الزيارة السامية.. تتويج للعلاقات التاريخية بين سلطنة عمان وألمانيا
تستند العلاقات العمانية الألمانية إلى تاريخ متين عزز أوجه التعاون بين البلدين الصديقين على مدى عقود مستمدا تطوره وازدهاره من عمق العلاقات الطيبة والاحترام المتبادل بين دولتين لهما ثقلهما على الساحة الدولية.
وتأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها حضرةُ صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة والتي بدأت أمس لتتوج العلاقات التاريخية بين سلطنة عمان وجمهورية ألمانيا الاتحادية بمزيد من المتانة والرسوخ وتفتح آفاقا أرحب للتعاون بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة والسلام العالمي خصوصا وأن الزيارة ستبحث المواضيع الراهنة التي تهم الجانبين على الساحتين الإقليمية والدولية.
وبعد مضي 50 عاما على العلاقات بين البلدين تؤكد مسيرة العلاقات العمانية الألمانية ازدهارها ومواصلة تطويرها، إيمانا من القيادتين في سلطنة عمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وفي ألمانيا برئاسة أولاف شولتز مستشار ألمانيا بأهمية التعاون والصداقة بين بلدان العالم، وترسيخ منهج السلام والتفاهم والحوار، لا سيما وأن مواقف البلدين يسودها التقارب والتفاهم في كثير من المجالات.
وتتزامن الزيارة التاريخية التي يقوم بها جلالته ـ أعزه الله ـ لجمهورية ألمانيا ، مع الذكرى الخمسين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عمان وجمهورية ألمانيا الاتحادية التي بدأت عام ١٩٧٢، واحتفل بها في مايو الماضي، وعلى الرغم مما مرت به الساحة الدولية من متغيرات وتطورات إلا ان العلاقة بين البلدين على ثباتها ورسوخها، خصوصا وأن سلطنة عمان وألمانيا تضعان في خارطة علاقاتهما مصلحة الشعبين العماني والألماني والاحترام المتبادل الذي يعد واحدا من بين أهم الاسس لاستمرارية العلاقات وتطورها وازدهارها .
ولم تقف العلاقات العمانية الألمانية عند بوابة التبادل المشترك بين البلدين في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية، بل سارت الى ابعد من ذلك لتستثمر علاقاتهما الطيبة في لعب ادوار مهمة على الساحتين الاقليمية والدولية، وساهم تقارب التوجهات بين سلطنة عمان وألمانيا في حل العديد من القضايا الشائكة ومن بينها الاتفاق النووي بين الغرب وإيران، اضافة الى غيرها من المواقف التي تؤكد على ان علاقات سلطنة عمان وجمهورية ألمانيا الاتحادية تسير الى تطور مستمر.
وفي عام 2011م، عززت زيارة فخامة الرئيس كريستيان وولف رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية لسلطنة عمان والاستقبال الحافل الذي حظي به من لدن السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ حيث استغرقت الزيارة ثلاثة ايام، اضافة الى الزيارات التي قام بها عدد من المسؤولين الألمان الى سلطنة عمان والتي ساهمت بشكل فعال في تعزيز مسيرة العلاقات بين البلدين الصديقين.
ولعبت اللجنة الألمانية العمانية المشتركة منذ عام 1978 ادوارا مهمة في تعزيز التعاون بين البلدين من خلال عقد العديد من الاجتماعات التي من شأنها ان تساهم في تقوية التعاون وفتح مجالات الاستثمار والتبادل التجاري وتعميق التعاون الاقتصادي ومضاعفة فرص الاستثمار في مجالات الطاقة والتقنية والتبادل الثقافي والعلمي الأكاديمي.
وتؤكد الأرقام الخاصة بالتبادل التجاري بين سلطنة عمان وجمهورية ألمانيا الاتحادية البالغة حتى عام 2020 نحو 169 مليونا و724 ألفا و320 ريالا عمانيا، العمل الجاد بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية وسعي الوفود المتبادلة بين الجانبين الى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، مما يجعل من جمهورية ألمانيا الاتحادية أحد أهم الشركاء التجاريين للسلطنة ، وبلغت الواردات الألمانية 167 مليونا و625 ألفا و46 ريالا عمانيا في حين بلغت الصادرات العمانية لألمانيا مليونين و99 ألفا و274 ريالا عمانيا.
كما ان الظروف الراهنة التي يمر بها العالم، قد تسخر الكثير من المجالات لمزيد من التبادل التجاري بين البلدين، وتعزز أوجه التعاون الاقتصادي والاستثماري الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجال منع الازدواج الضريبي بين البلدين، كما ان سلطنة عمان تزخر بإمكانيات كبيرة تؤهلها لتضيف المزيد من المنتجات المتنوعة ضمن حزمة الصادرات الى جمهورية ألمانيا، لا سيما فيما يعلق بالطاقة والمعادن والمنتجات الاخرى التي تستطيع السلطنة تصديرها وترحب بها السوق الألمانية .
وتعتبر الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في سلطنة عمان التي تم تأسيسها في عام 2007 بالتعاون مع جامعة آر دبليو تي أتش آخن في ألمانيا والتي تُعتبر من أبرز الجامعات التقنية في أوروبا، واحدة من المشاريع التي عززت التعاون العلمي والاكاديمي بين سلطنة عمان وجمهورية المانيا الاتحادية .
كما بدأت سلطنة عمان في تنفيذ تجربة تدريس مادة اللغة الألمانية كمادة اختيارية في مرحلة التعليم ما بعد الأساسي (للصفين الحادي عشر والثاني عشر) منذ العام الدراسي 2012/2013م كمرحلة تجريبية في 5 مدارس ، بواقع 3 مدارس في محافظة مسقط،ومدرستين في محافظة جنوب الباطنة، وذلك في إطار توجه وزارة التربية والتعليم لتنويع مساقات التدريس في مرحلة التعليم ما بعد الأساسي ، وفي سياق جهودها للتوسع في تدريس اللغات الأجنبية لتوفير فرص أفضل للطلاب لمواصلة دراساتهم الجامعية في مختلف التخصصات.
وثقافيا استرجعت هيئة الوثائق والمحفوظات ١٦٥ من الوثائق من ألمانيا جميعها تتعلق بعمان وعلاقاتها التاريخية، اضافة الى عقد العديد من المؤتمرات التي تناولت تاريخ العلاقات العمانية ـ الألمانية وتطورها على مدى التاريخ .
كما ان هناك تبادلا ثقافيا بين سلطنة عمان وألمانيا فيما يخص الاثار والمقتنيات الأثرية، حيث تقوم العديد من فرق البحث والاستكشاف بزيارت ميدانية لعدد من المؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية وبحث أوجه التعاون في مجال التاريخ والآثار .
