No Image
عمان اليوم

مؤتمر المسؤولية الاجتماعية يناقش أحدث الممارسات في الاستدامة والحوكمة

18 مايو 2026
18 مايو 2026

انطلقت اليوم أعمال مؤتمر المسؤولية الاجتماعية "قمة الأثر المستدام 2026"، برعاية معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار، وزيرة التنمية الاجتماعية، ومشاركة نخبة من الخبراء وصنّاع القرار والمتخصصين من داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ لمناقشة أحدث الممارسات العالمية في مجالات المسؤولية الاجتماعية والاستدامة والحوكمة المؤسسية.

ويهدف المؤتمر لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، واستعراض التجارب الناجحة في مجالات الاستدامة والحوكمة والمسؤولية المجتمعية، وتعد هذه النسخة هي الانطلاقة الأولى للقمة من مسقط، ضمن سلسلة من المؤتمرات والملتقيات النوعية التي تنظمها شركة تطوير عالمية بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين.

وقال السيد حامد بن سلطان البوسعيدي، رئيس المؤتمر: إن تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات ليصبح عنصرا أساسيا في منظومة الحوكمة الرشيدة، وركيزة مهمة لتعزيز الاستدامة المؤسسية، وبناء الثقة مع مختلف أصحاب المصلحة ولم تعد هذه المسؤولية خيارا تكميليا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات التنمية الحديثة، موضحا: إننا في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في طبيعة الأدوار والمسؤوليات المنوطة بالمؤسسات، حيث لم يعد النجاح يقاس فقط بالمؤشرات المالية، بل أصبح يقترن بمدى الإسهام في تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وأكد رئيس المؤتمر أن سلطنة عمان جعلت من الاستدامة والحوكمة الرشيدة والشراكة المجتمعية مرتكزات أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، موضحا أن المسؤولية الاجتماعية للشركات تمثل إحدى الأدوات الحيوية لتحقيق مستهدفات الرؤية، من خلال دعم المبادرات التنموية، وتعزيز الابتكار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، مشيرا إلى أن المؤتمر يأتي ليشكل منصة مهمة لتبادل الخبرات، واستعراض أفضل الممارسات، ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بتطبيق مفاهيم المسؤولية الاجتماعية في مختلف القطاعات، كما يتيح المجال لتعزيز التعاون بين المؤسسات وبناء شراكات فاعلة تسهم في تحقيق أثر مستدام.

بناء الشراكات

وبيّن السيد حامد أن تحقيق الأثر المنشود في مجال المسؤولية الاجتماعية يتطلب تضافر الجهود، ووجود قيادة واعية تؤمن بأهمية هذا الدور، وتسعى إلى ترسيخه ضمن ثقافة المؤسسة واستراتيجياتها، كما يتطلب بناء شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز من كفاءة الجهود ويضاعف من أثرها، مضيفا أن سلطنة عمان تمتلك مقومات واعدة تؤهلها لتكون نموذجا يحتذى به في هذا المجال، في ظل التوافق بين التوجهات الوطنية وطموحات المؤسسات، الأمر الذي يفتح آفاقا واسعة لتحقيق إنجازات نوعية تخدم المجتمع وتسهم في التنمية الشاملة.

وشهد المؤتمر في يومه الأول مشاركة متحدثين وخبراء دوليين وإقليميين يمثلون مؤسسات ومنظمات عالمية متخصصة في الاستدامة والاستثمار المسؤول والحوكمة، إلى جانب تقديم أوراق عمل وتجارب تطبيقية تسلط الضوء على أفضل الممارسات والحلول المبتكرة في هذا المجال.

الجلسات

وبدأت أولى جلسات المؤتمر بجلسة حوارية رئيسية أدارتها الدكتورة هناء البنا، ذكرت في مقدمتها أن دول المنطقة تخطو بخطوات متسارعة نحو دمج الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في الرؤى الوطنية والاستراتيجيات الاقتصادية والتنموية، مدفوعة برؤى طموحة تستهدف بناء مجتمعات أكثر ازدهارا واستدامة، كما استضافت الجلسة سعادة محمد بن سليمان الكندي، محافظ شمال الباطنة، الذي أكد أن المسؤولية المجتمعية من المواضيع المهمة التي تدعم التنمية المستدامة، ولها أثر واضح على المحافظات، مشيرا إلى أنه تم إعطاء المحافظات صلاحيات أكبر لتؤدي دورا مهما في مجالات الشراكة المجتمعية، إلى جانب دعم الشراكات مع القطاع الخاص، كما أن هناك دراسات إشرافية يتم فيها إشراك المجتمع المدني لدراسة أثر عمل المشاريع ومدى استفادة المواطنين منها.

كما تطرق الدكتور عبدالعزيز النعيمي، مستشار حكومة عجمان إلى أن المسؤولية الاجتماعية والاستدامة هما عاملان مترابطان هدفهما تمكين الشباب من التحلي بمجموعة من القيم كالمصداقية والنزاهة والمسؤولية من أجل بناء مجتمع قادر على مواجهة مجموعة التحديات، وشدد على ضرورة انخراطهم في تجارب عملية وواقعية للاطلاع على المجالات المختلفة من أجل تكوين قدراتهم ومهاراتهم اللازمة لاتخاذ قرارات وحلول مستدامة.

وخلال حديثه في الجلسة، أكد الدكتور مبارك البقمي، مدير عام الإدارة العامة والمسؤولية الاجتماعية بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية على أن التوازن في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية جزء من ثقافة المجتمع، موضحا أن المملكة العربية السعودية عملت على تطوير استراتيجية للمسؤولية المجتمعية تجمع كل القطاعات وهدفها الرئيس خدمة كافة الشرائح، كما تم تخصيص 23 مارس من كل عام يوما للمسؤولية الاجتماعية، وإطلاق جائزة لتكريم الشركات الرائدة والمتميزة في هذا المجال.

واستعرض عدد من الخبراء في جلستين متتاليين أوراق عمل مختلفة ركزت على السياسات والتشريعات والممارسات في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، والنضج المؤسسي في تبني المعايير البيئية الاجتماعية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات في تقييم الأثر الاجتماعي والبيئي، ودور المشاركة الاجتماعية في تحقيق الأمن الشامل ومسارات التنمية المستدامة، والمعايير العالمية في المسؤولية الاجتماعية والاستدامة.

آراء المشاركين

وعبّر عدد من المشاركين على أهمية المؤتمر في بناء منظومة تكاملية تجمع بين مختلف القطاعات لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، وقالت منى الصالحي: تكمن أهمية المؤتمر في كونه منصة فاعلة لتبادل الخبرات والمعارف حول أفضل الممارسات العالمية في مجالات الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، مشيرة إلى أنه يتيح للمشاركين فرصة الاطلاع على التجارب الناجحة محليا وإقليميا ودوليا، بما يسهم في تبني حلول مبتكرة قادرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

وأضافت: ركز المؤتمر على تعزيز الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والقطاع الخاص، باعتبار أن تكامل الأدوار بين هذه الأطراف يمثل ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويسهم هذا التعاون في تطوير مبادرات ومشروعات تدعم الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وتحد من الآثار البيئية، إلى جانب تعزيز المسؤولية المجتمعية للمؤسسات بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة والتنمية الاقتصادية.

ويبرز المؤتمر أهمية الربط بين الاستثمار والاستدامة، من خلال تشجيع الاستثمارات المسؤولة التي تراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية والحوكمة، بما يعزز من قدرة الاقتصادات على النمو المستدام وجذب الفرص الاستثمارية النوعية. كما يناقش سبل توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وخرج اليوم الأول للمؤتمر بعدد من التوصيات والمبادرات التي تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاستدامة، وترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون والشراكات الاستراتيجية بين مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية.

وأوضح الدكتور حمد بن سعيد الرحبي أن "مؤتمر الأثر المستدام يمثل محطة مهمة في ترسيخ مفهوم جديد للمسؤولية الاجتماعية؛ مفهوم لا يكتفي بالمبادرات العابرة، بل ينتقل بها إلى مسارات مؤسسية قابلة للقياس، وأكثر اتصالًا بأولويات التنمية الوطنية، وقد لفتني في المؤتمر اتساع زاوية الطرح، من الاستدامة والحوكمة ومعايير ESG، إلى تمكين المجتمعات المحلية وقياس الأثر الاجتماعي والبيئي، بما يفتح أفقًا أرحب أمام المؤسسات لتكون شريكًا حقيقيًّا في صناعة المستقبل"، وأضاف: "إن قيمة المؤتمر تكمن في أنه لا يناقش المسؤولية الاجتماعية كالتزام، بل كـمحرّك للتنمية، ومنهج لبناء أثر وطني مستدام يتناغم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040".

من جهتها قالت الدكتورة هناء البنا: في عالم يشهد تحولات متسارعة اقتصاديا وبيئيا واجتماعيا، لم تعد الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية مجرد مبادرات جانبية أو التزام مؤسسي محدود، بل أصبحت عنصرا رئيسا في بناء الاقتصادات القادرة على المنافسة، وتعزيز جودة الحياة وصناعة مستقبل أكثر توازنا واستقرارا للأجيال القادمة.

وقالت تهاني الشعيبي إن هذه المشاركة في المؤتمر قيمة جدا، وهي فرصة مهمة لتعزيز الوعي بالممارسات المستدامة، ودور المسؤولية الاجتماعية في تحقيق التنمية طويلة المدى، كما تسهم هذه الفعاليات في بناء جسور التعاون بين القطاع الأكاديمي والحكومي والخاص بما يدعم تبادل الخبرات والأداء، إلى جانب مناقشة الحلول المبتكرة للتحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

أما وضحى الحضرمي فبيّنت أن قمة الأثر المستدام ممثلة في مؤتمر المسؤولية الاجتماعية فرصة مهمة لفهم وتعزيز مفهوم الاستدامة وأثرها على الإنسان، وقالت: "أنا كشريك في التنمية من المهم أن أرى كيف للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية أن تساهم في التطور والنمو وإيجاد الحلول، من أجل التغلب على العقبات والصعاب".

وتتواصل أعمال المؤتمر اليوم لمناقشة عدد من المحاور منها النضج المؤسسي في تبني المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، وأهمية الشراكات في مواجهة التحديات الاجتماعية والبيئية، إلى جانب استعراض تجارب للتحول من الالتزام إلى خلق الأثر.