عمان اليوم

المستشفى السلطاني ينظم فعالية يوم البحث العلمي ويكرّم 6 بحوث متميزة

05 فبراير 2026
05 فبراير 2026

نظّم المستشفى السلطاني اليوم فعالية يوم البحث العلمي السنوي الرابع، والتي أُقيمت في قاعة قنتب بفندق قصر البستان، في مناسبة علمية متميزة عكست الحراك البحثي المتنامي الذي يشهده المستشفى، والدور المحوري الذي يقوده قسم البحث العلمي في ترسيخ ثقافة البحث والابتكار، حيث تم تكريم ستة أبحاث متميزة، بواقع ثلاثة أبحاث شفوية (Oral Presentations) وثلاثة ملصقات علمية (Posters)، من أصل 26 بحثًا قدموا للتنافس شمل مختلف الدوائر والمراكز والأقسام بمستشفى السلطاني، حيث قامت كل جهة بعرض أبحاثها واختيار أفضلها.

جاءت الفعالية بحضور سعادة رئيس هيئة البحث العلمي والابتكار الدكتور سيف بن عبدالله الهدابي، وبحضور مديري عموم من مختلف المؤسسات الصحية والأكاديمية والعاملين في القطاع الصحي والبحث العلمي.

واستعرض البرنامج كذلك أبرز الإنجازات البحثية التي حققها المستشفى السلطاني خلال السنوات الماضية، حيث تم نشر 777 بحثًا علميًا خلال الخمس سنوات الأخيرة، فيما بلغ عدد الأبحاث المنشورة خلال عام 2025م 145 بحثًا، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الإنتاج العلمي وتعزيز جودة المخرجات البحثية.

ويأتي هذا الحراك البحثي ضمن إطار عمل متكامل يقوده قسم البحث العلمي بالمستشفى السلطاني، والذي يركز في أنشطته وبرامجه على عدد من المحاور الرئيسة، تشمل تعزيز الممارسة المبنية على الدليل العلمي ودعم الابتكار في الرعاية الصحية، وتطوير بحوث النظم الصحية إلى جانب البحوث السريرية بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية ودعم اتخاذ القرار المبني على البحث.

كما تضمّن يوم البحث العلمي السنوي الرابع استضافة متحدثين بارزين قدّموا محاضرات علمية ملهمة، أكّدوا خلالها على أهمية البحث العلمي في تحسين جودة الرعاية الصحية ودوره في تعزيز الابتكار الطبي.

حيث قدّمت صفية بنت ناصر الكلباني، رئيسة البحث العلمي بالمتحف الوطني، محاضرة حول تاريخ البحث في الطب العُماني، سلّطت فيها الضوء على الجذور العلمية العريقة والمساهمات التاريخية في هذا المجال، أوضحت فيها أن حضور السلك الثقافي جنبًا إلى جنب مع المجال الطبي في يوم المستشفى السلطاني هو تجسيدٌ حيّ لتكامل المعرفة، حيث يلتقي تاريخ الإنسان بعلومه، وتراثه بابتكاره، وذاكرته بمستقبله ليؤكد أن الإنسان لا يكتمل إلا بتوازن روحه وعقله، ووعيه وصحته، ومن منطلق الإيمان بدور الثقافة في دعم البحث والابتكار، وأكدت الكلباني أن المتاحف ليست حاضنةً للماضي فحسب، بل منصّاتٌ ملهمة للحاضر ومحفّزة للمستقبل، تسهم في ترسيخ الوعي، وتعزيز التفكير العلمي، وبناء جسور التعاون بين مختلف القطاعات، كما تناولت تاريخ الطب في عُمان، مع إبراز عدد من المقتنيات المتحفية ذات الصلة بالمجال الطبي، في طرح يعكس إسهامات القسم في قراءة المجموعات المتحفية قراءة بحثية تُسهم في تعميق الفهم العلمي والتاريخي لهذا المجال.

كما استعرض البروفيسور أحمد باهمام، أستاذ الطب الباطني واستشاري طب النوم بجامعة الملك سعود، ورئيس تحرير مجلة Nature and Science of Sleep، تجربته البحثية وكيف يمكن للأبحاث المحلية أن تُحدث أثرًا عالميًا.

وأكد الدكتور عامد العريمي مدير عام المستشفى السلطاني بأن البحوث العلمية في المؤسسات الصحية في سلطنة عمان تُعد ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040"؛ إذ تسهم في تطوير نظام صحي رائد بمعايير عالمية ورفع جودة الرعاية، وتعزيز الابتكار الطبي بما ينعكس مباشرة على صحة المجتمع واستدامة الخدمات.

وقالت الدكتورة حسينة الحارثي رئيسة قسم الدراسات البحثية بالمستشفى السلطاني: يعكس هذا الحدث وصول البحث العلمي في المستشفى السلطاني إلى مرحلة من النضج المؤسسي، حيث أصبح البحث ممارسة منهجية موثوقة ومتكاملة مع احتياجات النظام الصحي، وليس نشاطًا منفصلًا عن واقع الخدمة، وتركّز المرحلة القادمة على تحويل هذا الإنتاج البحثي إلى ممارسات وسياسات صحية فاعلة، عبر شراكة حقيقية بين الباحثين وصنّاع القرار، بما يحقق أثرًا مباشرًا على جودة الرعاية الصحية وخدمة المريض والوطن.

وأفادت من جانبها الدكتورة ثريا الحارثي طبيبة وباحثة في قسم الأبحاث بأنه في ضوء ما وصل إليه المستشفى السلطاني من مستوى متقدم في البحث الصحي تبرز الحاجة إلى مزيد من الدعم والاهتمام لرفع كفاءة الإنتاج البحثي ولذلك يتطلب توفير بيئة داعمة تشمل تمكين الباحثين بالوقت المحمي، وتعزيز البنية الأساسية البحثية، وتوفير التمويل المستدام، إضافة إلى تطوير القدرات البحثية وبناء شراكات فاعلة مع الجهات الأكاديمية والمؤسسات الداعمة.

ويؤكد تنظيم يوم البحث العلمي السنوي الرابع التزام المستشفى السلطاني بدعم الباحثين وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز البيئة البحثية بما يسهم في تطوير النظام الصحي وتحقيق التميز المؤسسي في البحث والابتكار.