ابتكار عُماني يوظف سعف النخيل في إنتاج مواد نانوية صديقة للبيئة
حقق فريق بحثي من جامعة صحار بقيادة الباحثة أبرار بنت سعيد بن سيف العجمي إنجازًا علميًّا تمثل في تطوير حل متقدم لمعالجة التلوث البيئي عبر دراسة بحثية تناولت تطوير مركّب نانوي من الكتلة الحيوية وأكاسيد المعادن لإزالة الفينول من البيئات الملوثة، مع تحليل العوامل التشغيلية والحركية والامتزازية المرتبطة بذلك.
وتمكن الفريق البحثي من تحويل مخلفات أشجار النخيل المحلية إلى مركبات نانوية فائقة الدقة، تمتاز بكفاءة عالية في إزالة مادة الفينول السامة الناتجة عن الصناعات البتروكيميائية، في خطوة تعكس توظيف الموارد المحلية لإيجاد حلول بيئية فاعلة ومستدامة، بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز دور البحث العلمي في مواجهة التحديات البيئية وتحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
وتوج هذا البحث العلمي بحصوله على الجائزة الوطنية للبحث العلمي لعام 2025 في فئة الباحثين الناشئين من غير حملة الدكتوراه ضمن قطاع البيئة والموارد الحيوية، إلى جانب نشره في مجلة "Environmental Research" المصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1)، بما يعكس جودة البحث وأهميته على المستوى الدولي.
وتبرز أهمية الدراسة في معالجتها أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه المصافي والصناعات البتروكيميائية، والمتمثل في التلوث بمادة الفينول، أو ما يعرف بحمض الكربوليك، وهي من المركبات الكيميائية العضوية واسعة الاستخدام في التطبيقات الصناعية، كما تصنف ضمن الملوثات البيئية الخطرة ذات التأثيرات السلبية على النظم البيئية والصحة العامة.
واعتمدت الدراسة على تصميم وتطوير مادة نانوية هجينة مستخلصة من الموارد الحيوية المحلية في سلطنة عُمان، لا سيما من مخلفات أشجار النخيل وتحديدًا سعف النخيل، لإنتاج كربون حيوي عالي الكفاءة يعمل غلافًا داعمًا لأكسيد الحديد، بما يتيح امتصاص الفينول وإزالته من المياه الملوثة بكفاءة مرتفعة.
كما قدمت الدراسة فهمًا علميًّا معمقًا للعوامل المؤثرة في أداء هذه المادة، وفسرت الآليات الحركية والامتزازية لعملية إزالة الفينول، الأمر الذي يسهم في تطوير وتحسين تقنيات معالجة المياه مستقبلًا، ويمثل إضافة نوعية في توظيف الموارد الطبيعية المحلية لإيجاد حلول بيئية مستدامة تدعم حماية الموارد المائية وتوجهات الابتكار والاستدامة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن المادة المبتكرة تمكنت من إزالة 80 بالمائة من الفينول في ظروف تشغيلية قياسية عند درجة حرارة 30 مئوية وحموضة متعادلة، كما أثبتت التجارب إمكانية إعادة استخدامها لمرات متعددة، ما يجعلها حلًّا اقتصاديًّا ومستدامًا للمصانع والمصافي.
وأشار الفريق البحثي إلى أن هذا الابتكار يجسد مفهوم الاقتصاد الدائري، من خلال تحويل مخلفات زراعية مهملة إلى مادة عالية التقنية تسهم في حماية الموارد المائية، وتعزز الاستفادة من الموارد المحلية في تطوير حلول بيئية ذات قيمة مضافة.
وخلصت الدراسة إلى جملة من التوصيات الموجهة إلى القطاع الصناعي، من أبرزها دعوة المصانع البتروكيميائية ومصافي النفط إلى تبني هذا المركب النانوي ودمجه في أنظمة ومحطات معالجة مياه الصرف الصناعي، لما أظهره من كفاءة عالية في إزالة الملوثات.
كما أوصت بأهمية الانتقال بالمشروع من نطاقه المختبري إلى مرحلة التطبيق التجاري، بما يسهم في خفض تكاليف معالجة المياه وتحقيق جدوى اقتصادية مستدامة، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الثروة الزراعية العُمانية، وبخاصة مخلفات النخيل، في تطوير مواد تقنية صديقة للبيئة، بما يعزز التكامل بين القطاعين البيئي والاقتصادي ويدعم توجهات الابتكار والاستدامة في سلطنة عُمان.
