عمان اليوم

كيف تغيرت الصورة الذهنية للمواعيد الصحية من القلق إلى الرضا؟

29 مارس 2026
29 مارس 2026

مع تطور وتعدد الخدمات الصحية تغيرت نظرة المجتمع للمواعيد الصحية في المستشفيات المرجعية بشكل ملحوظ، حيث أصبح الناس أكثر ثقة، وأكثر تقبلًا للذهاب إلى هذه المستشفيات للحصول على الرعاية المتقدمة، وهذا التحول يعود بشكل أساسي إلى تعزيز الخدمات المقدمة للمرضى وتقليص قوائم الانتظار، وتطوير تجربة المريض بصورة شاملة، ومع ذلك مازال هناك فاقد في المواعيد الصحية وبعض التقاعس من المراجعين، والتي تحتاج إلى زيادة توعية وجهود مستمرة لتعزيز مكانة المستشفيات المرجعية كمراكز صحية موثوقة ومتطورة، تلبي احتياجات المراجعين بكفاءة وجودة أعلى.

تحوّل جذري في الانطباع

وأفاد منصور بن محمد البوسعيدي قائلا: لطالما كانت المواعيد الصحية في المستشفيات المرجعية تمثل تحديًا بالنسبة لي ولعدد كبير من أفراد المجتمع، كنت أسمع كثيرًا عن طول فترات الانتظار، وصعوبة الحصول على موعد، والوقت الذي قد يستغرقه المريض حتى يصل إلى طبيبه المختص، هذه الصورة التي ترسخت لدى الكثيرين جعلت زيارة المستشفى المرجعي خطوة تحتاج إلى تخطيط مسبق وصبر كبير، ولكن خلال السنوات الأخيرة، بدأت ألاحظ تغيّرًا واضحًا في هذه النظرة، ليس فقط على مستوى تجربتي الشخصية، بل على مستوى المجتمع ككل، هذا التغيّر لم يكن وليد الصدفة؛ بل كان نتيجة جهود كبيرة بُذلت لتطوير الخدمات الصحية وتحسين تجربة المريض.

مشيراً إلى انه مع التوسّع في الخدمات المقدمة داخل المستشفيات المرجعية، أصبح الوصول إلى الرعاية الصحية أكثر سهولة وتنظيماً، وباتت الأقسام أكثر تخصصًا، وظهرت عيادات مشتركة تجمع أكثر من تخصص في زيارة واحدة، بالإضافة إلى خدمات التشخيص المتقدمة التي تُنجز في وقت أقصر مما كان معتادًا، مؤكداً بأن هذه التحسينات ساعدت الكثير من أفراد المجتمع على الشعور بأن المستشفيات المرجعية لم تعد مكانًا معقدًا أو مزدحمًا كما كان يُنظر إليها سابقًا، بل أصبحت وجهة موثوقة يمكن التعامل معها بسهولة وفاعلية.

وأوضح البوسعيدي أن تقليص قوائم الانتظار، هي أبرز التحسينات التي حدثت، وأصبح الحصول على موعد لا يستغرق وقتا، ومنح تسريع وتيرة المواعيد المواطنين ثقة أكبر في النظام الصحي، وخلق شعورًا بالطمأنينة بأن الخدمة ستصل في الوقت المناسب، وبالنسبة لي، أصبح تحديد موعد متابعة أو فحص دوري أمراً أكثر سلاسة، مما شجّعني على الالتزام بالرعاية الوقائية وعدم تأجيل الزيارات الضرورية، كما أن التحسينات لم تقتصر على توفير مواعيد أسرع وخدمات أكثر، بل شملت أيضًا تجربة المريض بالكامل في وضوح الأنظمة والإجراءات، وتحسين التواصل مع المرضى، وتقديم خدمات تكميلية مثل المواعيد الإلكترونية وتطوير مسارات المرضى داخل المستشفى، هذه الخطوات عززت الشعور بالراحة والانسيابية، فانعكس ذلك على نظرة المجتمع بشكل عام، حيث أصبحت زيارة المستشفى المرجعي تجربة إيجابية لا ترتبط بالتعب والانتظار الطويل.

أما أفلح بن سعيد الهنائي فيوضح قائلاً: في السنوات الماضية كانت نظرة المجتمع للمواعيد الصحية في المستشفيات الحكومية تتسم بالقلق وعدم الرضا، نتيجة طول فترات الانتظار وصعوبة الحصول على مواعيد قريبة، لا سيما في التخصصات الدقيقة كالأشعة والمناظير، إلا أنها بدأت تشهد تغيرًا ملموسًا في الآونة الأخيرة مع التحسن الواضح في آليات العمل وتنوع الحلول المتبعة.

وبصفتي مواطنًا عُمانيًا وأحد المستفيدين من خدمات المستشفيات الحكومية، فقد لمست هذا التحول من خلال تجارب واقعية مررت بها، أو من خلال ما نسمعه اليوم من المرضى والمراجعين، ولقد أصبح من المألوف أن نسمع عن أشخاص حصلوا على مواعيد لإجراء فحوصات أو خدمات تشخيصية في مؤسسات صحية خاصة عن طريق حالات صادرة من مستشفيات حكومية، وذلك في حال عدم توفر مواعيد قريبة، هذا التوجه يعكس حرص المؤسسات الصحية على عدم تأخير المريض، ويؤكد وجود إدارة أكثر مرونة وواقعية لقوائم الانتظار أصبحت مؤشرًا واضحًا على تحسن التنسيق بين القطاعين العام والخاص، وساهمت بشكل مباشر في تسريع وتيرة العمل وتخفيف الضغط عن المستشفيات الحكومية.

كما شهدت مواعيد المناظير، التي كانت في السابق تمتد لأشهر طويلة، تحسنًا ملحوظًا، حيث بات عدد من المرضى يحصلون على هذه المواعيد خلال فترات أقصر نسبيًا، وإلى جانب ذلك، برز تطور لافت في تنظيم حضور المرضى داخل المستشفيات، إذ أصبحت المواعيد أكثر التزامًا بالتوقيت، ويُطلب من المراجع التسجيل قبل الموعد بنصف ساعة فقط، مما أسهم في تنظيم حركة الدخول والخروج وتقليل الازدحام داخل العيادات، وتحسين تجربة المريض بشكل عام.

التدخل السريع

في المقابل أوضحت عائشة بنت محمد أن الكثافة العددية للمراجعين والازدحام الشديد في العيادات الخارجية للمستشفى يضطرها أحياناً للتخلف عن مواعيدها نتيجة شعورها بالضغط الكبير الذي يعمل تحته الطاقم الطبي، ما قد ينعكس سلباً على جودة الرعاية المقدمة، وأشارت إلى هذا التأخير في الحصول على الاستشارات المتخصصة يدفعها للجوء إلى القطاع الصحي الخاص للهروب من الانتظار الطويل والتي قد تزيد من معاناة المريض الصحية، مؤكدة أن في بعض الحالات تتطلب تدخلا واستجابة فورية.

وأشار د.نبيل بن محمد اللواتي استشاري أول أمراض الصدر وطب النوم رئيس لجنة العيادات الخارجية في المستشفى السلطاني إلى نسبة المرضى المتخلفين عن مواعيدهم في المستشفى السلطاني لعام ٢٠٢٤م حوالي ١٥.٧ ٪؜، وانخفضت إلى ١٤٪؜ في عام ٢٠٢٥م وهي نسب واقعة ضمن حدود المعايير الدولية المقبولة لهذا المؤشر، مؤكداً أنها تمثل أقل نسبة على مستوى مستشفيات وزارة الصحة.

وحول الهدر المالي الناتج عن تخلف المرضى عن الحضور للمواعيد، أفاد د.نبيل مبادئ الإدارة الرشيقة المطبقة في المستشفى ومرونة التعامل مع هذه التحديات، نتج عنها تجنب أي هدر مالي أو هدر لأوقات أو كفاءات الفئات الطبية، إذ يستقبل المستشفى حالات إضافية غير مجدولة حسب الأولويات والتي تعادل تفوق نسب المرضى المتخلفين، كما بين أن هذا التخلف يؤثر على فترات انتظار المرضى الآخرين ويعمل المستشفى على إيجاد الحلول المناسبة، موضحاً أن التخصصات التي تشهد نسب تخلف أعلى عن غيرها هي تلك المتوافرة في القطاعين العام والخاص والتي لا تعتبر من التخصصات الدقيقة أو النادرة وقد يعزى ذلك إلى حصول المريض على مواعيد أقرب في مستشفيات أخرى في أي من القطاعين وعدم إلغائه لمواعيده المستقبلية بذات التخصصات في المستشفى السلطاني.

ولمعالجة تخلف المرضى عن مواعيدهم يتبع المستشفى السلطاني عدة إجراءات، منها إرسال رسائل نصية تذكيرية للمرضى لمواعيدهم المستقبلية وتتضمن أرقام التواصل لتغيير الموعد أو إلغائه، والتواصل مع المرضى المتخلفين لمعرفة أسباب التخلف عن الحضور وتحليلها، ونشر الوعي في المجتمع عن أهمية الالتزام بالمواعيد والحفاظ على الموارد الصحية والربط الإلكتروني بين المؤسسات الصحية لضمان عدم حصول المريض على مواعيد مزدوجة لذات التخصص في أكثر من مستشفى.