شرفات

الأصم الأعمى «1 من 2»

24 أبريل 2017
24 أبريل 2017

لارا فابنيَر -

ترجمة : أحمد شافعي -

ذلك الرجل الأصم الأعمى، عشيق صديقة أمي، كان في طريقه إلى قضاء الأمسية عندنا. كان اسمه ساشا.

اسم صديقة أمي هو أولجا. عرفتها منذ أن كنت طفلة، فاعتبرتها صديقتي أنا الأخرى. جميلة. أجمل من أمي. ذات جسد طويل لين وشعر أسود فاحم يصل حتى خصرها. ومع أن لأمي ولي أيضا شعرا داكنا، لكنه هائش وخفيف ويمكن نسيانه، بينما شعر أولجا كان يجعل الناس يحملقون فيها. كانت أولجا تعيش في بلدة على البحر الأسود، لكنها كثيرا ما كانت تزور موسكو، وكلَّ مرة كانت تأتيني بهدية، فكان أحب هداياها تلك عقد من الصدف، كنت أحب أن أرتديه وأرقص، بينما أولجا تصفق وتغني. كانت أمي تقول: «مسكينة أولجا، إنها بارعة مع الأطفال». كنت طفلة وحيدة، لكنني مقربة للغاية من أمي، إلى حد أنه لم يكن بوسعي إلا أن أسمع في صوتها رنة التباهي. وأوضحت لي جدتي أن «الاثنتين كانتا تريدان الإنجاب بشدة، لكن أمك الوحيدة التي استطاعت أن تنجب».

التقت أمي وأولجا للمرة الأولى في تجربة تخصيب ضمن برنامج تجريبي في إحدى عيادات موسكو. نزيلتان لأسبوعين طويلين في ظل إدارة امرأة ذات شارب وحذاء عسكري كان على النزيلات أن ينمن في غرفة واحدة ويخضعن لكل شيء معا. كن خمسة. كلهن في الثلاثينيات، وكلهن (لسبب ما غير معقول) حاصلات على الدكتوراه. دكتوراه أمي كانت في الرياضيات، وأولجا في الفلسفة. كان موضوع رسالة أولجا هو الإدراك، وأمي هو الأرقام السلبية. كان سريراهما متواجهين، فلم يكن لهما خيار إلا أن يصبحا صديقتين. اشتركتا معا في الطعام، والكتب، والقصص والنكات. حكت لي أمي أن المرح لم يكن طبعا أصيلا في نفس أولجا لكنها كانت دائمة الضحك لنكات أمي. وبعد أيام قليلة، بدأتا في تبادل البول. كانت ذات الشوارب تطلب من النزيلات جميعا عيِّنات بول كل ثلاث ساعات. فكان عليهم أن يتبولن قبل النوم مباشرة، في الحادية عشرة مساء، ويضبطن المنبِّهات ليستيقظن في الثانية صباحا، وفي الخامسة صباحا، فتولَّت أمي نوبة الثانية صباحا. تستيقظ وتبول لنفسها ولأولجا. ثم تفعل أولجا مثل ذلك في الخامسة صباحا، فتنال الاثنتان ما يشبه ليلة معقولة من النوم. ولم تكن أيٌّ منهن تبالي بأن هذا قد يفسد صحة البحث الذي كانت تجريه ذات الشوارب. وكان يحلو لأمي أن تقول لي: «أنا وأولجا أختان بالبول» فأغار وأود لو أن لي أنا أيضا أختا بالبول.

بنهاية البرنامج كانت أمي وأولجا قد اعترفتا لإحداهما الأخرى أنهما غير سعيدتين في زيجتيهما. قالت أولجا لأمي إن زوجها يحبها بجنون، لكنها لم تشعر تجاهه يوما إلا بالميل والاحترام. وكانت تود لو تعرف كيف يحب شخص آخر «بكل خلية من كيانه» كما يتحاب الناس في الكتب. كانت على يقين أنها لن تعرف هذا الحب إلا تجاه طفل تنجبه. وقالت أولجا لأمي إنها تحب أبي بكل خلية من كيانها، لكنها ليست متأكدة أنه يبادلها الحب. كان لديها إحساس بأنه ضجر من زيجتهما، فتمنت أن يربطه بها طفل تنجبه.

الاثنتان خسرتا في النهاية. لم ينجح علاج أولجا. وأمي أنجبت، ومع ذلك تركها أبي. كنت في الخامسة حين حدث ذلك. ولما بلغت السابعة كانت لأبي زوجة جديدة وطفلة جديدة. وكثيرا ما كانت تلك الطفلة تمرض. في كل مرة خطَّط فيها أبي لشيء معي، كالذهاب إلى مسرح الأطفال أو حديقة الحيوانات، كانت الطفلة تمرض فيضطر إلى الإلغاء. لكن الجميل في الأمر أنه كلما ألغى شيئا، وعدني بشيء آخر، شيء أكثر إثارة بكثير من الذي ضاع علينا. فأرى كم أنا محظوظة لأنني لم أذهب مثلا إلى حفل موسيقي، لأنني بدلا منه سوف أذهب إلى المسرح! وعندما كان يلغي المسرح، كان يعدني بالسيرك. ثم يلغي السيرك أيضا ويعدني بشيء ممتاز فعلا: رحلة للتزلج على الجليد في الريف. سنركب القطار إلى الريف ونقضي اليوم كله معا. سنتزلَّج في الغابات معلِّقين على ظهورنا حقيبتين ممتلئتين بالطعام، وقد تصادفنا حيوانات الشتاء. كنت أرى نفسي محظوظة بصورة لا تصدق لأن أختي الرضيعة مرضت قبل الحفل الموسيقي وقبل السيرك وقبل المسرح! وأننا سوف نذهب بسرعة شديدة. في الإجازة الأسبوعية القادمة كما قال بابا. ويتضح بعد ذلك أن «الإجازة الأسبوعية القادمة» تعبير مطاط للغاية. فإجازة الأسبوع بعد القادم أيضا إجازة أسبوعية قادمة، وإجازة الأسبوع التالي له، والتالي له. و«أنت تكسر قلب البنت»، هكذا سمعت أمي تصيح في الهاتف. لكنها كانت مخطئة. فقد كنت أتقبل كل ذلك الانتظار. كنت أعرف إن إحدى الإجازات الأسبوعية القادمة لا بد أن تكون «الإجازة الأسبوعية القادمة». ولم أشك في ذلك حتى حينما انتهى الشتاء رسميا. لأن أبي قال إن «الجميع يعرفون أن جليد مارس هو الأفضل» فظللت أكرِّر ذلك إلى ما لا نهاية. «سأذهب أنا وأبي إلى رحلة التزلج قريبا جدا. نحن فقط ننتظر أفضل جليد». وفي تلك الأثناء، كان جليد موسكو يذوب بمعدل مثير للإحباط. وقال أبي: «لا يزال في الريف الكثير من الجليد». وفي منتصف مارس، مات كلب أحد جيران أبي. وسألت أمي: «لماذا لا تموت أختي أيضا؟ ستسهِّل الدنيا على الجميع» فنهرتني ماما لكنني سمعتها تحكي ذلك لجدتي وتضحكان.

وأخيرا ذهبت أنا وأبي إلى رحلة التزلج. كان ذلك في الحادي والثلاثين من مارس، اليوم الذي يصبح الجليد فيه مثاليا للتزلج. كل خبراء التزلج في شتى أرجاء البلد يعرفون هذا. «انظري، هناك جليد» قالها أبي ونحن نخرج من القطار. سمعت في نبرة صوته الدهشة والارتياح. ارتدينا الزلاجات واتجهنا إلى الغابة. لم نتزلج طويلا، فالجليد، برغم نقائه ونصوعه، كان زلقا أكثر مما ينبغي. وبعد دقائق قليلة التصقت منه طبقة سمكها بوصتان تقريبا بمزالجنا، فلم يعد بوسعنا أن نتزلج تقريبا، وصار علينا أن نمشي بالمزالج وكأننا نرتدي أحذية عالية الكعوب. كما أننا لم نر أي حيوانات. ولكنه مع ذلك بقي يوم رائع، علمني أبي كيف أوقد نارا في الجليد، وأعددنا شايا بالجليد بدلا من الماء، فشربنا ذلك الشاي ونحن جالسان على أقدامنا فقط بجوار النار، وكنا نضحك بجنون كلما اختل توازن أحدنا فسقط على ظهره في الجليد. وفي طريق البيت قال لي أبي: إننا سنكرِّر الأمر في الحادي والثلاثين من السنة التالية، يوم أفضل الجليد. علمني أيضا أنني لا ينبغي أن أعلق حقيبة الظهر في القطار لأنني قد أضرب بها أحدا بدون قصد، بل أخلعها قبل أن أدخل القطار وأحملها أمامي، أو أسحبها من يدها إذا كانت ثقيلة جدا. ورسخ هذا في ذهني. فصرت دائما أخلع الحقيبة قبل أن أدخل القطار، حتى لو أنها حقيبة رفيعة. لا أتذكر أي دروس أخرى تعلمتها من أبي.

حينما رجعت إلى البيت في تلك الليلة قلت لأمي إنني أحب أبي أكثر مما أحبها. كنت صادقة في كلامي، لكنني لا أعرف أي شيطان قاس استولى علي فقلته. لعلي كنت ألومها لفشلها في الحفاظ على أبي معنا. ولعي أحسست أنها تلومني للسبب نفسه. عموما، إذا كانت ندمت في تلك الليلة على إجرائها تجارب التخصيب، فمن المؤكد أنني أتفهم هذا.

***

تصادف أن أولجا كانت في موسكو في الحادي والثلاثين من السنة التالية. كانت تمنِّي نفسها بقضاء وقت هادئ معنا تحكي خلاله لأمي عن ساشا. لكنها وجدت أمامها مشهدا من الفوضى التامة. كنت جالسة على الأرض محشورة بين دولاب أمي الضخم وسريرها، أبكي رافضة القيام من مكاني، وأمي وجدتي وجدي يتناوبون على محاولة إقناعي، مستعملين في ذلك تكتيكات مختلفة تتراوح من الرشوة إلى التهديد إلى طمأنتي بأن أبي يحبني حبا عظيما.

لم تلجأ أولجا إلى أي أسلوب من أساليب عائلتي. وزنت الموقف، ثم دخلت غرفة النوم وكأن شيئا لم يكن، وكأنني لم أكن أرتعش في الركن محمرَّة الوجه غارقة في المخاط. قالت إنها سوف تعد معي آيس كريم البرتقال، وكانت تحمل في يدها كيسا شبكيا مليئا بالبرتقال وفي اليد الأخرى قالبا ضخما من أفضل آيس كريم في موسكو. قالت إننا بصدد عمل مهم. ولم تكن لديّ القوة على مجادلتها أو الرغبة في ذلك. ثم إنني لم أكن أعددت أو أكلت آيس كريم البرتقال من قبل، فلم يكن واردا أن أقول لا. نهضت من مخبأي وحينها فقط أشارت أولجا إلى حالتي المزرية. قالت: «اذهبي فاغسلي وجهك يا حبيبتي. لا نريد أن يقع المخاط على الآيس كريم».

هكذا تعدِّين آيس كريم البرتقال: تقطعين البرتقالة نصفين، وبالملعقة تفرغينها بحرص من لحمها وتزيلين القشر والبذر كله من الفصوص. ثم تمزجين الآيس كريم بمكعبات البرتقال النظيفة، وتضعين المزيج في أنصاف البرتقالات الفارغة، وتنثرين فوقه بعض الشوكولاتة، وتضعين ذلك كله في الثلاجة. ولم يكن في ثلاجتنا الصغيرة متسع فكان علينا أن نخرج مؤقتا دجاجة كاملة ولوحا من دهن الخنزير. قالت أولجا إن الآيس كريم سوف يحتاج ساعة على الأقل في الثلاجة، وإن أفضل طريقة لقتل الوقت هي قراءة كتاب. كان جدي يقضي قيلولته على الأريكة، وجدتي تطهو العشاء، ودخلت أمي وأولجا إلى غرفة النوم ليتكلما. أخذت كتابا وجلست على سجادة الصالة أقرأ، وبعد عشر دقائق كنت أطرق باب غرفة النوم لأسأل إن كانت الساعة مرت. صاحت أمي «لا. اذهبي». وكان لا بد من أربع محاولات أخرى قبل أن يخرجا أخيرا. رأيت أن أولجا كانت تبكي، وأن أمي مصدومة تماما، لكنني لم أكترث. كان آيس كريم البرتقال يثيرني إلى أقصى حد.

ولم يحبطني. كان آيس كريم البرتقال بكرستالات البرتقال اللامعة في كؤوسه المدورة شديد البرودة لدرجة أن يخدر الأنامل. حاولت مرات كثيرة بعدما كبرت أن أعده، وكل مرة كان ينتهي فاتر الطعم، خفيف القوام، مقرفا إلى أقصى حد. ولكنه يومها بدا لي سحريا. قلت إنه أفضل شيء أكلته في حياتي واحتضنت أولجا. كنت أتمنى أن لو أن أمي كانت أكثر شبها بأولجا، بما فيها من طيبة وجمال ورائحة برتقال ـ وأقل شبها بأمي بغضبها وشعرها المتساقط. ولكنني كنت يومها في الثامنة من العمر وقد فقدت بعض قسوتي، فقررت ألا أخبر أمي بذلك.

قالت أمي لجديَّ ولي بعدما ذهبت أولجا: «لا بد أن أخبركم بشيء، ويستحسن أن تجلسوا». كان جداي ينقلان الأطباق إلى المطبخ، وكنت جالسة على الأرض، محاولة بناء قلعة من كؤوس البرتقال الفارغة.

قالت أمي: «أولجا لديها عشيق» وجذب ذلك اهتمامنا.

شهقت جدتي وتجمَّد جدي وفي يديه كأسا نبيذ.

«اسمه ساشا».

أشارت جدتي إليّ تنبه أمي إلى حضوري وانتباهي، فهزت أمي كتفيها. لم تكن لديها مشكلة قط في أن أقرأ ما أريد أن أقرأ أو أشاهد أفلام الكبار أو أنصت إلى النمائم. ومع أنني لم أكن أعرف أي شيء عن الجنس، فقد كنت أفهم ما ينبغي فهمه عن العشاق. يقع الناس في حب ناس وهم متزوجون من ناس آخرين. وحينما يحدث ذلك، فإنهم يريدون أن يقبِّلوا من يحبونهم بدلا من أن يقبِّلوا أزواجهم، ويكون عليهم أن يكذبوا لكي لا يتأذَّى أزواجهم. أغلب الأفلام التي كنا نشاهدها، وأغلب الكتب التي كانت على أرففنا، كانت تحتوي تلك الحبكة، فكنت أفترض أن الأمر شائع بعض الشيء. كان واضحا أن الموقف محزن، فالذين يتورطون فيه غالبا ما يبكون أو يصرخون أو يتورطون في شجارات بالأيدي، ولكنه لم يكن خارجا عن المعتاد. بل إنني في الحقيقة كنت قد جمعت أكثر من خيط جعلني أشك أن هذا بالضبط ما حدث لأبي قبل أن يتركنا.

وها هو حدث مع أولجا. وتساءلت إن كانت هي والرجل قد تبادلا قبلة بالفعل.

قالت أمي: «تمام. ليست هذه هي الحكاية كلها. عشيق أولجا أصم وأعمى».

حينذاك كان لزاما على جدتي أن تجلس.

سأل جدي: «كيف يمكن أن يكون أحد أصم وأعمى؟»

قالت ماما :«عادي. لا يسمع، ولا يرى».

وحينذاك بدأت أضحك. أخذت أضحك وأضحك وأضحك إلى أن أضطرت أمي أن تصفعني.

كان هناك المزيد من الأسئلة.

كان جدي يريد أن يعلم إن كان ساشا متزنا عقليا. قالت أمي: «نعم. أكثر من متزن. عنده دكتوراه في الفلسفة».

أرادت جدتي أن تعلم متى وأين قابلته أولجا. منذ شهر. في مؤتمر في بطرسبرج حول فلسفة الإدراك. كان ساشا هو المتحدث الرئيسي.

«المتحدث؟، وكيف هذا؟» سأل جدي.

قالت أمي: «كان يستعمل لغة الأيدي، يا بابا»

«كيف؟»

بدا كأن أمي توشك أن تصفع جدي مثلما سبق وصفعتني. ولكنها أجابت سؤاله بدلا من ذلك. «تمسك يد شخص وتلمسها بطريقة معينة. اللمسات المختلفة تعني حروفا مختلفة».

هزَّ جدي رأسه، وقال: «مسكين زوجها. يكفي الرجل أن تخونه زوجته، أما أن تخونه مع رجل أصم وأعمى!»

همست جدتي: «نحن لا نختار من نحبهم».

قالت أمي: «هذه مجرد واحدة من نزواتها. لا أعطيها أكثر من شهر».

وبالطبع لم ينته الأمر في شهر. أو في ستة اشهر. أو في أحد عشر شهرا.

لم نر أولجا طوال تلك الفترة. لم تأت إلى موسكو كثيرا، وحينما كانت تأتي، كانت تقضي وقت فراغها مع ساشا. لكنها كانت تتصل بأمي بين الحين والآخر وتقضيان وقتا طويلا، طويلا، على الهاتف. وكنت وجداي نشغل أنفسنا في أي شيء منتظرين أن تنتهي المكالمة لتوجز لنا المحادثة. وكل مرة، كانت تبدأ بقولها:«الظاهر أن الحكاية لم تزل مستمرة».

كانت أولجا تتوسّل إلى مديرها كلما أمكنها ذلك لكي يبعثها في مهمة عمل إلى موسكو. ولم يكن يوافق بدون رشوة. أعطته مرة تذاكر للمسرح، ومرة أخرى زجاجة كونياك غالية، ومرة طالبها أن تترك له مكانها في قائمة الانتظار لكي ليشتري طقما مستوردا لغرفة الطعام. وهل كانت لتكترث أصلا بمائدة وبضعة كراس؟ لم يكن يعنيها إلا ساشا. ألم تكن تكترث لزوجها أيضا؟ بالطبع كانت تكترث به. كانت تشعر تجاهه بميل واحترام! كان يؤلمها كثيرا أنها مضطرة للكذب عليه. وفي بعض الأحيان كانت ترجع من موسكو في قطار الليل فتجده بانتظارها في محطة القطارات وفي يده باقة زهور. فلم يكن وقع هذا عليها إلا رهيبا!

«هذا الرجل يسحقني بطيبته»، هكذا كانت أمي تقول لنا بابتسامة ساخرة. كانت تنقل الكلام عن تشيخوف من قصة «الجرادة»، ولا أقول طبعا إنني كنت أعرف ذلك في حينه.

لا، لم يشك زوج أولجا في أي شيء على الإطلاق. ولم تفهم أولجا كيف يمكن أن يكون ذلك. كانت زوجته متيَّمة بحب رجل آخر ولم ير أي إشارات؟ في بعض الأحيان كان ذلك يغضبها. ألم يكن يعني أنه لا يهتم بأن يعرفها أو بأن يفهمها؟ لو كان فعلا يحبها للاحظ أن هناك خطبا ما. كانت أولجا تشعر في بعض الأحيان بغيظ هائل لدرجة أن تشعر برغبة جارفة في إيذائه بدنيا، كأن تصفع وجهه بباقة الزهور البائسة.

يتبع...

نشرت القصة في عدد 24 أبريل 2017 من مجلة نيويوركر

لارا فابنيَر (1976 ـ ) كاتبة أمريكية من أصل روسي تعيش في الولايات المتحدة . صدرت لها ثلاث روايات ومجموعتان قصصيتان. بدأت النشر في عام 2002 وحصلت على زمالة جوجنهيم وتعد حاليا أطروحة الدكتوراه في الأدب المقارن، وتعمل حاليا بالتدريس في جامعة كولمبيا.