No Image
عمان اليوم

دراسة: «القاعدة النورانية» تحسن مهارات القراءة العربية لطفل طيف التوحد

26 يوليو 2026
26 يوليو 2026

أظهرت دراسة علمية أن برنامجًا تعليميًا منزليًا قائمًا على «القاعدة النورانية» أسهم في تعزيز تعلم القراءة باللغة العربية لدى طفل مشخص باضطراب طيف التوحد، من خلال التدرج في تعليم الحروف والحركات والمقاطع الصوتية، وتنويع الاستراتيجيات التعليمية بما يتناسب مع قدراته واحتياجاته، كما أسهم في رفع دافعيته للتعلم، وتعزيز ثقة والدته بقدرتها على تعليمه داخل المنزل، وتحسين التفاعل بينهما خلال الجلسات التعليمية.

وتوصلت الدراسة التي أعدتها زهراء بنت حسن اللواتي الباحثة في دكتوراه فلسفة التربية، إلى أن التنظيم التدريجي الذي تقوم عليه القاعدة النورانية مكّن الطفل من الانتقال المنظم من التعرف على الحروف الهجائية إلى ربطها بالحركات، ثم قراءة المقاطع الصوتية والكلمات البسيطة، بما يتوافق مع سرعة تعلمه وقدراته الفردية.

كما بينت النتائج أن تنوع الوسائل التعليمية، مثل الأنشطة متعددة الحواس، والوسائل البصرية، وتتبع الحروف بالرمل، والكتابة في الهواء، والأحرف المغناطيسية، والبطاقات التعليمية، إلى جانب توظيف اهتمامات الطفل الشخصية، كان من أبرز عوامل نجاح البرنامج، إذ أسهم في زيادة تركيزه واستمراره في التعلم لفترات أطول.

ورصدت الدراسة عددًا من التحديات، من بينها صعوبة التمييز بين بعض الحروف العربية المتشابهة، والخلط بين علامات التشكيل، وتشتت الانتباه، والحساسية للمثيرات السمعية، والإجهاد الذهني عند الانتقال إلى قراءة المقاطع والكلمات، إلا أن المتابعة التأملية اليومية مكنت الأم من تعديل الأنشطة التعليمية وتكييفها مع احتياجات الطفل، ما انعكس إيجابًا على تقدمه.

وهدفت الدراسة إلى استكشاف أثر برنامج تعليمي منزلي يقوده أحد الوالدين في تعليم القراءة باللغة العربية لطفل مشخص باضطراب طيف التوحد، في ظل محدودية الدراسات التي تناولت دور الوالدين في هذا المجال مقارنة ببرامج التدخل المقدمة في المؤسسات التعليمية والتأهيلية.

وتناولت الدراسة تجربة طفل يبلغ من العمر 10 سنوات يدرس في مدرسة دولية تتبع المنهج الأمريكي، ويتلقى تعليمًا محدودًا باللغة العربية مقارنة باللغة الإنجليزية. واستمرت التجربة ستة أسابيع، ونُفذت خلالها 18 جلسة تعليمية منزلية، وثقت الأم جميع مراحلها من خلال تقارير تأملية يومية تضمنت الأنشطة التعليمية، واستجابات الطفل، والتحديات، والتعديلات التي أجرتها على أساليب التعليم.

واعتمدت الدراسة منهجية التحليل الموضوعي وفق الإطار الذي طورته الباحثتان فرجينيا براون وفيكتوريا كلارك عام 2006، وأسفر التحليل عن أربعة محاور رئيسة هي: الأنشطة التعليمية المنظمة، والاستراتيجيات التعليمية، والتحديات المصاحبة للتعلم، والممارسات التأملية للأم أثناء تنفيذ البرنامج.

وأوضحت الباحثة أن تعلم اللغة العربية قد يشكل تحديًا لبعض الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد بسبب تعدد الحروف، وتشابه أشكال عدد منها، واختلاف نطقها تبعًا للحركات وعلامات التشكيل.

واستندت الدراسة إلى نظرية فيجوتسكي الاجتماعية الثقافية، التي تؤكد أن التعلم يتحقق من خلال التفاعل مع الآخرين، وأن تقديم الدعم التدريجي للمتعلم ثم تقليله مع تطور قدراته يعزز استقلاليته.

ورغم اقتصار الدراسة على حالة واحدة، فإنها قدمت مؤشرات على إمكانية توظيف القاعدة النورانية في البرامج المنزلية الموجهة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، ودعت إلى إجراء دراسات أوسع تشمل أعدادًا أكبر من الأطفال، ومقارنة أثر التدخلات المنزلية والمؤسسية في تعليم اللغة العربية، إلى جانب تطوير برامج تدريبية تساعد الوالدين على المشاركة بصورة أكثر فاعلية في تعليم أطفالهم.