No Image
عمان اليوم

بين غياب الوعي والمسؤولية المشتركة.. الرمي العشوائي لمخلفات الذبح تتكرر كل عيد

28 مايو 2026
28 مايو 2026

كتبت ـ غالية الذخري

"تصوير: فيصل البلوشي ـ عبدالواحد الحمداني" 

يتكرر مشهد رمي مخلفات الأضاحي في كل عيد، فالإهمال في إدارة هذه المخلفات يؤدي إلى تلوث البيئة، وانبعاث الروائح الكريهة، وانتشار النواقل والأمراض، مما يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جعلت من "إماطة الأذى عن الطريق" صدقة، وقد عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من منظر هذه المخلفات وما تشكله من ضرر صحي وبيئي.

وأفاد بدر بن حمد الجابري أنه مع كل موسم للأعياد تتكرر في بعض الأحياء السكنية مشاهد مؤسفة تتمثل في رمي مخلفات الذبح بشكل عشوائي بالقرب من الحاوية وبين الأحياء، في سلوك لا ينسجم مع قيم النظافة والمحافظة على البيئة والصحة العامة، ورغم الجهود التي تبذلها الجهات المختصة في أعمال النظافة والتوعية، إلا أن هذه الظاهرة ما زالت تتكرر بصورة تثير استياء السكان، وتؤثر سلباً على المظهر الحضاري للمناطق السكنية، مؤكداً إن التخلص العشوائي من مخلفات الذبح لا يقف أثره عند حدود الروائح الكريهة فقط، بل يمتد ليشكل خطرًا صحيًا وبيئيًا حقيقيا، إذ يؤدي إلى جذب الحشرات والكلاب الضالة والقوارض، ويزيد من احتمالية انتشار التلوث والأمراض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في هذه الفترات.. موضحاً أن تكدس المخلفات بالقرب من الطرقات والمنازل يشوه المنظر العام ويترك انطباعًا غير حضاري على المجتمع.

وينسب الجابري هذا التصرف لعدة أسباب تعود إلى ضعف الوعي المجتمعي بالطريقة الصحيحة للتخلص من المخلفات، والاستسهال والرغبة في التخلص السريع منها بسبب ثقلها أو كبر حجمها وهما السبب الأبرز، وفي الحالتين، تبقى المسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع، فالمحافظة على نظافة الحي مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجميع.

ويضيف: كما أن بعض المناطق قد تعاني خلال المواسم من ضغط كبير على الحاويات المخصصة للنفايات، الأمر الذي يستدعي زيادة عددها وتكثيف عمليات التفريغ والنظافة، خاصة في أيام العيد التي ترتفع فيها كميات المخلفات بشكل ملحوظ، ومن المهم كذلك دراسة احتياجات الأحياء السكنية وتوفير حلول عملية تتناسب مع حجم النفايات الناتجة خلال تلك المواسم، ومن الجوانب التي تستحق الاهتمام أيضًا، مسألة سهولة الوصول إلى المسالخ البلدية أو المعتمدة، إذ إن الازدحام أو بُعد المسالخ عن بعض المناطق قد يدفع البعض إلى الذبح المنزلي والتخلص من المخلفات بطرق غير صحيحة، ولذلك فإن تسهيل الخدمات، وتوفير مواقع مناسبة، خطوات تسهم في الحد من هذه الظاهرة، ويبقى الوعي المجتمعي هو الأساس في الحفاظ على بيئة نظيفة وآمنة، فالنظافة ليست مسؤولية جهة بعينها، بل ثقافة وسلوك حضاري يعكس احترام الإنسان لمجتمعه ومحيطه.

تلوث بيئي

يؤكد إبراهيم بن سعيد الرويضي قائلا: إن رمي مخلفات الذبح في الأراضي المفتوحة، أمر يثير استياء الكثير من الأهالي لما يسببه ذلك من أضرار صحية وبيئية، إضافة إلى جذب الكلاب الضالة والحشرات والقوارض، ما قد يؤدي إلى نقل الأمراض والتلوث البيئي لدى سكان المنطقة، كما أن هذه المخلفات تعطي انطباعا سيئا وتنقل صورة سلبية عن مستوى الوعي والنظافة في المجتمع، وللبلدية دور كبير في هذا الجانب، يتمثل في المسارعة بنقل هذه المخلفات بشكل عاجل خصوصا أيام الأعياد، آملين منهم الاستجابة الفورية لهذا الأمر لما له من أهمية كبرى تعنى بصحة المواطن ونظافة البيئة على حد سواء، ومن المهم زيادة عدد الحاويات المخصصة لمخلفات الذبح، مع تكثيف عمليات التفريغ والنظافة خلال هذه الفترات حتى لا تتكدس النفايات.

قلة الوعي

وأفاد من جانبه خليل الهنائي أن هذه المخلفات تنم عن قلة وعي الأفراد، وجاء الوقت المناسب للانتقال من الإدارة التقليدية لهذه المخلفات إلى حلول مستدامة تعتمد على الوعي المجتمعي، وتفعيل الطرق الحديثة، وإعادة تدوير هذه المواد للاستفادة منها في صناعات كالأسمدة العضوية والجلود، وإن حماية بيئتنا وصحتنا خلال أيام العيد ليست مجرد مسؤولية بلدية، بل هي قيم أخلاقية ودينية تضمن لنا إتمام بهجة العيد دون إلحاق الضرر بالأرض أو الإنسان.

متابعة ميدانية

وفي السياق ذاته، ردت بلدية مسقط على ما يتعلق بالاستفسارات حول آلية التعامل مع مخلفات الذبائح خلال المواسم والأعياد، أنها تواصل تنفيذ خطط تشغيلية وتنظيمية معتمدة لضمان التعامل الفعّال مع مختلف الجوانب المرتبطة بالصحة العامة والنظافة خلال هذه الفترات، موضحة أن خدمات الذبح تتوفر عبر المسالخ التابعة للبلدية، والتي تعمل بالتنسيق مع الشركة المشغلة وفق أوقات وآليات تشغيل مرنة تستوعب مختلف فئات المستفيدين من أفراد وشركات، بما يضمن انسيابية تقديم الخدمة، وفيما يتعلق بالذبح خارج المسالخ، أفادت البلدية أن هذه الممارسات تعد محدودة، في ظل الجهود التوعوية والرقابية المستمرة، إلى جانب المتابعة الميدانية والاستجابة الفورية للبلاغات، بما يسهم في تعزيز الالتزام والحد من أي مخالفات، حيث تواصل البلدية أعمال النظافة وإدارة المخلفات وفق خطط تشغيلية يتم تعزيزها خلال المواسم والأعياد، من خلال رفع الجاهزية الميدانية وزيادة الكوادر والمعدات في المواقع الحيوية بمحافظة مسقط، إضافة إلى تكييف الخطط التشغيلية بما يتناسب مع حجم الطلب، وتتيح بلدية مسقط كذلك خدمة طلب نقل المخلفات عبر منصة "تجاوب"، بما يضمن سرعة الاستجابة خلال فترة لا تتجاوز 24 ساعة.

وفي فترة الأعياد تتم زيادة أعداد العمال والمعدات التي تخدم المناطق الحيوية في محافظة مسقط، كما يتم توفير حاويات كبيرة الحجم مخصصة لمخلفات الذبائح في المناطق التي تنتج المخلفات بكميات كبيرة.

كما فرضت بلدية مسقط غرامة مقدارها (100) ريال عماني عند التخلص من النفايات في غير الأماكن المخصصة لها وتضاعف الغرامة عند التكرار.