No Image
عمان اليوم

مؤتمر للأورام يستعرض أحدث العلاجات المناعية والابتكارات الطبية بمشاركة خبراء دوليين

05 أبريل 2026
05 أبريل 2026

انطلقت أعمال مؤتمر مسقط الدولي السادس عشر للأورام بفندق جراند ميلينيوم، بتنظيم من وزارة الصحة، ممثلةً بالمديرية العامة للمستشفى السلطاني، وبالتعاون مع الجمعية العُمانية لطبّ الأورام والمركز الوطني للأورام، وبالشراكة مع مركز السلطان قابوس الشامل لعلاج وبحوث السرطان.

رعى افتتاح المؤتمر سعادة الدكتور صالح بن سالم الرحبي، المستشار في ديوان البلاط السلطاني، وبحضور سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، إلى جانب عددٍ من المسؤولين والمتخصصين في القطاع الصحي.

ويهدف المؤتمر إلى استعراض أحدث الاستراتيجيات العلاجية في مجال علاج الأورام، والتركيز على العلاج المناعي والعلاج الموجّه، ومناقشة مستجدات علاج سرطان الرئة وسرطان الثدي، واستعراض أبرز التوصيات الصادرة عن كبرى المؤتمرات الدولية، بما يواكب التطورات المتسارعة في هذا المجال الحيوي.

وشهدت جلسات المؤتمر مشاركةً واسعة لنخبة من خبراء علاج الأورام من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والصين، إلى جانب قادة إقليميين من عدد من الدول، وخبراء من سلطنة عُمان، بطرح أوراق علمية متخصصة ونقاشات بين الخبراء تناولت أحدث التقنيات والعلاجات التي بدأت تُحدث أثرًا ملموسًا في الممارسة السريرية اليومية، لتسهم في إثراء المعرفة الطبية وتعزيز جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

وأوصى المؤتمر في ختام أعماله بالتأكيد على الدور المتقدم لكلٍ من العلاج المناعي والعلاج الموجّه في تحسين نتائج علاج أورام الرئة والثدي، إلى جانب عدد من الأورام الأخرى، إضافةً إلى أهمية الاعتماد على الفحوصات الجينية المتقدمة (NGS) في تحديد الإنذار المرضي واختيار العلاج الأنسب لكل حالة. كما شددت التوصيات على ضرورة مواكبة وتطبيق الإرشادات والتوصيات العالمية، لا سيما الصادرة عن الهيئات العلمية الأمريكية والأوروبية، وتعزيز العمل متعدد التخصصات بما يضمن تقديم رعاية علاجية متكاملة وفق أحدث المعايير العلمية.

وأكد المؤتمر في توصياته الختامية أهمية الاستمرار في دعم البحث العلمي وتعزيز أوجه التعاون الدولي، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية ورفع معدلات الشفاء لدى مرضى الأورام.

وقالت الدكتورة سعاد بنت سليمان الخروصية، رئيسة الجمعية العُمانية لطبّ الأورام: إن انعقاد المؤتمر الدولي السادس عشر لطبّ الأورام في مسقط، يُعد محطةً محورية في مسيرة طب الأورام بمنطقة الخليج منذ انطلاقه عام 2009.

ومنذ عام 2024 يُنظَّم من قِبل الجمعية العُمانية لطبّ الأورام والمركز الوطني للأورام، كثمرة للتكامل بين الجمعية العُمانية لطبّ الأورام والمركز الوطني للأورام، وبالتعاون مع مركز السلطان قابوس الشامل لعلاج وبحوث السرطان، بما يعكس حرص المؤسسات الصحية على توحيد الجهود وتكامل الأدوار في سبيل تطوير الخدمات العلاجية.

وأوضحت أن انعقاد المؤتمر في ظل التحديات العالمية الراهنة، سواء الجيوسياسية أو الصحية أو المناخية، يجسد إيمانًا راسخًا بأهمية مواصلة المسيرة العلمية دون انقطاع، مشيرةً إلى أن اللجنة المنظمة نجحت في تجاوز العديد من التحديات، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19 والأنواء المناخية السابقة.

وأضافت: إن المؤتمر يسعى إلى تقديم أحدث ما توصل إليه العلم في مجال علاجات الأورام، بما ينعكس إيجابًا على تحسين نتائج المرضى. كما أن أوراق العمل والنقاشات العلمية ركّزت على أبرز التطورات التي شهدها العام الماضي، والتي بات لها تأثير مباشر في الممارسة السريرية اليومية، معربةً عن ثقتها بأن تسهم هذه الحوارات في تحقيق قيمة علمية مضافة، وأن تكون مثمرة ومحفّزة لكافة المشاركين.

وقالت الدكتورة، في تصريح خاص لـ"عمان"، إن المؤتمر الدولي يأتي في ظل تسارع كبير في تطورات علاج السرطان على مستوى العالم، مشيرةً إلى أن هذا المجال يشهد بشكل مستمر ابتكارات وتقنيات حديثة تتطلب مواكبة علمية دقيقة بالاستفادة من خبرات نخبة من المتخصصين الدوليين القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأيرلندا والصين، إلى جانب خبراء من دول الخليج، حيث ناقش المؤتمر أبرز المستجدات في علاج عدد من السرطانات، وفي مقدمتها سرطان الرئة ومحاربة الطفرات الجينية الجديدة والأدوية المستخدمة، أيضًا في سرطان الثدي وخبرة دول الخليج في استخدام الأدوية المناعية، والنقاشات العلمية ركزت على استخدام العلاجات المناعية ومدى فعاليتها، مؤكدةً أن النتائج التي تم التوصل إليها في المنطقة باتت قريبة جدًا من المستويات العالمية، وهو ما يعكس تطور الخدمات الصحية والكفاءات الطبية.

وأكدت الدكتورة أن المؤتمر استعرض أيضًا تقنيات حديثة في علاج سرطان المثانة، مع التوجه نحو تقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية الكاملة، إضافةً إلى عرض تجارب علاج سرطان الكلى دون استئصال الكلية بشكل كامل، إلى جانب الاطلاع على التطور الملحوظ في تقنيات العلاج الإشعاعي ودورها في تحسين نتائج المرضى.

وشددت الدكتورة على أهمية تبني نمط حياة صحي، مؤكدةً أن النشاط البدني والتقليل من الدهون والامتناع عن التدخين يمكن أن يسهم بشكل كبير في خفض خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 25%، بالإضافة إلى أهمية الفحص المبكر، خاصةً لسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم. كما أشارت إلى أهمية التوعية بدور اللقاحات، وخاصةً ما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، وأهميته في الوقاية من بعض أنواع السرطان، مؤكدةً أن رفع الوعي المجتمعي واتخاذ الإجراءات الوقائية يمثلان خط الدفاع الأول للحد من انتشار المرض.

من جانبه أكد الدكتور عبدالله بن مرهون العلوي، استشاري طب الأورام وعلاج السرطان في المستشفى السلطاني، أن يشكل منصة علمية مهمة لمناقشة أحدث المستجدات في مجال علاج مرضى السرطان بمشاركة نخبة من الخبراء العالميين، بهدف تطوير بروتوكولات العلاج لمختلف أنواع السرطانات وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

وتضمن حفل الافتتاح عرضًا مرئيًا، ومحاضرة تناولت دور الدعم المجتمعي في خدمة مرضى السرطان، قدمها معتز الهلالي، عضو فريق سنبادر لخدمة المرضى، ليسلط الضوء على ما يقدمه الفريق لمرضى السرطان وأسرهم والمرضى الآخرين من أعمال، منها تخفيف العبء المالي عن المرضى ودعمهم نفسيًا ومعنويًا، والمساهمة في نشر الوعي بالوقاية والكشف المبكر، وتعزيز اندماج المرضى في المجتمع وتحسين جودة حياتهم بالخدمات المساندة، وتعزيز الشراكة المجتمعية بين الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع لدعم مرضى السرطان.

واختُتمت الفعالية بجولة راعي الحفل والحضور في معرض الشركات المشاركة، الذي استعرض أحدث التقنيات والحلول العلاجية في مجال الأورام.

وناقش المؤتمر، على مدار يومين، عددًا من المحاور العلمية المتقدمة، شملت الابتكارات الحديثة في التشخيص المبكر، والتجارب السريرية، وأفضل الممارسات العالمية في رعاية مرضى السرطان، بما يسهم في تطوير جودة الخدمات الصحية وتعزيز كفاءة المنظومة العلاجية.

ويُعد مؤتمر مسقط الدولي للأورام من أبرز الفعاليات العلمية المتخصصة في المنطقة، حيث يشكل منصةً رائدة لتبادل المعرفة وتعزيز البحث العلمي، ويدعم جهود سلطنة عُمان في الارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية، وتحقيق أفضل النتائج العلاجية للمرضى وفق أحدث المعايير العالمية.