كبار السن والمصابون بالسمنة والسكري أكثر عرضة لـ «الكبد الدهني»
ـ ترسيب الدهون في الكبد تعمل كسموم بالنسبة إلى خلايا الكبد كما تؤدي الى التشمع
ـ إنقاص الوزن التدريجي إذا كان هناك سمنة بممارسة النشاط البدني المنتظم
كشفت المديرية العامة للرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة عن شيوع مرض الكبد الدهني غير الكحولي بشكل متزايد، حيث وصلت نسبة الإصابة إلى حوالي 60% عالميا بين الأشخاص المصابين بالسمنة، وكبار السن ممن أعمارهم فوق 50 سنة والمصابين بداء السكري والأشخاص الذين تتركز الدهون لديهم حول البطن.
وأوضحت فتحية بنت عبدالله الراشدية، أخصائية تغذية علاجية بالمديرية العامة للرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة أبرز مسببات مرض الكبد الدهني غير الكحولي وكيفية الوقاية منه، مشيرة إلى أن مرض الكبد الدهني يأتي في شكلين رئيسيين وهما مرض الكبد الدهني غير الكحولي الناتج عن تراكم الدهون في الكبد، ومرض الكبد الكحولي الناتج عن تلف و الإفراط في شرب الكحول.
وقالت: يظهر مرض الكبد الدهني غير الكحولي نتيجة تراكم الدهون على الكبد، ففي الوضع الطبيعي يوجد القليل من الدهون على الكبد السليم، أو قد لا تتواجد مطلقا، وهو شكل خطير من أشكال مرض الكبد الدهني الذي يتسم بالتهاب الكبد وقد يتطور إلى تندبات كبيرة (تشمع الكبد) وفشل الكبد، وهذا يشابه الضرر الناتج من مرض الكبد الدهني الكحولي، حيث يشيع مرض الكبد الدهني غير الكحولي بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم.
أسباب الإصابة
وأشارت الراشدية إلى عدم وجود سبب واضح لتراكم الدهون لدى بعض الأشخاص، في حين لا يحدث ذلك مع غيرهم، لكن يعتقد أن الأسباب المحتملة ترتبط بالسمنة ومقاومة الأنسولين وارتفاع نسبة السكر في الدم مما يدل على وجود مقدمات لمرض السكري، وارتفاع مستوى الدهون وخاصة الدهون الثلاثية في الدم، موضحة إن هذه المشاكل الصحية المصاحبة قد تشجع على ترسيب الدهون في الكبد التي تعمل كسموم بالنسبة إلى خلايا الكبد؛ مما يسبب التهاب الكبد والتهاب الكبد الدهني غير الكحولي؛ الذي قد يؤدي إلى تشمع الكبد مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وخاصة الدهون الثلاثية، والسمنة خاصة عندما تتراكم الدهون حول البطن، كما يسبب متلازمة المبيض متعدد التكيسات وانقطاع النفس النومي وداء السكري من النوع الثاني، وقصور الغدة الدرقية والغدة النخامية.
الفئات المعرضة
وأشارت الراشدية إلى عدم ظهور الأعراض على المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي إلا في الحالات المتقدمة، والتي يبدأ فيها الكبد بالتندب والتليف، ومن بين الأعراض التعب والإرهاق بسبب عدم ممارسة النشاطات البسيطة، والشعور بالألم في الجانب الأيمن العلوي من البطن، وفقدان الوزن دون وجود مبرر لذلك، وتضخم الأوعية الدموية تحت سطح الجلد مباشرة، وانتفاخ البطن وانتفاخ الساقين نتيجة تراكم السوائل فيهما واصفرار لون الجلد وبياض العينين وتسمى حالة اليرقان والغثيان.
ويتم التشخيص من خلال الفحص السريري وفحص أنزيمات الكبد في الدم، في حال وجود نتيجة غير طبيعية يتم إجراء المزيد من الفحوصات بالموجات فوق الصوتية لإظهار الدهون المتراكمة على الكبد وخاصة إذا كانت بنسب عالية، وفحص خزعة الكبد لتحديد كمية الدهون ومعرفة الأنسجة المتضررة في الكبد.
وأوضحت الراشدية عدم وجود مضاعفات لهذا المرض في مراحله المبكرة، ولكن بمرور السنوات دون أخذ احتياطات وعلاجات فإن المضاعفات ستكون خطيرة، وتتمثل في تليف الكبد، وهذا يعني الحد من قدرة الكبد على القيام بوظائفه الهامة، وقد تتطور أحيانا لسرطان الكبد، وأيضا يرتبط ارتفاع مستويات الدهون في الكبد بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكلى. إذا كان الشخص مصابا بداء السكري بالفعل، فإن مرض الكبد الدهني غير الكحولي سيزيد من فرصة الإصابة بمشكلات في القلب.
وقد ينتج من هذه المضاعفات خطر الوفاة ويحدث في حال اكتشاف المرض بحالات متقدمة جدًا.
إرشادات الوقاية
وتطرقت الراشدية إلى طرق الوقاية من مرض الكبد الدهني غير الكحولي من خلال المحافظة على الوزن المثالي وتناول الأطعمة الصحية بمقادير محددة، وممارسة التمارين والأنشطة الرياضية لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميا، وتجنب الكحول والتدخين، ويعالج المرض فقط بالسيطرة على العوامل المحفزة لانتشاره، وتناول بعض الأدوية، التي تختص بالحالات الصحية الأخرى، مثل أدوية علاج السكري، وارتفاع الضغط و الكوليسترول، وغيرها، فجميعها تسيطر على عوامل الخطر وتسهم في الحد من تطور المرض.
وتركز التدخلات الغذائية الحالية بشكل أساسي على اتباع نظام غذائي صحي للتقليل من ارتفاع دهنيات الدم عبر تناول الفاكهة والخضروات، والحبوب الكاملة، والتقليل من الدهون المشبعة و المهدرجة وزيادة تناول الألياف. وإنقاص الوزن التدريجي إذا كان هناك سمنة بممارسة النشاط البدني المنتظم.
