No Image
عمان العلمي

افتتاحية

17 مارس 2026
17 مارس 2026

خلال عام، هذه هي المرة الثالثة التي نخصص فيها عددًا لموضوع الحرب. تمر بالمنطقة والعالم أيام صعبة؛ حتى ليبدو أننا على شفير حرب عالمية أو نووية أخرى. ويبدو أن حسم المعركة -التي لا وزن للحق فيها- لا يعتمد على التفوق العسكري وحده، بل التقني أيضًا. واليوم أكثر من أي وقت مضى يتأكد لنا تحول الذكاء الاصطناعي من أداة للرفاه إلى فاعل لا يُساءل في المحرقة البشرية. فالعشرات من طالبات الابتدائية التي امتزجت دفاترهن بدمائهن في اليوم الأول من حرب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، كُن ضحايا خطأ تقني لبيانات غير محدثة. مع هذا، تطالب وزارة الحرب الأمريكية بصلاحيات مطلقة وبأن يُوضع في يد الآلة دورة القتل الكاملة من تحديد الأهداف إلى تنفيذ الضربات. والمزيد عن هذا تجدونه في مقال المعتصم الريامي «إذكاء الحروب»، الذي يغوص أعمق في تفاصيل مشروع «ميفن» (MAVEN) الأمريكي. يُخبرنا الريامي كيف استطاعت القوات الأمريكية والإسرائيلية تنفيذ أكثر من 900 غارة، واغتيال أكثر من 40 من القيادات الإيرانية في أول أيام الحرب بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي. وبالرغم من أن هامش الخطأ يصل بالنسبة لبعضها إلى 10٪ (يعني هذا آلاف الضحايا عندما يُسقط على أرقام الإبادة في غزة) إلا أن هذا لا يهز ضمير العالم بالمرة.

وفي سياق متصل، يتناول الدكتور محمود البحري في مقاله «كلود تحت القصف» الصراع الذي يدور خلف الكواليس بين شركات التقنية والمؤسسات العسكرية. يسرد البحري تفاصيل الخلاف الذي نشب بين وزير الحرب الأمريكي ورئيس الشركة المشغلة لكلود، التي اعتُمد عليها في الاختطاف الفينزولي والضربات الإيرانية. فبينما وضعت الشركة شروطًا للاستخدام العسكري لأدواتها (تتعلق الشروط باستقلالية اتخاذ القرار النهائي)، تُهدد الحكومة -إذا ما أصرّت الشركة على موقفها- بتصنيفها كتهديد لسلسلة التوريد.

أما الدكتور إسحاق الشعيلي، فيأخذنا في مقاله «عيون في المدار» إلى جبهة الفضاء، مستعرضًا دور الأقمار الصناعية في توفير المعلومات الاستخبارية، والإنذار المبكر من الصواريخ البالستية، ويخبرنا عن سباق استهداف مراكز التحكم لتعطيل هذه القدرات.

نوف السعيدي محررة الملحق