No Image
رأي عُمان

سياسات السلطنة ثابتة لا تتغير

28 سبتمبر 2021
28 سبتمبر 2021

حددت السلطنة في كلمتها أمام منظمة الأمم المتحدة مساء أمس الأول مواقفها من الكثير من القضايا الإقليمية والدولية، وكان تأكيد السلطنة على مواصلة التزامها بالثوابت الأساسية والمبادئ الرئيسية لسياستها الخارجية التي تتجسد بحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واحترام القوانين والأعراف الدولية ودعم التعاون بين الدول وتعزيز فرص الحوار فيما بينها في هذا التوقيت بالذات، حيث تشهد المنطقة والعالم مرحلة تغير جوهرية تتبدل فيها المواقف والالتزامات نحو القضايا المحيطة، وتتغير موازين القوى والتحالفات واقتراب لاعبين جدد من الدخول في منطقة الشرق الأوسط.

ولأن السياسة الخارجية للسلطنة كانت وما زالت قائمة على مبادئ ثابتة منبثقة من القيم التي تؤمن بها السلطنة وتمارسها في علاقاتها مع الآخرين، وهي نتيجة تراكمات تاريخية في فهم السياسة وقراءة التاريخ، فإن نظرة السلطنة للقضايا الإقليمية أو الدولية بقيت ثابتة؛ لأن مصدرها ثابت لا يتغير. فالسلطنة في نهضتها المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- ملتزمة بالقيم السياسية التي بنيت على أركانها علاقات السلطنة بغيرها من دول الإقليم والعالم وبنيت عليها تحركاتها في الإقليم المحيط بها. وهي قيم لا يتغير الثابت فيها وإن كان المتحول فيها رهنا بتغير مواقف الأطراف الأخرى واقترابها مما تؤمن به السياسة العمانية، وهذا الأمر جعل السياسة العمانية محل احترام وتقدير بين جميع دول العالم.

وبالعودة إلى أهم المواقف التي يمكن أن نقرأها من كلمة السلطنة لنتأكد ذلك التمسك بالقيم والمواقف التي أفرزتها نجد في المقام الأول مبدأ حل الخلافات القائمة بين الدول والذي تؤمن السلطنة أنه لا بد أن يكون من منطلق الحوار؛ لأنه سلوك حضاري يؤدي إلى نتائج أفضل وأدوم وفق ما جاء في كلمة السلطنة وأن لغة اللسان التي تمثل الحوار أمضى من لغة السنان التي تتمظهر في مختلف أشكال الحروب والصراعات. وهذا المبدأ أساسي جدًا في فهم السلطنة لحل الخلافات الثنائية أو حتى بين التكتلات الكبرى.

كذلك جاء تأكيد السلطنة لموقفها الثابت من عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني أن يكون له دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفقًا لما قرره مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية التي ارتضاها الشعب الفلسطيني وقيادته وارتضتها فصائل المقاومة، وهذا الموقف لم يتغير رغم التحولات التي حدثت في بعض المواقف تجاه القضية الفلسطينية خلال الأعوام الأخيرة.

وكذلك أكدت السلطنة على موقفها الثابت من الحرب في اليمن وأنها ماضية في مساعيها الدؤوبة والعمل مع المملكة العربية السعودية والمبعوثين الأممي والأمريكي بهدف إنهاء الحرب من خلال تحقيق وقف شامل ودائم لإطلاق النار من الأطراف كافة، واستئناف الجهود الإنسانية بشكل كامل. وهذا ما تعمل عليه السلطنة ميدانيًا حتى أنها أصبحت الطرف الأساسي الذي تمر عبره جميع المحادثات وتثق فيها جميع الأطراف.

والموقف نفسه ثابت فيما يخص البرنامج النووي الإيراني، فالسلطنة ما زالت تؤمن أن تحقيق التوافق بين كافة الأطراف سيكون في صالح المنطقة بشكل أساسي والعالم بشكل عام.

وفيما أكدت السلطنة على إدانتها للإرهاب بكل أشكاله وصوره فإنها تؤيد الجهود الرامية للقضاء على هذه الآفة، وناشدت إلى جوار ذلك جميع الدول للالتزام بالاتفاقيات التي وقعت عليها خاصة تلك التي تخص الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.

وإذا كانت هذه القضايا هي الأهم فإنها يمكن أن تشكل فهمًا كافيًا لقراءة مواقف السلطنة الأخرى من القضايا المحيطة أو الدولية.