"إيجاد" تقود التحول نحو اقتصاد المعرفة بسد الفجوة بين القطاعين الخاص والأكاديمي
نجحت هيئة البحث العلمي والابتكار عبر منصة "إيجاد" في بناء منظومة بحثية مترابطة وسد الفجوة بين القطاعين الخاص والأكاديمي، إذ استطاعت تحويل التحديات التشغيلية إلى فرص استثمارية وتطويرية ذات أثر ملموس، مما يدفع بعجلة الاقتصاد المبني على المعرفة والابتكار في سلطنة عُمان إلى الأمام، إذ بلغ إجمالي التحديات الصناعية المطروحة عبر المنصة 110 تحديات في قطاعات حيوية كالنفط والغاز، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة التي نالت وحدها 35% من إجمالي المشاريع الموقعة بواقع 27 مشروعًا بحثيًا مشتركًا، مما يدلل على أن المشهد الحالي شهد تحولًا جذريًا في نظرة القطاع الخاص نحو البحث العلمي، بالانتقال من التساؤل عن الجدوى إلى المطالبة بالمزيد لبناء جسر فعال بين القطاع الخاص والقطاع الأكاديمي من خلال التعاون المشترك وتبادل الخبرات في تشكيل المستقبل.
أفضل الممارسات العالمية
وقالت الدكتورة مريم بنت زهير اللواتي، من معهد تكامل التقنيات المتقدمة (إيجاد) بهيئة البحث العلمي والابتكار: إن "إيجاد" هو معهد يسعى إلى بناء جسر فعال بين القطاع الخاص والقطاع الأكاديمي من خلال التعاون المشترك وتبادل الخبرات، ويقود تقدم البحث التطبيقي، وتطوير التكنولوجيا، والابتكار تماشيًا مع رؤية عُمان 2040، إذ يلعب "إيجاد" دورًا محوريًا في تشكيل المستقبل من خلال التوافق مع أكثر من 50% من أولويات "رؤية عُمان 2040"، و34% من الأهداف الوطنية، وقد عمل "إيجاد" بنظام العضوية، ويعزز التعاون الفعّال بين أصحاب المصلحة من الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص وبينها الشركات الصغيرة والمتوسطة، والقطاعات الأخرى، من خلال الاستفادة من القدرات المحلية والدولية في مجالات البحث والتطوير والابتكار، وتبني التقنيات الناشئة، وإيجاد حلول تطبيقية مبتكرة للتحديات الصناعية، ويسهم "إيجاد" في دفع عجلة الاقتصاد المبني على المعرفة في سلطنة عُمان إلى الأمام، كما يدمج أفضل الممارسات العالمية، ويعزز تبادل المعرفة، ويركز على تطوير حلول فعّالة تسهم في تحسين ورفع تصنيف عُمان العالمي، مثل مؤشر الابتكار العالمي، ومؤشر التنافسية العالمي، والتحول في قطاع الطاقة، وتحقيق الحياد الصفري.
منظومة بحثية مترابطة
وأشارت إلى أننا في منصة "إيجاد" نعتزّ بما وصلنا إليه من نضج حقيقي في بناء منظومة بحثية مترابطة تقوم على الأثر المُحقق وجودة المشاريع البحثية المشتركة بين القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، وهذا النضج لم يكن ليتحقق لولا الإيمان المشترك بين شركاء القطاع الخاص والأكاديمي وهيئة البحث العلمي والابتكار بدور منصة "إيجاد" في سد الفجوة بين هذين القطاعين وتحويل التحديات الصناعية إلى فرص بحثية قابلة للتطبيق، حيث يتجلّى هذا النضج في النمو المتواصل لعدد الشركات المنضمة إلى "إيجاد" عامًا بعد عام، وفي تصاعد عدد التحديات الصناعية المطروحة للبحث، وتنامي الحلول البحثية المشتركة التي تعالج تحديات واقعية وملموسة، مشيرة إلى أن المشهد اليوم مختلف جذريًا على صعيد تغيير نظرة القطاع الخاص للبحث العلمي إذ لم يعد كما كان حيث انتقل القطاع الخاص من التساؤل عن جدوى البحث العلمي إلى المطالبة بالمزيد منه، واليوم تشكل هذه الشراكات البحثية مع القطاع الأكاديمي ركيزة فعلية في استراتيجيات الشركات لتطوير عملياتها ورفع كفاءتها ورفع مستويات الأمن والسلامة.
تحدٍّ صناعي
وأكدت أن إجمالي التحديات الصناعية في منصة "إيجاد" بلغت 110 تحديات صناعية في مختلف القطاعات مثل النفط والغاز، والهيدروجين، إضافة إلى الطاقة، والمياه، والبيئة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتقدمة، وغيرها من القطاعات والمجالات، كما تجاوزت المشاريع البحثية المشتركة بين القطاعين الخاص والأكاديمي والتي تم تمويلها من القطاع الخاص 76 مشروعًا بحثيًا مشتركًا.
فرص بحثية وتطويرية
وذكرت أن منصة "إيجاد" تسهم في تحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040" من خلال تعزيز التكامل بين القطاع الأكاديمي والقطاع الخاص، وتحويل التحديات والاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية إلى فرص بحثية وتطويرية ذات أثر ملموس، كما توفر المنصة بيئة منظمة تمكّن الباحثين والمؤسسات الأكاديمية من توجيه قدراتهم البحثية نحو أولويات التنمية الوطنية، بما يسهم في إنتاج المعرفة وتطبيقها عمليًا، كما تدعم "إيجاد" بناء القدرات الوطنية من خلال إشراك الباحثين والطلبة في مشاريع تطبيقية حقيقية، الأمر الذي يعزز من جاهزيتهم لسوق العمل ويُسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، أضف إلى ذلك أن أهداف "إيجاد" تتقاطع مع 69٪ من أولويات "رؤية عُمان 2040"، وتسهم في تحقيق 34٪ من الأهداف الوطنية للرؤية.
إدارة الملكية الفكرية
وأوضحت أن منصة "إيجاد" تلتزم بتطبيق إطار واضح لإدارة الملكية الفكرية بما يضمن حفظ حقوق جميع الأطراف المشاركة في المشاريع البحثية والتطويرية، كما تعمل المنصة على مواءمة المصالح بين الباحثين وشركات القطاع الخاص بما يضمن تحقيق الاستفادة المشتركة من الابتكارات الناتجة، مع الالتزام بالأنظمة والتشريعات الوطنية ذات العلاقة بالملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا، مضيفة أن دور منصة "إيجاد" لا يقتصر على معالجة التحديات التشغيلية اليومية وإنما يركز كذلك على التحديات البحثية والتطويرية التي تتطلب حلولًا مبتكرة قائمة على البحث العلمي والتطوير التقني والتطبيقي، ومن خلال ربط احتياجات القطاع الخاص بالخبرات البحثية الوطنية تسهم المنصة في تحويل التحديات إلى فرص للتطوير والابتكار وإيجاد حلول قابلة للتطبيق تحقق قيمة اقتصادية للجهات المستفيدة، وأيضًا تطوير نماذج أولية وتقنيات قابلة للتطبيق التجاري من خلال التعاون بين القطاع الخاص والباحثين، ويمثل ذلك فرصة لتوليد وتطوير أفكار ومخرجات يمكن أن تشكل أساسًا لمشاريع ناشئة أو منتجات وخدمات مبتكرة تدعم التنويع الاقتصادي.
الذكاء الاصطناعي
وبينت أن التحديات المطروحة عبر منصة "إيجاد" تشهد تطورًا مستمرًا يعكس التحولات التقنية المتسارعة التي تشهدها مختلف القطاعات، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة والتقنيات الرقمية المتقدمة من بين المجالات الرئيسة التي تتناولها المشاريع والتحديات المطروحة من قبل الشركاء من القطاع الخاص، وتعمل المنصة على ربط الجهات المستفيدة بالخبرات البحثية الوطنية القادرة على تطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين اتخاذ القرار وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، ومن الأمثلة البارزة على ذلك مشروع تم تنفيذه بالشراكة بين أكاديمية الابتكار الصناعي وجامعة نزوى عبر منصة "إيجاد" في مجال أتمتة أنظمة الموارد البشرية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إحدى المصانع المحلية، وقد أسهم المشروع في رفع كفاءة الأنظمة وتحسين العمليات المرتبطة بإدارة الموارد البشرية، ونظرًا للنتائج الإيجابية التي حققها، يعمل الفريق البحثي حاليًا على توسيع نطاق المشروع وتطبيق النظام المطور في عدد أكبر من المصانع الوطنية، بما يعزز تبني الحلول التقنية المبتكرة في القطاع الخاص.
الطاقة المتجددة
وقالت الدكتورة مريم اللواتي: تولي "إيجاد" اهتمامًا متزايدًا بالمجالات المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة والاستدامة البيئية انسجامًا مع التوجهات الوطنية وأولويات التحول في قطاع الطاقة، وقد أسهمت المنصة في بناء جسور التعاون بين الشركات والمؤسسات البحثية لتطوير حلول تطبيقية علمية تدعم هذا القطاع الواعد، سواء من خلال الدراسات التطبيقية أو المشاريع البحثية المتخصصة أو تطوير التقنيات المرتبطة بسلاسل القيمة المستقبلية للطاقة، كما تواصل منصة "إيجاد" العمل مع مختلف الشركاء لتحديد التحديات البحثية ذات الأولوية وتسخير القدرات الوطنية للإسهام في إيجاد حلول مبتكرة تدعم تنافسية سلطنة عُمان في هذا المجال، وبلغ عدد المشاريع التي تم توقيعها من خلال منصة "إيجاد" في هذه القطاعات 27 مشروعًا بحثيًا مشتركًا (ما يعادل 35% من إجمالي المشاريع في منصة إيجاد).
بناء القدرات الوطنية
وأكدت أن بناء القدرات الوطنية يُعد أحد الركائز الأساسية لعمل منصة "إيجاد"، فمن خلال إشراك الباحثين والطلبة في مشاريع حقيقية نابعة من احتياجات القطاع الخاص يتمكن المشاركون من اكتساب خبرات عملية تتجاوز الإطار الأكاديمي التقليدي، ويسهم هذا النموذج في تعزيز مهارات البحث التطبيقي وإدارة المشاريع والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات، إضافة إلى تنمية فهم أعمق للتحديات والفرص التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة، وقد أتاح ذلك للعديد من الباحثين الشباب فرصة المساهمة المباشرة في تطوير حلول ذات أثر اقتصادي ومجتمعي ملموس، كما تعاونت منصة "إيجاد" مع كل من شركة تنمية نفط عُمان والشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال لتنفيذ برامج تدريبية استهدفت الباحثين عن عمل، بهدف تطوير مهاراتهم في منهجيات البحث العلمي والابتكار وتقييم المشاريع وإدارة وتنفيذ المبادرات البحثية، وقد أسهمت هذه البرامج في تعزيز جاهزية المشاركين لسوق العمل، حيث تمكن عدد منهم من الحصول على فرص وظيفية في مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، فيما واصل آخرون مسيرتهم الأكاديمية من خلال الحصول على فرص لاستكمال دراساتهم العليا في تخصصات تدعم الأولويات الوطنية والتنمية الاقتصادية، وتعكس هذه الجهود دور منصة "إيجاد" في بناء جيل من الباحثين والمبتكرين القادرين على المساهمة بفاعلية في معالجة التحديات الوطنية وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية مستدامة.
ووضحت سعي منصة "إيجاد" إلى تعزيز دورها كممكن للتعاون البحثي من خلال توسيع نطاق الشراكات وتطوير الخدمات التي تقدمها للقطاعين الأكاديمي والخاص واستقطاب فرص جديدة للتعاون البحثي ونقل المعرفة وتوطين التقنيات المتقدمة، بما يتيح للباحثين العُمانيين الوصول إلى شبكات أوسع من الخبرات والفرص، ويأتي ذلك في إطار دعم مكانة سلطنة عُمان كمركز فاعل للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز مساهمة الكفاءات الوطنية في معالجة التحديات المحلية، وتسهم هذه الجهود في دعم توجهات سلطنة عُمان نحو تعزيز حضورها في مؤشر الابتكار العالمي، من خلال رفع جودة مخرجات البحث والتطوير وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، بما ينعكس إيجابًا على أداء منظومة الابتكار الوطنية وقدرتها التنافسية.
