الظاهرة تختتم مهرجانها السياحي بنسخة نوعية عززت الحراك الاقتصادي والمجتمعي
يختُتم مساء اليوم مهرجان الظاهرة السياحي، الذي أُقيم هذا العام تحت شعار "شيء مختلف"، وسط إشادة واسعة من الزوار والمشاركين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، مؤكدًا حضوره كأحد أبرز الفعاليات السياحية والاقتصادية بمحافظة الظاهرة، ورافدًا مهمًا لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، ومنصة فاعلة لتمكين الباحثين عن عمل وتعزيز الحراك السياحي والثقافي بالمحافظة.
وشكّل المهرجان، الذي استمر على مدى شهر كامل، عامل جذب سياحي أسهم في الترويج لما تزخر به المحافظة من موروث ثقافي وإرث حضاري وتاريخي، إلى جانب ما وفّره من برامج وفعاليات ترفيهية وثقافية متنوعة استهدفت مختلف فئات المجتمع، وجعلت منه وجهة عائلية متكاملة جمعت بين الترفيه والمعرفة والتسوق، وأسهمت في استقطاب الزوار وتعزيز الحركة السياحية بالمحافظة.
برامج نوعية
وقال ناصر بن حمد الهنائي، عضو اللجنة المنظمة لمهرجان الظاهرة السياحي: إن المهرجان تضمّن هذا العام باقة واسعة من الفعاليات التي راعت مختلف الأعمار والاهتمامات، من بينها القرية التراثية والبازار المصاحب، وما احتوياه من عروض ومسابقات تراثية وجوائز وهدايا، إلى جانب الأركان المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، التي شكّلت مساحة مهمة لعرض المنتجات المحلية والترويج لها.
وأوضح أن الفعاليات شملت كذلك مدينة الألعاب الترفيهية للأطفال "مدينة الملك سيمبا"، والأمسيات الفنية المتنوعة ذات الطابع الخليجي والعربي، إضافة إلى عروض الألعاب النارية والبرامج الثقافية والترفيهية المصاحبة، التي أسهمت في إثراء تجربة الزوار وإضفاء أجواء احتفالية على فعاليات المهرجان.
وأشار الهنائي إلى أن نسخة هذا العام شهدت استحداث عدد من الفعاليات الجديدة، من أبرزها عروض "سيرك مونت كارلو" و"الكرنفال العالمي"، اللذان أضفيا أجواء احتفالية ذات طابع عالمي من خلال عروض ترفيهية وموسيقية وراقصة مبتكرة، إلى جانب برامج عمل حية للحرف اليدوية، وعروض الطهي التقليدي، والبرامج التفاعلية الموجهة للأطفال والشباب، ما أضاف بعدًا جديدًا لتجربة الزوار وأسهم في رفع مستوى الإقبال.
أهداف اجتماعية واقتصادية
وأوضح عضو اللجنة المنظمة أن المهرجان يهدف إلى توفير متنفس ترفيهي متكامل للعائلات وأفراد المجتمع، وتعزيز جودة الحياة، إلى جانب الإسهام في توفير فرص عمل مؤقتة للباحثين عن عمل، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بمحافظة الظاهرة، بما ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات المرتبطة بالفعاليات السياحية.
وأشار إلى حرص الجهة المنظمة على دعم مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن مبادرة "تمكين ذوي الإعاقة"، بما يعكس التزام محافظة الظاهرة بتعزيز الدمج المجتمعي وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، وإتاحة المجال لمختلف فئات المجتمع للمشاركة في الفعاليات والاستفادة من برامجها.
وبيّن الهنائي أن أكثر من 200 باحث عن عمل، وأكثر من 30 مؤسسة صغيرة ومتوسطة، ونحو 300 أسرة منتجة استفادت من برامج المهرجان هذا العام، وهو ما يعكس الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر للفعالية، مشيرًا إلى أن المهرجان أسهم في تنشيط الحركة السياحية من خلال استقطاب الزوار من داخل سلطنة عمان وخارجها، الأمر الذي انعكس إيجابًا على القطاعات الخدمية والتجارية.
وأضاف أن هذا الأثر ظهر جليًا في ارتفاع نسب الإشغال الفندقي، وتزايد الحركة التجارية في الأسواق والمطاعم والمرافق الترفيهية، إلى جانب الترويج السياحي والاستثماري لمحافظة الظاهرة بوصفها وجهة واعدة على خارطة السياحة المحلية.
منصة داعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
وأكد عدد من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المشاركة أن المهرجان مثّل منصة تسويقية فاعلة أسهمت في الترويج لمنتجاتهم وتعزيز حضورهم في السوق. وقالت آية بنت ناصر المعمرية، صاحبة "دكان الورد": إن المشاركة في المهرجان أتاحت لها فرصة لإيصال جودة الورد العُماني ومنتجات المؤسسة إلى شريحة واسعة من الزوار، معربة عن تقديرها للأجواء التراثية التي عززت هوية المنتج وربطته بالموروث العُماني.
وأوضحت أن المشاركة حققت فوائد كبيرة من حيث التعريف بالمؤسسة وارتفاع القوة الشرائية، مقترحة تخصيص ركن تفاعلي يتيح للزوار تجربة تقطير الورد وتغليف المنتج بأنفسهم، لما لذلك من أثر تعليمي وتراثي يسهم في ترسيخ العلاقة بين الزائر والمنتج.
من جانبه، أوضح سيف بن حميد الناصري، صاحب "القصر المثالي"، أن المهرجان شكّل فرصة مهمة للترويج للعلامة التجارية وتسويق المنتجات واستقطاب عملاء جدد، مشيرًا إلى أن العائد المادي كان جيدًا، مع التأكيد على أهمية تعزيز الحضور الإعلامي للمشاركين.
وأشار أنور بن خميس اليعقوبي، صاحب مؤسسة "غترة"، إلى أن المشاركة كانت ذات بعد ترويجي بالدرجة الأولى، وأسهمت في إبراز هوية المؤسسة وجودة منتجاتها، لافتًا إلى أن التغطيات الإعلامية وحضور المؤثرين أسهما في توسيع نطاق التعريف بالمؤسسة، وداعيًا إلى الإعلان المبكر عن فتح باب المشاركة في النسخ المقبلة، وتطوير البازار بما يخدم أصحاب المؤسسات.
بدوره، أعرب سليم بن جمعة الغافري من مصنع "أرض الزعفران" للحلوى العُمانية عن ارتياحه للعوائد التي حققها خلال فترة المهرجان، لا سيما في أيام الإجازات، مقترحًا توسيع القرية التراثية وزيادة أماكن الجلوس بما يعزز مشاركة الأسر المنتجة.
تمكين الباحثين عن عمل
وفي إطار الأثر الاجتماعي للمهرجان، برز دوره في إتاحة فرص عمل مؤقتة أسهمت في صقل مهارات الباحثين عن عمل وإكسابهم خبرات ميدانية مباشرة. وقالت شيماء بنت سالم المقبالي، إحدى الباحثات عن عمل ـــ المشاركات في التنظيم: إن مشاركتها في مهرجان الظاهرة السياحي شكّلت تجربة إيجابية ومفيدة، أتاحت لها خوض تجربة ميدانية جديدة في بيئة تنظيمية مختلفة، والتعرّف على طبيعة العمل في الفعاليات السياحية.
وأوضحت أنها اكتسبت خلال مشاركتها عددًا من المهارات المهنية، من أبرزها التعامل مع مختلف فئات المجتمع وتنوع الثقافات والأعمار، وتطوير مهارات التواصل والعمل ضمن فريق، إلى جانب تنمية مهارات تنظيم الوقت وتحمل ضغط العمل في أوقات الازدحام، وحل المشكلات الميدانية، والالتزام بالأنظمة والتعليمات والتنسيق مع الفرق المختلفة، مؤكدة أن هذه التجربة أسهمت في تعزيز مهاراتها الشخصية والمهنية وربط الجانب النظري بسوق العمل.
وفي ذات السياق، قال خليفة بن علي الشملي، أحد الباحثين عن عمل المشاركين في التنظيم: إن تقييمه لتجربة مهرجان الظاهرة السياحي جاء ممتازًا من حيث تنوع الفعاليات وجودة التنظيم، مشيرًا إلى أن مشاركته أسهمت في اكتساب مهارات التنظيم والعمل ضمن المجموعات، معربًا عن رغبته في تكرار تجربة العمل المؤقت في المهرجان لما لها من دور في اكتساب الخبرة العملية وصقل المهارات.
تجربة ثرية للزوار
وأشاد عدد من الزوار بتنوع فعاليات المهرجان وثراء برامجه، حيث قال الباحث في التاريخ راشد بن بطي الدرعي من دولة الإمارات العربية المتحدة إن المهرجان تميز باهتمامه بالموروث الشعبي والتراث العُماني، وبموقعه الجغرافي الذي يجعله واجهة حدودية مهمة، مقترحًا تعزيز حضور الفنون الشعبية واستضافة تجارب تراثية خليجية وعالمية، إلى جانب تنظيم ورش تعريفية بالتراث المادي وغير المادي، وإقامة منصات تفاعلية تُعرّف الزوار بتاريخ المحافظة وموروثها العريق، بما يعزز من البعد المعرفي والسياحي للفعالية.
ووصف شايع بن مطر البلوشي المهرجان بالحدث السنوي الإيجابي الذي عكس صورة مشرفة لمحافظة الظاهرة من حيث التنظيم والتنوع والحضور المجتمعي، مؤكدًا أن طابعه المحلي الأصيل جعله قريبًا من الزائر ومنحه تجربة واقعية وممتعة، داعيًا إلى مزيد من التطوير والتوسع في الفعاليات والمساحات العائلية وتعزيز الترويج الإعلامي، مع أهمية استحداث مناطق ترفيهية نوعية مخصصة للشباب، وإدراج برامج تثقيفية ومسابقات معرفية تعزز التفاعل المجتمعي وترسخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة.
من جانبه، عبّر سامح بن سالم الشكيلي عن دهشته من كثافة الإقبال حتى في أيام الدوام الرسمي، مشيدًا بالقرية التراثية وما احتوته من عروض حية للفنون الشعبية والمأكولات العُمانية، ومقترحًا الاهتمام بالتشجير وتوسيع الأنشطة الثقافية والمسابقات وزيادة الألعاب الآمنة للأطفال، إلى جانب توفير مسارات مخصصة للعائلات وكبار السن، وتعزيز الخدمات اللوجستية مثل مواقف المركبات ومناطق الاستراحة بما يسهم في رفع جودة تجربة الزائر.
وأكد الناشط الاجتماعي حامد بن لحبيب الدرعي أن المهرجان أسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية بالمحافظة واستقطب زوارًا من داخل السلطنة وخارجها، متمنيًا تمديد مدة المهرجان وزيادة الجوائز وتفعيل حلبة منافسات السيارات ضمن الفعاليات، مع استقطاب فعاليات رياضية وسياحية جديدة تسهم في تنويع البرنامج اليومي للمهرجان وتعزيز جاذبيته لمختلف الفئات العمرية.
أما منذر بن حمد المنذري فأشار إلى أن المهرجان واصل نجاحه في النسخ المتعاقبة، مثمنًا جهود اللجنة المنظمة، ومشيرًا إلى أن نسخة هذا العام التي حملت شعار «شيء مختلف» حققت حضورًا لافتًا وتفاعلًا واسعًا بفضل تنوع الفعاليات وإشراك مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، داعيًا إلى مزيد من التوسع ومنح فرص أكبر للباحثين عن عمل ومختلف ولايات المحافظة، إلى جانب تعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص لاستدامة الفعاليات وتطويرها بما يتواءم مع تطلعات الزوار ويعزز مكانة المهرجان على خارطة الفعاليات السياحية في سلطنة عمان.
