حراك سياحي وتجاري واسع وإقبال استثنائي يعكس عمق المقومات السياحية والتراثية بنزوى
شهدت ولاية نزوى خلال الأيام الأربعة الماضية حراكا سياحيا وتجاريا استثنائيا، تزامن مع إجازتي ذكرى تولي جلالة السلطان مقاليد الحكم ومناسبة الإسراء والمعراج، إذ شهدت الولاية تدفقا لآلاف الزوار من داخل سلطنة عمان وخارجها، الذين توافدوا للاستمتاع بالمقومات التراثية والفعاليات المتنوعة التي احتضنتها الولاية.
وقد بدأت ملامح الإجازة في نزوى بصبغة وطنية خالصة؛ حيث لفتت قلعتها «الشهباء» الأنظار باستقبالها لقوافل سياحية مختلفة الأطياف، مما عكس قدرة الولاية على استقطاب سياحة الفعاليات الكبرى، بينما تحولت المنطقة المركزية المحيطة بقلعة نزوى وسوقها التاريخي في المساء إلى لوحة بصرية مبهرة، أضفت أجواء احتفالية جذبت العائلات وهواة التصوير الذين تسابقوا لنقل هذه المشاهد عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين مكانة نزوى كوجهة سياحية نابضة بالحياة؛ حيث وجد الزائرون في تداخل التراث الأصيل والفعاليات العصرية متنفسا وطنيا وروحيا مميزا.
قلب التراث العُماني النابض
تعد نزوى، المعروفة بـ«بيضة الإسلام» وعاصمة الثقافة التاريخية، واحدة من أبرز الوجهات السياحية في سلطنة عمان؛ حيث تجمع بين تنوع جيولوجي مذهل وإرث تراثي عريق يعود إلى قرون، مما يجعلها وجهة مثالية في موسم الشتاء المعتدل، خاصة خلال الإجازات الوطنية التي تشجع على السياحة الداخلية.
وفي متن المشهد السياحي، ظلت «حارة العقر» وقلعة نزوى وسوقها التقليدي حجر الزاوية في جذب السياح؛ فقد شهدت النزل التراثية في الحارات القديمة نسب إشغال عالية جدا؛ حيث بحث الزوار عن تجربة الإقامة بين الجدران الطينية والسكك العتيقة، والاستمتاع بمقاهيها الممتدة بين الأزقة القديمة بحثا عن تجربة تجمع بين عبق الماضي وراحة الحاضر. ونشطت في ساحات السوق الفنون الشعبية العُمانية مثل «الرزحة»، التي تداخلت أصوات طبولها مع حركة البيع والشراء النشطة في سوق الحرفيين والفضيات.
«عُمان تحتفي» تسوق بطعم الفرح
ولم يكن الجانب السياحي بمنأى عن الحراك التجاري؛ إذ تزامنت هذه الفترة مع استمرار الحملة الوطنية للتخفيضات «عُمان تحتفي»، وقد سجلت المراكز التجارية والمحلات المشاركة في الولاية إقبالا من المتسوقين الذين استفادوا من العروض الترويجية والخصومات التي شملت قطاعات واسعة، مما ساهم في إنعاش القوة الشرائية وتكامل التجربة السياحية للزائر، بحيث يجد المتعة المعرفية في المواقع الأثرية والفرصة الاقتصادية في التسوق، مما ساهم في تكامل التجربة السياحية؛ فبينما كان الزائر يتأمل عظمة العمارة العُمانية في القلعة، كان يجد في الوقت ذاته فرصا تسويقية محفزة، مما عزز القوة الشرائية بالولاية خلال فترة الإجازة.
ويشير زائرو الولاية إلى أن نزوى تظل نموذجا فريدا للجذب السياحي بفضل التكامل التراثي، كالرابط بين القلعة والسوق والأفلاج والحارات القديمة، مع الطقس الشتوي الذي شجع سياحة المخيمات في المرتفعات والقرى القريبة التابعة للولاية، والروح المجتمعية من خلال التفاعل المجتمعي الواسع في تنظيم الفعاليات واستقبال الزوار، مما يعكس الهوية العُمانية الأصيلة ويؤكد مكانة نزوى كعاصمة للثقافة ووجهة رائدة للسياحة الداخلية والخارجية، محققة توازنا دقيقا بين صون الهوية التاريخية ومواكبة الحراك التنموي والتجاري الحديث.
وجهة سياحية متكاملة
وبنظرة سريعة إلى التفاعل الواسع عبر المنصات الرقمية، أثبتت المشاركات والصور أن ولاية نزوى ليست مجرد محطة عابرة، بل هي وجهة متكاملة قادرة على تقديم تجربة سياحية ثرية تربط الماضي التليد بالحاضر المشرق، في ظل اهتمام حكومي ومجتمعي بتطوير المرافق والخدمات التي تجعل من «بيضة الإسلام» أيقونة للسياحة العُمانية المستدامة، باستغلال مقوماتها الفريدة التي تجمع بين سياحة المغامرات من خلال المسارات الجبلية والزراعية، وبين السياحة الثقافية والتاريخية. وعكست هذه المشاركات على المنصات صورا حية لهذه المعالم، مع إشادة واسعة بقدرة نزوى على الجمع بين الأصالة والدفء الإنساني، ودور الشباب في تنشيط هذه المواقع عبر مبادرات محلية تدعو الجميع لاستكشاف كنوزها في كل مناسبة وطنية أو دينية.
