No Image
عمان اليوم

الحبل الانزلاقي بمسفاة العبريين.. مشروع سياحي واعد ينتظر التنفيذ

17 أكتوبر 2025
17 أكتوبر 2025
7 سنوات من الانتظار بين الأمل والتمويل المؤجل

في قرية مسفاة العبريين المصنّفة ضمن قائمة منظمة السياحة العالمية لأجمل القرى السياحية في العالم، يظلّ مشروع الحبل الانزلاقي -رغم مرور أكثر من سبع سنوات على الإعلان عنه– حبيس الملفات، في انتظار التمويل والإرادة اللازمة لتحويله من فكرة إلى واقع ملموس.

وقال عبدالله بن زاهر بن سعيد العبري مالك نزل المسفاة للضيافة ومتحف مسفاة العبريين، إن هذا المشروع لا يُمثّل مجرد نشاط ترفيهي، بل يُعدّ ركيزة استراتيجية؛ لتنشيط سياحة المغامرات في سلطنة عمان، وتعزيز القيمة الاقتصادية والاجتماعية لمجتمع محلي أثبت قدرته على الصمود والمبادرة، في ظل رؤية وطنية ترتكز على التنويع الاقتصادي، وتفعيل الشراكة مع المجتمعات.

تعود فكرة المشروع إلى عام 2018 عبر اتفاق مبدئي ثلاثي الأطراف بين وزارة التراث والسياحة كمشرف فني، وشركة عُمان للمرطبات كممول محتمل ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية، وشركة المسفاة الأهلية كممثل للمجتمع المحلي والمشغّل المستقبلي.

شملت المرحلة الأولى دراسة أولية للموقع، وتخصيص ثلاث قطع أراض، وتحديد مسار الحبل الانزلاقي، واعتمادًا فنيًا مبدئيًا من الجهات المعنية، ومع ذلك بقي المشروع معلقًا بانتظار التمويل الفعلي، والانطلاقة التنفيذية.

وأضاف العبري أنه في خطوة إيجابية لاحقة، أبدت شركة فودافون عُمان رغبتها في دعم المشروع ضمن مسؤوليتها المجتمعية، ما أعاد الأمل في تحريكه، إلا أنه حتى الآن لم يتم اتخاذ أي خطوات فعلية، أو التزامات ملموسة تجاه التمويل أو التنفيذ مما يسلّط الضوء على أهمية تحويل النوايا إلى أفعال خاصةً في المشاريع التي تُحدث فرقًا مباشرًا في المجتمعات الريفية، وأهمية النظر في تسهيل إجراءات دعم مثل هذه المشاريع الوطنية المستدامة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة المسفاة الأهلية تمثل ركيزة هذا المشروع والمجتمع المحلي بأكمله، إلا أنها تُعاني من ضعف الإمكانيات المادية، وتواجه معوّقات اجتماعية وتنظيمية أعاقت تنفيذ عدد من المشاريع التنموية سابقًا، وبالنسبة لها يُعد مشروع الحبل الانزلاقي شريان حياة حقيقي يمكن أن يُعيد لها التوازن المالي، ويعزز قدرتها على الاستثمار في مشاريع أخرى تخدم أهالي القرية، وتدعم النشاط السياحي، لاسيما بعد أن شهدت مسفاة العبريين خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملموسًا أبرزها مشروع تطوير القرية الحكومي الذي بدأ تنفيذه في يونيو 2025 بإشراف مكتب محافظ الداخلية، ويشمل إضافة مواقف سيارات، ومرافق عامة، وتنظيم وتبليط الممرات، وإخفاء المشوهات البصرية، وتحسين الواجهة السياحية بشكل عام.

كما ارتفع عدد زوار القرية بشكل كبير، وزاد عدد النزل التراثية، والمطاعم والمقاهي جنبًا إلى جنب، مع وجود متحف متكامل يحكي قصة هذه القرية العريقة، وفريق تسلق ومغامرات يعد من بين أفضل الفرق المختصة في سلطنة عمان، مما يُبرز الحاجة إلى أنشطة نوعية أخرى؛ لتعزيز التجربة السياحية، واستدامة النشاط السياحي على مدار العام.

ولتجاوز المعوقات الاجتماعية يوجد مقترح بتعديل مسار الحبل الانزلاقي ليبدأ من قلعة روغان التاريخية وينتهي عند الجبل المقابل (الساب) شرق القرية، وهو موقع يبعد عن مساكن المواطنين، ويقدّم تجربة بانورامية تربط المعالم الطبيعية والتراثية في تناغم تام، وسيكون له أثر اقتصادي واجتماعي طويل الأمد، من خلال خلق فرص عمل جديدة لأبناء القرية، وتشجيع استثمارات إضافية في قطاع السياحة.

ويؤكد المشروع في رسالته أهميةَ أن يتبنى القطاعان العام والخاص تمويله؛ ليُحلّق بمسفاة العبريين نحو آفاق تنموية جديدة؛ تُعزّز حضورها محليًا وعالميًا، وتُثبت أن السياحة المجتمعية قادرة على أن تكون محرّكًا فعّالًا للتنمية المستدامة.