No Image
عمان اليوم

تسوية 9625 طلب صلح في لجان التوفيق والمصالحة بنسبة نجاح 87%

17 فبراير 2026
17 فبراير 2026

تمكنت لجان التوفيق والمصالحة في سلطنة عُمان خلال عام 2025 من تسوية 9625 طلب صلح بنسبة نجاح بلغت 87% من إجمالي الطلبات الواردة في مؤشر يعكس فاعلية الحلول الودية ودورها في تعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي.

وعقدت اللجان خلال العام ذاته 2636 جلسة، وتوزعت الطلبات الواردة 23292 طلبًا بين الطلبات المدنية (12864 طلبًا)، والطلبات الشرعية (6010 طلبات)، والطلبات التجارية (4418 طلبًا). فيما لم يُتَوَصّل إلى صلح في 1411 طلبًا بنسبة 13%، نتيجة عدم اتفاق الأطراف.

وجاءت محافظة مسقط في مقدمة المحافظات من حيث عدد حالات الصلح (1476 حالة)، تلتها الداخلية (1325 حالة)، ثم شمال الباطنة (1288 حالة). أما من حيث عدد الجلسات فتصدرت الداخلية الترتيب بـ(447 جلسة)، تلتها جنوب الشرقية بـ(411 جلسة) وشمال الشرقية بـ(375 جلسة).

وسجلت ولاية السيب أعلى عدد من الطلبات الواردة بـ(2136 طلبًا)، تلتها بركاء بـ(1789 طلبًا) وصحم بـ(1398 طلبًا).

وفي إطار تعزيز انتشار خدمات التوفيق والمصالحة، ارتفع عدد اللجان إلى 58 لجنة موزعة على مختلف ولايات السلطنة، مما ساهم في توسيع نطاق تقديم خدمات الصلح، وتقريبها من المستفيدين، وتسريع إجراءات التسوية.

وتواصل وزارة الداخلية تطوير منظومة التوفيق والمصالحة عبر تعزيز الحلول الرقمية، لا سيما نظام "تسوية"، الذي يتيح تقديم طلبات الصلح إلكترونيًّا، ويسهم في تسريع الإجراءات ورفع كفاءة الأداء، بما يعزز جودة الخدمات ويدعم توجهات التحول الرقمي في سلطنة عُمان.

وقال عبدالله بن سليمان الندابي، خبير لجنة التوفيق والمصالحة بولاية سمائل: إن أرقام المنجزات الصادرة عن لجان التوفيق والمصالحة لعام 2025 والتي تكشف بوضوح أن الصلح لم يعد خيارا هامشيا بل أصبح مسارا أصيلا لتسوية النزاعات وصمّام أمانٍ يحفظ السِّلم الأهلي ويخفف العبء عن القضاء.

وأوضح أن الإحصاءات تُظهر أن آلاف القضايا تم احتواؤها في مراحلها الأولى الأمر الذي ينعكس إيجابًا على سرعة الفصل في القضايا المنظورة أمام المحاكم ويُعزز كفاءة المنظومة العدلية بأكملها. فاللجان لا تنافس القضاء بل تُسانده وتُكمِّله وتُسهم في ترشيد اللجوء إليه، ومن جميل القول بأن أثر لجان التوفيق والمصالحة لا يقاس بعدد القضايا التي أُغلقت فحسب بل يقاس بما أحدثته من تحوّل في الوعي والسلوك العام، فاللجان أسهمت في ترسيخ ثقافة الحوار بدل التصعيد، والتفاهم بدل القطيعة، والتنازل الجزئي بدل الخسارة الكلية، فعلى المستوى الأسري ساعدت اللجان في احتواء النزاعات قبل أن تتفاقم إلى قطيعة رحم أو تفكك أسري، فكم من خلافٍ بين زوجين أُعيد إلى مساره الطبيعي وكم من شقاق بين إخوة حُسم بروح الأخوة لا بروح الخصومة، وعلى المستوى الاجتماعي حدّت اللجان من تراكم الضغائن بين العائلات وأفراد المجتمع مما يعزز السِّلم الأهلي ويُقلل من التوترات التي قد تمتد آثارها إلى المجتمع الأوسع فالصلح "لا يُغلق ملف قضية بل يُطفئ شرارة فتنة"، أما على المستوى الاقتصادي فإن سرعة التسوية الودية للنزاعات التجارية والمالية تُسهم في استقرار المعاملات وحماية الثقة بين المتعاملين وتقليل الخسائر الناتجة عن طول أمد التقاضي، ومن زاوية أعمق فإن اللجان تعيد الاعتبار لفكرة المسؤولية المشتركة في حل النزاع فلا يكون الحل مفروضا بحكم قضائي فقط بل نابعا من قناعة الأطراف مما يجعله أكثر ثباتًا وأقل عرضة للانتكاس.

وأضاف: في سياق التوزيع الجغرافي لطلبات إتمام الصلح برزت محافظة الداخلية بوصفها الثانية على مستوى المحافظات من حيث عدد طلبات إتمام الصلح بعدد بلغ (1325) طلبا وهو رقم يُجسد وعيا مجتمعيا متقدما بقيمة الصلح وأهميته، وهذا الترتيب المتقدم ليس مجرد رقم في جدول بل هو مؤشر على رسوخ ثقافة التسوية الودية في مجتمع المحافظة وعلى فاعلية لجانها في تقريب وجهات النظر وتعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي والاقتصادي.. كما يعكس تعاونا إيجابيا بين أفراد المجتمع وأعضاء اللجان وإيمانا حقيقيا بأن الحل الودي أقصر طريق إلى العدالة وأبقى أثرا في النفوس.. مضيفا: إن التجربة العمانية في لجان التوفيق والمصالحة تؤكد أن العدالة لا تختزل في حكم يصدر بل في خصومة تُطفأ وقلوب تتصافى وحقوقٍ تعاد دون أن تتصدع الروابط الاجتماعية، فالصلح ليس تسويةً وقتية بل ثقافة تُبنى وسلوك يُرسَّخ ونهج يُدرَّس للأجيال، وإذا كانت الأرقام تتحدث اليوم بلغة الإنجاز فإن الرسالة الأعمق هي أن المجتمع الذي يُقبل على الصلح طوعًا هو مجتمع يختار الاستقرار، ويُقدّم المصلحة العامة على نزعات الانتصار الشخصي.