوة أو أقران من العائلة فقد يكون الوالدان مشتغلين معظم الوقت فيفقد الطفل التواصل أو التفاعل الشخصي مما ينتج عنه تأخر في اللغة الاستقبالية والإنتاجية نظراً لشح البيئة اللغوية التي كان يتعرض لها الأطفال من الأقران أو البيئة المحيطة قبل الجائحة، وكما ذكرت آنفا فان اللغة مكتسبة من البيئة المحيطة ولا تولد مع الأطفال.
- الاكتشاف المبكر
أكدت العلوية أن دور الاكتشاف المبكر مهم جدا؛ فقد يحقق تقدمًا أسرع في العلاج ويكون لدى الطفل فرصة أفضل للحاق بأقرانه في نفس العمر على المستوى اللغوي، وهناك الكثير من المعايير المؤشرة لوجود تأخر في النطق فمثلا: عدم ابتسام الطفل للآخرين بعمر 4 شهور أو أكثر، أو عدم استجابته المباشرة عند مناداته باسمه بعمر سنة أو أكثر، أو عدم ظهور كلمته الأولى بعمر سنة أو سنة ونصف تقريبًا، وعدم فهمه للألوان بعمر سنتين أو سنتين ونصف، فخطورة التأخر في التدخل أو الاكتشاف المبكر قد يجعل الطفل يعتمد على استخدام لغة الإشارة وانخفاض فرصة اكتساب اللغة اللفظية أو تأخرها بشكل ملحوظ.
وعن متابعة حالات الأطفال ومشكلات النطق بالتزامن مع تلقيهم التطعيمات؛ أجابت الدكتورة: نعم، في كل زيارة للطفل يتم طرح أسئلة على الأهل ليس فقط عن النطق وإنما عن جميع مراحل النمو لدى الطفل، وبعد ظهور أي عامل يدل على وجود تأخر مرحلة من مراحل النمو يتم تحويل الطفل للمختص اعتمادًا على حالة الطفل، وبالرغم من ذلك لا زلنا نواجه الكثير من الشكاوى من قبل الأهل بخصوص التحويلات المتأخر لمعالج النطق للأطفال الذين يعانون من تأخر في النطق، فقد يصلنا الطفل بعمر أربع سنوات ولا ينطق سوى كلمات بسيطة وقليلة، هذا يرجع إلى عدة أسباب منها: قلة مخرجات التعليم المتخصصة في علاج النطق و قلة وعي الأهل و الطاقم الطبي بموضوع اللغة و التدخل أو الاكتشاف المبكر.
- تأثير عاملات المنزل
وأضافت العلوية: أن الأمهات العاملات غالبًا ما يكون أطفالهن مع عاملات المنازل أو المربيات، فهناك إيجابيات وسلبيات في ذلك فقد يعتمد على لغة المربية أو عاملة المنزل، فإن كانت العاملة لا تجيد فهم ونطق اللغة العربية أو الإنجليزية فقد يفتقر الطفل نصف يومه من التواصل اللغوي أو يكتسب لغة مكسرة أو بعض مصطلحات لغة العاملة إن كان في سن اكتساب اللغة، كما يعود إلى طبيعة ودور العاملة في البيت هل فقط تركيزها على الطفل أم أن لديها مهمات منزلية أخرى، لأنه عند قيامها بأعمال المنزل قد تضع الطفل أمام الشاشة لفترة طويلة وقد أسلفنا عن خطورة تعرض الأطفال للشاشات بمختلف أنواعها لساعات طويلة وقلة التواصل الشخصي، والخلاصة إذا كانت مربية الطفل تركز على التواصل معه فقد يساعد ذلك في تطوير اللغة لديه ولكن يجب إتقان العاملة للغة التي يود الأهل من الطفل اكتسابها من العاملة ومراعاة الجانب الاجتماعي للغة المكتسبة حيث تختلف العادات والتقاليد واللغة المستخدمة للحوار باختلاف الدول والثقافات.
- تقديم الاستشارة
واختتمت الدكتورة غالية العلوية بالقول: نحن نقدم الاستشارة لجميع أولياء أمور الأطفال الذين يعانون من تأخر النطق، لكن للأسف فإن خدمة علاج أمراض النطق تتوفر في عدد بسيط جدًا من المؤسسات الصحية الثالثية والثانوية مما يجعل الوصول للخدمة صعبا ويحتاج لتحويل من المؤسسات الصحية الأولية، لذا توفير هذه الخدمة على مستوى المؤسسات الصحية الأولية سوف يسهم في إسراع عملية التدخل المبكر والعلاج لمثل هذه الحالات، وبعد تشخيص الطفل وتقييم حالته نأخذ في الاعتبار أن تقديم الاستشارة لأهل الطفل هو جزء من العلاج بل هو الجزء الأهم وبدونه يكون العلاج صعبًا أو يأخذ وقتاً أطول بحكم وجود الطفل مع والديه ساعات أكثر في البيت وبيئة البيت قد تكون أكثر استجابة للعلاج.. مؤكدة أن الاستشارة موجودة في مؤسسات صحية معينة فقط وهنا يتوقف الأمر على أولياء الأمور في اكتشاف حالة أبناءهم في وقت مبكر والذهاب بالطفل فورًا إلى أقرب مستشفى يتواجد فيه قسم علاج نطق أو طلب تحويل لتقييم الطفل، وهناك العديد من المراكز الخاصة لعلاج النطق فهناك أكثر من ٢٠ مركزا أغلبها موجودة في محافظة مسقط، ونأمل أن توجد مراكز تأهيل في جميع المحافظات.
