عمان اليوم

بعثة الحج العُمانية تستعرض استعداداتها وخططها التنظيمية ومبادراتها لموسم 1447هـ

06 مايو 2026
14 ألف حاج وتسهيلات جديدة وتطوير للمخيمات في منى وعرفات
06 مايو 2026

كتب ــ عبدالعزيز العبري

"تصوير: حسين المقبالي"

استعرضت بعثة الحج العُمانية اليوم خلال مؤتمرها الصحفي لموسم حج 1447هـ، أبرز الاستعدادات والخطط التنظيمية والمبادرات التطويرية والخدمات المقدمة لحجاج سلطنة عُمان، إلى جانب مستجدات النقل والتفويج والمؤشرات العامة للموسم الحالي، وذلك في إطار نهج مؤسسي يركز على الحوكمة والرقمنة وتحسين تجربة الحاج العُماني.

وأكد سعادة أحمد بن صالح الراشدي وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية رئيس بعثة الحج العُمانية أن الوزارة تنطلق في إدارتها لقطاع الحج من فلسفة ترتكز على تمكين الحجاج من أداء هذه الشعيرة العظيمة وفق الهدي النبوي، وبما يحقق مقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج، مع اعتماد الحاج أولوية أساسية في جميع الخدمات المقدمة، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والجودة والكفاءة والشفافية، بالتكامل مع مختلف الشركاء محليا ودوليا، وفي مقدمتهم وزارة الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة.

وأوضح سعادته أن الوزارة واصلت تطوير منظومة إدارة شؤون الحج عبر النظام الإلكتروني لتسجيل حجاج سلطنة عُمان، الذي يدير عمليات التسجيل والفرز واختيار الشركات والخدمات إلكترونيا بنسبة 100 بالمائة، مشيرا إلى أن النظام حاز على جائزة "لبيتم" كأفضل خدمة رقمية للحجاج عالميا، كما حقق نسبة رضا بلغت 99 بالمائة في موسم الحج الماضي 1446هـ، وأسهم في تعزيز العدالة والشفافية وإتاحة الفرص أمام الحجاج وفق معايير استحقاق دقيقة ومنظمة. كما أشار إلى أن هذا النظام أسهم خلال السنوات العشر الماضية في تسجيل أكثر من 300 ألف طلب، بما وفر قاعدة بيانات وطنية دقيقة تدعم آليات الاستحقاق وترتيب الأولويات.

طلبات الحج

وبيّن سعادته أن عدد طلبات الحج المقدمة لموسم 1447هـ تجاوز 42 ألف طلب، تم قبول 14 ألف طلب منها وفق معايير الاستحقاق المعتمدة، فيما أكمل المقبولون إجراءات ومتطلبات السفر إلى الديار المقدسة بنسبة 100 بالمائة، موضحا أن من بينهم 13560 حاجا عُمانيا و440 حاجا مقيما. كما أشار إلى أن نسبة الرضا العامة لموسم الحج الماضي بلغت 97 بالمائة، مع تطلع البعثة إلى تعزيز هذه النسبة خلال الموسم الحالي، مؤكدا أن استخدام كامل الحصة المخصصة للحجاج بنسبة 100 بالمائة يمثل أحد المؤشرات المهمة على كفاءة التنظيم.

آلية فرز الاستحقاق

وتناول المؤتمر تفاصيل آلية الفرز المنظمة للاستحقاق، موضحا أن الحصة العامة توزع على المحافظات بحسب الكثافة السكانية استنادا إلى بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ثم يُوزع الاستحقاق داخل كل محافظة وفق معايير محددة تراعي التكرار والاستحقاق العام والسن، إلى جانب تخصيص نسب معينة لتنفيذ وصايا الحج والنيابة عن المتوفى، ومراعاة الحالات المتعلقة بالمحرم والمرافق؛ حيث تصدرت محافظة مسقط عدد الحجاج المستحقين لموسم حج 1447هـ بنسبة 21 بالمائة من إجمالي الحصة، تلتها محافظة شمال الباطنة بنسبة 20 بالمائة، في حين جرى توزيع بقية الحصص على المحافظات الأخرى وفق المعايير المعتمدة. وأكد سعادته أن هذه الآلية تُعلن بشفافية كل عام، وأن التعديل عليها يظل محدودا وفي إطار ما تقتضيه الحاجة للتحسين والتطوير.

مؤشرات الموسم

واستعرضت البعثة الجدول الزمني لخطة عمل موسم حج 1447هـ، والذي شمل مواعيد فتح النظام لتسجيل الراغبين في الحج، وإبلاغ المستحقين ضمن مراحل الاستحقاق المختلفة، ومواعيد مؤتمر ومعرض الحج والعمرة الثاني، وآخر مواعيد التعاقدات واستخراج التصاريح، إضافة إلى المواعيد النهائية لدخول الحجاج إلى المملكة العربية السعودية برًّا وجوًّا. وأوضح سعادته أن البعثة مضت في تنفيذ الخطة الزمنية الموضوعة وفق ما هو مقرر في أغلب مراحلها، مع الإشارة إلى أن جانب التصاريح استغرق وقتا أطول من المتوقع نتيجة بعض التحديات، إلا أن البعثة تمكنت من تجاوزها، وبدأت بالفعل في استخراج التصاريح.

وأشار إلى أن أكثر من 11 ألف تصريح جرى طباعته وأصبح جاهزا للتسليم، مع تطلع البعثة إلى إنجاز توزيع التصاريح داخل سلطنة عُمان قبل سفر الحجاج، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وضمان جاهزية الحاج قبل المغادرة. كما بيّن أن التوزيع العمري للمستحقين أظهر تركز النسبة الأكبر في الفئة العمرية من 45 إلى 60 عاما، في حين بلغ مسار الحج جوًّا 78 بالمائة مقابل 22 بالمائة لمسار البر، موضحًا أن هذا التوزيع يعكس مؤشرات وصفها بالصحية التي لا تستدعي تدخلًا كبيرًا.

مستجدات النقل

وفي جانب النقل، كشفت البعثة عن مستجدات تنظيم نقل الحجاج برًّا وفق التنظيم الجديد الوارد من المملكة العربية السعودية، موضحة أنها باشرت فور صدور التنظيم بإشعار شركات الحج وإجراء التنسيق المباشر مع وزارة الحج والعمرة السعودية؛ بهدف التخفيف من الآثار التشغيلية والمالية على الشركات والحجاج، والعمل على إيجاد حلول بديلة تضمن انسيابية الخدمات. كما أوضح سعادته نتائج التفاوض مع الجهات المختصة بالمملكة العربية السعودية، والتي أثمرت عن السماح بدخول الحافلات العُمانية إلى الأراضي السعودية، على أن يتم تنظيم نقل الحجاج داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة عبر حافلات سعودية مرخصة، إضافة إلى منح فترة سماح مدتها 48 ساعة لدخول الحجاج القادمين مباشرة من سلطنة عُمان أو عبر المدينة المنورة إلى مكة المكرمة.

وأكد سعادته أن الوزارة تنظر إلى المسار الجوي بوصفه أكثر أمانًا وسلاسة من المسار البري، لكنها لا تتجه إلى الإلزام بالتحول إليه، وإنما تعمل على التشجيع والتسهيل من خلال مبادرات تقلل الفجوة وتدفع نحو انتقال طبيعي في اختيارات الحجاج. وأوضح أن هذا التوجه أسهم في خفض عدد حجاج البر بشكل ملموس، وهو ما تعدّه البعثة أحد المؤشرات الإيجابية المهمة، مشيرا إلى أن تكلفة الحج تقارب 1647 ريالا عُمانيا عبر البر ونحو 2013 ريالا عبر الجو، وأن البعثة تعمل على تقليل الفجوة السعرية بين المسارين مع المحافظة على مستوى الخدمة.

مبادرات نوعية

واستعرض المؤتمر عددا من المبادرات النوعية لموسم حج 1447هـ، من أبرزها "مؤتمر ومعرض الحج والعمرة الثاني"، و"مبادرة مختبر الحج" التي تضمنت عقد أكثر من 32 لقاء تشاوريا مع الجهات الحكومية والخاصة، وإشراك أكثر من 133 شركة حج عبر استبانة إلكترونية واسعة؛ بهدف تطوير تجربة الحاج العُماني ووضع خارطة طريق للأولويات المستقبلية. وأوضح سعادته أن هذه المخرجات حظيت باهتمام كبير من البعثة، وعُرضت على اللجنة الدائمة للحج للنظر في آليات تنفيذها والاستفادة منها في المواسم المقبلة.

وفي إطار تطوير خدمات النقل الجوي، أشارت البعثة إلى تنفيذ "مبادرة طيران" التي أسهمت في تخفيض أسعار تذاكر الطيران بنحو 40 ريالا عُمانيا مقارنة بالموسم الماضي، وإضافة مطار الطائف كوجهة متاحة لحجاج سلطنة عُمان، وإتاحة تشغيل الرحلات المغادرة عبر مطار صحار للشركات الراغبة، فضلا عن تقديم تسهيلات إضافية لشركات الحج لتحسين تجربة السفر. كما أوضحت المبادرة انخفاض حصة حجاج البر من 5122 حاجا في موسم 1446هـ إلى 3034 حاجا في موسم 1447هـ، وهو ما اعتبرته البعثة من أبرز النتائج الإيجابية للمبادرة.

كما تضمنت المبادرات "مبادرة أوقاف بيت الرباط" بأكثر من 200 ألف ريال عُماني للفئات المستحقة، و"مبادرة تعزيز جاهزية شركات الحج" لضمان رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات، إضافة إلى "مبادرة تعزيز توسع خطة تفويج الحجاج عبر المنافذ البرية"، التي استحدثت آلية ذكية لمتابعة حركة الحافلات بشكل مباشر والاستجابة السريعة للحالات الطارئة والأزمات، وأسهمت في تقليص مدة انتظار الحافلات من نحو أربع ساعات إلى ما يقارب نصف ساعة أو 45 دقيقة لكل حافلة.

الخدمات الميدانية

وفيما يتعلق بالخدمات الميدانية، أعلنت البعثة عن انتقال مقر بعثة الحج العُمانية إلى موقع جديد يتميز بقربه من المشاعر المقدسة وتوافر الخدمات اللوجستية الحديثة وانخفاض الكثافة المرورية، بما يسهم في تسهيل وصول الحجاج وإنجاز الأعمال التشغيلية بكفاءة أعلى. كما أشارت إلى أنها أبلغت شركات الحج وسائر الشركاء بهذا الانتقال في وقت سابق، حرصا على الجاهزية والتنسيق المبكر.

وفي الجانب الصحي، أكد سعادة رئيس بعثة الحج العمانية أن البعثة تولي الاستطاعة الطبية عناية كبيرة بالتعاون مع وزارة الصحة والوفد الصحي، مشيرا إلى أن سلطنة عُمان حققت في الموسم الماضي إنجازا بحصولها على جائزة الاستطاعة الطبية على مستوى العالم ضمن ثلاث دول فقط. وأوضح أن البعثة قررت هذا الموسم إتاحة تصاريح لـ17 طبيبا ضمن شركات الحج، بحيث يكون الطبيب في شركة الحج نقطة الاتصال الأولى مع الحاج، مع بقاء التنسيق الكامل قائما بين هؤلاء الأطباء والوفد الطبي، وتزويدهم بما يحتاجون إليه من دعم وعلاجات وفق الإمكانات المتاحة، في تجربة جديدة تعتزم البعثة قياس أثرها في نهاية الموسم.

تطوير المخيمات

وتطرقت البعثة خلال المؤتمر إلى مستجدات تطوير المخيمات في منى وعرفات، موضحة أن التغذية الراجعة التي وردت من الحجاج والشركات خلال الموسم الماضي، وشارك فيها أكثر من 7800 حاج، قادت إلى تحديد عدد من أولويات التحسين، وفي مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة داخل مخيمات منى. وأشارت إلى أنه جرى تسقيف جميع خيام مخيم منى بمادة حديثة تجاوزت مساحتها 22 ألف متر مربع؛ بهدف تحسين توزيع التبريد وتقليل الفاقد الحراري والحد من الآثار الصحية المرتبطة بارتفاع الحرارة. كما شملت أعمال التطوير إنارة متكاملة، وأرضيات محسنة، وتطويرا شاملا للمرافق، مع توقعات بعدم الحاجة إلى استخدام المكيفات الصحراوية إلا على سبيل الاحتياط، بما يسهم كذلك في تقليل بعض الآثار الصحية المرتبطة بالجهاز التنفسي ونقل الفيروسات. وأشارت البعثة إلى أن الجاهزية في مخيمي منى وعرفات تجاوزت 90 بالمائة عند الزيارة التقييمية الأخيرة.

ردود على المداخلات

وفي ردوده على أسئلة وسائل الإعلام خلال المؤتمر، أوضح سعادته أن البعثة تراجع سنويا الحزم الخدمية التي تفرضها الجهات المقدمة للخدمات في المملكة العربية السعودية، وتوازن بين مستوى الرضا العام وكلفة الحج؛ بما يضمن اختيار الأنسب للحجاج دون الإخلال بجودة الخدمة، مشيرا إلى أن بعض الحزم إلزامية لجميع البعثات، في حين تظل المساحة متاحة أمام البعثة في اختيار الخدمات غير الإلزامية وفق ما تتيحه الخبرات التراكمية ونتائج قياس الرضا العام.

وفي ما يتعلق بالمسار البري، وصف سعادته المسار الجوي بأنه أكثر أمانًا لا يعني إلغاء المسار البري، وإنما يعكس توجها استراتيجيا نحو التشجيع على التحول التدريجي إلى الجو عبر التسهيلات والمبادرات، دون فرض ذلك على الحجاج. كما أوضح أن البعثة تتابع الملاحظات المتعلقة بمسار البر والخدمات المرتبطة به، وستنقل ما يرد إليها من ملاحظات إلى الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية، لا سيما أن هذا المسار ما زال حديثا نسبيا مقارنة بالمسارات الأخرى.

وأوضح أن الاعتذارات والاستبدالات للحجاج المقبولين تُقبل متى ما كانت مبررة بظروف صحية أو اجتماعية أو مالية أو غيرها من الحالات المعتبرة، ويتم التعامل معها وفق آلية منظمة تراعي استخدام الحصة كاملة، إلى جانب الارتباط بالإجراءات المعتمدة لدى الجانب السعودي، مبينا أن كل اعتذار مبرر يُنظر فيه، ثم يُبحث عن البديل من قائمة المسجلين في النظام إلى حين الوصول إلى المراحل التي يتوقف فيها الاستبدال بحكم انتهاء المدد المعتمدة.

وفي معرض رده على سؤال يتعلق بمدة السماح المحددة للحافلات، بيّن سعادته أن المدة المعلنة لا تمثل إشكالا من واقع التجربة، موضحا أن الحافلات تصل عادة خلال 24 ساعة، وأن أي تجاوز لهذا الإطار يعني وجود مشكلة تستدعي المتابعة. وأشار إلى أن البعثة أطلقت هذا العام لأول مرة نظام متابعة لحظية لكل الحافلات المغادرة من سلطنة عُمان، بما يتيح معرفة مواقعها وسرعتها وبيانات السائقين والحجاج الموجودين فيها، ويساعد في تقديم الدعم والإسناد عند الحاجة.

وفي ما يخص تصاريح سائقي الحافلات، أوضح أن الإشكال الذي ظهر في الموسم الماضي جرى التعامل معه، وأن البعثة وضعت لهذا الموسم حلًّا يتمثل في توفير بطاقات حاج لسائقين اثنين على الأقل في كل حافلة، بحيث يُعامل السائقان معاملة الحاج أثناء الرحلة، وهو ما تم التوصل إليه بعد التنسيق مع الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية، معربا عن أمله في أن يسهم هذا الحل في تجنب تكرار المشكلة خلال الموسم الحالي.

وفي ما يتعلق بأوقاف "بيت الرباط"، أشار سعادته إلى أن للأوقاف دورا في دعم الحجاج والمعتمرين العُمانيين، موضحا أن هناك أوقافا قائمة على أرض الواقع، لكنها بعيدة عن الحرم مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا. وأضاف: إن من بين الخيارات المطروحة حاليا استئجار مبنى قريب من الحرم ليستفيد منه الحجاج والمعتمرون العُمانيون، في إطار شراكة محتملة بين أوقاف بيت الرباط وبعثة الحج العُمانية، بحيث يستخدم المبنى خلال موسم الحج لخدمة البعثة، وخلال موسم العمرة لخدمة المعتمرين، مؤكدا أن هذا الخيار لا يزال قيد الدراسة.