سيرك ليالي مسقط يبهر الجمهور بعروض تجمع بين المهارة والفكاهة
في ليلة شتوية من ليالي مسقط استعد الأطفال مع عائلاتهم لحضور عروض السيرك بالجمعية العمانية للسيارات، في أجواء مليئة بالأضواء التي سلطت على البهلوانيين ومقدمي العروض في فقراتهم الاستعراضية المبهرة التي جمعت بين الجرأة والإبداع، والمرح؛ حيث عاش الجمهور تجربة مليئة بالمفاجآت ومشاعر الدهشة والبهجة والانبهار.
وانطلقت عروض خيمة السيرك باستعراض عالي السرعة على دراجات نارية؛ حيث دخل أحد الدراجين داخل كرة حديدية ضخمة، توسطت المسرح الدائري، وبدأ يقود دراجته بسرعة عالية في مسارات دائرية متقنة، مستعرضا مهارته في التحكم والتوازن داخل مساحة ضيقة، وليزداد التشويق دخل معه دراج آخر، ليتحرك الاثنان بتناغم دقيق، يتقاطعان في لحظات محسوبة تفصل بينهما ثواني قليلة، ما جعل أنفاس الحضور تحبس خوفا من أن يصطدما ببعضهما وإعجابا بما يفعلانه، ومع تصاعد الحماس، واكتمل المشهد بدخول دراج ثالث للكرة الحديدية؛ ليصبح العرض أكثر جرأة وخطورة، ليهتف الجمهور ويزداد التصفيق، قاد الثلاثة دراجاتهم بسرعة كبيرة داخل الكرة الحديدية، في تنسيق مذهل يعكس شجاعتهم وخبرتهم العالية.
وبرز على المسرح وجود شخصيتين فكاهيتين ضمن العروض لخلق التفاعل مع الجمهور، من خلال فقرات الفكاهة والمواقف الطريفة التي يقومون بها، فبأسلوبهم العفوي وحركاتهم المبالغ فيها، نجح المهرجان في كسر الحاجز بين المسرح والمشاهدين؛ حيث طلبوا من الجمهور التصفيق معهم بطرق معينة والهتاف، وسؤال الجمهور عن إعجابهم بأداء كل شخص كتحدٍ بينهما، بالإضافة إلى أنهم استعرضوا مهاراتهم في العزف على الآلات الموسيقية، ووصفها الجمهور في مواقع التواصل الاجتماعي بأنها كانت فقرة مميزة مليئة بالضحك لهم ولأطفالهم بشكل خاص.
كما قدمت فتاتان العرض الهوائي على الحرير بأسلوب متناغم ومبهر؛ حيث بدأتا بالصعود على الأقمشة الحريرية بحركات متوازنة، ثم انتقلن إلى لفّ أجسادهن على القماش الحريري الأحمر المعلق والدوران في الهواء بانسيابية عالية، ومن الحركات التي قامن بها التعلق بقدم واحدة، والانزلاق الحر من أعلى الحرير الى خشبة المسرح، ليظهرن مرونة عالية، كما نفذن الحركات بشكل منسجم.
وتضمن العروض قفزات وحيل قدمها ثلاثة آشخاص بتنسيق مذهل وبشكل كوميدي على الترامبولين، قدموا فيها قفزات متتابعة ودورانات سريعة في الهواء تعكس مستوى عالي من الاحتراف.
كما كان عرض الأكروبات على السلك أو المشي على السلك المشدود حاضرا ضمن فقرات الفعالية؛ حيث يعتبر هذا العرض من أقدم وأخطر الفنون الاستعراضية في عالم السيرك، حيث يجمع بين الدقة العالية وقوة التركيز والشجاعة؛ حيث ظهر المؤدون وهم يسيرون بثبات فوق حبل أو سلك معلق على ارتفاع عالي، مستخدمين توازنهم الكامل وتحكمهم في كل حركة، ولم يكتف العارضون بالمشي فقط، بل قاموا بقيادة دراجة هوائية فوق السلك، ما ضاعف مستوى الصعوبة وزاد من إثارة الجمهور، وتصاعد التشويق عندما قام المؤدون بحمل أشخاص آخرين أثناء السير، في مشهد يتطلب انسجاما كبيرا أثناء المشي وثقة متبادلة؛ لأنه أي حركة غير منسجمة قد تؤدي إلى سقوط العارضين، كما استعرض كل شخص منهم مهارة معينة بعد توقفه في منتصف السلك، فهذا العرض لا يعتمد فقط على القوة الجسدية، ولكنه كان يتطلب الهدوء والحضور الذهني والانضباط، بالرغم من انهم كانوا يطالبون الجمهور بالتصفيق بين وقت وآخر.
وفي المشهد الأخير، يجتمع جميع الفنانين على المسرح في لوحة ختامية، وسط موسيقى مبهجة وتصفيق حار من الجمهور على ما قدموا من فقرات أمتعتهم.
قال الطفل هشام بن حسام المسكري، البالغ من العمر تسع سنوات: إن العروض التي شاهدها كانت ممتعة جدا، واصفا إياها بأنها جميلة ومتقاربة في المستوى، وأضاف: إن أكثر عرض لفت انتباهه كان العرض الأول، موضحا أنه تضمن حركة داخل دائرة؛ حيث كان المشاركون يركضون ويدورون داخلها بطريقة جذبت انتباهه وأشعرته بالإثارة، وأشار هشام إلى أنه أعجب بعروض التوازن، خاصة التوازن على الحبل، معتبرا أنها من الفقرات المميزة التي أظهرت مهارات عالية من المشاركين، وأكد أن الأجواء العامة داخل العرض كانت جميلة وممتعة بالنسبة له.
من جانبه، عبر الطفل عمر بن عامر اليزيدي عن إعجابه الكبير بعرض الدراجات النارية، موضحا أن أكثر ما لفت انتباهه فيها هو دوران الدراجات بسرعة داخل الكرة الحديدية؛ حيث دخل ثلاثة مشاركين في الوقت نفسه، ما خلق مشهد مليء بالحماس والتشويق، وأضاف: إن سرعة الحركة داخل الكرة وطريقة التنسيق بين المشاركين جعلت العرض أكثر إثارة، مؤكدا أن الأجواء داخل الفعالية كانت ممتعة للغاية، كما أشار إلى أن ملابس الممثلين كانت جميلة ومليئة بالألوان وملفتة للنظر، وأنها كانت مناسبة للعروض.
