عمان اليوم

المفرقعات.. ممارسة مقلقة تهدد الأطفال وتترك آثارًا صحية ونفسية طويلة

10 يوليو 2026
10 يوليو 2026

تحوّل الاستخدام العشوائي للمفرقعات والألعاب النارية وحتى إطلاق الأعيرة النارية في بعض المناسبات الاجتماعية بالأحياء السكنية إلى ممارسة مقلقة تهدد سلامة الأطفال والأسر والممتلكات، لما قد تسببه من حرائق وإصابات جسدية ونفسية وخسائر مادية يمكن تجنبها بالوعي والرقابة والالتزام باشتراطات السلامة. وتبدأ خطورة هذه الممارسة غالبًا بدافع اللهو أو التقليد، ثم قد تنتهي بإصابة طفل في عينه أو يده، أو بحريق في منزل أو مركبة أو مزرعة، أو بآثار نفسية واجتماعية تمتد طويلًا، ما يجعل الوقاية منها مسؤولية مشتركة بين الأسرة والجهات المختصة والمجتمع.

ويؤكد مختصون في السلامة والصحة والطفولة لـ "عمان" أن الحد من مخاطر المفرقعات يتطلب تعزيز الرقابة الأسرية، ومنع وصول الأطفال إليها، وتكثيف التوعية المجتمعية، والاكتفاء بعروض الألعاب النارية المنظمة التي تقام وفق اشتراطات السلامة وتحت إشراف الجهات المختصة.

Image

مخاطر متكررة

وفي هذا السياق قال الرائد الجلندى بن محمد البلوشي مدير إدارة العلاقات والإعلام بهيئة الدفاع المدني والإسعاف: إن المفرقعات والألعاب النارية تُعد من المسببات المحتملة للحرائق؛ إذ قد تؤدي الشرارات المتطايرة أو البقايا المشتعلة إلى إشعال المواد القابلة للاحتراق في المنازل والمركبات والمزارع والأماكن العامة، خاصة عند استخدامها بالقرب من الأعشاب الجافة أو الوقود أو المواد سريعة الاشتعال، أو داخل المنازل بالقرب من السجاد والستائر.

وأضاف: استخدام المفرقعات في الأحياء السكنية وبين المنازل يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة السكان؛ إذ قد يتسبب في اندلاع حرائق بالمنازل والمركبات، وإصابة الأطفال والمارة، إلى جانب إزعاج كبار السن والمرضى والأطفال، وإثارة الذعر بين أفراد المجتمع.

وأوضح أن الإصابات الناتجة عن المفرقعات، وإن كانت قليلة نسبيًّا في أعداد البلاغات المسجلة، لكنها في الوقت ذاته قد تكون خطيرة أو مزمنة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة، كما أن آثارها قد تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية وتبقى لفترات طويلة.

وبيّن أن إشعال المفرقعات في الأماكن غير المخصصة لها، أو رميها باتجاه الأشخاص والممتلكات، قد يؤدي إلى إصابات جسدية وخسائر مادية نتيجة غياب الرقابة وعدم التقيد بإجراءات السلامة، مؤكدًا أن عروض الألعاب النارية المنظمة تقام من قبل مختصين حاصلين على تصاريح من الإدارة العامة للحماية والسلامة العامة، وتخضع لمتابعة مباشرة من هيئة الدفاع المدني والإسعاف.

ودعا الرائد الجلندى بن محمد البلوشي أولياء الأمور إلى عدم السماح للأطفال باستخدام المفرقعات والألعاب النارية بجميع أنواعها، أو التعامل مع مصادر إشعال النار، ومراقبتهم وتوعيتهم بصورة مستمرة.

إصابات خطيرة

من جانبه، أوضح الدكتور معتز بن عبيد الخالدي طبيب عام في قسم جراحة التقويم والتصحيح والحروق، أن الإصابات الأكثر شيوعًا الناتجة عن المفرقعات والألعاب النارية تشمل الحروق بدرجاتها المختلفة، خاصة في اليدين والوجه، وإصابات العين التي قد تتراوح بين خدوش بسيطة وتمزق في مقلة العين أو فقدان البصر، إضافة إلى الجروح والتمزقات العميقة وكسور اليدين والأصابع والبتر الجزئي أو الكامل للأصابع.

وبيّن أن إصابات السمع الناتجة عن شدة الانفجار تُعد من المخاطر التي قد لا يلتفت إليها البعض، كما أن الحالات الشديدة قد تشمل إصابات في الرأس أو الوجه أو الصدر، وقد تكون مهددة للحياة، خاصة عند استخدام المفرقعات في أماكن مغلقة أو مزدحمة.

وأشار إلى أن الأطفال والمراهقين، خاصة من تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا، هم الأكثر عرضة لهذه الإصابات بسبب الفضول وقلة إدراك المخاطر واستخدام المفرقعات دون إشراف من البالغين، لافتًا إلى أن المتفرجين قد يتعرضون للإصابة حتى وإن لم يشاركوا في إشعالها.

وأكد أن إصابات العين تعد من أخطر الإصابات التي تستقبلها أقسام الطوارئ، وقد تؤدي إلى فقدان دائم للبصر، فيما قد تحتاج الحروق العميقة إلى عمليات ترقيع جلدي وعلاج طويل الأمد، وقد تترك ندبات وتشوهات دائمة، كما يؤثر بتر الأصابع على الوظيفة الحركية لليد، وقد يحتاج المصاب إلى عمليات جراحية وتأهيل طويل مع عدم إمكانية استعادة الوظيفة بشكل كامل في بعض الحالات.

ولفت إلى أن هذه الإصابات قد تترك آثارًا صحية ونفسية طويلة المدى على الأطفال، من بينها الإعاقات الجسدية الدائمة، والندبات والتشوهات التي تؤثر على الثقة بالنفس، واضطرابات نفسية مثل الخوف والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب صعوبات في الدراسة أو ممارسة الأنشطة اليومية نتيجة الإصابة أو الإعاقة.

إسعافات أولية

وقال الدكتور معتز الخالدي: إن أقسام الطوارئ تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في إصابات المفرقعات خلال فترات زيادة استخدامها، خاصة من قبل الأطفال والشباب، مشيرًا إلى أن معظم هذه الإصابات قابلة للوقاية متى ما توفرت الرقابة والتوعية والالتزام بإجراءات السلامة.

وأوضح أن الإسعافات الأولية الصحيحة تبدأ بإبعاد المصاب عن مصدر الخطر، وتبريد الحروق بالماء الجاري لمدة 20 دقيقة دون استخدام الثلج، وتغطية الحروق بضمادة نظيفة وجافة، وعدم إزالة الأجسام المغروسة في العين أو الجروح، وفي إصابات العين يجب تغطيتها بلطف دون الضغط عليها والتوجه فورًا إلى المستشفى.

وحذّر من الأخطاء الشائعة في التعامل مع المصابين قبل وصولهم إلى المؤسسات الصحية، مثل وضع الثلج أو معجون الأسنان أو الزيوت أو العسل أو القهوة أو المواد العشبية على الحروق، أو محاولة إزالة الأجسام المغروسة في العين والجروح، أو فقع الفقاعات الجلدية الناتجة عن الحروق، أو تأخير التوجه إلى المستشفى بحجة أن الإصابة بسيطة.

وأضاف أن استخدام المفرقعات في الأماكن المغلقة أو المزدحمة قد يتسبب في حروق جماعية عند اندلاع حريق، وإصابات نتيجة التدافع والهلع، واستنشاق الدخان والغازات المهيجة للجهاز التنفسي، خاصة لدى مرضى الربو، إضافة إلى إصابات سمعية بسبب ارتفاع شدة الصوت ومحدودية مساحة الهروب.

Image

مسؤولية الأسرة

بدورها قالت فاطمة بنت ناصر الشعيلي رئيسة قسم الرصد والتقييم بدائرة شؤون الطفل في المديرية العامة للتنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية: إن الأسرة تعد الركيزة الأساسية في حماية الأطفال من مخاطر المفرقعات والألعاب النارية، من خلال توعية الأبناء بالمخاطر الجسدية والنفسية لهذه الألعاب، ومراقبة استخدامهم وتوجيههم نحو بدائل آمنة تتناسب مع أعمارهم ومراحل نموهم.

وأوضحت أن استخدام الأطفال للمفرقعات والألعاب النارية دون إشراف أو في بيئات غير آمنة يمكن أن يُعد شكلًا من أشكال تعريض الطفل للخطر، لما قد يترتب عليه من إصابات جسدية وحروق وآثار نفسية وإعاقات دائمة، مشيرة إلى أن قانون الطفل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 22 / 2014 يؤكد حق الطفل في الحماية من جميع أشكال العنف والإيذاء والاستغلال والمخاطر التي تهدد سلامته الجسدية أو النفسية.

وبيّنت أن قانون الطفل أكد كذلك دور لجان حماية الطفل في تلقي البلاغات والتدخل عند تعرض الطفل للخطر أو الإساءة أو الإهمال، بما يشمل الحالات التي تؤدي إلى إصابات نتيجة الإهمال في الرقابة أو توفير أدوات خطرة للأطفال.

وأكدت أن التوعية المبكرة داخل الأسرة تسهم في بناء وعي الأبناء قبل وقوع الخطر، وتساعد الأسرة على اتخاذ قرارات وقائية تحافظ على سلامة الأطفال، من خلال شرح المخاطر بلغة تتناسب مع المرحلة العمرية، وتوفير بدائل ترفيهية آمنة تحد من فضول الأطفال تجاه المفرقعات أو رغبتهم في تقليد الآخرين.

احتفال آمن

وأشارت فاطمة الشعيلي إلى أن المؤسسات الاجتماعية تؤدي دورًا مهمًّا في نشر ثقافة السلامة، عبر تنفيذ الحملات التوعوية وإنتاج المواد الإعلامية الموجهة للأسرة والطفل، وتنظيم الأنشطة المجتمعية التي تعزز مفاهيم الأمن والسلامة والوقاية.

وأضافت أن تعزيز مفهوم الاحتفال الآمن لدى الأطفال يتطلب توعيتهم بالمخاطر المحتملة للمفرقعات، وتوفير بدائل ترفيهية آمنة ومناسبة لأعمارهم تلبي حاجتهم إلى الفرح والإثارة، مثل عروض الألعاب النارية المنظمة التي تقام في مختلف محافظات سلطنة عُمان وفق اشتراطات السلامة.

ودعت إلى تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجهات المختصة في حماية الطفل، من خلال بناء رسائل توعوية وتنفيذ برامج مستمرة للأطفال وأولياء الأمور، وتعزيز الإبلاغ عن المخاطر، وتوفير بيئات احتفالية آمنة، إلى جانب إعداد مواد رقمية جاذبة تناسب الفئات العمرية المختلفة وتوضح مكونات المفرقعات وآلية تفاعلها ودرجات خطورتها.

وأكدت أن مسؤولية حماية الأطفال تبدأ من الأسرة، من خلال الرقابة والتوجيه ومنع الوصول إلى المفرقعات ومصادر إشعال النار، حتى تبقى أجواء الفرح والاحتفال آمنة، بعيدة عن الإصابات والخسائر التي يمكن تفاديها بالوعي والالتزام.