عمان اليوم

"المرور" تكثف دورياتها لضبط السلوكيات الخاطئة .. وتدعو السائقين الالتزام بـ"الذوق المروري"

06 يوليو 2026
06 يوليو 2026

تضبط قوانين المرور والأنظمة حركة السير، وتضع الأطر المنظمة السلامة مستخدمي الطريق، إلا أن غياب الذوق العام والتجاوز المستمر لأخلاقيات القيادة يظلان التحدي الأكبر في رصد المخالفات وحجم الحوادث الجسيمة، لاسيما بين فئة الشباب من (18 إلى35) سنة والذين يتصدرون المؤشرات الإحصائية نتيجة بعض السلوكيات الخاطئة أثناء القيادة، كالسرعة الزائدة وعدم ترك مسافة أمان والانتقال المفاجئ بين المسارات وغيرها.

وفي هذا الاستطلاع تسلط "عمان" الضوء على أهمية الذوق المروري، وتكشف خطورة الممارسات غير الأخلاقية أثناء القيادة وجهود الإدارة العامة للمرور، ورؤى المواطنين حول أهمية ترسيخ أخلاقيات القيادة.

أوضح العميد مهندس علي بن سليم الفلاحي مدير عام المرور بأن سلوكيات بعض السائقين تفتقر إلى الذوق العام وتعد بعضها خطرة، مثل الالتصاق بالمركبات الأمامية وعدم وضع مسافة أمان، وعدم استخدام الإشارات أثناء الانعطاف، أو تغيير المسار والتجاوز الخطر من اليمين أو بين المركبات، وهي من المخالفات التي نص عليها قانون المرور ولائحته التنفيذية وفق دليل تصنيف المخالفات والتي تتسبب في تهديد مباشر للسلامة العامة على الطريق مما ينتج عنه مخاطر وحوادث مرورية قد تؤدي إلى إصابات أو وفيات لا سمح الله، وبالتالي فإن الإدارة العامة للمرور سعت إلى تكثيف دوريات المرور للتعامل مع المخالفين وفق ما نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون المرور.

وحول الفئة العمرية الأكثر ممارسة للسلوكيات المرورية الخاطئة، أوضح مدير عام المرور أن الإحصائيات المرورية، سواء المتعلقة بالحوادث التي يتسبب فيها سائقو المركبات أو بالمخالفات المرورية، تشير إلى أن السائقين من فئة الشباب، ولا سيما ممن تتراوح أعمارهم بين (18 و35 عامًا)، يسجلون النسبة الأعلى في المخالفات المرورية والحوادث الجسيمة، وأرجع ذلك إلى ارتباط هذه الفئة ببعض السلوكيات الخطرة، مثل السرعة الزائدة، والتفحيط، والتجاوز الخاطئ، وغيرها من الممارسات التي تسهم في وقوع الحوادث الجسيمة، وأكد أن هذه المؤشرات تستدعي مواصلة تعزيز الوعي المروري وترسيخ ثقافة القيادة الوقائية بين مختلف فئات المجتمع، مبينًا أن ارتفاع معدلات المخالفات بين هذه الفئة يعود -في جانب منه- إلى كونها الأكثر حيوية ونشاطًا، والأكثر استخدامًا للطرق بحكم كثافة تنقلها.

Image

السياقة الوقائية

وعن دور القيادة القائمة على التسامح والذوق، أكد العميد المهندس علي الفلاحي أن التزام سائقي المركبات بقانون المرور ولائحته التنفيذية يُعدّ ضرورة أساسية لتنظيم حركة السير بين المركبات والمشاة، بما يسهم في الحد من الحوادث المرورية وتجنب أخطاء مستخدمي الطريق، مشيرًا إلى أن السلامة المرورية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع فئات المجتمع، ولا تقتصر على الجهات المعنية وحدها.

وأوضح أن الالتزام بالأنظمة المرورية يجب أن يقترن بالتحلي بأخلاقيات القيادة، من خلال احترام حقوق الآخرين، وإفساح المجال عند الحاجة، والتحلي بالصبر، وتجنب التصرفات التي قد تستفز مستخدمي الطريق أو تعرضهم للخطر، مؤكدًا أن هذه الممارسات تسهم في إيجاد بيئة مرورية أكثر أمانًا وانسيابية.

وأضاف أن القيادة القائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بقواعد المرور تمثل إحدى الركائز الأساسية للسياقة الوقائية؛ إذ تعزز انسيابية الحركة المرورية وتحد من احتمالات وقوع الحوادث، إلى جانب ترسيخ ثقافة مرورية إيجابية تقوم على المسؤولية والوعي.

وأكد أن شرطة عُمان السلطانية تؤمن بأن الذوق المروري لا يقتصر على كونه سلوكًا اجتماعيًا، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز السلامة المرورية وحماية الأرواح والممتلكات، مشددًا على أن الالتزام بالقيم المرورية يعكس وعي السائق وإحساسه بالمسؤولية تجاه نفسه والآخرين، ويسهم في بناء بيئة مرورية أكثر أمنًا وسلامة للجميع.

الحملات التوعوية

وأفاد مدير عام المرور بأن الإدارة العامة للمرور متمثلة في إدارة معاهد السلامة المرورية تتبنى في جميع المحافظات نهجًا توعويًا يركز على ترسيخ قيم الاحترام والمسؤولية والانضباط لدى مستخدمي الطريق، إلى جانب نشر الوعي المروري وتعزيز مفاهيم السلامة المرورية بمختلف الوسائل والبرامج التوعوية إلى جميع فئات المجتمع بما في ذلك الفئات العمرية المختلفة، وطلبة المدارس، والعاملون في الجهات الحكومية والخاصة، وأفراد المجتمع، بما يسهم في تحقيق بيئة مرورية آمنة للجميع.

آراء المواطنين

ويؤكد سالم بن سلطان الحبسي أن الذوق العام في سياقة المركبات يُعد من أهم القيم التي يحتاجها المجتمع في حياته اليومية، كونه يعكس مستوى الوعي والاحترام المتبادل بين أفراده، ويشير إلى أن الطريق ليس مساحة خاصة بفرد دون آخر، بل مرفق عام يتشارك الجميع في استخدامه، الأمر الذي يتطلب التحلي بروح التعاون والالتزام والمسؤولية لضمان سلامة جميع مستخدميه.

وأوضح أن تحلي السائق بالأخلاق الحسنة والالتزام بالسلوكيات الإيجابية يسهمان في تعزيز السلامة المرورية وجعل الطرق أكثر أمنًا وطمأنينة، مبينًا أن الذوق العام يدفع الإنسان إلى مراعاة حقوق الآخرين حتى في المواقف التي لا تستوجب عقوبة قانونية مباشرة، واستشهد بذلك من خلال تجنب استخدام أبواق المركبات دون حاجة، لما قد يسببه ذلك من إزعاج للمرضى وكبار السن والأطفال وسكان الأحياء السكنية الذين يحتاجون إلى الهدوء والراحة. وأضاف أن الضمير الحي والقيم الأخلاقية ينبغي أن يشكلا الرقيب الأول على تصرفات السائق، إلى جانب الالتزام بالقوانين والأنظمة المرورية.

ويرى الحبسي أن الالتزام بالذوق العام في القيادة لا يقل أهمية عن الالتزام بالقانون؛ فالقوانين واللوائح المرورية تضع الأطر المنظمة لحركة السير وتحافظ على سلامة مستخدمي الطريق، بينما يسهم الذوق المروري في تعزيز ثقافة الاحترام والتعاون بين السائقين، وأشار إلى عدد من السلوكيات السلبية التي تتنافى مع فن القيادة، من أبرزها: السرعة المفرطة التي تقلل من قدرة السائق على التحكم في المركبة عند وقوع طارئ، والتجاوز الخاطئ في الأماكن غير المخصصة لذلك، إضافة إلى الانتقال المفاجئ بين الحارات دون استخدام الإشارات الضوئية، وهو سلوك يربك مستخدمي الطريق الآخرين ويرفع احتمالات وقوع الحوادث.

وأكد أن القيادة ليست مجرد وسيلة للانتقال من مكان إلى آخر، بل فن يتطلب الصبر والحكمة وحسن التصرف في مختلف الظروف، لافتًا إلى أن السائق الواعي يدرك أن سلامته ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسلامة الآخرين، وأن احترامه للطريق يعكس احترامه للمجتمع بأكمله.

وشدد الحبسي على أن نشر الوعي المروري يمثل ضرورة مجتمعية تتطلب تضافر جهود مختلف المؤسسات، مشيرًا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تعد من الوسائل الفاعلة في إيصال الرسائل التوعوية إلى مختلف شرائح المجتمع، كما تضطلع خطب الجمعة بدور مهم في ترسيخ القيم الأخلاقية وتعزيز السلوكيات الإيجابية، وأضاف أن المدارس تمثل بيئة مناسبة لبناء جيل واعٍ بحقوقه وواجباته في استخدام الطريق، الأمر الذي يستدعي تنفيذ برامج وأنشطة مرورية بصورة مستمرة لترسيخ مفاهيم السلامة المرورية لدى الطلبة منذ سن مبكرة.

كما أكد على أهمية دور المجتمعات المحلية والجمعيات والفرق التطوعية في تنفيذ المبادرات التوعوية الهادفة، مشيرًا إلى أن الأسرة تبقى حجر الأساس في غرس السلوكيات المرورية السليمة، إذ يكتسب الأبناء كثيرًا من القيم من خلال ملاحظة تصرفات آبائهم وأمهاتهم. فكلما كان الوالدان ملتزمين بالأنظمة المرورية ومحترمين لحقوق الآخرين على الطريق، انعكس ذلك إيجابًا على سلوك الأبناء، وهو ما يبرز أهمية القدوة الحسنة في بناء أجيال أكثر وعيًا ومسؤولية.

تشديد الرقابة

ويرى اليقظان الهنائي أن الالتزام بأخلاقيات السياقة يعد من أهم العوامل التي تسهم في بناء مجتمع متحضر يحترم النظام ويحافظ على سلامة الجميع، فالطريق ليس مجرد مساحة مخصصة لعبور المركبات بل هو مكان يجتمع فيه الناس بمختلف أعمارهم وثقافاتهم لذلك فإن حسن التعامل فيه يعكس مستوى الوعي والمسؤولية لدى السائق، فالأخلاق تمنح القيادة بعدها الإنساني وتجعل الطريق أكثر أمنا وراحة للجميع، وفي واقعنا اليومي نلاحظ العديد من السلوكيات المرورية الخاطئة التي لا تقتصر آثارها على إزعاج مستخدمي الطريق، بل تسهم أيضًا في وقوع الحوادث المرورية. ومن أبرز هذه السلوكيات عدم الالتزام بمسافة الأمان، إذ يعمد بعض السائقين إلى الاقتراب الشديد من المركبات التي أمامهم، في تصرف يبعث على القلق ويزيد من احتمالات الاصطدام، إلى جانب الانتقال المفاجئ بين المسارات دون استخدام إشارات الانعطاف، فضلًا عن تجاوز الدور أثناء الازدحام دون اكتراث ومراعاة لحقوق الآخرين، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الاختناقات المرورية ويثير الاستياء بين السائقين.

وأوضح أن هذه الممارسات لا تؤثر في انسيابية الحركة المرورية فحسب، بل تنعكس أيضًا على الحالة النفسية لمستخدمي الطريق، إذ قد يتسبب السلوك العدواني، والسرعة المفرطة، وعدم الالتزام بالأنظمة المرورية في إثارة مشاعر الغضب أو التوتر لدى الآخرين. وأكد أن السائق الواعي هو من يتحكم في انفعالاته، ويتجنب الانجرار وراء الاستفزاز، ويحافظ على هدوئه في مختلف الظروف، واضعًا سلامته وسلامة الآخرين في مقدمة أولوياته.

وشدد الهنائي على أهمية تكثيف الرقابة على السلوكيات المرورية الخطرة، وتطبيق القوانين بحزم على المخالفين، إلى جانب تبني مبادرات تشجع السلوك الإيجابي، من خلال تكريم السائقين الملتزمين وإبراز النماذج المرورية المتميزة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الاحترام والالتزام، وتعزيز مستويات السلامة على الطرق.

احترام المشاة

وتؤكد زهرة بنت عبدالله العجمي أن الالتزام بالمسار الصحيح، وعدم التجاوز أثناء الازدحام، من أهم السلوكيات التي تسهم في انسيابية الحركة المرورية، إذ تضمن عدالة استخدام الطريق، وتحد من الفوضى والازدحام.،وتشير إلى أهمية ترسيخ ثقافة الصبر والتسامح بين السائقين، مؤكدة أن الطريق لا ينبغي أن يكون ساحة للتنافس أو الأنانية، إنما مساحة مشتركة يسودها الاحترام المتبادل والالتزام بحقوق الآخرين.

وأضافت أن التزام السائقين بمساراتهم يسهم في تقليل الاختناقات المرورية، وتحسين انسيابية تدفق المركبات، بما يوفر بيئة مرورية أكثر راحة وأمانًا للجميع، لافتة إلى أن كثيرًا من حالات الازدحام تتفاقم نتيجة تجاوز الدور أو الانتقال العشوائي بين المسارات، وهي سلوكيات يمكن الحد منها بالوعي والالتزام قبل اللجوء إلى العقوبات.

وأوضحت أن احترام المشاة ومنحهم حق العبور من أبرز مظاهر الرقي الحضاري، تعكس الحس الإنساني وروح المسؤولية المجتمعية، مؤكدة أن حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، تمثل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون واجبًا قانونيًا، وأن إظهار قدر من الصبر وتقدير الآخرين يعزز الثقة المتبادلة بين جميع مستخدمي الطريق.

وترى أن الذوق المروري يبدأ من تفاصيل بسيطة، كاستخدام الإشارات في الوقت المناسب، وإفساح المجال عند الحاجة، والالتزام بآداب القيادة، وهي ممارسات تسهم في بناء ثقافة مرورية إيجابية، وتعكس الصورة الحضارية للمجتمع.

ومن جانبه، يؤكد المعتصم بن عبدالله الحوسني أن الدين الإسلامي يحث على حسن الخلق واحترام حقوق الآخرين في مختلف شؤون الحياة، ومنها استخدام الطريق، مبينًا أن الالتزام بقوانين المرور واحترام مستخدمي الطريق يستندان إلى القيم الإسلامية التي تدعو إلى كف الأذى وإماطة الأذى عن الطريق.

وأضاف أن الطريق حق مشترك لجميع مستخدميه، وأن التزام السائق بالأنظمة من منطلق الوازع الديني والضمير الحي، دون انتظار وجود رقيب أو كاميرات لضبط المخالفات، يجنب الإضرار بالنفس والآخرين، ويحفظ الأرواح والممتلكات، ويجسد المعاني السامية للحديث الشريف: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».

وأشار إلى أن الالتزام الحقيقي يظهر عندما يحرص السائق على تطبيق الأنظمة في جميع الأوقات، سواء كان تحت الرقابة أم لا؛ لأن احترام القانون يعبّر عن قناعة راسخة بأهميته في حفظ الحقوق وصون الأرواح، وليس مجرد خوف من العقوبة. كما أكد أن غرس هذه المبادئ منذ الصغر داخل الأسرة، وتعزيزها في المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام، يسهم في تنشئة جيل يدرك أن القيادة مسؤولية وأمانة، وأن كل تصرف على الطريق قد يكون سببًا في حماية حياة إنسان أو تعريضها للخطر.