سُموّ السّيد شهاب يؤدّي صلاة العيد الأضحى بمسجد الخور في مسقط
العُمانية: أدّى صاحبُ السُّموّ السّيد شهاب بن طارق آل سعيد نائبُ رئيس الوزراء لشؤون الدّفاع صباح اليوم صلاة عيد الأضحى المبارك بمسجد الخور في مسقط.
كما أدّى الصّلاة بمعية سُموّه عددٌ من أصحاب السُّموّ أفراد الأسرة المالكة وأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السّعادة.
وقد أمَّ المُصلّين فضيلة الشيخ الدّكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المُفتي العام لسلطنة عُمان الذي استهلّ خطبته بالتّكبير والتّهليل والتّسبيح والحمد للّه -عزّ وجلّ-.
وتناولت الخطبةُ معاني عيد الأضحى المبارك وما يحمله من قيم الإيمان والطاعة والوحدة، حيث تؤكد على أن هذه الأيام تجدّد صلة المسلمين بالله تعالى عبر التّلبية والذّكر والطّاعة والشّكر، وتذكّرهم بأن الإسلام دين رحمة واعتدال وعدل.
كما تناولت الخطبةُ واقع العالم اليوم وما يشهده من اضطراباتٍ وظلمٍ واختلالٍ في القيم، مؤكدة على أن المسلم مطالب بالثبات على الحق والعدل والحكمة، وعدم الانجرار وراء الظلم أو الكراهية.
وفيما يأتي نصُّ الخُطبة:
//بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهُمَّ صلِّ وسلّم عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدّين.
اللهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا.
اللهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ، وللّهِ الْحَمْدُ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أَمَّا بَعْدُ
فإن قلوب المُسلمين اليوم تخفق بنداء تجدّد فيه عهدها مع الله تعالى، بلسان المقال وبلسان الحال: (لبّيك اللّهمَّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنّعمة لك والمُلك، لا شريك لك) إيمانٌ خالصٌ، وطاعةٌ مُطلقةٌ، وشكرٌ بالغٌ، وذكرٌ ودعاءٌ كثيرٌ، فما أعظمها من أيام! وما أجلّها من معانٍ وآيات! تأتي كلّها مع العيد لتجدّد في أمّة الإسلام أن ملّتها حنيفية سمحاء، قائمة على القصد والاعتدال، وأن هديها هدي عدل وحقّ، ورسالتها رسالة خير ورشدٍ ورحمة للعالمين، سمتُها سمتُ خلق رفيعٍ وقيمٍ عالية وخصال كريمةٍ.
وتلكم - لعمر الحقّ - أجمع لكلمة المسلمين، وأعزّ لهم بين الأمم، وأرشد بمقامهم، وأحفظ لأوطانهم، وأدعى لوحدتهم - لو فقهوها وأخذوا بها ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾.
اللهُ أكبر ... اللهُ أكبر ... اللهُ أكبر ... لا إله إلا اللهُ ... وللّهِ الحمد ...
عباد الله
هل يخفى على عاقل ما تمرّ به الإنسانية اليوم من اضطرابٍ في الأحوال، واختلالٍ في أسس التّفاهم والتّعاون، وبعدٍ عن الهدى والرّشد، ونبذٍ لأسباب السِّلم؟ إلا أن المُسلم الصّادق مأمور في أحواله كلّها أن يلزم الحقّ، ويستمسك بالعدل، وأن لا يُقرّ الظلم والعدوان، وأن يتحلّى بالصبر والجدّ والحكمة، فإن فعل؛ فقد تكفّل الله تعالى له بمجاوزة الخطوب، وبلوغ المراشد، وتحقيق الخير.
انظروا كيف بشّرنا ربُّنا جلّ وعلا في سورة المائدة بآية أنزلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم عرفة، وهي قوله عزّ وجلّ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ثم أخبرنا عن بشارة أخرى عظيمة، نتذكّرها مع تجدّد ذكرى هذه الأيام العطرة المُباركة، تبدّدُ من النّفوس اليأس، وتبعث البِشر والرّجاء حيث يقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ومن رحمته جلّ وعلا بعباده أن بيّن لهم منهج تحقيق ذلك في السورة نفسها، حيث كشف لهم ما يحتاجون إليه عند تداعي الأمم، واختلال الموازين، فقال:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
اللهُ أكبر ... اللهُ أكبر ... اللهُ أكبر ... لا إله إلا اللهُ ... وللّه الحمد ...
أيها المؤمنون
اغتنموا - رحمكمُ الله - هذه الأيام الطيّبة المُباركة في تعظيم الله عزّ وجلّ بذكره وشكره، والإتيان بالتّكبير والذّكر أدبار الصّلوات المفروضة إلى نهاية أيام التّشريق، وتقديم الأضاحي لوجه الله تعالى، مع الحرص على صنائع المعروف والبرّ والإحسان، ، والسعي في إصلاح ذات البين، واحرصوا على ما يزيد وطننا الغالي عُمان رفعةً وعزًّا وتماسكًا وأمنًا وسلامًا، مُقدرين لجهود كل يد تبني، ويقظين من كل ساعٍ بسوء أو تفرقة أو تنقص، وسبيل ذلك كلّه يكمن في تحقيقنا نحن أهل عُمان - معاني التّآخي، والتّراحم والتّواد والتّعاطف، وبالانصراف إلى معالي الأمور ونبذِ سفاسفها. ولا موسم أدعى لبعث هذه المعاني وتحقيقها في واقعنا من مثل هذه الأيام المعلومات مُستوصين دومًا بوصية الله تعالى لنا حيث يقول: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
هذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ الأَمِينِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِذَلِكَ حِينَ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ نَبِيِّنَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنا معهم بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا، وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا هيثم بن طارق، وَأَيَّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيَّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَينِ رِعَايَتِكَ. وأَجْرِ على يديه مزيدًا من الخير والعزّة والرّفعة لشعبه وأمّته، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إنا نسألك أن تكتب لعُمان وأهلها العزّ والرّفعة والنّماء والأمن والسّلام، وأن تصرف عنها كل سوء ومكروه، وأن تكفينا شرّ الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ أنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الْأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وَكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَاهْدِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَقِّ ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الخَيْرِ، اللهمَّ انصر إخواننا المُستضعفين في غزّة وفلسطين وفي سائر بلاد المسلمين، وكُن لهم وليًّا وكافيًا ونصيرًا ، اللهمَّ اكفهم عدوّك وعدوّهم بما شئت يا ربّ العالمين.
اللهمَّ احفظ حُجاج بيتك الحرام، وتقبّل منهم مناسكهم، ورُدّهم إلى أهليهم سالمين غانمين.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.//
