حادث مأساوي جديد يثير مخاوف الأهالي.. إلى متى يستمر النزيف على طريق الرستاق-عبري؟
استطلاع: نورة العبري -
تحولت رحلة عائلية إلى مأساة على طريق الرستاق-عبري مساء الأربعاء الماضي بعدما لقي عبدالله الفارسي وعائلته الصغيرة المكونة من زوجته وابنته الوحيدة وابنة أخته حتفهم في حادث مروع أثناء تنقلهم لقضاء إجازتهم الأسبوعية في قريتهم بظاهر الفوارس.
خبر الحادث انتشر بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأعاد فتح النقاش حول خطورة سلامة الطريق وأهمية اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من المخاطر، فيما طالب مواطنون الجهات المعنية بالتحرك سريعًا لتأمين الشارع الحيوي الذي يربط بين العديد من المحافظات.
وقال عبدالله بن حمدان الغافري، أحد أبناء المنطقة: "يمثل الطريق أهمية كبيرة، فهو رابط دولي يربط سلطنة عمان بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ووضعه الحالي يشكل خطرًا دائمًا على مستخدميه، خاصة مع كثافة الشاحنات وصعوبة التجاوز الآمن وظروف الطقس الصعبة، مما يشكل قلقا دائما للأهالي".
وأضاف: "لا تكاد تمر فترة قصيرة إلا ونشهد حوادث مميتة على طريق الرستاق-عبري، والإحصاءات الرسمية لشرطة عمان السلطانية توثق الأعداد الكبيرة للوفيات والإصابات على هذا الطريق. للأسف، فقدت ثلاثة من أفراد أسرتي في المسار ذاته".
وتثير هذه الحوادث المتكررة تساؤلات واسعة حول أهمية تطوير الطريق وتطبيق معايير السلامة والأمان، بما يحد من المخاطر ويحمي حياة مستخدميه، حيث يرى الأهالي ومستخدمو الطريق أن ازدواجيته لم تعد مطلبًا خدميًّا فحسب، بل استحقاقًا وطنيًّا ضروريًّا، يرتبط ارتباطًا مباشرًا بحماية الأرواح وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية في المنطقة، يقول سليمان بن سالم المعمري من ولاية عبري: "الطريق شريان حيوي يربط بين محافظتي جنوب الباطنة والظاهرة، ويمر عبر قرى وبلدات ذات كثافة سكانية متزايدة، كما يشكّل المسار الأقصر الذي يختصر المسافات بين محافظة مسقط ومحافظات جنوب وشمال الباطنة والظاهرة وصولًا إلى الحدود المباشرة مع المملكة العربية السعودية، واستمراره بمسار واحد في ظل هذا الثقل السكاني والحركة التجارية المتنامية يمثل مخاطر يومية مفتوحة".
وأشار المعمري إلى أن الطريق يؤدي دورًا محوريًّا في الربط اللوجستي الوطني، حيث يربط مدينة خزائن -الميناء البري في ولاية بركاء- بالمنافذ الحدودية مع المملكة السعودية عبر منفذ الربع الخالي، كما يُستخدم من قبل الشاحنات التجارية وحملات الحج البرية وموظفي شركات النفط المتجهين إلى حقول الامتياز. وأضاف: "ازدواجيته لا تعزز سلامة مستخدميه فقط، بل ترفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية، وتدعم توجهات سلطنة عمان في ترسيخ موقعها كمركز لوجستي إقليمي".
وقال المعمري إن تأخير تنفيذ الازدواجية يعني استمرار نزيف الأرواح، وتعطل مصالح المواطنين، وإبطاء العائد الاقتصادي المتوقع من الحركة التجارية والسياحية، مؤكدًا أن المشروع يجب أن يُدرج ضمن أولويات البنية الأساسية الاستراتيجية باعتباره استثمارًا مباشرًا في السلامة الوطنية والتنمية والربط المتكامل بين المحافظات.
ويشير الواقع إلى أن الحوادث شبه الأسبوعية على هذا الطريق تحصد الأرواح والممتلكات، ما يجعل من ازدواجيته ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل، وتستدعي تضافر جهود الجهات المعنية لضمان سلامة المواطنين وتحقيق الاستفادة الكاملة من موقع الطريق الحيوي في شبكة النقل الوطنية.
وقال علي بن هلال المقبالي: "هذا الطريق أصبح قضية مجتمعية وسلامة عامة تمس الأرواح يوميًّا، وما نشهده اليوم ليس مجرد ضغط مروري بل بيئة طريق عالية الخطورة تفتقد للكثير من المواصفات الفنية والأمان. وقد تمت معالجة بعض المقاطع بكاسرات سرعة، لكنها ليست حلًا ناجعًا".
وأضاف المقبالي أن الحوادث المميتة على الطريق ليست مفاجئة، مشيرًا إلى حادث مروع شهدَه منذ فترة أسفر عن وفيات بسبب انحراف حاد في مقطع ضيق ومنعطف خطر: "الألم الحقيقي أن الحادث كان متوقعًا في ظل واقع الطريق الحالي".
وأوضح المقبالي أن من أبرز التحديات اليومية للسائقين هي التجاوز القسري خلف الشاحنات الثقيلة، احتمال التصادم الأمامي نتيجة غياب الجزيرة الوسطية لبعض مداخل القرى، تفاوت السرعات بين المركبات، والمنعطفات التي تقل فيها الرؤية. لذلك شدد على أن ازدواجية الطريق ليست مشروعًا تجميليًّا، بل ضرورة إنسانية وتنموية لحماية الأرواح وتقليل الحوادث، ولتقليص المسافة بين بعض القرى بولاية عبري ومسقط بما يزيد على 100 كم.
وفي السياق نفسه، قالت ابتهال بنت سعيد الغافري من ولاية عبري: "هذا الطريق ليس مجرد أسفلت بين جبال وأودية وبلدات، بل شريان حياة يربط بين محافظتين، ويختصر المسافات بين الناس قبل أن يختصرها بين القرى والولايات. هو طريق يومي لطلبة وموظفين وعائلات وشاحنات نقل، وبقاؤه بمسار واحد مع النمو العمراني والاقتصادي وكثافة الاستخدام الحالية يعني استمرار المخاطرة، خصوصًا في المنعطفات الجبلية الحادة".
وأضافت ابتهال: "بعض أجزاء الطريق تفتقر إلى جسور للأودية أو عبَّارات صندوقية، ما يؤدي إلى انقطاعه أثناء الحالات المدارية، ورفع كفاءته من مسار واحد إلى مسارين هو استحقاق تنموي واضح، وعدم تنفيذه يعني إبقاء المخاطر قائمة رغم وضوح الحاجة".
من جهته، قال صلاح بن عبدالله الخنبشي عضو المجلس البلدي بمحافظة جنوب الباطنة ممثل ولاية الرستاق إن طريق الرستاق - عبري يُعد من الشرايين الحيوية التي تربط بين ولايتي الرستاق وعبري، كما يشكل ممرا مختصرا يربط محافظة الظاهرة بمحافظات شمال وجنوب الباطنة ومسقط، ويختصر المسافات أمام الحركة التجارية والسياحية.
وأشار الخنبشي إلى أن ازدواجية الطريق لم تعد مجرد مطلب خدمي، بل ضرورة تنموية تفرضها الزيادة في حركة الشاحنات والمركبات الخاصة والنمو العمراني والاقتصادي، موضحًا أن المشروع سيُسهم بشكل مباشر في تقليل الحوادث المرورية الناتجة عن التجاوز الخاطئ وضيق المسار والمنحنيات الحادة، ورفع كفاءة انسيابية الحركة، خاصة في أوقات الذروة والمواسم، إلى جانب تقليل زمن الرحلة بين المحافظات، مما يعزز التنمية السياحية والاستثمارية في ولايتي الرستاق وعبري والمناطق الواقعة على امتداد الطريق.
وفي ردّه على سؤال حول مساهمة ازدواجية الطريق في تقليل الحوادث، أفاد الخنبشي: "المؤشرات المرورية تؤكد أن الطرق المزدوجة ذات الفاصل الوسطي تقل فيها نسبة الحوادث الجسيمة مقارنة بالطرق المفردة؛ نظرًا لانخفاض مخاطر التصادم الأمامي وتنظيم حركة التجاوز، كما أن وجود أكتاف جانبية ومخارج ومداخل منظمة يعزز مستوى السلامة العامة".
وأضاف الخنبشي أن هناك مجموعة من الإجراءات العاجلة يمكن تنفيذها لتحسين السلامة إلى حين إنجاز ازدواجية الطريق، منها: تغيير المسار في بعض المواقع لتفادي المنحنيات الحادة، زيادة اللوحات الإرشادية والتحذيرية، تركيب حواجز أمان وفواصل وسطية مؤقتة في المواقع الأكثر خطورة، تكثيف الرقابة المرورية وضبط السرعات، وإنشاء مداخل ومخارج منظمة للتجمعات السكنية القريبة من الطريق.
وأوضح الخنبشي أن المجلس البلدي بالمحافظة أدى دورا محوريا في متابعة ملف ازدواجية الطريق، حيث تم في عام 2024 رفع توصية للجهات المختصة لإدراجه ضمن مصفوفة المشاريع لعام 2025، ومناقشته ضمن جلسات المجلس وإدراجه ضمن أولويات الخطة التنموية، بالإضافة إلى التنسيق مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشرطة عمان السلطانية والجهات المعنية لعرض الإحصائيات المرورية وحجم الكثافة والحوادث، ومتابعة المطالب المجتمعية مدعومة بالبيانات الرسمية.
وأكد صلاح الخنبشي أن الموضوع قد تم طرحه خلال الفترة الماضية في اجتماعات رسمية، مع التأكيد على ضرورة إدراجه ضمن مشروعات البنية الأساسية ذات الأولوية، نظرًا لارتباطه المباشر بسلامة الأرواح ودعم الحركة الاقتصادية بين المحافظات.
واختتم الخنبشي حديثه قائلا: "ازدواجية طريق الرستاق - عبري ليست مطلبا خدميا فحسب، بل مشروعا استراتيجيا يعزز السلامة المرورية ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومع تزايد الكثافة المرورية والحوادث المؤلمة، أصبح من الضروري تسريع الخطوات التنفيذية وتحويل هذا المطلب إلى واقع ملموس يخدم أبناء المحافظتين وجميع مستخدمي الطريق".
ويجمع المواطنون على أن ازدواجية طريق الرستاق - عبري تمثل مطلبا وطنيا عاجلا يجمع بين حماية الأرواح، دعم التنمية الاقتصادية، وتسهيل الحركة التجارية والسياحية، ويؤكد ضرورة تدخل الجهات المعنية لتسريع تنفيذ المشروع قبل وقوع المزيد من الحوادث.
وتعكس هذه الجهود أهمية المشروع ليس فقط من منظور التنمية والبنية التحتية، بل كضرورة إنسانية لحماية الأرواح، وتقليل الحوادث اليومية على أحد أهم الشرايين الحيوية في السلطنة.
