No Image
عمان اليوم

السّيد ذي يزن يرعى ملتقى "معًا نتقدّم".. والتأكيد على ترسيخ الشراكة الوطنية وتسريع مستهدفات "رؤية عُمان 2040"

08 فبراير 2026
مناقشات موسعة تفتح ملفات الاستثمار والتشغيل وتمكين المحافظات والقطاع الخاص
08 فبراير 2026

فريق التغطية:

عبدالعزيز العبري - خليل الكلباني - عبدالحميد القاسمي - نورة العبرية - مزنة الفهدية - تصوير: حسين المقبالي

Image

رعى صاحبُ السُّمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائبُ رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية اليوم افتتاح أعمال مُلتقى "معًا نتقدّم" في نسخته الرابعة، الذي تُنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء سنويًّا امتثالًا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان المعظّم -حفظه الله ورعاه- بتعزيز التواصل بين الحكومة والمجتمع، والاستماع إلى آراء المواطنين ومقترحاتهم وتطلّعاتهم في شتّى المجالات، ويستمر يومين.

ويتضمن الملتقى عددًا من الجلسات النقاشية والحوارية التي تتناول محاور حيوية تلامس الاهتمام المجتمعي وتسهم في دفع مسارات التنمية الوطنية الشاملة، من بينها محور «رؤية عُمان 2040»، وتطلعات الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، وتنمية المحافظات ودورها في تعزيز الاستثمار في هذه القطاعات، إلى جانب الإعلان عن الفرق الفائزة في برنامج "صنّاع الأفكار - هامات".

وقال معالي الشيخ الفضل بن محمد الحارثي الأمين العام لمجلس الوزراء في كلمة له في افتتاح الملتقى: إن "معًا نتقدّم" أصبح محطة سنوية للحوار البنّاء ومنصة فاعلة لتعزيز الشراكة المجتمعية.

وأضاف: إن ما تحقق من أفكار ورؤى طُرحت في النسخ الماضية وتجسّد على أرض الواقع يعكس روح الملتقى القائم على العمل المشترك، فبالمجتمع ومعه يتحقق التقدم.

وأوضح أن مرحلة الإعداد لهذه النسخة شهدت تفاعلًا كبيًرا من أبناء المجتمع في اقتراح المحاور والمشاركة في التصويت، في دلالة على تنامي الوعي بأهمية الدور المجتمعي في رسم أولويات المرحلة المقبلة، مبينًا أن محور "رؤية عُمان 2040" حاز أعلى نسبة من الأصوات، فيما جاء محور سوق العمل والتشغيل كأكثر المحاور طلبًا من المواطنين ضمن المقترحات المفتوحة، وفق النتائج التي أُعلن عنها في أكتوبر 2025.

Image

وأشار إلى الإقبال الملحوظ على تسجيل حضور جلسات الملتقى؛ حيث سجّل عبر المنصة الإلكترونية ما يقارب 8600 مواطن، ويشارك في القاعة أكثر من 2000 مواطن، روعي في اختيارهم تمثيل متنوع يعكس واقع المجتمع وتطلعاته.

وأعلن معاليه مباركة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- لمقترح إقامة ملتقى "معًا نتقدّم" في المحافظات بداية العام المقبل، بالتناوب بين عقد الملتقى الرئيسي في محافظة مسقط لمناقشة القضايا الاستراتيجية، وتخصيص العام الذي يليه لعقد لقاءات حوارية مركزة في المحافظات لمناقشة القضايا التنموية المحلية، بحيث يختار أبناء كل محافظة الموضوعات التي تهمهم عبر المنصة المخصصة لذلك.

وبيّن أن الملتقى سيركز في يومه الأول على مناقشة محاور استراتيجية ترتبط بمسار التنمية الوطنية الشاملة؛ إذ ستخصص الجلسة الافتتاحية لاستعراض "رؤية عُمان 2040": واقع الإنجاز وآفاق التقدم، فيما ستتناول الجلسة الثانية تطلعات الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية وهي الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي.

وأضاف: إن الفترة المسائية ستشهد جلسة حوارية موسعة بمشاركة أصحاب السمو والسعادة المحافظين، يُناقش خلالها دور المحافظات في تنمية الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستثمارات.

وقال: إن جلسة قطاع الثقافة والرياضة والشباب في اليوم الثاني، التي يترأسها صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، شهدت إقبالًا كبيرًا على التسجيل والمشاركة، مبينًا أنه في ضوء المرسوم السلطاني بإعادة تشكيل مجلس الوزراء تفضّل سموه بالموافقة على استمرار عقد جلسة حوارية خاصة به، بما يجسد اهتمامه الدائم بالاستماع إلى الآراء والمقترحات وتعزيز ثقافة الحوار.

وأضاف: إن برنامج اليوم الثاني يتضمن كذلك عددًا من الجلسات الحوارية، تتناول الأولى تجويد الخدمات الحكومية بما يسهم في تعزيز الإنتاجية والتنافسية، فيما تبحث الثانية العمل الحر وريادة الأعمال ودورهما في دعم التنمية.

Image

وتطرق معالي الشيخ أمين عام مجلس الوزراء إلى مبادرة "صنّاع الأفكار-هامات" التي تأتي هذا العام بالتعاون مع جهاز الاستثمار العُماني بهدف إحداث أثر تنموي مستدام واحتضان الأفكار الخلاقة وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتطبيق عبر ثلاثة مسارات رئيسية تشمل تطوير التجارب السياحية في المحافظات، وإيجاد حلول لتحديات الشركات الحكومية، إضافة إلى البحوث والابتكارات المتخصصة في توطين التقنيات الحديثة محليًا.

وأضاف: إن الإقبال على المبادرة كان كبيرًا؛ إذ تجاوز عدد الفرق المشاركة 1400 فريق من مختلف المحافظات، وتولت لجنة تحكيم من ذوي الاختصاص تقييم الأفكار واختيار أفضل 9 فرق لبلوغ المرحلة النهائية، على أن يُعلن عن الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في كل محور غدًا بإذن الله.

وأشار إلى أن فعاليات الملتقى يصاحبها على مدى يوميه معرض مفتوح للجمهور يستعرض جانبًا من الجهود الوطنية ومسيرة العمل المؤسسي والشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، داعيًا الحضور إلى زيارته والتفاعل مع محتواه بما يعزز أثره ويخدم أهدافه.

وفي ختام كلمته، أعرب معالي الشيخ الأمين العام لمجلس الوزراء عن خالص الشكر والتقدير لصاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد على دعمه المتواصل للملتقى وحرصه على تمكين الشباب، وتعزيز الحوار المجتمعي، كما توجه بالشكر إلى أصحاب السمو والمعالي والسعادة وكافة الجهات الحكومية والخاصة وجميع المشاركين وفرق العمل التنظيمية على جهودهم في إنجاح هذا الحدث.

وتجوّل صاحبُ السُّمو السّيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد في المعرض المصاحب للملتقى؛ حيث اطّلع سموه على الأجنحة التي استعرضت منجزات الحاضر ومستهدفات المستقبل في ضوء "رؤية عُمان 2040"، وما تعكسه من تكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تنفيذ البرامج التنموية.

وشمل المعرض أركان وزارة الاقتصاد، وغرفة تجارة وصناعة عُمان، وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة»، وجهاز الاستثمار العُماني؛ حيث قدّمت عرضًا للمؤشرات الاقتصادية، وبرامج دعم وتمكين القطاع الخاص، وفرص الاستثمار، ومبادرات ريادة الأعمال، إلى جانب جهود تعزيز المحتوى المحلي.

واستمع سموه إلى شرح من المسؤولين حول طبيعة المعروضات ودورها في دعم الاقتصاد الوطني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي والإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة.

الجلسة النقاشية الأولى

Image

تناولت أولى جلسات الملتقى مسيرة "رؤية عُمان 2040" والخطة الخمسية الحالية، بمشاركة معالي الدكتور خميس بن سيف الجابري وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري المستشار الاقتصادي بمكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حيث قدّم معالي الدكتور خميس بن سيف الجابري وزير الاقتصاد قراءة شاملة لمسار تنفيذ "رؤية عُمان 2040"، متناولًا التحولات التي شهدها الاقتصاد الوطني منذ انطلاق الرؤية، والمرتكزات التي يقوم عليها العمل في المرحلة المقبلة.

وأوضح معاليه أن بداية تنفيذ الرؤية تزامنت مع ظروف استثنائية وصفتها الأدبيات الاقتصادية بأنها من أكثر المراحل تعقيدًا، في ظل تراجع المؤشرات المالية وارتفاع الدين العام وتداعيات الجائحة، الأمر الذي استدعى العمل بمسارين متوازيين؛ أولهما معالجة الاختلالات وتحقيق الاستقرار المالي، وثانيهما بناء منظومة متكاملة لضمان استمرار تنفيذ الرؤية وفق مستهدفاتها طويلة المدى.

وأشار إلى أن حزمة من البرامج الوطنية أسهمت في نقل الاقتصاد إلى وضع أكثر أمانًا، من بينها برامج التوازن والاستدامة المالية، والتحول الاقتصادي، والتحول الرقمي، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، مبينًا أن هذه الجهود انعكست على عدد من المؤشرات الدولية التي سجّلت تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية.

وبيّن معاليه أن ما تحقق لا يعني الوصول إلى خط النهاية، بل يمثل أساسًا للانتقال إلى مرحلة أعمق من التحول، تتطلب تركيزًا أكبر على جودة النمو وترابط القطاعات الاقتصادية، بحيث يقود كل قطاع غيره ويضيف قيمة حقيقية في سلاسل الإنتاج.

وفي معرض إجابته عن الفروق بين النهج التنموي التقليدي ونهج الرؤية، أفاد معاليه بأن تنفيذ المشروعات لم يعد هدفًا بحد ذاته، وإنما الأهم هو ما تُحدثه من تحولات هيكلية، مثل تطبيق اللامركزية وتمكين المحافظات، وتعزيز التكامل بين القطاعات بما يحقق أثرًا اقتصاديًّا مستدامًا.

وتطرّق معالي الدكتور وزير الاقتصاد إلى القطاعات ذات الأولوية في الخطة الخمسية الحالية، موضحًا أن التركيز على الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي يأتي لكونها قطاعات قادرة على توليد فرص عمل نوعية، وتعزيز التنويع الاقتصادي، ورفع القدرة التنافسية في الأسواق العالمية، إضافة إلى ما تملكه سلطنة عُمان من مزايا نسبية فيها.

وعن سوق العمل، ذكر معاليه أن التقديرات تشير إلى توليد مئات الآلاف من الفرص الوظيفية خلال سنوات الخطة، مع توجيه نسبة متزايدة منها للعمانيين عبر سياسات وبرامج داعمة للتشغيل، تشمل التدريب المقرون بالتوظيف، وتحفيز القطاع الخاص، والإنفاق الاستثماري الحكومي.

وفيما يخص دور القطاع الخاص، أوضح معاليه أن الطموح يتمثل في أن يقود هذا القطاع مسيرة الاقتصاد، إلا أن ذلك يتطلب استمرارية العمل على تمكينه، وتطوير قدراته، وتوسيع حجمه، بما يعزز مساهمته في الناتج المحلي ويوفر فرصًا أكبر للمواطنين.

كما تناول معاليه موضوع المؤشرات، مبينًا أنها أدوات قياس تتطور بمرور الوقت، وقد تتغير منهجياتها أو يُستعاض عنها بغيرها، في حين تبقى الأهداف الاستراتيجية ثابتة، ما يستدعي مراجعة دورية تضمن ملاءمتها لكل مرحلة.

وفي جانب البحث العلمي، أوضح معاليه أن الرؤية تنظر إليه كرافعة للتحول الاقتصادي، وأن التحدي يتمثل في تحويل نتائجه إلى تطبيقات عملية وصناعات ومنتجات تسهم في تنمية الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أهمية توسيع مساهمة القطاع الخاص في هذا المجال.

وأشار معاليه كذلك إلى أن التعامل مع المتغيرات العالمية -سواء المرتبطة بالطاقة أو التكنولوجيا أو التحولات الديموغرافية أو الجيوسياسية- يقوم على الاستعداد المسبق، وبناء المرونة، وتعزيز القدرة على الاستفادة من الفرص وتقليل المخاطر.

وأكد أن نجاح الرؤية يعتمد على الشراكة بين مختلف الأطراف، وعلى وعي المجتمع بدوره في مسيرة التحول، بما يعزز من تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة.

بدوره، استعرض معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري المستشار الاقتصادي بمكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، خلال الجلسة النقاشية الأولى في ملتقى "معًا نتقدّم"، ملامح المرحلة الاقتصادية المقبلة، ودور المكتب في المتابعة الاستراتيجية العليا وتسريع تحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040».

وأوضح معاليه أن الاقتصاد الوطني انتقل من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو، ما يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين السياسات، ومتابعة دقيقة للأداء، وتشخيصًا مستمرًّا للتحديات، واقتراح الحلول التي تعزز التنافسية وترفع من كفاءة الاقتصاد.

وبيّن أن من بين الأدوار الرئيسة للمكتب الإشراف على السياسات الاقتصادية العامة، ومتابعة أداء القطاعات، لا سيما الأنشطة غير النفطية، ورصد المؤشرات بصورة دورية، إلى جانب فتح قنوات حوار مستدامة مع القطاع الخاص بما يرسخ الشراكة ويعزز جاذبية بيئة الأعمال.

وفيما يتعلق بسوق العمل، قال معاليه: إن الخطة الخمسية الحالية تُشير إلى أن الاقتصاد سيتجه نحو توليد ما يقارب 700 ألف فرصة وظيفية خلال سنواتها، في القطاعين العام والخاص، مدعومًا بتحسن المؤشرات المالية، وارتفاع وتيرة الاستثمارات، وتوسع الأنشطة الاقتصادية.

وأشار معاليه إلى أن التوجه يتمثل في رفع حصة العمانيين من هذه الفرص؛ حيث تستهدف السياسات المعتمدة أن تكون نسبة تتراوح بين 40 و43 بالمائة من إجمالي الوظائف المستحدثة من نصيب المواطنين، أي ما يقارب 300 ألف وظيفة.

وأوضح أن القطاع العام سيستوعب قرابة 10 آلاف وظيفة، في حين يُعوَّل على القطاع الخاص لتوفير النصيب الأكبر من فرص العمل، بما يصل إلى نحو 50 ألف وظيفة سنويًّا، من خلال برامج دعم الأجور، والتدريب المقرون بالتشغيل، وتحفيز المؤسسات على النمو والتوسع.

وأكد معالي الدكتور أن تحقيق هذه المستهدفات يرتبط بتهيئة بيئة اقتصادية جاذبة، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين، إلى جانب الاستمرار في تطوير التشريعات ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

كما أشار إلى أن المكتب يضع في أولوياته استشراف المتغيرات العالمية، سواء المرتبطة بالطاقة أو بالتقنيات الحديثة أو بالتحولات الجيوسياسية، والعمل على بناء المرونة الكفيلة بتحويل التحديات إلى فرص تخدم الاقتصاد الوطني.

وأكد معالي الدكتور سعيد الصقري أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً تكامليًّا بين مختلف الجهات، وشراكة فاعلة مع القطاع الخاص والمجتمع، لضمان نمو مستدام ينعكس أثره على فرص العمل ومستويات المعيشة.

Image

مداخلات الجمهور

برزت خلال الجلسة النقاشية الأولى مجموعة من القضايا التي عكست أولويات المجتمع واهتمامه بمتابعة مسارات التنمية الوطنية؛ حيث تنوّعت المداخلات بين ملفات التشغيل، وتمكين القطاع الخاص، ونقل خبرات المتقاعدين، ومواءمة التعليم مع احتياجات المستقبل، إلى جانب موضوعات البحث العلمي وبيئة الاستثمار والشمول المجتمعي.

وفي ملف المتقاعدين، أوضح أصحاب المعالي أن هناك أكثر من خمسة عشر برنامجًا مخصصًا لخدمتهم، تتضمن تحسين مستوى الخدمات وتسهيل الإجراءات، فضلًا عن برامج الرعاية الصحية، مؤكدين أهمية الاستفادة من خبراتهم المتراكمة وضمان انتقال المعرفة إلى الأجيال القادمة. وفيما يتعلق بـ سوق العمل، بيّن أصحاب المعالي أن الرؤية تضع تمكين المواطنين في مقدمة أولوياتها، من خلال حزمة من السياسات والبرامج التي تعزز التدريب والتأهيل وتحفّز القطاع الخاص على استيعاب القوى العاملة الوطنية. وحول القطاع الخاص، أشار أصحاب المعالي إلى أن نقله إلى مرحلة أكثر قدرة على قيادة النمو يمثل محورًا أساسيًّا، وقد خُصص لذلك برنامج وطني يُعنى بتشخيص التحديات وتوفير الممكنات، لافتين إلى أن القطاع الخاص بات المشغّل الأكبر للعمانيين.

وفي جانب التعليم ووظائف المستقبل، أكد أصحاب المعالي أهمية بناء جسور عملية بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الاقتصادية، بما يتيح للطلبة فهمًا أعمق لاحتياجات السوق، ويسهم في توجيههم نحو التخصصات الواعدة.

كما تناولت المداخلات قضية إحلال الكفاءات الوطنية في المناصب القيادية؛ حيث أشار أصحاب المعالي إلى وجود مؤشرات وخطط تنفيذية تعمل عليها الجهات المختصة لرفع نسب التعمين تدريجيًّا في مختلف المستويات.

وفي محور المؤشرات الاقتصادية ومستويات المعيشة، أوضح أصحاب المعالي ضرورة التمييز بين المؤشرات الاستراتيجية بعيدة المدى والمؤشرات التشغيلية، مؤكدين أن البرامج المعتمدة تستهدف تحسين الواقع المعيشي بصورة متدرجة ومستدامة.

وتناولت إحدى المداخلات خصوصية محافظة ظفار واحتياجاتها التنموية، مع الدعوة إلى تعظيم الاستفادة من مقوماتها الاقتصادية، لا سيما في قطاعات السياحة والزراعة والخدمات اللوجستية، بما يسهم في توفير فرص عمل وتعزيز النشاط الاقتصادي بالمحافظة.

وأوضح أصحاب المعالي في ردهم أن الخطط الوطنية ترتكز على المزايا النسبية لكل محافظة، مؤكدين أن محافظة ظفار تحظى باهتمام ضمن البرامج التنموية؛ نظرًا لما تمتلكه من إمكانات واعدة تدعم مسارات التنويع الاقتصادي. أما في ملف الاستثمار، فقد تم التأكيد على مواصلة تطوير الإجراءات وتبسيطها، وتهيئة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو وخلق الفرص. وفيما يخص البحث العلمي، أشار أصحاب المعالي إلى أن الأولوية تتمثل في تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، وتعزيز ارتباط الدراسات بالاحتياجات الفعلية للقطاعات الإنتاجية، مع تنامي دور القطاع الخاص في دعم الابتكار.

وشهدت الجلسة كذلك طرحًا حول تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة؛ حيث جرى التأكيد على أهمية ضمان مشاركتهم الفاعلة وتوفير الوسائل التي تعزز حضورهم في مختلف مسارات العمل الوطني.

وتعكس هذه النقاط، في مجملها، حيوية الحوار المجتمعي، وحرص المواطنين على الإسهام في متابعة التنفيذ وتحقيق تطلعات "رؤية عُمان 2040".

Image

الجلسة الثانية

واستعرضت الجلسة النقاشية الثانية ضمن أعمال الملتقى تطلعات الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية، بمشاركة معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني، ومعالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ومعالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وسعادة عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، وسعادة فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، وسعادة إبتسام بنت أحمد الفروجي وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار.

وتناولت الجلسة دور الاستثمارات الوطنية في دعم مستهدفات «رؤية عُمان 2040»، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوجيه رؤوس الأموال نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة.

وأوضح معالي عبدالسلام المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني أن دخول الجهاز في أي قطاع يُعد مؤشر ثقة ومحفزًا للمستثمرين ورواد الأعمال للتوجه نحوه، مبينًا أن دور الحكومة يأتي تكامليًّا مع القطاع الخاص بما يعزز مستهدفات التنمية.

وبيّن معاليه أن الاستثمارات تخضع لضوابط وثوابت راسخة لا يمكن تجاوزها، سواء داخل سلطنة عُمان أو خارجها، وفي مقدمتها تحقيق الجدوى الاقتصادية وضمان العوائد، وعدم الاستمرار في مشروعات تستنزف الموارد دون مردود، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية و«رؤية عُمان 2040».

وأشار إلى أن الاستثمار بطبيعته يقوم على اقتناص الفرص ومواكبة المتغيرات؛ لافتًا إلى أن تحديد قطاعات ذات أولوية لا يعني إغفال بقية القطاعات، فهناك أنشطة مُمكّنة مثل القطاع المالي والتطوير الحضري تمثل دعامة أساسية للنمو الاقتصادي.

وأكد معاليه أهمية تعظيم المحتوى المحلي في مختلف المشروعات، من خلال الاستفادة من المواد الخام العُمانية، ودعم المصانع الوطنية وسلاسل الإمداد، بما يسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية وتوفير فرص العمل.

وأوضح أن التوزيع المتعارف عليه لاستثمارات الجهاز عند مستوى 60 بالمائة داخل سلطنة عُمان و40 بالمائة خارجها يظل إطارًا تقريبيًّا، مبينًا أن النسبة الفعلية حاليًا تبلغ نحو 62 بالمائة داخل سلطنة عُمان مقابل حوالي 38 بالمائة خارجها، مشيرًا إلى أن هذه الحصص قد تتغير وفق تحركات الأسواق وارتفاع القيم السوقية لبعض الأصول.

وأضاف: إن الاستثمارات الخارجية تُسخَّر كذلك لخدمة الاقتصاد الوطني، سواء عبر فتح أسواق جديدة للمنتجات العُمانية أو دعم تدفقات السياحة أو نقل المعرفة والتقنيات.

ولفت معاليه إلى أن التوسع في الاستثمارات النوعية، خاصة في المجالات التقنية، من شأنه أن يقود إلى إيجاد وظائف وفرص واعدة خلال المرحلة المقبلة.

من جهته، أكد معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن التحولات التقنية العالمية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تمثل فرصة حقيقية لإيجاد وظائف جديدة وتعزيز الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان ليست بمعزل عن هذه المتغيرات، وأن التوجه العالمي نحو التقنيات المتقدمة أمر واقع يتطلب الاستعداد له ومواكبته بدل الاكتفاء بمراقبته.

وأوضح معاليه أن ظهور أي تقنية جديدة يصاحبه عادة اختفاء بعض الوظائف التقليدية، إلا أنه في المقابل تنشأ وظائف جديدة بوتيرة أعلى، مبينًا أن "كل وظيفة تختفي تقابلها تقريبًا وظيفة ونصف جديدة"، وهو ما حدث سابقًا مع ظهور الإنترنت في مطلع تسعينيات القرن الماضي، حين استطاعت دول عديدة استثمار الفرصة وخلق قطاعات ووظائف حديثة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل المرحلة التقنية الجديدة، متسائلًا عما إذا كان الخيار هو الانتظار أو المبادرة للبحث عن الفرص وابتكار منتجات وخدمات قادرة على المنافسة عالميًا، لافتًا إلى أن من أبرز مزايا هذه التقنيات أنها تتيح العمل من داخل عُمان وتقديم خدمات للعالم، ما يتطلب تغيير نمط التفكير من الاقتصار على السوق المحلي إلى الانفتاح على الأسواق الدولية.

وبيّن معاليه أن الحكومة تعمل على تهيئة البيئة الداعمة عبر تبسيط الإجراءات وتهيئة منظومة حاضنة للمشروعات التقنية وتشجيع الشباب والشابات على الدخول في هذا المجال، مستشهدا بعدد من المبادرات والبرامج، منها برنامج "مكين" الذي استفاد منه نحو 11 ألف مشارك في مسارات تخصصية مختلفة؛ حيث أظهرت إحدى المؤسسات التدريبية أن نحو ثلث المشاركين في برامجها التخصصية حصلوا على وظائف مباشرة نتيجة التدريب.

وأضاف: إن القطاع التقني شهد خلال العام الماضي وحده توفير نحو 1200 وظيفة جديدة، إلى جانب تأسيس 27 شركة عمانية ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة، كما أسهم برنامج الفضاء الوطني منذ إطلاقه في عام 2023 في نشوء 12 شركة جديدة في قطاع الفضاء، وارتفاع عدد العاملين العمانيين فيه من نحو 80 موظفًا إلى قرابة 400 موظف.

وأكد معالي المهندس المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على أن المطلوب هو الاستفادة من الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة وعدم التردد أو الخوف من التغيير، مؤكدًا أن التحولات التقنية تحمل فرصًا أكبر للنمو والتوظيف متى ما أُحسن الاستعداد لها واستثمارها.

بدوره، تحدّث معالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة عن تمكين المستثمر العُماني وتعزيز حضور الشركات الوطنية يمثلان أحد محاور العمل الأساسية، مشيرًا إلى أن الاستثمار العُماني يرتبط في جوهره بقدرة الشركات المحلية على النمو والتوسع والمنافسة.

وأوضح معاليه أن الشركات العُمانية تحظى باهتمام خاص من برامج المحتوى المحلي والجهات الداعمة لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث تتمتع بأفضلية سعرية في بعض المناقصات تصل إلى ما بين 10 و15 بالمائة، إضافة إلى وجود قوائم إلزامية تشترط على المشاريع الاستفادة من المنتجات والخدمات المقدمة من الشركات المحلية، الأمر الذي يعزز فرصها في السوق ويدعم المستثمر الوطني.

وأضاف: إن من المبادرات الداعمة كذلك تخصيص نسبة من المناقصات لهذه المؤسسات، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة تستهدف الشركات التي لا تنطبق عليها بعض المعايير التشغيلية بهدف إدماجها تدريجيًا في النشاط الاقتصادي وتمكينها من التطور.

وبيّن معاليه أن هذه الجهود تهدف إلى إحداث أثر ملموس في السوق يصل مباشرة إلى المجتمع، مؤكدًا أهمية العمل الميداني والاقتراب من رواد الأعمال والشباب للاطلاع على تجاربهم واحتياجاتهم، لافتًا إلى وجود نماذج ناجحة ومشجعة للشباب العُماني تستحق الإشادة وتفتح آفاقًا أوسع للمبادرة والاستثمار والعمل الحر.

وقال سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة: إن الوزارة تعمل على إدارة وتنظيم عدد من المواقع السياحية بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يحقق الاستفادة السياحية منها مع المحافظة على استدامتها البيئية ودعم التنمية في المحافظات، خاصة في المناطق الداخلية.

وأوضح سعادته أن المخيمات السياحية غير الثابتة تخضع حاليًا لإجراءات تنظيمية بالتنسيق مع البلديات المختلفة؛ حيث يجري العمل على ترخيصها بصورة قانونية ومنظمة، لا سيما خلال مواسم التخييم واستقبال السياح، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية دون الإضرار بالبيئة أو بالمواقع الطبيعية. وأضاف: إن الوزارة اتخذت خطوات لمعالجة أوضاع عدد من المخيمات وتسهيل إجراءاتها، خاصة في محافظتي شمال الشرقية وجنوب الشرقية، إلى جانب مراجعة بعض الاشتراطات لتيسير مزاولة النشاط.

وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية في القطاع السياحي، أشار سعادته إلى أن سلطنة عمان استقطبت استثمارات كبيرة خلال السنوات الماضية، خصوصا عبر مشاريع المجمعات السياحية المتكاملة التي انطلقت منذ نحو عقدين، مبينا أن هذه المشاريع تضم استثمارات أجنبية مباشرة إلى جانب مشاريع أخرى قائمة وأخرى قيد التنفيذ في عدد من المحافظات.

وأكد أن تنوع الاستثمارات السياحية يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي، مع استمرار العمل على جذب المزيد من الاستثمارات النوعية خلال المرحلة المقبلة.

وأشار سعادة فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان إلى أن دعم أصحاب الأعمال الراغبين في التوسع خارج سلطنة عُمان لا يقتصر على الغرفة وحدها، بل يشمل منظومة متكاملة من المبادرات التي تنفذها جهات متعددة.

ولفت سعادته إلى وجود برامج تقودها وزارات ومؤسسات مختلفة، إلى جانب مبادرات ينفذها مركز الابتكار في جامعة السلطان قابوس، وكذلك برامج "إنجاز عُمان"، وجميعها تعنى باحتضان المشاريع الشبابية ومساندتها وتمكينها من الوصول إلى الأسواق.

وأكد سعادته أن الغرفة على استعداد للتواصل المباشر مع أصحاب المشاريع، والعمل على ربطهم بالجهات المختصة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالثروة الزراعية والزراعة؛ معربًا عن استعداد الغرفة للمساهمة في إيجاد الشريك المناسب ودعم فرص نجاح هذه المبادرات.

من جهتها، أكّدت إبتسام بنت أحمد الفروجية، وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار، أن سلطنة عُمان تشهد توسعًا ملحوظًا في تدفّق الاستثمارات الأجنبية في ظل ما توفره من بيئة استثمارية جاذبة وتجارب ناجحة للمستثمرين، مشيرة إلى أن فريق التفاوض الوطني يواصل العمل على استقطاب الاستثمارات النوعية ومنحها حوافز مدروسة وفق معايير واضحة.

وأوضحت سعادتها أن الحوافز الاستثمارية لا تُمنح بشكل عام، وإنما ترتبط بحجم الاستثمار وقيمته المضافة محليًا ومدى أثره الاقتصادي والاجتماعي؛ لافتةً إلى أن بعض المشاريع قد تحظى بحوافز إضافية خارج الإطار التقليدي متى ما حققت مستويات مرتفعة من القيمة المحلية المضافة وأسهمت في توطين الصناعات.

وبيّنت أن نتائج جهود فريق التفاوض الوطني خلال العامين الماضيين أسفرت عن تنفيذ أربعة مشاريع استثمارية على أرض الواقع، من بينها توسعتان لمشاريع قائمة، مؤكدة أن هذه المشاريع التزمت بتحقيق مستويات عالية من القيمة المضافة مقابل الحوافز الحكومية المقدمة، سواء ما يتعلق بالخدمات الأساسية أو إمدادات الغاز أو الإعفاءات الضريبية.

وأضافت: إن هذه الاستثمارات تمثل نقلة نوعية في ربط القطاع الصناعي بالميزان التجاري؛ إذ من المتوقع أن تسهم عند بدء تشغيلها في رفع الصادرات العُمانية بنحو مليار ريال عُماني، موضحة أن المشاريع المستهدفة تتركز في صناعات متقدمة، في مقدمتها الطاقة النظيفة وسلاسل القيمة المرتبطة بها، بما يشمل تصنيع الألواح الشمسية ومشاريع قطاع البطاريات.

وأكّدت سعادتها أن استقطاب هذه الصناعات يدعم جهود تنويع الاقتصاد الوطني ويوفر وظائف نوعية للمواطنين، إلى جانب تعزيز مكانة سلطنة عُمان مركزًا إقليميًا للصناعات المتقدمة والاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية.

الجلسة الثالثة "تنمية المحافظات ودورها في تعزيز الاستثمار"

كما شهدت الجلسة الحوارية الثالثة ضمن أعمال الملتقى نقاشًا حول أدوار المحافظات في تعظيم المزايا النسبية وتهيئة البيئة الممكنة للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية وصناعة السياحة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز الشراكة مع المجتمع والقطاع الخاص بما يدعم مستهدفات التنمية الوطنية.

واستعرضت المداخلات تجارب المحافظات في تحفيز النمو ورفع كفاءة التخطيط وإشراك المواطنين في تحديد الأولويات، إضافة إلى المبادرات المرتبطة بالبنية الأساسية وتمكين الشباب وتطوير سلاسل القيمة، بما يسهم في إيجاد فرص عمل مستدامة وتعزيز التنافسية الاقتصادية.

وفي هذا السياق، قال صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار: أن الدور التنموي في المحافظات ينطلق من الإنسان أولًا، ويتطلب قدرة مستمرة على التواصل الفاعل معه في مختلف المراحل، مبينًا أن نجاح أي مبادرة يرتبط بمدى وضوح الرسائل وبساطتها وقبولها لدى المجتمع.

وأشار سموّه إلى أن لغة الأرقام، على أهميتها، لا تكفي وحدها ما لم تقترن بالاستماع والفهم والقدرة على تبسيط الأهداف، مؤكدًا أن تحقيق الأثر يستدعي حوارًا مباشرًا ومتواصلًا يراعي اختلاف البيئات وتباين الأولويات من ولاية إلى أخرى.

وأضاف أن المحافظ مسؤول عن قراءة خصوصية كل موقع وفهم احتياجاته التنموية، وهو ما يفرض تنوعًا في أساليب الطرح وأدوات العمل، لافتًا إلى أن هذه الجهود تقوم على شراكة حقيقية مع المؤسسات المختلفة وتواصل دائم مع المجتمع عبر القنوات المتاحة.

وبيّن سموّه أن تبسيط المعلومات وتعزيز جسور التواصل مع المواطنين يمثلان من المرتكزات الأساسية في العمل اليومي، بما يضمن ترسيخ الفهم المشترك ودعم مسارات التنمية.

من جانبه، أشار سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي محافظ جنوب الشرقية إلى أن اللقاءات الحوارية المباشرة تمثل قيمة مضافة للعمل التنموي، لما تتيحه من فرص للاستماع إلى المواطنين وفهم تطلعاتهم بصورة أدق، مؤكدًا أن هذه الحوارات تحقق منفعة متبادلة بين المسؤول والمجتمع.

وأضاف أن التواصل المستمر مع مختلف الشرائح يسهم في كشف الاحتياجات الفعلية، ويساعد في مراجعة الخطط وجعلها أكثر مرونة، مشيرًا إلى أن المواطن يتطلع إلى أن يُستمع إليه وأن يُقدَّر صوته عبر نوافذ دائمة للحوار.

بدوره، بيّن سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ الداخلية أن التنمية تقوم في جوهرها على رأس المال البشري، وأن المحافظة تمضي في استثمار مزاياها الثقافية والتراثية والسياحية مع تنويع المنتجات، بما يضمن تجربة متكاملة للزائر ويعزز استدامة الأثر الاقتصادي.

وأكد أهمية الشراكة المجتمعية في رسم الخطط، لافتًا إلى أن وعي المواطن بميزاته النسبية يسهم في تعظيم الاستفادة منها ودعم المسار التنموي.

من جهته، أكد سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة أن نهج اللامركزية يتيح للمحافظات البناء على مقوماتها الخاصة، مشيرًا إلى ما تتمتع به المحافظة من بنية أساسية وموانئ ومناطق صناعية وثقل سكاني يعزز فرص الاستثمار. وشدد على أهمية إشراك الشباب وأصحاب الخبرات، والاستفادة من قواعد البيانات في دعم اتخاذ القرار.

كما أوضح سعادة السيد حمد بن أحمد البوسعيدي محافظ البريمي أن توفر البيانات الدقيقة يمثل عنصرًا أساسيًا في رفع كفاءة القرارات، لافتًا إلى تنامي الاستثمارات في قطاع الأمن الغذائي، والحاجة إلى توفير البنية الأساسية لضمان استمرارية المشروعات.

وفي جنوب الباطنة، أفاد سعادة المهندس مسعود بن سعيد الهاشمي بأن المحافظة أطلقت مبادرة لتكون صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة، شملت تقييم المباني الحكومية وتنفيذ برامج تدريبية لمقدمي الخدمات، مع توقعات بتحقيق نتائج ملموسة خلال الفترة المقبلة.

من ناحية أخرى، أشار سعادة محمود بن يحيى الذهلي محافظ شمال الشرقية إلى تنفيذ مشروع متكامل لتأهيل الحارات والأسواق القديمة، مؤكدًا أن المجتمع شريك رئيس في نجاحه، إلى جانب التوسع في الاستثمار الزراعي وتعزيز سلاسل القيمة.

وفي محافظة الوسطى، بيّن سعادة الشيخ أحمد بن مسلم الكثيري أن المحافظة تضطلع بدور محوري في الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة، في ظل ما تحتضنه من مشروعات استراتيجية تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.

أما في محافظة الظاهرة، فأوضح سعادة طاهر بن مبخوت الجنيبي أن العمل جارٍ لإعداد استراتيجية تنموية بالشراكة مع المجتمع، ترتكز على التكامل بين ولايات المحافظة واستثمار ثرواتها الزراعية والتعدينية، مؤكدًا أن استكمال البنية الأساسية، خاصة الطرق، يمثل أولوية لدعم النمو وتمكين المشروعات.

Image