ثقافة

مهرجان الشارقة للشعر العربي يختتم دورته الثانية والعشرين بحضور القصيدة في المعنى والجمال

12 يناير 2026
حسن المطروشي وناصر الغساني مثلا سلطنة عمان
12 يناير 2026

(عمان): اختُتمت فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الثانية والعشرين، بأمسية شعرية احتضنها مجلس كلباء الأدبي، شكّلت محطة ختامية عكست الرؤية التي راهن عليها المهرجان منذ انطلاقته بأن يكون الشعر مساحة للمعنى وملاذًا للجمال، وجسرًا مفتوحًا بين الأصوات العربية على اختلاف تجاربها وجغرافياتها، وذلك بحضور الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي نائب رئيس مكتب سمو حاكم الشارقة في مدينة كلباء، إلى جانب نخبة من الأدباء والشعراء والإعلاميين، وجمهور واسع من محبي القصيدة العربية.

وشارك في القراءات الشعرية كل من حسن النجار من دولة الإمارات، وعبدالله عبد الصبور من جمهورية مصر العربية، والدكتور عمر الراجي من المملكة المغربية، وطلال سالم من دولة الإمارات، وخالد الحسن من جمهورية العراق، ونجاة الظاهري من دولة الإمارات، فيما أدار الأمسية وقدّم فقراتها الشاعر غسان عادل من العراق.

وافتتح القراءات الشاعر الإماراتي حسن النجار بقصيدة "حزن بسيط"، التي قدّم من خلالها نصًا يتكئ على التفاصيل الدقيقة، ويشتغل على الحزن الإنساني الهادئ، حيث بدا الحزن في قصيدته أقرب إلى همس داخلي يتسلل إلى الوجدان دون صخب، وبعد ذلك قرأ الشاعر المصري عبدالله عبد الصبور قصيدته "من أنت؟"، وهي قصيدة تنفتح على سؤال الهوية في زمن متشظ، يتقاطع فيها الذاتي بالجمعي، وتستدعي الذاكرة بوصفها أفقًا لفهم الواقع واستشراف المصير، وشارك الشاعر المغربي الدكتور عمر الراجي بقصيدة "كقافلة نامت"، التي استندت إلى استعارة القافلة رمزًا للتيه الجمعي، وقدّم من خلالها نصًا مشبعًا بالتأمل والأسى، تتقاطع فيه الرؤيا الشعرية مع لغة كثيفة وحساسية عالية، وألقى الشاعر الإماراتي طلال سالم قصيدته "آمنت في وجه الغياب ترابي"، حيث راهن النص على الإيمان بالكلمة، وعلى الشعر بوصفه قيمة معرفية وجمالية، تتحول فيها اللغة إلى فعل وجودي، والحرف إلى مساحة للتأمل، كما شارك الشاعر العراقي خالد الحسن بعدد من القصائد، من بينها "هذا وتنفصل المشيمة"، وهو نص اتسم بحدة نبرته وعمق أسئلته، مستحضرًا المدينة الجريحة والإنسان المكسور في مواجهة أسئلة الهوية والمصير، واختتمت الشاعرة الإماراتية نجاة الظاهري الأمسية بقراءات شعرية اتسمت بحس إنساني عال، من بينها قصيدتها "ككل المساكين قد لا أنام"، حيث اشتغلت على التفاصيل الصغيرة، وقدّمت نصًا هادئًا يقاوم القسوة بالغناء والأمل، وفي ختام الأمسية، كرّم الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي الشعراء المشاركين، إلى جانب مقدم الأمسية، تقديرًا لمشاركتهم وإسهامهم في إنجاح ختام هذه الدورة من المهرجان.

مشاركة عمانية

وكانت قد شهدت الأمسية قبل الأخيرة المشاركة العُمانية في الأمسية السادسة التي احتضنها بيت الشعر في الشارقة ضمن فعاليات الدورة الثانية والعشرين لمهرجان الشارقة للشعر العربي، حيث شارك الشاعر العُماني ناصر الغساني إلى جانب نخبة من الشعراء العرب، في أمسية شهدت حضورًا ثقافيًا وجماهيريًا واسعًا،بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، وقدّم ناصر الغساني مجموعة من قصائده التي عكست اشتغاله على البعد الإنساني والوجداني، واستحضرت أسئلة الذاكرة والغياب والحنين، من خلال لغة تتكئ على التكثيف والصورة العميقة، حيث قرأ نصوصًا حملت عناوين مثل "أضداد"، و"إلى أبي الغياب الذي يسكنني أبدا"، و"صعود إلى المعنى"، وقد لاقت قراءاته تفاعلًا واضحًا من الجمهور. وقال في إحدى قصائده:

لا يَرْتَدي جَسدي إلاَّكَ ذاكرةً

فكيفَ أشْرَحُ في صِلْصالِهِ الصُّورا

لَمْ أدَّعِ الصَّبْرَ، وحدي كَمْ بَقِيتُ أسىً

أُسامِرُ المَقْعَدَ المَهْجورَ والأثَرَا

أُريدُكَ الآنَ عُمْرًا آخرًا وهُدىً

كي أستفيقَ من الأحزانِ ثُمَّ أرى

وشارك في الأمسية ستة شعراء آخرين مثّلوا تجارب شعرية متنوعة من مختلف البلدان العربية، وهم محمد عريج من المغرب، ومضر الألوسي من العراق، وجبر بعداني من اليمن، ومحمد ولد أدومو من موريتانيا، وأسيل سقلاوي من لبنان، والدكتور خليفة بن عربي من مملكة البحرين، فيما تولّى إدارة الأمسية وتقديم فقراتها الشاعر عبداللطيف محجوب من السودان.

وقدّمت القراءات الشعرية تنوّعًا واضحًا في الموضوعات والأساليب، حيث توزعت النصوص بين التأمل الذاتي، والاشتغال على الرمز، واستدعاء الذاكرة الفردية والجماعية، إلى جانب نصوص انفتحت على أسئلة الوجود والحرب والفقد، ما أضفى على الأمسية ثراءً فنيًا وتعدّدًا في الرؤى الشعرية.

واستُهلت القراءات بالشاعر المغربي محمد عريج، الذي قدّم نصوصًا اتسمت بالحس التأملي والانشغال بالوحدة والعزلة، تلاه الشاعر العراقي مضر الألوسي بقراءات عكست كثافة رمزية وحضورًا لغويًا لافتًا، فيما قدّمت الشاعرة اللبنانية أسيل سقلاوي نصوصًا حملت حسًا وجدانيًا، واستحضرت ثيمات الحلم والفقد والبحث عن المعنى.

كما شارك الشاعر اليمني جبر بعداني بنصوص انشغلت بتجارب إنسانية قاسية، واستمع الحضور إلى قراءات الشاعر الموريتاني محمد ولد أدومو، التي قدّمت مقاربة شعرية للعلاقة بين المعنى واللغة، واختُتمت الأمسية بمشاركة الشاعر البحريني الدكتور خليفة بن عربي، الذي قدّم نصوصًا احتفت بالشعر بوصفه فعل خلق ومعرفة.

وفي ختام الأمسية، تواصلت الفعاليات الشعرية للمهرجان، مؤكدة حضور القصيدة العربية بتجاربها المتنوعة، واحتفاءها بتعدّد الأصوات والمرجعيات الثقافية، ضمن برنامج يسعى إلى إبراز الشعر بوصفه مساحة حية للحوار الجمالي والفكري.