1741095
1741095
عمان اليوم

المديرة العامة للبحث العلمي بوزارة التعليم العالي لـ«عمان»: لا يمكن تـعـظـيـم مـخـرجـات الـبـحـث الـعـلـمـي والـتـطـويـر إلا بـتـكامـل الأدوار

04 سبتمبر 2021
04 سبتمبر 2021

كتبت- مُزنة بنت خميس الفهدية:-

عندما نتتبع مسيرة البحث العلمي والابتكار في السلطنة نلمس الاهتمام الكبير والمتزايد بالبحث العلمي والابتكار على أعلى المستويات الوطنية والدفع لتسخير كافة الإمكانات وتذليل الصعاب للنهوض به، حيث بدا ذلك جليا في الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- في 23 فبراير من عام 2020م حين قال: «إن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية، وسنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة».

سياسات استراتيجية

وقالت الدكتورة شريفة بنت حمود الحارثية المديرة العامة للمديرية العامة للبحث العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لـ«عمان»: «ينبثق دور المديرية العامة للبحث العلمي من اختصاص قطاع البحث العلمي والابتكار وفق المرسوم السلطاني رقم 98/ 2020 التي جاءت استكمالا للجهود التي قام بها القطاع منذ تأسيس مجلس البحث العلمي في عام 2005، حيث يرتكز دور المديرية العامة للبحث العلمي على عدة مرتكزات رئيسية، منها المساهمة في رسم السياسات العامة المستنيرة المبنية على الأدلة العلمية من خلال بحوث السياسات الاستراتيجية في مجال البحث العلمي والابتكار وذلك بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص من القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى الجهات التشريعية، ووضع الخطط الوطنية للبحث العلمي والابتكار وفق الأولويات الوطنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، إلى جانب تنظيم الإنفاق على البحث العلمي والتطوير، ومتابعة آليات استدامة التمويل بالتشارك بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وتطوير وتعزيز البنية الأساسية والتشريعية للبحث العلمي والابتكار، مع العمل على تحقيق التكامل النسيجي في مجال البحث العلمي من خلال بناء شراكات استراتيجية بين وحدات الجهاز الإداري للدولة من القطاعين الحكومي والخاص على المستوى الوطني والإقليمي والدولي».

وأضافت الحارثية: «نسعى إلى تشجيع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني على المساهمة في أنشطة البحث العلمي والابتكار من أجل تفعيل المنظومة الوطنية للابتكار التي يعتبر البحث العلمي من أهم مرتكزاتها، ولا ننسى جانب الاهتمام بالنشر العلمي، ودعم نشر المؤلفات العلمية العمانية القيمة، وتأصيل ثقافة البحث العلمي والابتكار في كافة محافظات السلطنة وعلى كافة الأصعدة المؤسسية والفردية، وأيضاً تفعيل المؤتمرات والفعليات العلمية في مجال البحث العلمي والابتكار على المستوى الوطني والإقليمي والدولي».

خطط برامج بحثية

وحول وجود خطط لبرامج بحثية جديدة تركز على زيادة الإنتاج المعرفي في السلطنة قالت الدكتورة شريفة: «تشرف المديرية العامة للبحث العلمي على الاستراتيجية الوطنية للابتكار والاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير وكلاهما متناغمان مع رؤية عمان 2040 وتركز على عدد من البرامج المخصصة للقطاع الأكاديمي، وبرامج استراتيجية موجهة للقطاع الحكومي، وبرامج موجهة للقطاع الصناعي والخاص، بالإضافة إلى عدد من المبادرات الموجهة للمبتكرين الأفراد وعامة الجمهور، وجميعها تهدف إلى زيادة الإنتاج المعرفي والأفكار الإبداعية والابتكارية، إلا أننا نوكد أن زيادة الإنتاج المعرفي والأفكار الابداعية يجب أن لا يتوقف عند حد الإنتاج المعرفي والنشر العلمي فحسب؛ فلا بد أن نكمل سلسلة بناء الاقتصاد المبني على المعرفة وتحويل هذه الإنتاج إلى مرحلة تطوير تقنيات ومنتجات وخدمات متقدمة، ومن ثم تطوير الأعمال على المستوى الوطني والدولي من أجل المساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني وتأسيس اقتصاد وطني تنافسي».

موضحة أن القطاع يسعى نحو تأسيس منصة رقمية للمنظومة الوطنية للابتكار التي تجمع الفاعلين من منتجي المعرفة والأفكار الإبداعية، والأوساط المعنية بتطوير التقنيات والخدمات والمنتجات المتقدمة، والأوساط ذات العلاقة بتطوير الأعمال وتحويل الأفكار إلى شركات ناشئة مبنية على المعرفة والابتكار، بالإضافة إلى الجهات الداعمة ماليا بكافة أنواع الدعم المالي حسب مراحل مستويات الجاهزية التكنولوجية.

مبادرات المسؤولية الاجتماعية

وأكدت الحارثية أهمية أن يكون البحث العلمي ضمن الخطط الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالي خاصة الجامعات، وكذلك ضمن الخطط الاستراتيجية للشركات والمراكز البحثية بحيث تخصص موازنات محددة في كل جهة من هذه الجهات لأنشطة البحث العلمي والتطوير ولا تعتبر هذا الموازنات ضمن مبادرات المسؤولية الاجتماعية إنما ضمن الخطط الاستراتيجية لتطوير هذه الشركات والمراكز البحثية والمصانع وذلك بتأسيس وحدات للبحث والتطوير وتمكينها، وبهذه الطريقة نستطيع تعظيم الإنتاج المعرفي والعلمي في كافة القطاعات وبما يحقق الاستدامة والتنافسية الدولية للجامعات، والشركات والمصانع العمانية لتعزيز موقع السلطنة ضمن خارطة العالم للبحث العلمي والابتكار، وإن تأسيس المراكز البحثية التي تركز على البحوث العلمية التطبيقية كثيفة المعرفة في المجالات ذات الأولوية الوطنية تعتبر من أهم الأوساط للإنتاج المعرفي المقنن التي نسعى بالتعاون مع شركائنا من القطاع الحكومي والشركات الخاصة لدعمها وتمكينها كمتطلب رئيس للمرحلة المقبلة من عمر نهضة عمان المتجددة.

تسخير الإمكانيات

وأوضحت أنه من الأهمية أن يتم تسخير كافة الإمكانيات من دعم مالي ممكن وفق المعايير الدولية، وبُنى أساسية رصينة في الجامعات الحكومية والخاصة والمراكز البحثية والمختبرات العلمية، ووحدات البحث والتطوير في الشركات العمانية العملاقة والشركات الدولية متعددة الجنسيات العاملة في السلطنة بالإضافة إلى تمكين الباحثين والفنيين من خلال وضع التشريعات والإجراءات المرنة المحفزة والممكنة لمزيد من الإنتاج العلمي والمعرفي، وأحب أن أنوه هنا إلى أننا لا نستطيع أن نعظّم مخرجاتنا البحثية والابتكار إلا بتكامل الأدوار بين كافة الفاعلين في المنظومة الوطنية للبحث العلمي والابتكار وهذا الأمر غاية في الأهمية.

كما أن أهداف التنمية المستدامة ترتبط بكافة أولويات رؤية عمان 2040 منها بشكل مباشر وأخرى بشكل غير مباشر ويعتبر الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة مرتبط ارتباطا مباشرا بالبحث العلمي حيث يُعنى بالمنظومة الوطنية للبحث العلمي والابتكار بالإضافة إلى البنية الأساسية اللوجستية وجاهزية القطاع الصناعي، حيث يتم قياس أداء الدول بعدد من مؤشرات القياس أهمها الإنفاق على البحث والتطوير، وعدد الباحثين المعادلين بوقت كامل، وهذه المؤشرات هي ذات المؤشرات في كل من مؤشر الابتكار العالمي ومؤشر التنافسية العالمي.

بناء شراكات استراتيجية

وأكدت المديرة العامة للمديرية العامة للبحث العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أنه لا يمكن تعظيم مخرجات البحث العلمي والتطوير إلا بتكامل الأدوار، من خلال بناء شراكات استراتيجية على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي في المجالات ذات الأولوية الوطنية المشتركة بين الدول، وتركز المديرية العامة للبحث العلمي على تأسيس هذا النوع من الشراكات من خلال دائرة الشراكات الاستراتيجية والاستدامة المالية لأنشطة البحث العلمي والابتكار، كما أن الأزمة الاقتصادية وجائحة كوفيد 19 تعتبر أحد أهم الأسباب التي تدعونا لبناء هذا النوع من الشراكات مع القطاع الأكاديمي والمراكز البحثية الحكومية التي تعتبر مولدات للمعرفة، ومع القطاع الصناعي والقطاع الخاص سواء من خلال تقديم الدعم أو من خلال استيعاب الإنتاج المعرفي وتطوير التقنيات ثم تحويلها إلى عائد اقتصادي أو اجتماعي وتأسيس الشركات الناشئة المبنية على المعرفة.

مبادرات

وتطرقت إلى أبرز المبادرات التي أسهم فيها عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، وهي الشبكة العمانية للتعليم والبحث العلمي، ومشروع تحويل مشروعات التخرج الطلابية في مجالات الثورة الصناعية الرابعة إلى شركات ناشئة، ومنصة «إيجاد» التي تربط بين القطاع الخاص والصناعي والقطاع الأكاديمي لإيجاد حلول علمية فاعلة لتحديات القطاع الخاص والقطاع الصناعي، كما نتطلع لبناء شراكات استراتيجية مع بعض دول الجوار في المجالات ذات الأولويات المشتركة بين دول المنطقة.

مجمع الابتكار

وقالت الدكتورة شريفة: «يركز قطاع البحث العلمي والابتكار في الوقت الراهن على تفعيل مجمع الابتكار مسقط كونه أول منطقة علمية حرة في السلطنة تعني بربط كافة الفاعلين في المنظومة الوطنية للبحث العلمي والابتكار، بداية من الإنتاج المعرفي في الجامعات والمراكز البحثية وانتهاءً بتأسيس شركات ناشئة مبنية على المعرفة والابتكار، ونسعى خلال الفترة القادمة لجذب الاستثمارات المحلية والدولية لتأسيس مراكز البحث والتطوير في أربع مجالات ذات أولوية وطنية وهي متوافقة مع طموحات رؤية عمان 2040، وهذه المجالات هي: الصحة، والطاقات المتجددة، والأمن الغذائي والمائي والتقنيات الحيوية المرتبطة بها، ومجال الاستدامة البيئية، وجميع هذه المجالات تَعتبِر تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وأهمها إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي من الممكنات الرئيسية التي ستعمل على توفير تقنيات متقدمة ومنتجات وخدمات ذكية في هذه المجالات الأربعة، لذا سوف يحتضن مجمع الابتكار مسقط عددا من الأوساط العلمية، والمعرفية، والابتكارية منها مركز صناع عمان، وعدد من حاضنات الأعمال من الجهات ذات العلاقة، وعدد من مسرعات الأعمال أيضا من قبل الجهات ذات الاختصاص، كما سيتم الربط بين كافة هذه الأوساط العلمية والابتكارية ضمن محطة واحدة وهي المنصة الرقمية للمنظومة الوطنية للابتكار حتى ضمان وصول الخدمات لكافة محافظات السلطنة وتقديم هذه الخدمات افتراضيا لكافة المستفيدين في قطاع التعليم المدرسي والتعليم العالي، وأفراد المجتمع والجمهور بشكل عام والقطاع الصناعي والخاص من خلال تفعيل شراكاتنا الاستراتيجية مع المناطق الحرة والمناطق الصناعية ومؤسسات المجتمع المدني وتوظيف مراكز الابتكار والأندية العلمية، ومؤسسات التعليم العالي في المحافظات».

مجالس تشريعية

وأوضحت الحارثية أن البحث العلمي يعمل بشكل لصيق مع المجالس التشريعية المتمثلة في مجلس عمان بشقيه الدولة والشورى، في كل ما يتعلق بمجال البحث العلمي والابتكار، وقد قمنا بتقديم عدد من العروض والدراسات المساندة لجهود مجلسي الدولة والشورى المتمثل في (لجنة التعليم والبحث العلمي، ولجنة التقنية والابتكار)، حيث تعتبر التشريعات المرنة والمحفزة لمنظومة البحث العلمي والابتكار أحد أهم الممكنات الداعمة لتعظيم مخرجات البحث العلمي والابتكار، ومن ضمنها، تشريعات الإنفاق على البحث العلمي والابتكار وتحفيز مؤسسات القطاع الخاص والشركات للمساهمة في الإنفاق على البحث والتطوير، حيث تشير المعايير الدولية في الدول المتقدمة ضمن خارطة البحث والتطوير بمساهمة القطاع الخاص بنسبة قد تصل إلى 70% من إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير مقارنة بنسبة 30% من الحكومة، بالإضافة إلى ذلك من المهم التركيز على التشريعات والإجراءات المحفزة والمرنة والداعمة للباحثين في المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، والتشريعات ذات العلاقة بتوريد الأجهزة والمواد البحثية التي قد تستغرق وقتا طويلا للوصول إلى الباحثين مما يؤثر سلبا على النتائج البحثية، كما أننا بصدد إعداد قانون البحث العلمي والابتكار والذي سيعنى بتنظيم المنظومة الوطنية للبحث العلمي والابتكار في السلطنة بشكل كامل وبالتعاون مع كافة الشركاء ومن ضمنهم مجلس عمان.